_(1)_(2).jpg)
أمام هول المصيبة الكارثة التي دمرت نصف العاصمة بيروت وتسببت بقتل المئات وجرح الآلاف وتشريد مئات الآلاف وخسائر بالمليارات، كنا ننتظر من الطغمة الحاكمة أن تستقيل من رأسها الى آخر مسؤول فيها وتفسح المجال أمام طقم نزيه جديد ليُصلح ما دمّرته أيديها على مدى عشرات السنين، لكن شتان ما بين الإقدام والوقاحة.
في المسار الذي سلكه التحقيق منذ سنة حتى اليوم، بانت وقاحة الطغمة الحاكمة على الملأ من خلال تنصلها من مسؤولياتها تجاه كل ما حصل وعرقلتها المتمادية للتحقيق العدلي الذي ما زال حتى اليوم يكافح من أجل إظهار حقيقة ما حصل.
تجلّت وقاحتهم في الذكرى الأولى للإنفجار حين سمحوا لأنفسهم بالخروج على اللبنانيين عموماً وأهالي الضحايا والمنكوبين خصوصاً، بخطابات كأنها صادرة عن أناس أبرياء أتقياء لا ناقة لهم ولا جمل بكل ما حصل، كأنهم فعلاً يعيشون في كوكب آخر.
في دردشة مع الصحافيين بعد الإنفجار، قال رئيس الجمهورية أنه علم بالأمر قبل أسبوعين فقط وبالتحديد في 20 تموز 2020، ويقول أنه لا يعلم أين تُخزن ويقولون أنها خطرة ولا يعرف درجة الخطورة وليس لديه صلاحية ليتعاطى في المرفأ مباشرة! وإذا سلّمنا جدلاً أنه لا يعرف ولا صلاحية له. مع أن هذا لا يمت للواقع بأي صلة، فهو رئيس مجلس الدفاع الأعلى الذي يضم المسؤولين عن كل الأجهزة الأمنية والإستخباراتية والعسكرية وبالتالي يمكنه إعطاء الأمر للقيام بما يلزم لتفادي أي خطر ممكن، ألم تكن هذه الفترة كافية أقله لوضع حراسة مشددة على العنبر لمنع المس بالأمونيوم لحين إيجاد الحل المناسب؟
هل كان ليتصرف بهذه الطريقة لو تبلغ بأن هناك مواد خطيرة متفجرة موجودة في قبو أحد فيلات أصهرته، هل كان لينام قرير العين ويتنصل من المسؤولية؟
أما فلتة زمانه رئيس الوزراء المستقيل، الذي أبكانا بالأمس في تصريحه الوجداني، عليه أن يقول للبنانيين لماذا ألغى زيارته الى المرفأ بعد أن تمّ تبليغه بوجود متفجرات في العنبر 12 تحديداً. مَن الذي إتصل به ليقول له أن هذه المواد ليست سوى سماد عادي، وبالتالي دفعه لإلغاء الزيارة!! من حقّنا أن نعرف مَن هو هذا الشخص الذي يملك سلطة على رئيس وزراء لبنان!!
أما قمة الوقاحة فأتت من عروس الحرية، حورية الشفافية، منبع الوطنية، حمامة السلام والوئام، حزب الزهور والورود، الحزب الذي يسرح ويمرح على مساحة الوطن، المتغلغل في كل مؤسسات الدولة وخصوصاً مرفأ بيروت، الحزب الذي يضرب بعرض الحائط كل ما يتعلق بالدولة اللبنانية، الحزب الذي لم تسلم محرمات من إنتهاكاته، هذا الحزب يريد تحقيقاً شفافاً في قضية إنفجار مرفأ بيروت!
الهذه الدرجة تستغبون وتستخفون بالشعب اللبناني لتضحكوا عليه جميعكم؟؟ تظنون أنه من الشعوب المتخلفة المُسيرة التي لا حول لها ولا قوة ولا إدراك؟؟ إعلموا جيداً أننا نعرفكم جميعاً ونعرف أفعالكم كلها بتحقيق أو من دون تحقيق. يوم الحساب آتٍ يا مجرمين مهما طال الزمن… ولن يطول.
