#dfp #adsense

ميقاتي الوسطي “عالق” في الوسط

حجم الخط

يبدو الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، صاحب فكرة الوسطية في الحياة السياسية اللبنانية ومؤسس كتلة الوسط النيابية، عالقاً في الوسط، بين “طموحات” رئيس الجمهورية ميشال عون وأهدافه “التوسعية” في التركيبة الحكومية التي تتم مناقشتها، وبين سقف رؤساء الحكومات السابقين، وضمنهم الرئيس المكلف السابق المعتذر سعد الحريري، حول الحد “المسموح” به من التنازلات الحكومية تجاه “أطماع” عون، ومن خلفه بالطبع النائب جبران باسيل.

حتى الآن، وعلى الرغم من 6 اجتماعات عقدها ميقاتي مع عون، لم ينجح في عملية تدوير الزوايا التي لطالما اعتمدها وهواها، ولم يتمكن من إيجاد التركيبة الكيميائية الوزارية التي ترضي عون ورؤساء الحكومات السابقين في الوقت ذاته. وليس ما يؤكد أن ميقاتي سيجد المخرج الملائم لمعضلة التأليف المستعصية عند عقدة “الوحم” الفائض على وزارات أساسية، ليست الداخلية سوى واحدة منها، لكن يضاف إليها وزارات “مدهنة” أخرى، على الرغم من أن الرجل “باله طويل”، لكنه قال بذاته إن المهلة ليست مفتوحة “ويفهم اللي بدو يفهم”.

وثمة مراقبون كثر، يرون أن ميقاتي سيصل، عاجلاً وليس آجلاً، إلى ما سبق للحريري أن تجَّرعه من عون. أما لماذا يتريث؟ فلأنه يريد أن يعطي الفرصة مجالها الواسع. خصوصاً أنه أخذ المهمة بصدره، على الرغم من النصائح التي أُسديت إليه بعدم الدخول في “مطحنة” عون ـ باسيل الحكومية لأنها ستستنزفه من دون نتيجة.

لكن يبقى أن التطورات متلاحقة، وربما تتشكل الحكومة خلال أسبوع أو أسبوعين، في حال ارتضى ميقاتي خفض سقف شروطه الموضوعية للحكومة التي يمكنه العمل والإنجاز من خلالها. لكن السؤال الذي يطرح في هذه الحالة، أي حكومة إنقاذ، أو على الأقل وقف الانهيار عند نقطة معينة، ستكون، طالما انتهت إلى حكومة محاصصة وحصص وتوزيع المواقع الوزارية على شكل سابقاتها؟ وأي إنجاز يكون ميقاتي قد حقق؟ وهل يوازي تشكيل أي حكومة كيفما كان، الأثمان التي سيدفعها حتماً على المستويات السياسية والشعبية وخصوصاً داخل البيئة السنية؟

عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار، يعتبر، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أننا “لا نزال في حالة المراوحة التي برع فيها هذا العهد. ومن الواضح أن أداءه ومقارباته، على الرغم من كل ما نسمعه من هنا وهناك عن احتمال ما لأن يغيّر، في الواقع لا يزال هو هو”.

ويشير، إلى أن “عون ذاته، الذي اختبرناه منذ العام 1989 أكان في حرب التحرير أو حرب الإلغاء اللتين شنَّهما، وتمترسه في قصر بعبدا ورفضه المغادرة إلا بالقوة، رافضاً اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية وحاز تأييداً داخلياً ودولياً، لأنه لم يؤمِّن استمراره في بعبدا كرئيس للجمهورية”.

ويرى الحجار، أن “هذا النمط والأداء مستمرين، والمقاربة لا تزال هي ذاتها. وربما المختلف والمتغيِّر في الحاضر، هو أن عون يريد تأمين المستقبل السياسي لصهره النائب جبران باسيل وتوريث الرئاسة له”.

وعن الإحراج الذي يعيشه ميقاتي، والأسئلة عمّا إذا كان سيتخطى سقف رؤساء الحكومات السابقين ويذهب إلى أماكن رفض الحريري الذهاب إليها، يقول الحجار، إن “لدينا ثقة بالرئيس ميقاتي وأدائه ومقارباته، وهو قال إنه ملتزم بسقف المصلحة الوطنية الذي وضعه رؤساء الحكومات السابقون، أي أن تكون هناك حكومة تستطيع استعادة ثقة الداخل والخارج”.

ويؤكد الحجار، أن “الخيار الوحيد المتاح اليوم هو حكومة تحظى بهذه الثقة، لأن من دونها لن تستطيع أي حكومة تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، ولن يكون بإمكانها تنفيذ خطة إنقاذية بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي”.

وفي حال استمرار عدم التجاوب من قبل عون، يذكّر الحجار بأن “ميقاتي قال إن مهلة التأليف ليست مفتوحة. فالمطلوب حكومة تضع خطة تسمح بدخول أموال صعبة إلى البلد وإجراء الانتخابات النيابية، لا كما عدنا لنسمع عن حكومة فيها ثلث معطل، وعن حصص ومطالب للبعض بوزارات معينة، كالشؤون الاجتماعية مثلاً، على خلفية إمكان حصولها على مساعدات لتوزيعها على الناس واستغلالها لغايات انتخابية”.

ويعتبر، أن “منطق المطالب التي يطرحها رئيس الجمهورية، وبعض القوى السياسية الأخرى، غير سليم، ولا يجوز التشبث بوزارات لأغراض انتخابية فيما البلد ينهار”. ويؤكد أن “عقدة وزارة الداخلية التي يطرحها البعض ليست عندنا، ولا مشكلة لدى تيار المستقبل في المداورة بكل الوزارات”.

وإذ يقول، إن “المقاربة التي يطرحها ميقاتي مفادها أنه، لا يريد الحركشة بوكر الدبابير في ما يتعلق بالوزارات السيادية، وليبقى توزيعها على ما هو عليه الآن”، يشدد الحجار على أنه “حين يحاول ميقاتي تدوير الزوايا حول بعض النقاط، على رئيس الجمهورية وباسيل من خلفه ملاقاته بمقاربة مماثلة، لا الإصرار على هذه الوزارة أو تلك ونقطة عالسطر”.

ويضيف، “لا يبدو حتى الآن أن هناك تجاوباً من الثنائي عون ـ باسيل مع إيجابية ميقاتي، وموقفه يُختصر بأن المهلة غير مفتوحة كما قال، في حال بقي الاصطدام بالهمّ والهدف الأساسيين لدى عون، ألا وهو حكومة يستطيع من خلالها تأمين استمرار حضور باسيل في المشهد السياسي، بما يسمح له بمتابعة محاولاته للوصول إلى موقع الرئاسة”.​

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل