_(1).jpg)
بعدما تم اجتزاء الردّ على الدكتور رضوان السيد في موقع “أساس ميديا” من خلال حذف مقاطع بكاملها او بشكل جزئي، وبعدما تم وضعه في إطار الدائرة الإعلامية وهو في إطار الردّ الشخصي، ينشر رئيس جهاز الاعلام والتواصل في حزب “القوات” شارل جبور الردّ كاملاً عبر موقع “القوات اللبنانية”:
جانب موقع “أساس ميديا” المحترمين، نتمنى من إدارتكم الموقّرة نشر المقال أدناه ردًّا على مقال الدكتور رضوان السيد المنشور في موقعكم بتاريخ 3 آب 2021 بعنوان “المسلمون لم يفجّروا المرفأ”.
نتأسف أوّلا لاضطرارنا إلى الردّ على كاتب لطالما اعتبرناه يعكس الموقف السيادي في لبنان ويعبِّر عن مبدئيّة سياسيّة في مقارباته الوطنيّة، فإذا بنا نتفاجأ بمقال بعيد كلّ البعد عن المنطق السيادي اللبناني، وتفوح من أسطره كلّها رائحة الطائفيّة البغيضة، بدءًا من العنوان الذي يقول فيه صراحة بأنّ المسيحيين يتّهمون المسلمين بانفجار المرفأ، وأنّه في مقالته ينفي عنهم هذه التهمة، وصولا إلى مقارباته التي أحيا فيها محطّات تعود إلى الحرب اللبنانيّة، لم نكن نتصوّره هو بالذات يعود إليها.
نتأسف ثانيا لوجود هذا الكمّ الكبير من المغالطات الواردة في مقالة الكاتب رضوان والتي سنفدِّها كالآتي:
أولا، قال الكاتب “وحده رئيس الجمهوريّة لا يريد حكومةً تشكّلها شخصيّة سنّيّة معتَبَرَة. وقد انضمّ إليه قبل فترة “قائد” القوات اللبنانية سمير جعجع!”.
وتوضيحًا نقول: إنّ رئيس “القوات” لم ينضمّ إلى أحد، وموقفه ما زال هو نفسه منذ سنة ونصف السنة، وكنّا نتوقّع من الدكتور رضوان أن يهنّئ “القوات” على موقفها الذي أثبتت الوقائع صحّته وصوابيّته بدليل أنّ الفريق الحاكم أسقط المبادرة الفرنسيّة وحال دون تمكين الدكتور مصطفى أديب من تأليف الحكومة، والرئيس سعد الحريري الذي اعتبر عشيّة تكليفه أنّ هناك فرصة للانقاذ عاد واعتذر بعد تسعة أشهر، وحكومة اللون الواحد فشلت فشلا ذريعًا، فيما هذا الوقت كلّه مهدور من كرامة الناس ولقمة عيشهم، والانهيار غير المسبوق كان يمكن تجنُّبه لو اتخذ من كان يجب أن يتخِّذ موقفًا مشترَكًا مع “القوات” رفضًا لمنح الفريق الحاكم الشرعيّة والغطاء والذهاب إلى الاستقالة من مجلس النواب من أجل فرض الانتخابات النيابيّة المبكرة من أجل تغيير الفريق الحاكم.
يُفتَرَضُ أن يكون الدكتور رضوان من المتابعين للمواقف السياسيّة، وتحديدًا للمواقف التي يتقصّد الدكتور جعجع تكرارها من أجل ترسيخها في أذهان الناس بأنْ لا حلّ للأزمة سوى عن طريق كفّ يد الفريق الحاكم وتحديدًا العهد و”حزب الله”، وأنّ أيّ حكومة لن تتمكّن من القيام بأيّ شيء في ظلّ قبضة هذا الفريق المحكمة على السلطة، وأنّ موقف “القوات” من عدم التكليف موجّها ضدّ هذا الثنائي.
كنّا نتوقع من الدكتور رضوان بعد اعتذار أديب والحريري أن يقرَّ ويعترفَ بأنّ موقف “القوات” كان صائبًا لا أن يلومها على موقفها ويحرِّف هذا الموقف.
ثانيًا، كتب الدكتور رضوان الآتي “أمّا “قائد” القوات اللبنانية فتجاوز عجائبيّات الرئيس ظاهرًا، وانضوى تحت إحداها بالفعل. يقول هو عائدًا إلى حقبة “حالات حتمًا” إنّه لا يريد حكومة لأنّها ستكون جزءًا من المنظومة الحاكمة الفاسدة. وهو جزءٌ رئيسٌ في المنظومة منذ عام 2005، حين أخرجته قوى 14 آذار من السجن، ومنحته ثلث نوابه في انتخابات عام 2009″.
وتوضيحًا نورد 4 ملاحظات سريعة:
– الملاحظة الأولى: نستغرب أشدّ الاستغراب أن يتبنّى الدكتور رضوان النهج العوني في نبش قبور الماضي، ولن ننجرّ خلفه للتذكير بأدبيّات كلّ فريق في ذاك الزمن وأوّلهم الكاتب نفسه، فالماضي مضى ونريد أن نعتبر منه من أجل بناء مستقبل للانسان في لبنان، وليس العودة إليه من أجل قطع الطريق على المستقبل الذي ينشده كلّ لبناني.
– الملاحظة الثانية: “القوات” ليست لا من قريب ولا من بعيد جزءًا من المنظومة منذ العام 2005، والمنظومة هي المتحكّمة بالقرار السياسي، و”القوات” لم تكن يوًما متحكّمة بهذا القرار، إنما مشاركة في السلطة ضمن التوازن الذي كان قائمًا، وتجربتها في هذه السلطة على محدوديّتها شكّلت نموذجًا يتحدّث عنه الخصوم قبل الحلفاء، وعندما وجدت عدم جدوى الاستمرار في السلطة دعت في 2 أيلول 2019، أي قبل انتفاضة 17 تشرين، إلى ضرورة تشكيل حكومة اختصاصيّين مستقلّين لا تأثير للقوى السياسيّة في اختيار اعضائها، حيث ساوت نفسها ظلمًا بغيرها، وعندما وجدت أنّ تشكيل حكومة من هذا النوع مستحيل مع الفريق الحاكم تبنّت مطلب الانتخابات النيابيّة المبكرة للتخلُّص من هذه المنظومة.
– الملاحظة الثالثة لا نسمح لأحد بأن يمنِّن “القوات” بإخراج الدكتور جعجع من المعتقل، لأنّ خروجه ليس بفضل هذا ولا ذاك، إنما بفعل خروج الجيش السوري من لبنان، هذا الجيش الذي انقلب على الدستور وصادر قرار الدولة واعتقل الأقدر على مواجهته ومنعه من انقلابه.
– الملاحظة الرابعة حاول الكاتب الإيحاء بأنّ 14 آذار منحت “القوات” ثلث نوابها في انتخابات عام 2009، فيما أظهرت “القوات” عندما أجريت الانتخابات على أساس قانون تمثيلي، لا قانون بوسطات وكنعان وغزالة على غرار كلّ القوانين المعلّبة منذ العام 1992، بأنّها تمثِّل أفضل تمثيل سياسي، لأنّ مواقفها تعكس تطلّعات ناسها، ولأنّ مسيرتها الوطنيّة لا غبار عليها، فلا تراجع ولا مساومة، وبوصلة مواجهتها دائما واضحة وضوح الشمس: استعادة الدولة لقرارها الاستراتيجي، وتغيير دور الدولة في إدارتها للشأن العام.
ثالثًا، يقول الدكتور رضوان “إنّ هموم الرئيس “وقائد” القوات وجبران باسيل هي غير هموم المواطنين بالتأكيد. فنحن الشعب المسكين نريد حكومةً توقف الانهيار بالإصلاحات وبالتحدّث إلى المجتمع الدولي”، وهذا القول خاطئ تمام لأنّ “القوات” تعيش مع الناس وهمومهم هي همومها، ولأنّها كذلك وترفض أن يُهدَرَ الوقت الثمين من كيسهم، رأت أنّ وقف الانهيار لا يتحقّق عن طريق الحكومة، والوقائع أثبتت وجهة نظرها بدليل الاعتذارات المتتالية والانهيار المتواصل.
رابعًا، أورد الدكتور رضوان الآتي: “هناك اعتبارٌ آخر ما كان ليُثار لولا الطائفية البغيضة الظاهرة في تصرّفات الباسيل والقائد. أنتما لا تريدان الاعتراف بحقّ السنّة (لأنّ رئيس الحكومة سنّيّ) في المشاركة المحترمة في الشأن الوطني. وستظلاّن على هذا الإصرار الذي يمثّل خيارًا خاطئًا بالكلّيّة (مثل الخيار المرّ 1979-1983، والوقوف العونيّ ضدّ إنهاء الحرب الداخلية واشتراع وثيقة الوفاق الوطني والدستور)”.
ومن الواضح أنّ الدكتور رضوان يصرّ على نبش حقبة الحرب الأهلية، ولن ننجر مجدّدًا إلى هوايته أو هدفه حرصًا منا على تهدئة النفوس، علمًا أنّ الردّ جاهز والوقائع موجودة، بل سنكتفي بالتأكيد على أنّ الصراع اليوم ليس طائفيًّا ولا مذهبيًّا، ولا صراع صلاحيات بين الرئاسات، إنما صراع عنوانه مزدوج: سيادة الدولة وإدارتها.
خامسًا، يقول الدكتور رضوان “إنّما السبب المباشر هي هذه المؤامرة الخبيثة والحثيثة من القوات وبعض وسائل الإعلام، حتى قبل الباسيل، للقول بفصاحة إنّ المسلمين سنّةً وشيعةً هم الذين فجّروا المرفأ!”.
وهذا اتّهام مرفوض رفًضا باتًّا ونتحدّى الدكتور رضوان أن يدلّنا على موقف واحد لـ”القوات” تتهمّ فيه المسلمين بانفجار المرفأ، ولولا المودّة والاحترام لكنّا تقدّمنا بشكوى أمام القضاء المختصّ حيال اتّهام مرفوض شكلا ومضمونًا، فيما أدبيات “القوات” كلّها سياسية بامتياز وبعيدة كلّ البعد من الاتّهامات الطائفّية، وحتى “حزب الله” الذي نختلف معه حول كلّ شيء لا نضع خلافنا معه في الإطار الطائفي، بل خلاف على رفضه تسليم سلاحه ومصادرة قرار الدولة وربط بيروت بطهران، ومن المؤسف تمامًا أن يتكلّم الدكتور رضوان بهذه اللّغة الطائفيّة البغيضة مع فريق سياسي يعتبر أنّ الإرهاب لا دين له ولا لون.
ونستغرب دفاع الدكتور رضوان المستميت عن الموقف الرافض رفع الحصانات تلبية لرغبة الثنائي الشيعي، فيما الحصانة أعطيت للنوّاب من أجل حمايتهم من الضغط عليهم لدى قيامهم بمهامهم في مجلس النواب، لكنّها لم تُعطَ لهم لاتّخاذها ذريعة وعدم المثول أمام القضاء، حيث إنّ هناك مسألة مطروحة اليوم أمام مجلس النواب الذي عليه النظر بها من خلال الدعوة فورًا إلى جلسة عامّة، ولا يجوز الخلط بين مسألة تتطلّب تعديلا دستوريًّا ومساًرا طويلا، وبين قضيّة مطروحة بإلحاح اليوم تسهيلا لعمل القاضي، فضلا عن أنّ التعديل يتطلّب الثلثين، وانتظار أن يصبح مجلس النواب في دورة عاديّة، كما يتطلّب وجود حكومة ولا مؤشّرات إلى حكومة في ظلّ هيمنة “حزب الله” والعهد”.
– فهل المطلوب مثلا تعليق عمل القاضي البيطار بانتظار العقد العادي في تشرين من أجل السير بتعديل دستوري غير مضمون النتائج ومساره قد يطول حتى نهاية العام الحالي؟
– وما المبرّر لعدم رفع الحصانات استجابة لطلب المحقق العدلي؟
– ولماذا تحويل هذا المطلب إلى طائفي في الوقت الذي يعرف فيه القاصي والداني والكاتب نفسه أنّ مَن يمنع تحقيق العدالة في لبنان هو “حزب الله”، ومَن يَحُولُ دون قيام الدولة هو “حزب الله”، ومَن حاول قطع الطريق أمام معرفة الحقيقة في اغتيال الشهيد رفيق الحريري هو “حزب الله”، فلماذا يجيِّر قلمه دفاعًا عن “حزب الله” الذي لا يريد تحقيق العدالة في انفجار المرفأ ولا الوصول إلى الحقيقة؟
– وهل المستدعون للتحقيق من قائد الجيش السابق جان قهوجي، إلى مدير المخابرات الأسبق كميل ضاهر، ومدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا، ومدير عام الجمارك بدري ضاهر، وغيرهم هم مسلمون أم مسيحيين؟
آخر ما كنّا نتوقّعه أن يضع الدكتور رضوان حاجزًا أمام العدالة بقفزه فوق طلب المحقّق العدلي وتطييف ملفّ انفجار المرفأ.
سادسا، إن أكثر ما استوقفنا أيضًا قوله “أنّ أحدًا من المسلمين من كلّ طوائفهم لا يريد القتال ولا الانفصال”، ومتودِّدًا لـ “حزب الله” ومدافعًا عنه في موقف يعكس عمق نظرته الإسلاميّة التي تتوحّد فيها قوى التطرُّف ضد الانسانية ومفاهيم الدولة والحرية والشراكة والحداثة والحياد، فيما “حزب الله” يأخذ لبنان إلى الحرب، ويقيم دولته المنفصلة عن الدولة اللبنانيّة، ويمنع قيام الدولة ويحول دون تطبيق الدستور.
لم أكن أتمنى إطلاقا أن أقرأ هذا المقال للدكتور رضوان الذي كانت نظرتي إليه مختلفة تمامًا، ولكن بعد هذا المقال الذي كشف فيه عن حقيقته وحقيقة تفكيره ألوم نفسي كثيرًا لأنّني أَسَأْتُ التقدير.