.jpg)
شهد جنوب لبنان توتراً في اليومين المنصرمين تزامناً مع التصعيد الحاصل في المنطقة بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى، مما أقلق الشعب اللبناني، وظهرت للمرة الأولى إرادات معاكسة لأداء حزب الله الذي أراد اطلاق الصواريخ من قرية شويا في قضاء حاصبيا، ويبدو ان الرغبة في حياد لبنان تسجل نمواً شعبياً وتأييداً أكبر، في ظل تمسّك الحزب بتحويل لبنان صندوق بريد يخدم اغراضاً خارجية.
أمام هذا التصعيد كان لا بد من استطلاع موقف “القوات اللبنانية” من التطورات التي حصلت في الجنوب والمنطقة وما قد تؤدي إليه من تداعيات عبر لقاء مع النائب في تكتل الجمهورية القوية وهبي قاطيشه، وهو عميد سابق في الجيش اللبناني.
· حصل اشتباك عسكري بين اسرائيل وحزب الله، فما هي الرسالة برأيك؟
- هذه الرسالة بدأت من خلال معركة في بحر العرب، عندما وجّهت الاتهامات إلى ايران بضرب سفينة اسرائيلية هناك. حتماً اسرائيل تهدد، وهي اعتادت على اغتيال علماء ايرانيين وتقوم بهجمات على معامل ايرانية، لكن يجب ألا ننسى أن الرئيس الايراني الجديد متشدد ويظهر أنه يريد تحريك الجبهات الخارجية، كرسالة للأميركيين وعرض عضلات في المنطقة، لكن السؤال هل تتطوّر هذه الرسائل إلى حرب مفتوحة.
·هل تعتبر أن ما حصل في الجنوب خدمة من حزب الله لايران؟
- هي خدمة لإيران وبإيعاز منها، إلا أن الاشتباك الذي حصب يبدو “مدوزناً”، إذ وجّهت صواريخ حزب الله إلى مناطق فارغة من السكان، وتمّ اصدار بيان يؤكّد ذلك رداً على اسرائيل التي قصفت أيضاً مناطق فارغة في الجنوب، وهنا ظهر بوضوح أن الحزب واسرائيل لا يريدان التصعيد.
·يعني انتهت عند هذا الحد؟
- ممكن، لكن إذا ايران أرادت التصعيد سيلبي حزب الله رغبتها حتماً، وهو ليس حرّ الارادة انما يتقيّد بتوجيهات ايران التي تحدد سقف المواجهة لأنها هي التي تخوض المفاوضات مع الأميركيين على الصعيد النووي وتقود المواجهة مع اسرائيل.
·هل يتحمّل لبنان دفع فاتورة أي مواجهة بين اسرائيل وحزب الله؟
- حتماً لا يتحمّل، لبنان منهار ومفلس، لكن جماعة حزب الله لا يهمهم مدى قدرة لبنان على التحمّل، ولا ايران يهمها ذلك، ويجب التذكير بأن ممارسات حزب الله في لبنان أدت إلى هذا الانهيار والفقر والجوع وانهيار العملة الوطنية وفقدان المحروقات والأدوية وكل مظاهر البؤس التي نعيشها، حتى أن التهريب بالنسبة إلى الحزب هو عمل مقاوم، ولم يكتف بذلك إنما يضع عينه على الاحتياط الالزامي وربما قد يتجاوز ذلك للضغط لبيع الذهب. معيار المسؤولية لدى الحزب ليس الوطن إنما الأمة التي ينتمي إليها.
·هل هناك استراتيجية عسكرية اسرائيلية جديدة مع وصول رئيس حكومة جديد هو نفتالي بينيت وخصوصاً بعد استخدام الغارات الجوية على الجنوب لأول مرة بعد حرب تموز 2006؟
- أصبح لدى اسرائيل قناعة بأن المفاوضات النووية لن تؤدي إلى مكان، وهي مصممة على منع ايران من اكمال صناعة القنبلة النووية، لذلك خطفت علماء ايرانيين واغتالت آخرين وخرّبت في داخل ايران، لكن علينا أن نعلم بأن اسرائيل إذا تأكدت من وصول البرنامج النووي الايراني لأهداف عسكرية إلى مراحله النهائية ستضرب المعامل حتماً. هذا هو الخط الأحمر، وحتماً ستكون الضربة الاسرائيلية بدعم أميركي. وتعرف اسرائيل أن هناك جبهات تابعة لإيران ستتحرك كجبهة الجنوب بقيادة حزب الله، لذلك لن تتساهل مع أي تحرك للحزب أو لأي ميليشيا تابعة لايران، وهي تبعث رسائل تؤكّد أنها قادرة على القتال في كل الجبهات.
·هل نحن على موعد مع حرب اقليمية؟
- ممكن أن يكون هناك ضربة اسرائيلية لإيران في كل ساعة، في حال تشدد النظام الايراني أو الوصول إلى المرحلة النهائية في الصناعة النووية لأهداف عسكرية. لكن الحرب لن تكون بريّة إنما قصف جوي مدمّر وصواريخ دقيقة، وعملية محدودة بواسطة طائرات F35 وغواصات مجهزة بصواريخ توما هوك في بحر العرب. كل ذلك يعيد ايران خلال أيام إلى نقطة الصفر.
·حصلت عدة أمور تدل إلى انكسار هيبة حزب الله، أهمها المواجهة في خلدة مع العشائر العرب ثم ردة فعل أهالي حاصبيا ومنعهم الحزب من اطلاق الصواريخ، اليست هذه بداية مقاومة شعبية ضده؟
- انكسرت هيبة حزب الله منذ وقت طويل، عندما حطّم السياسيون والصحافيون حاجز الخوف وأخذوا ينتقدون الحزب ويهاجمونه بجرأة، اضافة إلى ثورة 17 تشرين التي بدأت بمطالب ضد الفساد ثم أفرزت مجموعات مدنية ضد الحزب، والآن بدأت تنكسر الهيبة العسكرية، والحزب عاجز عن تجاوز الخطوط الحمر.
·اليس هناك خوف من اندلاع حرب أهلية؟
- هناك خوف بسيط من حرب اهلية، لأن الحرب عادة تحتاج إلى أفرقاء جاهزين، إنما إذا استمر الحزب مصراً على التكابر ومصمماً على التحكّم بثقافتنا التاريخية وأسلوب عيشنا، لن تحصل حرب، إنما سنقول له إذهب وعش في بيتك ونحن سنعيش في بيتنا، لأن الشعب اللبناني لا يستطيع العيش تحت رحمة ثقافة حزب الله.
·ما هو تصوّر “القوات” لدرء أي خطر عن لبنان في ظل عدم مصداقية الدولة اللبنانية التي يهيمن عليها حزب الله؟
- على الدولة أن تتحمّل مسؤولياتها، وللأسف الدولة الحالية لا تتحمل مسؤولياتها، لذلك تصوّرنا أن تصبح هذه الدولة مسؤولة عن الوضع اللبناني وليس الحزب، وهذا ما سيحصل بعد اجراء الانتخابات النيابية وانتاج سلطة جديدة سيادية، تتمتع بالقدرة على بسط سلطة الدولة على كل أراضيها، ومن حقنا عند الاستحواذ على الأكثرية النيابية أن نؤلّف حكومة سيادية بدون حزب الله، تطبّق قراراتها بحزم بدون مراعاة وجود سلاح للحزب، وهذا يتم بواسطة الجيش اللبناني، وعندما تصبح الدولة قوية سيضطر الحزب إلى الانكفاء والتراجع والجلوس إلى طاولة للاتفاق مع الآخرين. الدولة أقوى من الجميع وأهميتها بديمومتها وشرعيتها الشعبية والدولية.