#dfp #adsense

صواريخ “الحزب”… “عقل مغامر جهنميّ في خدمة إيران”

حجم الخط

لم تعد الصواريخ التي أُطلقت الأربعاء الماضي من جنوب لبنان باتجاه مستوطنة كريات شمونة الإسرائيلية، “لقيطة” مجهولة “الأبوين”. فمع تبنِّي حزب الله لعملية إطلاق عشرات الصواريخ على مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا، قبل ظهر أمس الجمعة، باتت صواريخ الأربعاء الماضي “ابنة شرعية” للحزب، مكتملة العناصر والمواصفات.

“الحزب”، حصر صواريخه، أمس الجمعة، بقصف أراضٍ مفتوحة في محيط مواقع الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا، في إطار الرد على الغارات الجوية الإسرائيلية على أراضٍ مفتوحة في منطقتي الجرمق والشواكير، ليلة الخميس الماضي، بحسب بيان التبنِّي الذي أصدره. علماً أن الغارات الجوية الإسرائيلية، ليلة الخميس، على أراض مفتوحة أيضاً في جنوب لبنان، كانت رداً على صواريخ الأربعاء على كريات شمونة، كما برَّرت إسرائيل، بالإضافة إلى قصفها خراج بلدات السدانة وبسطرة وكفرشوبا بعشرات القذائف رداً على صواريخ الجمعة.

وعلى طريقة “تكتك حجلكم كلِّمو حسّوننا”، أتى تأكيد بيان الجيش الإسرائيلي على أن “حزب الله أطلق الصواريخ، الجمعة، متعمداً باتجاه مناطق مفتوحة وغير مأهولة، ما يدل على أنه لا يريد الحرب، ولا مصلحة لنا في التصعيد والذهاب للحرب”. ما يظهر فظاعة هذا القدر البائس اللعين الذي يعيشه اللبنانيون، والمأساة الملهاة التي تحاصرهم.

لكن لعل ثمة إيجابية ما، يمكن أن “تنفذ” من أسوأ الأوضاع وأشدها سخرية. فموقف أهالي شويّا الجنوبية الذين صادروا مركبة تحمل راجمة صواريخ وأوقفوا عناصر حزب الله الذين كانوا يستعدون لإطلاقها من وسط البلدة، بانتظار تسليمهم للجيش كما حصل لاحقاً، يؤكد أن اللبنانيين، والجنوبيون تحديداً، يرفضون بغالبيتهم هذا الاستهتار بأمنهم وسلامة عائلاتهم وبلداتهم، ويرفضون أن يكونوا وقوداً لهذه اللعبة الإسرائيلية ـ الحزبلاوية الجهنمية المشتركة.

وعلى الرغم من تبرير حزب الله لـ”مرور” الراجمة في شويّا، لا شك أنه يقرأ “تجرُّؤ” الجنوبيين عليه جهاراً في وضح النهار وتحت عدسات الكاميرات، بقلق بالغ وخشية شديدة على وضعيته المهتزة في عقر سيطرته الحديدية، ولعله لن يسكت على هذه الجرأة الجنوبية في مواجهته. هذا، مع ضرورة التساؤل المشروع حول مصير عناصر الحزب التي ألقى الجيش القبض عليها، بالإضافة إلى مصير الآلية مع راجمة الصواريخ، علماً أنه بحسب القانون العسكري هي تصبح من عتاد الجيش العسكري حكماً، إلا إذا ارتأى عدم حاجته لها فيحيلها خردة.

المحلل السياسي علي الأمين، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “لبنان، كالعادة، يتحول دائماً إلى كبش فداء، وإلى ورقة تُستخدم لمصالح الآخرين”، معتبراً أنه “لم يكن هناك أي تطور عسكري منذ ليلة الأربعاء الماضي، يدفع لإطلاق صواريخ أمس الجمعة باتجاه إسرائيل واستدراج ردود فعل إسرائيلية متوقعة”.

ويضيف، أن “هذا الواقع يدفع إلى القول إن مقتضيات إطلاق الصواريخ من لبنان لا مبرِّر لها، بالتالي هي لحسابات خارجية”، مشدداً على أن “كل ما يجري اليوم، لبنان غير معني به بالمعنى الفعلي والحقيقي، بقدر ما هو ساحة يدفع الثمن”.

ويوضح الأمين طبيعة ما يحصل منذ الأربعاء الماضي على الحدود الجنوبية، انطلاقاً من أنه “إذا نظرنا من زاوية سياسية، يمكن ملاحظة أن في جانب من هذا المشهد كان الهدف التشويش على مشهد 4 آب والذكرى السنوية الأولى لانفجار المرفأ، إذ كان المشهد استثنائياً لجهة حجم الحشود التي شاركت في إحياء الذكرى وتنوعها”.

ويشدد، “على أن أهم ما شهدناه يوم 4 آب، أنه كان مشهداً لبنانياً، لا مسلماً ولا مسيحياً ولا شيعياً ولا سنّياً، بل مشهد لبناني صافٍ بخلاف كل المشاهد التي نراها في لبنان بالمعنى الحزبي أو السياسي. بالتالي التوتير الحاصل جنوباً هو في جزء منه للتشويش، لنقل الأضواء نحو المسرح الجنوبي والقول إن هناك أيضاً مقاومة وإسرائيل وما إلى ذلك كالعادة، لأن مشهد 4 آب مقلق للبعض”.

ويشير الأمين، إلى ارتباط التطورات الجنوبية الأخيرة مع “مشهد آخر في الخليج، برز مع ضرب الناقلة الإسرائيلية والتوتر والتداعيات الحاصلة، لجهة الرد وكيفية الرد والتنسيق الدولي والإسرائيلي حول هذه المسألة”، لافتاً إلى أن “إيران بدورها تبعث برسالة من لبنان وتقول، نحن موجودون أيضاً في جنوب لبنان ويمكننا أن نهدِّد ونؤثِّر في المعادلة”.

وإذ يسأل، “أين تكمن المصلحة اللبنانية في كل هذا الأمر؟”، يعتبر الأمين أن “اللعب بهذه المسألة خطير، لأنه مع الأسف لا أحد يسأل اليوم عن لبنان، ولا أحد يهتم بما يمكن أن يحصل في حال وقوع عدوان إسرائيلي”. ويضيف، “في حال قامت إسرائيل بشنِّ حرب على لبنان، من يسأل عن لبنان اليوم؟ وما هي الحكمة في محاولة استدراج إسرائيل إلى مثل هذه المواجهة؟”.

ويلفت، إلى أن “التوتر انطلق يوم الأربعاء 4 آب مع إطلاق الصواريخ على كريات شمونة، ما استدرج ردَّ إسرائيل، والمنطق الذي يقول إن صواريخ أمس الجمعة هي رد على الغارة الجوية الإسرائيلية ليلة الخميس الماضي، لا يستقيم”.

ويؤكد الأمين، أنه “في المبدأ وفي الأساس، بالتأكيد لا مبرِّر لإسرائيل بأي شيء، هي عدو. إنما من ضرب الصواريخ الأربعاء الماضي ومن تعامل معها بهذه الطريقة وغطَّى العملية، هو من كان يفتح الباب لمشهد لا يريده أي لبناني، ولا حتى من الجنوبيين”.

ويضيف، أن “مشهد بلدة شويّا وموقف الأهالي، يعبِّر عن منطق كل الناس في لبنان. فلا أحد من اللبنانيين يمكنه اليوم أن يتحمَّل فكرة الدخول في متاهة عسكرية وحربية، في وقت لا يملك لبنان أبسط مقومات الحياة، من دواء وكهرباء ومحروقات وغيرها”. بالتالي، ما مبرِّر ذلك في ظل هذا الوضع الذي نعيشه؟”.

ويشدد المحلل ذاته، على أنه “لا يمكن تبرير أي عمل لإسرائيل. لكن يجب أن ننتبه إلى أن إسرائيل عدو، والعدو سيستغل أي فرصة. بالتالي عليك ألا تقدِّم فرصاً للعدو لكي يستغلها، خصوصاً أنه لن يكون هناك دولياً من سيدعم الموقف اللبناني، بل إن إسرائيل ستُعطى دولياً الذريعة بأنها تدافع عن مصالحها وأمنها”.

“بالتالي، هناك عقل مغامر وجهنميّ، يبدو أنه يتحكم بإطلاق الصواريخ، ويجعل من لبنان لقمة سائغة أمام إسرائيل”، يضيف الأمين، مؤكداً أن “صواريخ الحزب وكل هذا السلاح لا ينفع، إن لم يكن هناك فعلاً أرضية لبنانية متماسكة في مواجهة أي عدوان”.

ويرى، أنه “إزاء ما يحصل اليوم، لا نرى أن هناك تماسكاً وقدرة لبنانية على التعامل مع أي عدوان إسرائيلي، في ظل حالة الانسحاق العام وكل هذا الوضع الاقتصادي والمالي والمعيشي والانهيار المأسوي، فضلاً عن العزلة الدولية والعلاقات الخارجية المخرَّبة”.

ويلفت، إلى أن “كل هذا الوضع اللبناني ليس بحاجة إلى شرح وتفصيل، فاللبناني اليوم همُّه لقمة العيش وحبة الدواء. ماذا لو حصل تهجير من الجنوب اليوم، ما العمل؟ علماً أن الأخبار تنتشر عن نزوح عدد من العائلات الجنوبية منذ الأربعاء الماضي عن المنطقة، فماذا لو تكثَّفت موجة النزوح؟”. ويضيف، “كفى استخدام لبنان وأمنه واستقراره، وما تبقى منه، لمصالح خارجية، ولمصالح إيرانية، لا مصلحة للبنان فيها مطلقاً”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل