.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
لا يزال المواطن اللبناني عالق بين فكّي “نومة أهل الكهف” للسلطة وبين شهية رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل للسيطرة وعرقلة كل محاولة لتأليف الحكومة، هذا إضافة إلى وضع حزب الله الـred carpet امام طهران في الجنوب لاستغلالها كساحة لتحسين الشروط في مفاوضات فيينا المتعثرة.
الحلول غائبة، ومطالب التأليف على حالها، فإسقاط الأسماء على الحقائب قد يسقط عملية التشكيل برمتها ويجبر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي على حزم حقيبته والاعتذار عن المهمة التي تبدو شبه مستحيلة، لان باسيل يحكم قبضته على كواليس التأليف في بعبدا، “فرئيس الجمهورية ميشال عون كريم وباسيل بيستاهل”.
وعلى قاعدة “لعيون باسيل ما تتألف الحكومة”، يتوقف استئناف مشاورات تأليف الحكومة على تلقي ميقاتي إشارة من عون يحدد فيها موعد استئنافها في الساعات المقبلة، إذ كشفت مصادر مواكبة لعملية التأليف أن عون يشترط، خلال مشاورات التأليف وإن كانت لم تتطرق حتى الساعة إلى أسماء الوزراء، بأن يكون له كلمة الفصل في الملف الاقتصادي، وتحديداً في القرارات المالية لوقف الانهيار، وهذا ما يدفعه إلى رفع البطاقة الحمراء في وجه مدير العمليات في مصرف لبنان يوسف الخليل، رافضاً تعيينه وزيراً للمالية بذريعة أنه سيكون وزير الظل لحاكم البنك المركزي (رياض سلامة)، فيما يصر على إنهاء خدماته بصرف النظر عما سيؤول إليه التدقيق الجنائي في حساباته التي يجب أن تشمل من وجهة نظر ميقاتي جميع وزارات وإدارات ومؤسسات الدولة اللبنانية بلا استثناء شرط أن يصار للاستعانة بشركات دولية صاحبة اختصاص في هذا المجال.
ولفتت عبر “الشرق الأوسط”، إلى أن عون يتوخى من تشكيل الحكومة السيطرة على الوزارات الخدماتية لإعادة تعويم باسيل سياسياً على أن تشكل الانتخابات النيابية المقررة في ربيع 2022 الممر الإلزامي لتعويمه، وهذا الطرح يلقى معارضة لا تقتصر على ميقاتي فحسب وإنما تتجاوزه إلى القوى السياسية المعنية بتشكيل الحكومة، وصولاً إلى المجتمع الدولي الذي سيتعامل مع هكذا حكومة تأتي على قياس طموحات باسيل بأنها ساقطة حكماً لافتقادها القدرة على إرضائه كشرط لمساعدة لبنان لتمكينه من وقف الانهيار غير المسبوق الذي يحاصره.
وأكدت المصادر نفسها أن عدداً من السفراء الأجانب المعتمدين لدى لبنان توصلوا في ضوء اللقاءات التي يعقدونها إلى قناعة غير قابلة للتعديل وتنطلق من أن باسيل يعطل كل المحاولات لإخراج ملف تشكيل الحكومة من التأزم في حال رأى بأنه يفتقد القدرة على التأثير في قراراتها.
في الموازاة، يبدو ان عون يتذرع بخليل، “مين خليل”؟ إذ كررت مصادر وزارية قريبة من بعبدا القول، عبر “الجمهورية”، إنّ عقدة مدير العمليات المالية في مصرف لبنان يوسف خليل وزيراً للمال ليست جديدة فهي قائمة منذ اشهر، وتحديداً منذ ان كان اسم خليل مطروحاً للحقيبة عينها في التشكيلتين اللتين اقترحهما رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في مرحلة تكليفه وقبل اعتذاره عن المهمة.
واضافت انّ عون لا يمكنه القبول بخليل على خلفية إمكان حصول اي تضارب في المصالح عند إمكان إدانته عندما تصل اليه عملية التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، خصوصاً إذا طاوَلَته التحقيقات في هذا الملف واعتبرته مُخالفاً.
من جهتها، اشارت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة لـ”اللواء”، الى ان شيئا لم يتغير بالنسبة لتعاطي لباسيل مع عملية التشكيل، رغم محاولات النفي المتكرر لهذا التدخل ولكن ما يحصل وراء الكواليس، وما يتسرب من معلومات بهذا الخصوص يدحض كل محاولات النفي والانكار. كذلك فإن تصعيد الوضع الأمني جنوبا، والاحتجاجات الشعبية الناجمة عن الذكرى الاولى لانفجار مرفأ بيروت، قلصت الاهتمام جزئيا بتسريع خطى تشكيل الحكومة انيا، رغم اهميتها.
واعتبرت أن موقف الامين العام لحزب الله حسن نصرالله لم يحمل أي جديد من موضوع تشكيل الحكومة الجديدة امس الاول اي مؤشرات إيجابية او توقعات بحلحلة ما، الامر الذي يدعم مواقف العديد من السياسيين الذين يعتبرون ان ورقة تشكيل الحكومة الجديدة، ما تزال بيد المفاوض الايراني بالملف النووي مع الغرب، والذي لن يفرج عنها، ما دامت هذه المفاوضات متعثرة، وفي مرحلة تجاذب بين الاطراف المعنيين.
وإلى حين استكمال الموضوع الحكومي غداً على الارجح بين عون وميقاتي حول توزيع بعض الحقائب التي تطالب بها بعض القوى السياسية غير الحقائب السيادية الاربع، ومن شأن هذه المطالب تغيير التوزيع الذي أعده ميقاتي، بحيث ان استبدال حقيبة بأخرى يضطره الى اعادة النظر بمعظم التوزيع. وتم الاتفاق على ان يضع ميقاتي صيغة نهائية بالتوزيع هذا الاسبوع تراعي كل المطالب والملاحظات، ليتم حسم الامر والاتفاق لاحقاً على الحقائب السيادية ومن ثم إسقاط الاسماء على الحقائب. لكن الثابت حتى الآن ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يتنازل عن حقيبة المال مهما كانت العروض.
لكن خلافاً لكل ما يُقال، لا يزال الجو بين الرئيسين إيجابياً طالما ان البحث قائم بينهما حول التفاصيل الباقية حول بعض الحقائب، ولا سيما مع الدخول الفرنسي المباشر وبالواسطة على خط الضغط المعنوي لتجاوز العقد وخلاف الحصص، لكن ثمة مفارقة ان تم تجاوزها فهي تسهّل كثيراً التفاهم بينهما، وتكمن في الاعتقاد ان ميقاتي هو امتداد لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري ويعبر عن كثير من توجهاته السياسية وغير السياسية في الملفات التي ستتعاطى معها الحكومة، لكن مع فارق ان ما لم يقدر الحريري على تقديمه او التنازل عنه قد يفعله ميقاتي عبر تدوير الزوايا الحادة للخلافات، لذلك لم يعدم ميقاتي حتى الان وسيلة او فكرة يطرحها للبحث مع عون، وفقاً لـ”اللواء”.