
ما كان ينقص دينا التي شخصت فحوصاتها الطبية الإصابة بمرض السرطان، رفض المستشفى تعرفة الضمان الاجتماعي للعلاج الكيميائي. 70 مليون ليرة هي كلفة العلاج. المستشفى امتنعت عن تغطية مرضى “العلاج الكيميائي” الجدد لأن الضمان لا يتكفل بسعر الدواء، والتأمين الخاص يغطي فقط 10% من فرق الضمان على تعرفة الـ1500 ليرة. تمكنت دينا من إيجاد فاعل خير يدعمها بمبلغ مادي أضافته الى ما كانت تملك للدخول في رحلة العلاج، لكن هناك الآلاف من الحالات الشبيهة، كيف ستعالج، في بلد فقد كل مقومات العيش وأصبحت الطبابة ترفاً للأغنياء والأغنياء فقط؟
لا ينفي نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون إطلاقاً امتناع عدد من المستشفيات عن قبول مرضى جدد للعلاج الكيميائي من مرضى السرطان، عازياً السبب إلى شروط موّزعي دواء العلاج الذين وضعوا مهلة قصيرة للمستشفيات كي تدفع ما يتوجب عليها، بينما المستشفيات غير قادرة على الالتزام بهذا التوقيت القصير، ما دفع عدداً منها إلى وضع سقف لمرضى العلاج الكيميائي، أو الامتناع عن استقبال مرضى جدد.
ويوضح هارون، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه لم يعد بإمكان اللبنانيين تحمّل ما يجري معهم في المستشفيات، متسائلاً، “إذا لم يكن لدى المستشفى القدرة على شراء الدواء الكيميائي، فماذا بإمكانه أن يفعل”؟، ويلفت الى ألا مشكلة تغطية لدى مرضى السرطان الذين يعالجون على حساب وزارة الصحة إذا تمكّنت الوزارة من تأمين الدواء، إذ ان الفرق في المستشفى لن يتجاوز المليون ليرة، أما بالنسبة الى الضمان الاجتماعي أو تعاونية الموظفين، فالمستشفى هو الذي يدفع ثمن الدواء، علماً أن العلاج يكلّف شهرياً حوالي 30 مليون ليرة، وبالتالي إذا كان لدى المستشفى 10 مرضى، فهو بحاجة الى 300 مليون ليرة شهرياً لأدوية للسرطان.
يشير هارون الى أن الفروقات الكبيرة ليست في موضوع العلاج الكيميائي، انما في الأمور الطبية الأخرى، لا سيما تلك المتعلقة بعمليات العظم، لأن كل شيء صار غالي الثمن، من المستلزمات الطبية الى المازوت فالوجبات الغذائية داخل المستشفى، أضف الى ذلك، أن المستشفيات تدفع لشراء بعض المستلزمات على سعر السوق السوداء، بينما الجهات الضامنة الرسمية أبقت على أسعارها، وشركات التأمين تغطي الفروقات وتدفع مستحقاتها للمستشفيات على التعرفة القديمة أي على الـ1500 ليرة.
يعتبر أن المشكلة الاستشفائية الأساسية تكمن في أن لبنان أصبح بلداً فقيراً، وبات مواطنوه عاجزين عن تحمّل كلفة الطبابة، مذكراً بأنه حذّر منذ أشهر من خطر الوصول الى هذا السيناريو، إذ سيتمكن الأغنياء وحدهم من تحمل كلفة الاستشفاء، لافتاً الى أن الدولة غير قادرة على سداد فواتير اللبنانيين الاستشفائية.
يرى أن الحل الوحيد هو بأن يتمكن لبنان من الحصول على دعم خارجي، إذ كيف لبلد، لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور الدولار الواحد في اليوم، أن يدفع ثمن الأدوية والمستلزمات الطبية المستوردة من أوروبا وأميركا والبلاد الصناعية؟ رافضاً تحميل المستشفيات مسؤولية ما يجري، لأنها غير قادرة على أن تحل مكان الدولة.
موقع “القوات” حاول الاتصال بالضمان الاجتماعي للوقوف على حقيقة الأمر بالنسبة للعلاج الكيميائي، إلا أن أحداً لم يجب.
يفتقر لبنان لأرقام حديثة حيال عدد مرضى السرطان، لكن تقريراً صدر عن منظمة الصحة العالمية العام 2018، وضع لبنان في المرتبة الأولى بين دول غرب آسيا في عدد الإصابات بمرض السرطان قياساً لعدد السكان، إذ وفقاً للتقرير هناك 242 مصاباً بالسرطان بين كل 100 ألف لبناني، فيما سُجلت أكثر من 17 ألف إصابة جديدة في 2018، ونحو تسعة آلاف وفاة بالمرض.
هذا الواقع المرضي إضافة الى معاناة الاستشفاء المادية سيجعلان كارثة اللبنانيين أكبر وأعظم، وليكن الله بعون المرضى!
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.
