Site icon Lebanese Forces Official Website

“انتبهوا ع دولاراتكم… رابطة العدالة ما بتشيلنا”

يحنّ اللبناني إلى أيام كانت فيها ليرته تتمتع بقوة “حديدية” تجاه العملات الأجنبية، يوم بلغ لبنان مراتب عليا على الصعد الاقتصادية والمالية والنقدية، ضاهى فيها أقوى الاقتصادات العالمية، وكان متفوقاً على دول باتت اليوم في مصاف الدول الصناعية الكبرى والاقتصادات القوية، مثل الهند وكوريا الجنوبية وماليزيا وغيرها. بينما في أيامنا، ليرة منهارة فقدت قيمتها الشرائية تجاه الدولار، ولا يبدو أنها وصلت إلى قعر الانهيار بعد.

وتشير مصادر مالية واقتصادية، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “في أيام العزّ، بلغت ملاءة لبنان المالية درجة جعلته يُقرض دولة كبرى مثل الهند نحو 100 مليون دولار، على عهد الرئيس الراحل كميل شمعون، الذي كان له فضل كبير في نهوض الاقتصاد اللبناني الليبيرالي وازدهاره وتوسعه، كما يجمع المؤرخون من مختلف الاتجاهات والمشارب. في حين لا كلمات تفي حالة لبنان واللبنانيين البائسة اليوم حقها، ونحن نشحذ الدولار لسدّ احتياجاتنا من الغذاء والدواء والمحروقات وسائر السلع، بعدما فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 95% من قيمتها، وسعر الدولار، المفقود، في سوق الصرف الموازية، الفعلية عملياً، يقفز بجنون من دون رادع”.

وترى المصادر ذاتها، أن “اللبنانيين، بغالبيتهم الساحقة، مقتنعون أن هذه الأيام ولَّت، أو على الأقل لن تعود قريباً، خصوصاً في ظل الطبقة الحاكمة التي يحمّلونها مسؤولية الانهيار الاقتصادي والمالي. بالتالي، هم لا يراهنون ولا يأملون بالعجائب من الفريق الحاكم، على قاعدة أن من كان أصل البلاء لا يمكن أن يملك الدواء”.

وتعليقاً على ما يشاع عن أن تشكيل الحكومة في وقت قريب يمكن أن يقلب المشهد، أو على الأقل يوقف الانهيار الحاصل، على اعتبار الإيجابيات التي قد يعكسها التأليف على الوضع عامة، تحذر المصادر “من ضخِّ آمال كاذبة قد تؤتي بنتائج عكسية مدّمرة أكثر”.

وتلفت، إلى أنه “حتى لو تشكَّلت حكومة، فهل ستكون من خارج منطق المحاصصة الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه، بحسب ما يتابع ويلاحظ الجميع؟”، مشيرة إلى أن “كل الأبواب مقفلة أمامها، داخلياً وخارجياً، على الرغم من النوايا الصادقة لدى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، الذي لا شك أنه يريد أن يضيف إلى سجله إنجازاً ما، لكن هل تنطبق آماله مع الواقع؟”.

وتضيف، “ماذا يمكن أن تفعله الحكومة المقبلة في أقل من 8 أشهر تفصلنا عن الانتخابات النيابية المقبلة التي، مهما حاولوا الإنكار، تشكل العنصر الأساس الذي يحرّك ويتحكم بقرارات المشكّلين من عملية التأليف وصولاً إلى ما بعد الانتخابات؟ هل ستعيد هيكلة القطاع العام والقطاع المصرفي، وتجري الإصلاحات الثورية في بنية الدولة والاقتصاد، وتوقف الهدر والتهريب وتضبط المعابر والحدود وتمنع الفساد وتحاسب الفاسدين، وتعيد الكهرباء وتحل أزمة المحروقات والدواء والمستشفيات؟ وغيرها وغيرها، هل نحن بصدد حكومة سوبرمان أو “رابطة العدالة” للأبطال الخارقين مجتمعين؟”.

ولا ترى المصادر المالية والاقتصادية، “إمكانية لانخفاض سعر الدولار في الفترة المقبلة، على الرغم من أن تشكيل الحكومة يمكن أن يهدِّئ السوق بعض الشيء في المدى القريب، لكن الوقائع والعناصر الاقتصادية والمالية لا تزال على حالها، بل هي إلى تدهور أكبر كما يلاحظ الجميع، على ضوء تراجع احتياطي مصرف لبنان واستسهال مدّ اليد الى احتياطي المصارف الإلزامي، أي البقية الباقية من ودائع الناس، فقط لإطالة عمر الطبقة الحاكمة إلى أقصى حد ممكن وشراء الوقت لا أكثر”.

وتشير، إلى أنه “بالإضافة إلى أن العوامل النفسية وفقدان الثقة، لدى اللبنانيين ولدى المجتمع الدولي والدول الصديقة للبنان، بمجمل من يتولون إدارة الشأن العام في لبنان، عوامل غير مساعدة للأمل بتحسن الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي، فما بالك مع عودة الإشارات السلبية للظهور مجدداً على مسار التأليف الجديد مع ميقاتي، بل الأصح القديم المتجدد من الرئيس المكلف السابق سعد الحريري إلى الحالي ميقاتي؟”.

وتؤكد، أنه “قبل تغيير كل الذهنية الحاكمة وطريقة مقاربة الإدارة والسياسة في لبنان، لا نهوض، ولا معافاة، ولا تراجع يذكر لسعر الدولار إنما فترات استراحة مؤقتة، وغرق أكثر في المستنقع”، معتبرة أننا “بتنا في مرحلة السقوط الحر من دون مظلة، والمجتمع الدولي لن يساعد لبنان، إلا ربما ببعض المساعدات الغذائية والدوائية العينية، طالما لم تتغير الطبقة الحاكمة، التي لم يعد المجتمع الدولي يرى فرصة لتغييرها من خلال المسار الديمقراطي قبل آذار 2022. بالتالي (انتبهوا ع دولاراتكم) وتجنَّبوا أفخاخ السلطة”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

Exit mobile version