#dfp #adsense

دلالات المأزق الجنوبي بدءاً من شويا

حجم الخط

 

اكثر ما تجلى مازق لبنان مع اطلاق “حزب الله” صواريخ من الجنوب في اتجاه اسرائيل هو ما حصل في شويا من رفض لاهالي البلدة استخدام الحزب للبلدة ما قد يستدرج ردا اسرائيليا ليس في استطاعة اللبنانيين تحمله لا سيما في هذه المرحلة الخطيرة من انهيار البلد وتردي اوضاع اللبنانيين. ولعل ما حصل يشكل نموذجا لانقسام حتمي من المرجح ان يكون اكثر خطورة واكبر بكثير مما حصل في العام 2006 لا سيما في ظل استناد الحزب الى معادلة “جيش وشعب ومقاومة” التي لم تعد صالحة اطلاقا في هذه الظروف ولو استخدمت بين الفينة والاخرى. وهذا مأزق كبير للحزب وسيعول جدا على دلالاته داخليا وخارجيا في تقويم الرفض لادائه. فاللبنانيون عاجزون عن التمييز بين المناورة والتصعيد الحقيقي الذي يمكن ان يؤدي الى حرب ليس في وسعهم تحملها مجددا فيما يضع ذلك الحزب وايران معه امام تحدي استدراج اللبنانيين الى تفكك اكبر ان لم يكن الى الحرب المباشرة. وهناك اوجه اخرى للمأزق اللبناني او في لبنان لا سيما في ظل حلول موعد تجديد ولاية القوة الدولية العاملة في الجنوب هذا الشهر واستحقاق احترام سلطته والحزب القرار 1701 ام لا.

 

اذ بمقدار ما شكلت التطورات العسكرية في ايار الماضي بين اسرائيل وحركة حماس في غزة استدراجا لادارة الرئيس جو بايدن التي لم تكن في وارد الالتفات الى المنطقة خارج موضوع الاتفاق النووي في شكل اساسي ومحاولة اخماد الحرب في اليمن ، فان التطورات في الجنوب قد تستدرج هذه الادارة الى مقاربة مماثلة من الادارة الاميركية السابقة في موضوع مهمة القوة الدولية في الجنوب. فالمفاوضات التي ستحصل خلال الشهر الحالي في مجلس الامن من اجل تجديد ولاية اليونيفيل في الجنوب ستكون الاولى خلال ولاية الرئيس بايدن كما مع وصول خمسة اعضاء جدد غير دائمين الى مجلس الامن مطلع السنة الحالية. والسبب وراء اثارة علامات استفهام حول موقف ادارة بايدن مبني على جملة معطيات من بينها : ان المفاوضات في شأن القرار 2539 في تاريخ ٢٨ آب من العام الماضي والذي حدد التفويض لليونيفيل كانت مثيرة للجدل. اذ كانت دعت الادارة الاميركية السابقة بقوة الى ان تلعب القوة الدولية العاملة في الجنوب دورا اكثر فاعلية في مواجهة التهديدات التي تشكلها ايران و”حزب الله” وفي مواجهة انتشار الاسلحة في جنوب لبنان. ونتيجة لتصميم الولايات المتحدة على خفض سقف القوة الدولية خفض القرار 2539 الحد الاقصى الى ١٣٠٠٠ جندي من ١٥٠٠٠ حدده القرار 1701.

 

لكن يلفت ديبلوماسيون الى ان الادارة الاميركية الحالية المنفتحة على العودة الى الاتفاق النووي ، ورغم انتقادها ل” حزب الله” في لبنان والمنطقة، فانه من الملاحظ انها لم تشر الى ايران في اي اجتماعات تتعلق بلبنان في المجلس. ومن هنا اهمية رؤية رد فعل الولايات المتحدة واذا كانت ستدافع بقوة عن تغييرات في تفويض القوة الدولية خلال المفاوضات في الاسابيع القليلة المقبلة استنادا الى اتهامات واضحة للحزب كما لايران في ما يجري. اذ انه وعلى غير ما ذهب ارتباط اطلاق الصواريخ من لبنان في اتجاه اسرائيل في ايار الماضي ربطا باحداث غزة، فان المواقف سارعت الى ربط الصواريخ الحالية بما يجري مع ايران واستخدام لبنان ساحة لتبادل الرسائل مجددا. فالجامعة العربية سارعت الى التحذير من اقحام لبنان بين اسرائيل وايران وكذلك فعل سياسيون لبنانيون من حيث المخاوف في توريط لبنان في حرب تبادل الرسائل بين اسرائل وايران كما من حيث المخاوف من خلط اوراق الداخل ومحاولة تعزيز اوراق اخرى على خلفية معطى الصراع مع اسرائيل ما يخشى معه من ضغوط من اجل العبث بالتوازنات السياسية الداخلية. ولكن يتوقع ان يعارض افرقاء اخرون في مجلس الامن ومن بينهم روسيا وفرنسا تغيير التفويض للقوة الدولية في حال ذهبت اليه الادارة الاميركية نتيجة للتأثير السلبي على الهدوء الهش في الجنوب وذلك علما ان الولايات المتحدة باتت تنسق مع اوروبا وفرنسا على غير ما كانت عليه الادارة السابقة. ولكن الامر سيشكل تحديا مؤكدا للادارة الاميركية بعد التطورات الاخيرة.​

لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/06082021085929183

المصدر:
النهار

خبر عاجل