#dfp #adsense

دهاليز انفجار المرفأ قضائياً… نهاية الدولة بتوقيع سياسي طائفي؟

حجم الخط

هي دولة المحميات والمحميين بمراكزهم وطوائفهم وولاءاتهم على حساب دماء الشعب وحرقة قلوب الأهالي. عبارة تختصر مساراً قضائياً يشق طريقه وسط دهاليز الفساد بعد مرور عام على انفجار المرفأ، بين إصبع يعلو مهدداً واضعاً حواجز أمام القضاء ومحدداً له مسار عمله، وبين كراسٍ سياسية طائفية لحماية المرتكب حتى من التحقيق، علَّ النسيان يتآكل القضية ولا يبقى أمام اللبنانيين سوى رجاء العدالة السماوية.

يضع اللبنانيون أياديهم على قلوبهم، ويأملون بثبات المحقق العدلي القاضي طارق بيطار على السير بالقانون حتى النهاية، من دون الوقوع في أفخاخ السلطة الكثيرة لطمس الحقائق، وعدم السماح للمسؤولين على كافة المستويات بالنفاذ من المساءلة والمحاسبة، ومن بينهم الأمنيين الذين يتهربون من المثول أمام القضاء وكل واحد يرمي المسؤولية على غيره. وهذا أمل روح الضحايا وأهلهم واللبنانيين بشكل عام.

إذا لم تتم محاسبة “الكبار” تكون نهاية الدولة اللبنانية

“ثغرات كثيرة تقف بوجه المسار القضائي، الذي شهد اضراباً لنقابة المحامين وللمساعدين القضائيين، وللأسف خلق ذلك حركة ضعيفة في الملف، وتم التحقيق مع الشهود لأن التحقيق مع الشاهد لا يتطلب وجود محام وإجراءات معينة غير متوفرة. وطبعاً هناك من يتوجب الادعاء عليهم ولم يتم ذلك حتى الآن، إذ هناك مراحل مهمة لا يمكن القيام بها نتيجة الظروف في البلد ومسار الاضراب”، وفق ما يؤكد محامي عائلات الضحايا يوسف لحود عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني.

ويشدد لحود، على أن “آخر نتيجة وصل اليها الملف في استمراريته وانتقاله من المحقق العدلي السابق في القضية القاضي فادي صوان الى الحالي بيطار، هي التحقيق على مستويات غير سهلة، من مدراء عامين وقيادات أمنية أكثر من متوسطة”، لافتاً إلى أن “المطلوب اليوم ولم يصل اليه التحقيق بعد، هو المسؤوليات العليا التي تتخطى المدير العام من الناحية الإدارية، والمسؤوليات العليا التي تتخطى الرتب الكبيرة من الناحية الأمنية، وصولاً الى رئيس جهاز أمني”.

ويرى، أن “صوان وصل الى مرحلة لم يستطع فيها متابعة التحقيق لأن الملف نقل من يده وبات لدى بيطار، الذي نثق به أيضاً ويعمل اليوم خطوة بخطوة. ولا أعتقد أنه قلق من تجربة صوان لأنه مستمر بملفه، ويُحكم عليه إذا هرول باتجاه تحويل الملف الى النيابة العامة للمطالعة قبل اختتام المراحل العليا التي يجب الوصول اليها”، رافضاً “وضع جريمة بمستوى جريمة تدمير نصف العاصمة وتدمير المنفذ الوحيد الاقتصادي للبنان، على مستوى مدير عام، لأن جريمة كهذه يجب ان تكون على مستوى عالٍ”.

ويرفض لحود الاعتراف ببطء في الملف القضائي، داعياً لـ”(طولة بال شوي)، لأن الملف معقد ويتطلب دقة في العمل، لا سيما وأن التعامل الدولي لم يكن على مستوى مهم، إذ لم ينف الضربة الخارجية ولم يؤكدها لأنه لم يتم تقديم أي دليل لا بالأقمار الاصطناعية ولا بسواها”.

ويقول، “فرنسا تؤكد أنه يوم 4 آب القمر الاصطناعي الخاص بها لم يكن موجهاً باتجاه لبنان ولم يضبط حركة مرفأ بيروت. ولا يمكنني أن أؤكد صحة هذا الكلام، لكن هذا جواب دولة محترمة وكبيرة، فكيف لي أن ألوم القاضي في قضيةٍ الحل والربط فيها مرتبط بمعلومات تقنية وتكنولوجية غير متوفرة للدولة اللبنانية”.

وعن تقرير المخابرات الأميركية، يشير لحود إلى أن “الـFBI  قدمت تقريراً للبنان لكنه لا يحسم وجود ضربة خارجية، بالتالي قاضي التحقيق يجد نفسه ملزماً بالحكم على المعطيات الموجودة بين يديه في الملف وهو يستكمل التحقيق ويوسِّع عمله”.

ويشدد، على ان “الإهمال لا يعني إفلات المسؤولين، لأنه مهما كان سبب الانفجار لا تنتفي مسؤولية المسؤولين الكبار عن تخزين نترات الأمونيوم وإدخالها الى لبنان وإهمالها وعدم إتلافها وعدم عقد مجلس وزراء بشأنها. كل هذه المسؤولية عليهم تحملها وهي مسؤولية تعتبر شراكة في الجريمة. فإن كانت ضربة خارجية أم حريقاً مفتعلاً أو اهمالاً، المسؤول المحلي يبقى مسؤولاً”.

وإذ يؤكد، أننا “سنصل إلى الخواتيم المحلية، وستتم محاسبة أكثر من مسؤول على أكثر من صعيد في لبنان”، لكنه يعرب عن خشيته من “ألا نستطيع كشف الأمور الخارجية إن وجدت ما لم تتعاون معنا دول العالم، آملاً بالوصول إلى خواتيم سعيدة، لأنه “داخلياً، توضحت المسؤوليات والمسؤولين الكبار (رح ينجابوا) لأن أدوارهم انكشفت، وإذا لم يتم محاسبة هؤلاء الكبار تكون عندها نهاية الدولة اللبنانية”.

3 جدران تقف بوجه القضاء

بدوره، يشير رئيس مجلس القضاء الأعلى الأسبق القاضي غالب غانم، الى أنه “يرافق ملف انفجار المرفأ إعلامياً، فالاطلاع عليه محظور في المبدأ على الجميع وعلى القضاة، والقضية محصورة في هذه المرحلة بالمحقق العدلي والمعاونين”، لافتاً إلى أنه “على الرغم من أن العمل يتقدم بهدوء ومن دون ضجيج، هناك عثرات أو جدران عديدة تقف بمواجهة المحقق العدلي”، محدداً ثلاثة أساسية، تبدأ بـ”الجدار السياسي”. ويقول غانم، لموقع “القوات”، إن “المفاجأة التي رافقت إدعاء المحقق العدلي السابق صوان على السياسيين غابت اليوم، وهذا يساعد المحقق العدلي الحالي بيطار على متابعة الملف بمزيد من الهدوء”. ويشدد على أنه “ليس عادلاً أن تقتصر الملاحقات والادعاءات على الأصغر والأضعف والأقل حماية. ولقد كانت لدى القاضي صوان الصفات المطلوبة ومنها الاستقلال والشجاعة، وهي الصفات ذاتها التي يمتلكها القاضي بيطار”، متوقعاً أن “تصطدم بعض طلبات رفع الحصانة بالرفض”.

وإذ يرى، أن “الجدار الثاني الذي قد يصطدم به المحقق العدلي هو الجدار التقني وما ينتج عنه من وجوب استثمار مسرح الجريمة، فضلاً عما يتوثق بمجهولية الوقائع التي أوصلت السفينة الى لبنان”، يولي غانم أهمية كبرى للجدار الثالث، جدار الرأي العام، وضرورة الانتباه إلى محاذيره. ويقول، “لا يجب أن تصدر القرارات القضائية عامة والقرارات المتعلقة بانفجار المرفأ خاصة، تحت ضغط الرأي العام المتعاطف مع الضحايا، لأن من شأن هذا الأمر أن يسيء الى العدالة”.

ويضيف، “تأسيس الملف، حتى الآن، ارتكز على الإهمال والقصد الاحتمالي، وهو أدهى من الإهمال لأن المهمل في هذه الحالة يتوقع حدوث الجرم من دون أن يعمل على منع حدوثه، أما الجرم العمدي فهو غير مطروح على البحث حتى الآن”، معتبراً أن “شجاعة القاضي صوان كانت السبب الأساسي في تنحيته”.

ويشدد غانم، على أنه “لا يوجد في أي دولة تحترم نفسها وتحترم دستورها وقوانينها ما يحظر الادعاء على المسؤول السياسي. وإن أي ضغط لتمييع القضية سيكون على حساب دماء الضحايا ودمار بيروت”، معتبراً أن “الأدلة على شلل ونهاية الدولة اللبنانية متعددة، وخضوع القضاء لغير ذاته هو مؤشر من مؤشرات الانهيار. لكن هذه الواقعة لا تزال الاستثناء لا القاعدة في لبنان”.

ويعتبر، أن “تجنب مواجهة أي مسؤول واعتبار اللبنانيين قياساً لهذا الجرم فئتين: واحدة بالإمكان الادعاء عليها لأنها الأضعف وثانية ممنوع الاقتراب منها لأنها الأقوى، كل ذلك يجافي حكم القانون ومعايير المساواة، ولا يجوز أن يفلت أحد من مظلة القانون ومن أحكامه. كل ذلك شرط أن يكون لكل مظنون فيه ومدعى عليه أو ملاحق، كل الحق في الدفاع عن نفسه، وشرط عدم تخطي أي قانون من القوانين اللبنانية من خلال الملاحقة، حتى لو كانت تحول دون تسهيل التحقيق في بعض الأحيان”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل