
رصد فريق موقع “القوات”
بين حماوة الجنوب وبرودة بعبدا، يبدو أن حزب الله ليس في mood التأليف ما يؤكد أن الاجندة الإيرانية فوق كل اعتبار، واضعاً لبنان وشعبه في مهب الريح. ويبدو أن برودة بعبدا، محت ابتسامة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، فالمراوحة سيدة الموقف، وزيارات ولقاءات وفنجان قهوة واهلا وسهلا، لكن أن تشكل الحكومة فهذا امر يبدو بعيداً لغاية الآن.
على صعيد جبهة الجنوب، تعد الصواريخ التي أُطلقت الأربعاء الماضي من جنوب لبنان باتجاه مستوطنة كريات شمونة الإسرائيلية، “لقيطة” مجهولة “الأبوين”. لكن مع تبنِّي حزب الله لعملية إطلاق عشرات الصواريخ على مواقع إسرائيلية، قبل ظهر أمس الجمعة، باتت صواريخ الأربعاء الماضي “ابنة شرعية” للحزب، مكتملة العناصر والمواصفات.
وفي السياق، يرى المحلل السياسي علي الأمين، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “لبنان، كالعادة، يتحول دائماً إلى كبش فداء، وإلى ورقة تُستخدم لمصالح الآخرين”، معتبراً أنه “لم يكن هناك أي تطور عسكري منذ ليلة الأربعاء الماضي، يدفع لإطلاق صواريخ أمس الجمعة باتجاه إسرائيل واستدراج ردود فعل إسرائيلية متوقعة”.
ويشير الأمين، إلى ارتباط التطورات الجنوبية الأخيرة مع “مشهد آخر في الخليج، برز مع ضرب الناقلة الإسرائيلية والتوتر والتداعيات الحاصلة، لجهة الرد وكيفية الرد والتنسيق الدولي والإسرائيلي حول هذه المسألة”، لافتاً إلى أن “إيران بدورها تبعث برسالة من لبنان وتقول، نحن موجودون أيضاً في جنوب لبنان ويمكننا أن نهدِّد ونؤثِّر في المعادلة”.
ويلفت، إلى أن “كل هذا الوضع اللبناني ليس بحاجة إلى شرح وتفصيل، فاللبناني اليوم همُّه لقمة العيش وحبة الدواء. ماذا لو حصل تهجير من الجنوب اليوم، ما العمل؟ علماً أن الأخبار تنتشر عن نزوح عدد من العائلات الجنوبية منذ الأربعاء الماضي عن المنطقة، فماذا لو تكثَّفت موجة النزوح؟”. ويضيف، “كفى استخدام لبنان وأمنه واستقراره، وما تبقى منه، لمصالح خارجية، ولمصالح إيرانية، لا مصلحة للبنان فيها مطلقاً”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: صواريخ “الحزب”… “عقل مغامر جهنميّ في خدمة إيران”
من جهتها، أشارت مصادر حزب القوات اللبنانية إلى ان التصعيد الذي حصل في الجنوب أتى تزامناً مع التصعيد الحاصل في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل، وبالتالي المنطقة تشهد سخونة وردود، وما حصل في جنوب لبنان يندرج في هذه الخانة، وهنا الخطورة.
وشددت عبر “الديار”، على انها ترفض ان يتحول لبنان إلى صندوق بريد يخدم أغراض خارجية مشيرة الى ضرورة اخراج لبنان من صراع المحاور.
وعلى صعيد المواقف الدولية، حضت وزارة الخارجية الأميركية، الحكومة اللبنانية على منع عناصر حزب الله من إطلاق صواريخ نحو إسرائيل، معتبرة ان العنف يعرّض الإسرائيليين واللبنانيين للخطر، ويهدد استقرار لبنان وسيادته.
وبالعودة إلى ملف التشكيل، الابتسامة التي “تقصّد” الرئيس المكلف نجيب ميقاتي رسمها على محيّاه، الخميس، عقب لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، اختفت بعد اجتماعهما السادس عصر أمس الجمعة. كان الامر متوقعاً. فالإيجابية التي تعمّد ضخّها مزيّفة وأتت لزوم مؤتمر الدعم الذي عُقد الأربعاء الماضي في ذكرى 4 آب، وكان هدفُها حفظ ماء وجه “الطبقة الحاكمة” أمام المجتمع الدولي الذي خصص للشعب اللبناني الملايين لمساعدته في محنته، لتُظهر حداً أدنى من المسؤولية أمام العواصم الكبرى. أي أن كلام ميقاتي، أتى “لأنو راح بالحيا”، كما يقال في العاميّة.
وفي السياق، تكشف مصادر سياسية مطلعة على اتصالات التأليف لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني عن أن الأمور حكومياً تراوح مكانها وأن أي تقدم لم يتحقق عملياً بعد. فكما بعيد اجتماع الاثنين الماضي، تعابيرُ وجه ميقاتي “تكلّمت” الجمعة حتى قبل أن يتكلّم، مشيرة بوضوح الى إخفاق المحادثات الثنائية وعقمها ودورانها في حلقة مفرغة. الرجل الذي صعّد نبرته مطلع الاسبوع قائلاً إن مهلة التأليف غير مفتوحة “ويلي بدو يفهم يفهم”، عاد و”لطّفها” الخميس معوّلاً على مرونة لا بد أن يبديها عون عقب مؤتمر الدعم وتحت وطأة المشاركة الشعبية الحاشدة في 4 آب، ومراهناً أيضاً (أي ميقاتي) على دعم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون له، وقد حرص الأخير على أن يحضر الرئيسُ المكلف المؤتمر ولو بصفة مراقب. إلا أن حسابات ميقاتي هذه، كلّها خابت.
وإذ تلفت إلى أن العهد بدأ يلمّح، عبر أوساطه، للرئيس المكلف، بأن تسمية الوزراء المسيحيين يجب أن تمرّ بعون، معترضاً أيضاً على أسماء قيد التداول لعدد من الحقائب (مع أنها ليست من حصته) وأبرزها “المالية” (فيما رئيس البرلمان نبيه بري يصرّ على الاسم الذي اختاره لتولّيها)، تعتبر المصادر أن هذه العوامل كلّها ستدفع ميقاتي إلى الاستسلام عاجلاً أم آجلاً، خصوصاً اذا بقي حزب الله في وضعية “المتفرّج”. الرئيسُ المكلف “سيجرّب حظه” من جديد الاسبوع المقبل، وسيزور بعبدا وفي جعبته مخارج جديدة سينسّقها مع رؤساء الحكومات السابقين وبري في الويك أند، لا سيما معضلة المداورة التي بات شبه مؤكد أنها لن تشمل كل الحقائب السيادية. لكن إذا بقي “التعنّت” على حاله، فإن ميقاتي لن يتأخر في رمي قنبلة الاعتذار في وجه العهد، والبلاد المنهارة والمنازعة. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: ابتسامة الخميس تبخّرت الجمعة: عون لا يتجاوب مع مقترحات ميقاتي
توازياً، لاحظت مصادر مطلعة عبر “اللواء”، أن تبني حزب الله لاطلاق الصواريخ امس، يؤكد ما كان يتردد، مواربة وبشكل غير مباشر، أن الحزب لا يرغب تشكيل حكومة جديدة على الرغم من كل ادعاءاته ومواقفه المعلنة، وهو يتلطى ويستفيد من امعان رئيس الجمهورية بخرق الدستور، وما يمارسه من عراقيل لضمان مصالح وريثه السياسي، فيما تبقى البلاد بلا حكومة والوضع يزداد سوءا.
