#dfp #adsense

لبنان اليوم تحت تأثير نار التشكيل… حرق البلد أم تبريد الاحتقان؟

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

يترقب لبنان اليوم اللقاء بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي على أمل تذليل العقبات وتشكيل حكومة توقف الانهيار السريع والدراماتيكي. وشكل الاحتفال بذكرى الرابع من آب بمشاركة شعبية واسعة ومعه المؤتمر الدولي لدعم لبنان دفعاً للإسراع بالتشكيل، خصوصاً بعد الترحيب الدولي بتسمية ميقاتي وفتح صفحة جديدة في دفتر التشكيل.

العقبات لم تذلل بعد، وتضارب المعلومات بين الإيجابية منها والسلبية واسع، إلا ان الثابتة الأكيدة ان نار التشكيل حامية. وفي الخوض بتفاصيل المباحثات، أكدت معلومات “نداء الوطن” أن “ميقاتي يعتبر أنه إذا أراد عون أن تكون المالية من حصته فالطريق الذي يؤدي إلى هذا الهدف هو أن يطلبها مباشرة من حليفه حزب الله، وإذا وافق الحزب مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، فهذا يعني أن المداورة تكون ممكنة وأن الأمور يمكن أن تنطلق عندها من نقطة الصفر من جديد. لكن ثمة رأيان في هذا المجال: هل يطرح عون المداورة لأنه يريد أن يحصل على الداخلية والعدل في مقابل تخليه عن التطبيق الكامل لها؟ أم أنه يريد المالية فعلاً، وبالتالي يكون كمن يضع العصي في دواليب عهده؟”.

وترى المصادر المتابعة لعملية التأليف، عبر الصحيفة ذاتها، أن تفاؤل ميقاتي أمس الخميس كان ظاهرياً فقط حتى لا يكون سلبياً. وأنه إذا بقي رئيس الجمهورية ميشال عون مصراً على المداورة فسيصل حكماً إلى صدام مع الثنائي الشيعي، لأنه يسأل ويرسل ملاحظات تتعلق بهذا المطلب وكأنه لن يتخلى عنه. فهل يمكن أن يغامر بمثل هذا الموقف من أجل كسر الدائرة المفرغة التي تدور فيها عملية التأليف، منذ تكليف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري حتى اعتذاره ومع تكليف ميقاتي؟ وبالتالي أيضاً إذا كان حزب الله حريصاً على تسهيل تأليف الحكومة، وإذا كان سمّى ميقاتي على غير عادته، هل يمكن أن يتنازل عن مطلب الاحتفاظ بوزارة المالية؟ وهل هناك هدايا يكون مستعداً لتقديمها للرئيس عون قبل نهاية عهده؟

ماذا عن الداخلية والعدلية إذا؟ تعتبر المصادر أن عون لا يمكن أن يحصل على المالية والعدلية والداخلية. إذا أخذ المالية فبأي حقيبة أخرى سيطالب؟ وتضيف المصادر أنه إذا كان يناور ليأخذ العدلية والداخلية مقابل بقاء المالية مع الثنائي الشيعي، فهذا يعني أن الهدف قد يكون متعلقاً بالتأثير على مجرى الإنتخابات النيابية نظراً للواقع الشعبي المتداعي الذي يعيشه التيار الوطني الحر، ونظراً لكون من تجمّعوا حول الرئيس في انتخابات أيار 2018 سينفضّون تباعاً من حوله قبل نهاية عهده. وهذا يعني أنه سيخسر كتلة العهد القوي بعد خسارة جزء من كتلة “التيار”. ومهما يكن، فإنه لن يستطيع أن يأخذ الداخلية والعدلية وكل الطروحات التي تحكي عن أن يكون وزير الداخلية سنياً ويسمّيه عون ويوافق عليه ميقاتي، مقابل أن يسمّي ميقاتي وزير عدل مسيحياً ويوافق عليه عون، لا يتعدّى الكلام الذي تمحوه التجارب والأيام لتبقى عملية التأليف واقفة عند نقطة الصفر.

من جهتها، اشارت أوساط سياسية مواكبة للملف الحكومي، عبر “الجمهورية” الى انّ هناك طرحاً خافتاً، وغير متبلور بعد، يقضي بأن يتم منح حقيبة وزارة الداخلية، المُختلف عليها بين عون وميقاتي، إلى شخصية مستقلة لا تكون مسيحية ولا سنية، على أن تحظى بثقة الرجلين، لكن هذا الطرح لم يتجاوز بعد حدود الهمس في بعض الاروقة.

ووفقاً لـ”اللواء”، يعود ميقاتي إلى الاجتماع السادس اليوم الجمعة، من زاوية عدم الالتزام:

1- لا بمهلة زمنية.

2- لا بعدد معين لأعضاء الحكومة.

3- لم اقبل التكليف حتى لا اشكل حكومة.

4- هدفي تشكيل حكومة، وإذا وصلت إلى طريق مسدود في إيجاد فريق عمل متجانس للنهوض، سأخاطب اللبنانيين، وأقول لهم انني اعتذر عن المهمة، ولتاريخه لا مشكلة.

ولاحظت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة، عبر “اللواء”، تراجعا في الاجواء التصادمية التي عكست نتائج اللقاء السابق بين عون وميقاتي، واستبدالها بتعميم اجواء اكثر ملاءمة من السابق وان كانت لا ترقى الى مستوى تحقيق اختراق جدي في عملية التشكيل بعد، ولكنها اعربت عن أملها بانها اذا استمرت على الوتيرة نفسها بالايام المقبلة، قد تؤدي الى ولادة الحكومة الجديدة. وفي اعتقاد المصادر نفسها، ان ما تسبب في تنفيس اجواء الاحتقان التي سادت اللقاء السابق بين الرئيسين، مؤثرات التحركات الشعبية الواسعة التي تمت امس الاول بالذكرى الاولى لانفجار مرفأ بيروت التدميري، ومضمون البيان الختامي، الصادر عن مؤتمر الدعم الدولي للبنان، وما تضمنه من دعم لافت لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وتكرار الدعوة لتشكيل الحكومة العتيدة بسرعة، وربط  تقديم المساعدات المالية والاقتصادية لحل الأزمة المتعددة الاوجه التي يواجهها لبنان بتشكيلها، في حين تكررت المواقف الدولية ولا سيما الفرنسية منها، المنتقدة للطبقة السياسية وتحمٌلها مسؤولية مباشرة عن فشل مساعي التشكيل وتصاعد حدة الازمة وزيادة معاناة اللبنانيين.

وتوقعت المصادر ان يكون لقاء رئيس الجمهورية بميقاتي، مهما، لجهة تحديد افاق تشكيل الحكومة الجديدة او فشلها. ولكن بالمقابل، اعتبرت مصادر سياسية بارزة، ان كل ما يروج من خلاف هنا او هناك، وتقدم على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة وخلافات على مقعد هنا اوهناك، ليس هو الأساس بعملية تشكيل الحكومة الجديدة، لان الاساس يبقى بالسؤال، هل افرجت طهران عن ورقة تشكيل الحكومة، ام انها لا تزال تحتفظ بها لتوظيفها في اطار مصالحها الخاصة على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية العليا، على الرغم من كل ما يقال عن تسهيلات يقدمها وكيلها حزب الله، بتسمية رئيسها مثلا، ولكن من دون ممارسة اي دور ايجابي فاعل ومؤثر بعملية التشكيل كما يحصل منذ استقالة حكومة حسان دياب وحتى اليوم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل