.jpg)
ردّ رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع على الحملة التي يتعرّض لها غبطة أبينا البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبي، قائلاً إن “بكركي، هي بكركي التاريخ والجغرافيا، بكركي لبنان الكبير واتفاق الطائف، سيّد حسن إذا أنتم لم تعودوا تريدون هذه الأمور فبادروا إلى إعلان ذلك لكي يعرف كل طرف منا ما يجب عليه القيام به، إلا إذا ما كنتم فعلاً تريدون هذه الأمور لا يمكنكم أن تتصرّفوا على الشكل الذي تصرّفتم به، لا في ردّة الفعل الصغيرة التي حصلت على ما قام به أهالي شويّا ولا في ردّة الفعل الكبيرة التي حصلت على ما قاله غبطة البطريرك. لا يمكنكم القيام بأي ردّة فعل على أي أحد من الشعب اللبناني باعتبار أن كل فرد منا يتمتّع بحريّة الرأي ولا يمكن لأي أحد منا أن يحاول قمع الآخر”.
كما ردّ على المواقف الأخيرة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في إطلالته الأخيرة، “لا أستطيع فهم هذا المنطق الذي يتكلّم به سوى أنه مجرّد محاولة لـ”تكسير أقدام” قاضي التحقيق طارق بيطار”. وشدد على أنني “لست في طور الدفاع عن أحد، ففي قضيّة المرفأ لا أريد الدفاع عن أحد من رئيس الجمهوريّة نزولاً فالجميع متهّم ويجب ان يمثل أمام القضاء ليحاكم إذا ظن به قاضي التحقيق، إلا أنني لا يمكن أن أشك بأي أمر الآن باعتبار انني لا أعرف على ماذا يستند قاضي التحقيق وجل ما يمكنني قوله إنه يجب علينا الانتظار ولكن أن نذهب مباشرةً ومنذ الآن باتجاه “تكسير أرجل” قاضي التحقيق فقط لأنه جريء ويمضي في عمله؟ لماذا تحاكم أداءه الآن وهو لم يصل إلى نهاية الطريق؟ هذا الذي نرفضه”.
وقال جعجع في مستهل مؤتمره الصحافي الذي عقده في المقر العام لحزب القوّات اللبنانيّة في معراب، “كنت قد اتخذت نوعاً من عهد على نفسي منذ اليوم الذي بدأت فيه الانتفاضة الشعبيّة في 17 تشرين الأول 2019، خصوصاً بعدما شهدناه في الأسابيع الأولى ما بعد الانتفاضة، على عدم الدخول في سجالات إعلاميّة مع أحد، انطلاقاً من حجم المأساة التي نعيشها ويعيشها الشعب اللبناني بأكمله، حيث أصبحت أقصى تمنيات المواطن اللبناني هي ان يتمكن من الحصول على صفيحة بنزين أو إيجاد فرصة عمل بعدما تم صرفه من عمله الأساسي أو أن يستطيع تأمين قوت أولاده، ففي جو مماثل ليس من المنطق الذهاب إلى سجالات إعلاميّة كالتي كانت تحصل في الأيام العاديّة أضف إلى ذلك أن لكل منا همومه ولا أحد يريد سماعها، كما أنني زدت تمسكاً بقناعتي هذه أضعافاً وأضعاف عقب انفجار مرفأ بيروت الذي هزّ العالم بأسره فكيف بالحري نحن”.
وتابع جعجع، “لا أزال متمسكاً بموقفي هذا، أنه في هذه الأيام “حرام” الدخول في سجالات إعلاميّة باعتبار أن اهتمامات الناس في مكان آخر كلياً، إلا أنه في بعض الأحيان نشهد خروجاً كبيراً عن الحدود بالمعنى النظري والأخلاقي والمنطقي للكلمة، لذا وجدت نفسي اليوم مضطراً لأن أعقد هذه الندوة الصحافيّة لأننا شهدنا خروجاً عن كل الحدود في ما يتعلّق بقضيّتين أساسيتين، وللصدف فرّقت بينهما مدّة زمنيّة لا تزيد عن الأربعة أو خمسة أيام، الأولى هي ما أودّ تسميته “محور شويا – بكركي” والهجوم الكبير الذي تعرّض له غبطة أبينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، اما الثانية فهي موضوع التحقيق في قضيّة انفجار المرفأ باعتبار انها ليست أبداً قضيّة عاديّة”.
وأوضح جعجع أنه “وقبل البدء بالكلام عن النقطة الأولى، لا بد من الإشارة إلى أنه منذ 30 عاماً حصل في لبنان تخط لكل الحدود في ما يتعلّق بالتوازن الإستراتيجي وسياسة لبنان الخارجيّة، وهذا التخطي حصل في غفلة من الزمن وبفعل ضغط الوصاية السوريّة، فقد حصل تخط للحدود في ما يتعلّق بسيادة الدولة من قبل “حزب الله” وقبل اللبنانيون بذلك على مضض ونحن عندما استوت الأمور في العام 2005 خرجنا ووجدنا أن هناك واقعاً معيناً موجود على الأرض إلا أن يستمر موضوع تخطي الحدود ليس فقط في النقاط التي كان يتم فيها وإنما يتعداها ليطال أمور أخرى أكثر حساسيّة والتهاباً فهذا أمر غير مقبول بتاتاً”.
وبالنسبة للنقطة الأولى وهي “محور شويا ـ بكركي”، قال جعجع: “منذ ثلاثة أو أربعة أيام وقعت حادثة في قرية لبنانيّة في الجنوب اسمها “شويّا” ولن أدخل في أي تفصيل من تفاصيلها باعتبار أن الجميع أصبح على علم بها والجميع شاهدوا الفيديوهات التي تظهر ما حصل، وبدل من أن يتوقف المسؤولون في “حزب الله” ملياً عند هذه الحادثة ويقوموا بالتفكير بالعمق بمعانيها ويستخلصوا العبر اللازمة إلا أنه، وللأسف، انطلقت حملات التهجّم والدعوات المعتادة على أن هؤلاء عملاء وصهاينة والامريكان والإمبرياليّة والاسرائيليّة والجميع يعرف تماماً هذه اللغة، فأي شيء يقال لا يتلاءم مع ما يريدونه أو تفكيرهم يصبح قائله مباشرةً من ضمن هذا التصنيف ولا يؤخذ ابداً على أنه إنسان آخر يحمل رأياً مغايراً”.
وتابع جعجع، “لا يا شباب، لا يا سيّد حسن، فبالرغم من الخصومة السياسيّة الكبيرة التي بيننا والتي سببها مشاريعنا السياسيّة المتناقضة كلياً وليس أبداً أي مشكلة أخرى في مكان آخر، أنا أحرص دائماً ألا أخرج عن موضوعيّتي أبداً لأنني أعتبر أن لدي حد أدنى من الواجبات الأخلاقيّة تجاه الأشخاص أياً كانوا هؤلاء إن كنت أتفق أو أختلف معهم بالرأي مئة في المئة”.
وتوجّه لنصر الله قائلاً، “ليك سيّد حسن”، لو الظروف نفسها التي سادت في قرية شويّا وأدت إلى الحادثة التي أدت لها وُجدت في 60 أو 70 في المئة من القرى اللبنانيّة لكنت شهدت ردّة الفعل نفسها، لو الظروف التي وُجدت في شويّا كانت في قرية فنيدق في عكار فهل بتقديرك الشخصي ألم تكن لتحصل ردّة الفعل نفسها؟ وهنا أتكلّم بكل بساطة. ولو وُجدت في عندقت على الحدود اللبنانيّة السوريّة، أو في كوسبا ـ الكورة، أو كفرحزير، أو في يحشوش ـ كسروان؟ لو نفس هذه الظروف كانت لتوجد في أي قرية من هذه القرى لكنا شهدنا ردّة الفعل نفسها. ولو وُجدت في تنورين أو العاقورة أو عاليه أو بعقلين أو في دير القمر كي لا أكمل في التعداد، ألم تكن لتحصل ردّة الفعل نفسها؟”.
وتابع جعجع، “سيّد حسن، المعادلة التي دأبت على تكرارها منذ 30 عاماً لم تعد موجودة في الوقت الراهن سوى في محيطك المباشر، فأكثريّة ساحقة من الشعب اللبناني لا تريدها ولا يمكن فرض الأمور بالقوّة أبداً فهذا أمر من المستحيل أن يتم، وما حصل في شويّا ليس عمالة أو خيانة أو أياً من الاتهامات التي سيقت بحق أهل القرية وإنما جل ما حصل هو أن مجموعة قرويين بسطاء جل ما يطمحون له هو إعالة عائلاتهم وزراعة أرضهم ليبيعوا إنتاجها من أجل ذلك، أنظر كيف كانت ردّة فعل هؤلاء الناس، فهم لا يحملون معاجم اللغة تحت إبطهم ويقرأون يومياً المعادلات الإستراتيجيّة وإنما جل ما حصل هو ردّة فعل طبيعيّة عاديّة وما قالوه هو أصدق كلام من الممكن ان تسمعه من أي شخص في لبنان، وهذا الكلام نفسه يردّده على أقل تقدير 60 أو 70 في المئة من اللبنانيين، والدليل أنه عندما بدأت الانتفاضة سمعنا جميعاً مناداة مماثلة من قبل الناس من ساحة النور في طرابس مروراً بذوق مكايل وجل الديب وصولاً إلى ساحة الشهداء في بيروت وما بعد بعد ساحة الشهداء، لأن الشعب تعب من هذه المعادلة ورأى أين أوصلته حيث الناس اليوم في خطر الموت جوعاً لأنهم لا يجدون ما يأكلونه، وعليكم سيّد حسن أن تأخذوا هذا الواقع بعين الاعتبار، لأنكم إذا ما رفضتم أخذ الناس بعين الاعتبار فهم أيضاً لن يقومون بذلك وأكبر دليل على هذا الأمر هو ما حصل في شويا”.
واستطرد جعجع، “بعد أن قام أهالي شويا وعبرّوا عن شعورهم وما يريدونه وما يرفضونه بشكل عفوي، قام غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وهنا أود أن أذكّر الجميع بأن هذا بطريرك بكركي، وقال كلاماً واضحاً وهادئاً جداً ورصيناً جداً ومستقيماً جداً عبّر فيه عن رأيه في هذه القضيّة المطابق لرأي أهالي شويّا وأقلّه من 60 إلى 70 بالمئة من اللبنانيين، فبكركي لم تتكلّم يوماً بلسان كسروان أو جبل لبنان أو المسيحيين فقط وإنما لطالما تكلّمت بلسان الأكثريّة الصامتة من الشعب اللبناني. إلا أنه بعد إطلاق البطريرك لموقفه هذا فُتحت “جهنّم” عليه، في هذا الإطار رئيس الجمهوريّة كان قد فتح “جهنّم” بشكل مسبق في العامين الأخيرين إلا أنه في الوقت الراهن فُتحت “جهنّم” اكثر فأكثر على البطريرك الراعي جراء ما قاله”.
وشدد جعجع على انه “إذا كان هناك من هو ليس مع رأي البطريرك الراعي ليقل ذلك وهذا أمر مفهوم، إلا أن تساق الحملة التي سيقت على البطريرك بأقذع وأوسخ التعابير الممكنة فهذا أمر غير مقبول، وهنا أود أن أفتح هلالين لأتناول أحد الردود على البطريرك وهو ردّ رصين من قبل المفتي الجعفري الممتاز في لبنان الشيخ أحمد قبلان وسأقول له بكل احترام: مولانا، لبنان منذ القدم بلد مفعم بالحريّة والكرامة وينعم بالسيادة والاستقلال، قبل “حزب الله” كان كذلك ومن بعده سيبقى كذلك أيضاً. سماحة المفتي إن أسوأ أيام الحريّة والسيادة والاستقلال في لبنان هي في زمن وجود “حزب الله” وهنا سأقفل الهلالين”.
وتابع جعجع، أن “بكركي، هي بكركي التاريخ والجغرافيا، بكركي لبنان الكبير واتفاق الطائف، سيّد حسن إذا أنتم لم تعودوا تريدون هذه الأمور فبادروا إلى إعلان ذلك لكي يعرف كل طرف منا ما يجب عليه القيام به، إلا إذا ما كنتم فعلاً تريدون هذه الأمور لا يمكنكم أن تتصرّفوا على الشكل الذي تصرّفتم به، لا في ردّة الفعل الصغيرة التي حصلت على ما قام به أهالي شويّا ولا في ردّة الفعل الكبيرة التي حصلت على ما قاله غبطة البطريرك. لا يمكنكم القيام بأي ردّة فعل على أي أحد من الشعب اللبناني باعتبار أن كل فرد منا يتمتّع بحريّة الرأي ولا يمكن لأي أحد منا أن يحاول قمع الآخر”.
أما بالنسبة للتحقيق في قضيّة انفجار المرفأ، فقد قال جعجع: “صحيح هذا الانفجار بالنسبة لي شخصياً هو عبارة عن ضحايا بريئة وآباء تبكي وأمهات “تندب”، وأولاد فتيان وبنات يسألون عن أهلهم، فهو بالحقيقة مأساة إنسانيّة كبيرة جداً، ومجموعة خسائر لا تعد ولا تحصى كما أنه حتى يومنا هذا لم تلتئم جراح الجرحى، كما أن هناك بعض الناس خسروا جراءه كل جنى عمرهم فيما آخرون خسروا كل شيء، وبالإضافة إلى كل ذلك اعتبر انفجار المرفأ هو محاولة لتفجير الحياة في لبنان ككل، وهو كأنه تفجير للبنان بمن فيه وبكل ما فيه، هكذا هو بالنسبة لي وأعتقد أنه كذلك لكثر من اللبنانيين من عكار إلى النبطيّة في الجنوب حيث تأثروا بهذا الانفجار تماماً كما تأثر أهالي الأشرفيّة وبيروت وذلك انطلاقا من فداحته، ومن هذا المنطلق لا يمكن أبداً أن نتساهل في موضوع التحقيق في انفجار المرفأ، كما أنه لا يمكن لنا أن نرتاح أو نستكين قبل أن تظهر كل الحقائق المحيطة به، فهذا الانفجار ولو أنه لا يصح تصنيفه قانونياً كجريمة إبادة جماعيّة إلا أنه بالنسبة لي هو كذلك”.
ولفت جعجع إلى أن “السيد نصرالله تطرّق في إطلالته الأخيرة لمسألة التحقيقات الجاريّة في قضيّة انفجار المرفأ، إلا أنني قبل أن أكمل لأتناول ما قاله أريد أن أتوقف عند بعض سيئ النية وخصوصاً من بعض المتهمين الذين يسوّقون مقولة توحي وكأن انفجار المرفأ تسبب به مسلمون والضحايا هم مسيحيون وهذا خطأ خطأ خطأ خطأ فانفجار المرفأ لم يتسبب به المسلمون وضحاياه ليسوا مسيحيون، فانفجار المرفأ جميعنا تسببنا به وجميعنا ضحاياه، ومن يقومون بتسويق هذا الجو يقومون بذلك عن سابق تصوّر وتصميم وعن نيّة مبيّته بغية حماية انفسهم على الصعيد الشخصي وليس لأن هناك من يتهم المسلمين ولا أحد يريد اتهام المسلمين ومن غير المسموح لأحد اتهام المسلمين لأن هذه ليست الحقيقة أبداً وعلى كل حال طلبات الاستدعاءات تظهر هذا الأمر بشكل واضح”.
أما بالنسبة لكلام السيد نصر الله في مسألة التحقيقات، فقد لفت جعجع إلى أن “أمين عام حزب الله أجرى في مستهل حديثه عن هذا الموضوع “مندب طويل عريض” وبكى كثيراً على الشهداء وأهاليهم وأولادهم، بالوقت الذي نعرف تماماً ان هناك مسؤولون من “حزب الله” أجروا اتصالات بعدد كبير من الذين كان قد تم استدعاءهم إلى التحقيق، خصوصاً من الموظفين الكبار، وطلبوا منهم عدم المثول أمام القاضي، فهذا التصرّف يا سيّد حسن لا يستقيم من هذا الكلام”.
وتابع جعجع، “بعدها انطلق السيد نصرالله في كلامه وشّن هجوماً ساحقاً ماحقاً على المحقق العدلي وأنا لم أر هجوماً مماثلاً على القاضي طارق البيطار، وكي لا أذهب فوراً نحو الاستنتاجات سأقوم باستعراض 7 نقاط من التي تطرّق لها السيد حسن من أجل معالجتها بكل هدوء وعقل بارد، فهو “منو قليل” فقد عمد بغية تغطية السموات بالقبوات، قبل الدخول إلى مهاجمة المحقق العدلي إلى استعراض كيف أن بعض وسائل الإعلام اتهمت “حزب الله” بالتسبب بهذا الانفجار منذ البداية، فما علاقة المحقق العدلي ببعض وسائل الإعلام التي قبل مجيء هذا المحقق وخلال توليه مهامه وستبقى من بعد انتهاء مهمته تسوق الاتهامات والجميع يعلم كيف أن وسائل الإعلام في لبنان تسمح لنفسها بالاتهام على ما يحلو لها، وإذا ما كانت هذه هي القضيّة فيمكن لأي طرف الادعاء على وسيلة إعلاميّة معيّنة بأنها اتهمت “حزب الله” في انفجار المرفأ ليأخذ القانون مجراه ولكن ليس أن يتم اتخاذ هذا الأمر كحجّة من أجل الانقضاض على المحقق العدلي”.
وتابع جعجع، “النقطة الأولى التي تطرّق لها السيد حسن في سياق تهجّمه على المحقق العدلي: “فلتتفضل يا قضاء فلتقول للناس ماذا قال التحقيق الفني التقني وانت تريد ان تبني عليه، هل يوجد مشكلة أن تخرج لتقول أن هذه هي نتيجة التحقيق الفني التقني الذي أجمعت عليه الأجهزة الأمنية اللبنانية والخبراء الأجانب؟”، وهنا أسألك سيّد حسّن “شو عرّفك” بأن التحقيق الفني التقني قد انتهى؟ أنا من جهتي لا أعرف ولم يتم تسريب أي شيء في الإعلام يدل على ذلك، فما إدراك أنت بهذا الأمر؟ تقوم بالافتراض بأن هذا التحقيق قد أنجز وتطالب القاضي بأن يفضح عن نتيجته. وأكمل السيد حسن قائلا: “وأخبر الناس بالحقيقة، يا أخي ألا يحق لعوائل الشهداء أن يعرفوا الحقيقة؟ ألا يحق للجرحى أن يعرفوا الحقيقة؟ الناس التي هدمت بيوتهم والشعب اللبناني كله الذي تأذى، ألا يحق له أن يخرج القاضي فلان أو فلان ويقول كجزء من المتابعة الشفافة للقضية هذه هي الحقيقة، وبناءً عليه سأستمر في التحقيق والاستدعاء ورفع الدعاوى”، فالظاهر انه لا ينام الليل من “همّ” أهالي الشهداء. سيّد حسن ألم تسمع طيلة عمرك بشيء اسمه “سريّة التحقيق”؟ فأي تحقيق يبدأ ولو كانت القضيّة جنائيّة بسيطة، يكون هناك تعتيم كامل حوله وتكتّم كامل على أي تفصيل من تفاصيل التحقيق، إن كان فنياً أو تقنياً او واقعياً أو واقعة معيّنة إلى أن يصدر القرار الظني. سيّد حسن إن كل ما تطالب به اليوم ستجده في القرار الظني الذي من المفترض ان يصدر بعد شهرين أو ثلاثة، إلا أن ما لم أفهمه هو كيف سيطل المحقق العدلي ليقول أن التحقيق الفني والتقني توصّل إلى هذه النتيجة إن كان أصلاً قد انتهى هذا التحقيق، وكأنهم يريدون على المسار القضائي في هذه القضيّة أن يكون مسلسلاً بأجزاء عدّة، وهذه الحلقة الأولى منه ومن بعد الثانيّة فالثالثة، وهذا بطبيعة الحال خطأ كبير باعتبار أن هناك مبدأ عام في أحكام التحقيقات الجزائيّة وهو سريّة التحقيق ليس فقط في لبنان وإنما في كل دول العالم وهذا قد فاتك يا سيّد حسن”.
واستطرد جعجع، “أما بالنسبة للنقطة الثانية في حديث السيد نصرالله، فهو تابع ليسأل نفسه لماذا لم يفعل المحقق العدلي ذلك أي الإفصاح عن نتائج التحقيق التقني وقد لاقى مباشرة الجواب بقوله: “لأن ليس المطلوب الوصول إلى الحقيقة”، وهنا أريد أن أتوقف لأسأله كيف عرفت ذلك؟ كيف عرفت أن هذا القاضي لا يريد الوصول إلى الحقيقة؟ نريد مؤشراً على ذلك ولو كان صغيراً جداً، وتابع السيد نصرالله بالقول: “لأنه يوجد تواطؤ مع شركات التأمين”، فبالنسبة للسيد حسن القاضي بيطار متواطئ مع شركات التأمين إلا أن الأدهى من ذلك قوله: “إذا الآن أعلن عن التقرير وقبل أن يخرج القرار الظني وقبل أن يحول الملف إلى المجلس العدلي، شركات التأمين يجب أن تدفع مليار و600 مليون دولار”، وفي هذا الإطار أودّ ان أسأل فهل لو صدر لاحقاً التقرير في القرار الظني أو انتظروا إلى وصول القضيّة إلى المجلس العدلي ألن يكون على هذه الشركات أن تدفع هذه التعويضات في حينه ومن الممكن مع تبعاتهم أيضاً بسبب التأخير؟ صراحة أنا لا أستطيع فهم هذا المنطق الذي يقوم على أن القاضي بيطار لا يريد الوصول إلى الحقيقة لأنه متواطئ مع شركات التأمين، فيا سيّد حسن ما ادراك بمضامين التحقيقات؟ وما توصلت إليه؟ وكيف تقوم باتهام القاضي بأنه سيقوم بإخفاء أمر ما؟ على ماذا استندت في استنتاجك واتهامك هذا، فنحن بحاجة لدليل ما نستند عليه لإطلاق هذا الموقف؟ أنا شخصياً لا يمكنني أن أؤكد عكس ما تقول ولكن جل ما أقوم به هو انتظار صدور القرار الظني حيث يمكننا أن نأخذ فكرة أوليّة عما هو حاصل ومن بعدها لدينا أيضاً المجلس العدلي، ويكمل السيد حسن ليقول: “ماذا تنتظر لتقول الحقيقة، لكي تذهب الناس وتقبض أموالها؟” هذه أقوال غير مثبّتة بأي شيء، وغير مسندة إلى أي شيء وهي لا تعدو كونها مجرّد اتهامات”.
وأشار جعجع إلى أن “الأدهى في كلام السيد حسن هو النقطة الثالثة التي سأتناولها حيث يقوم بتحريض أهالي الضحايا الشهداء على المحقق طارق البيطار الأمر الذي يجعل الهدف من كلامه كلّه واضح وهو القاضي نفسه، ما الخطأ الذي ارتكبه القاضي حتى هذه اللحظة؟ أنا لا أعرفه على الصعيد الشخصي إلا أن كل ما أسمعه عنه في أوساط “العدليّة” فبطبيعة الحال بعد تعيين محقق عدلي يقوم الشخص بالسؤال عنه، الجميع يؤكدون أنه قاض نزيه ومستقيم فهذا أمر، ولكن عما إذا كان سيتمكن من التحقيق في هذه القضيّة وسيتمكن من النجاح في اكتشاف خباياها فهذا أمر مختلف تماماً ولكن هذا كبداية هو قاض نزيه ومستقيم”.
وتابع جعجع، “يقول السيد حسن في النقطة الثالثة: “عوائل الشهداء بدل ما أن تأتوا مع احترامي لكم ومحبتي لكم وحرقة قلبي عليكم، عن جد وصدق أنا أعرف ماذا يعني والد شهيد وأم شهيد وعائلة شهيد، اذهبوا إلى القاضي بيطار على المحكمة وإلى منزله قولوا له يا قاضينا تفضل قل لنا ماذا يقول التقرير الفني والتقني؟”، هنا يحرّض السيد حسن أهالي الشهداء على القاضي، ما ادراك يا سيّد حسن أن التحقيق الفني والتقني قد انتهى؟ ومن قال لك أن القاضي بيطار يريد الإفصاح عن مضامينه الآن؟ ومن قال لك أنه لا يريد أن يربطه في القضيّة ككل؟ ومن قال لك أنه لن يطل على أهالي الشهداء والجرحى والمنكوبين بقرار ظني يفسر لهم القضيّة بأكملها؟ ولنسلّم جدلاً أنه تبيّن أن “يوسف الشنتيري” يملك هذه الباخرة وتبين أنها كانت في طريقها إلى موزمبيق ورست في لبنان، فكيف سيصل حق أهالي الشهداء عبر ذلك؟ إنهم يريدون أن يعرفوا من وراء الانفجار وعلى من تترتب المسؤوليّة ولا يريدون معرفة جوانب تقنيّة وفنيّة. وتابع السيد حسن قائلاً، “نُريد ان نعرف ما الذي حصل؟ إهمال؟ تفجير؟ عمل إرهابي؟ عمل إسرائيلي؟”، هذا هو ما يعمل على معرفته القاضي بيطار إلا أنه جل ما هو مطلوب هو أن تتركه انت يا سيد حسن ليقوم بعمله، كيف تريد منه أن يعطيك جواب الآن؟ يجب عليه أن يكمل تحقيقاته وعمله، ما أدراك بالملفات والمستندات التي بين يديه؟ ويكمل السيد حسن: “قل لنا الحقيقة في الاول، قبل أن نذهب لنرى ماذا يجب أن نفعل بالمسؤولين عن هذا العمل”، ماذا تريد أن تفعل يا سيّد حسن بالمسؤولين عن هذا العمل؟ هؤلاء سيحالون إلى المجلس العدلي حيث ستتم محاكمتهم بحسب القانون، لا أفهم كل هذا المنطق صراحةً، يكمل السيد قائلاً: “لماذا لا تفعلون هذا إذا كنتم جادين بمعرفة كيف قتل أولادكم وكيف استشهدوا؟ والجرحى كيف جرحوا؟ ليس أن تذهبوا الى الناس الآخرين الذين ليس لهم علاقة بالموضوع” فالسيد حسن يتوجّه إلى أهالي الشهداء بجديّتهم في القضيّة وكأنهم غير جديين في سعيهم لمعرفة من قتل أبناءهم، فهذا الكلام يفسّر كأن السيد حسن يريد أن يعرف الحقيقة وهم لا يريدون ذلك؟ في أي منطق تريدون منا العمل في هذا البلد، فالسيد حسن يريد أن يقول لنا أن أهالي الشهداء لا شعور لديهم ولا يشعرون بالأسى على من فقدوهم ولا يعرفون أي شيء ولا يعرفون إلى أين يجب أن يتوجّهوا ولا يمكنهم تقدير الأمور. ما أدراك يا سيّد حسن ان الناس الذين ذهب أهالي الشهداء إليهم لا علاقة لهم بالقضيّة، أنا لا أقول إنهم لهم علاقة بها فأنا لا أعرف إذا كان لهم علاقة أم لا باعتبار أنني لم أطّلع على التحقيق وأعتقد أن سماحتك كذلك لم تتطلع عليه، أما إذا كنت مطلعاً عليه وتعرف كل هذه التفاصيل فلماذا لا تقول لنا ما تعرف وعندها نختصر كل المراحل، كلامك هذا يدل على أنك تعرف من له علاقة ومن لا علاقة له بالقضيّة وإلا ما أدراك في ان من ذهب إليهم أهالي الشهداء لا علاقة لهم بالجريمة؟ أما بالنسبة لقولك: “لا تقبلوا أن توظفوا أنتم انفسكم ودماء أبنائكم سياسياً” “كتير هيك” أن تتوجّه إلى أهالي الضحايا بهذا الكلام فهذا أمر غير مقبول أبداً”.
وقال جعجع، “بالنسبة للنقطة الرابعة في كلام السيد حسن، فهو قال، “المطلوب من قاضي التحقيق وحدة معايير”، فما أدراك أنه ليس هناك وحدة معايير في التحقيقات؟ وكأنك تجلس في “حضن” القاضي وهو يقوم بالتحقيقات وقد شاهدت ان هناك ورقتين مماثلتين فقام قاضي التحقيق برمي الأولى في سلّة المهملات واعتمد على الثانية، ما ادراك يا سيّد حسن أنه لا يتم اعتماد وحدة المعايير؟ إن سألتني شخصياً عما إذا كان هناك وحدة معايير فجوابي سيكون “لا أدري” على أن أنتظر أقلّه أقله أقلّه صدور القرار الظني إلا أنني بشكل أساسي سأنتظر حكم المجلس العدلي كي أجيب على هكذا سؤال، لا ان نطلق الأحكام على التحقيقات منذ الآن. وتابع السيد حسن قائلاً: “المطلوب من القاضي ان لا يلجأ للاستنسابية”، سيد حسن ما أدراك أنه يلجأ إلى أمر مماثل؟ هل تجلس معه في مكتبه وتعرف ما هي الوثائق التي بين يديه والأدلة والقرائن التي جمعها والتي على ضوئها أوقف قرينة واستكمل باستعمال أخرى؟ هذا كلّه استهداف لقاضي التحقيق. وقد توّجه السيد حسن إلى قاضي التحقيق بالقول: “حسنا هل يمكنك ان تفهمنا رئيس حكومة حالي ووزير أشغال سابق كيف يعني؟”، فهذه المقولة ستصلح للتدريس خلال الفترة المقبلة الممتدة على طول مئتي عام. يا سيّد حسن إن ظهر خلال التحقيقات أن رئيس حكومة حالي لديه مسؤوليّة في مكان ما في الجريمة فهل من الضروري أن يكون الوزير الحالي مسؤول أيضاً؟ من غير الممكن ان يكون الوزير السابق على دراية ومعرفة؟ وهل إذا كان وزير ساق كذلك فهل من الضروري أن يكون رئيس الحكومة السابق على دراية ومعرفة؟ أنا لا أعرف عن كل هذه التفاصيل ولكنني أبحث في المنطق المنطقي فقط لا غير، باعتبار انه من الممكن أن تكون قد وصلت مذكّرة واضحة ومفصّلة في السابق إلى وزير معيّن ولم تصل إلى رئيس الحكومة وعلى ضوء هذا الأمر استدعى قاضي التحقيق هذا الوزير السابق، كما من الجهّة المقابلة من الممكن أن يكون قد وصل تنبيه كبير إلى رئيس حكومة حالي ولم يصل إلى وزير آخر، ما أدراك سيد حسن بما هي الوثائق التي بين يدي المحقق؟ ما هي وحدة المعايير هذه؟ فهل تقول إنه يجب علينا الاختيار ما بين اتهام رؤساء حكومات ووزراء سابقين أو اتهام الحاليين؟ ألا يجوز أن يتم اتهام بعض من الحاليين وبعض من السابقين؟ فهل الجريمة والتحقيق في الجريمة هو مسألة بروتوكوليّة، حيث يجلس رؤساء الحكومات إلى جانب بعضهم البعض والوزراء كذلك الأمر والنواب أيضاً؟ فإما ان يكونوا سوية أو لا يكونوا؟ لا أستطيع فهم هذا المنطق سوى أنه مجرّد محاولة لـ”تكسير أقدام” قاضي التحقيق وهذا بكل صراحة، وتابع السيد حسن قائلاً: “لماذا ليس رئيس حكومة سابق، لا أستهدف أي أحد أنا، أتكلم “حكي” موضوعي علمي، وأنا أحب الموجودين والقدامى وأصحابنا ولا يوجد مشكلة، لماذا رئيس حكومة حالي ووزير أشغال سابق؟ لأنك تستضعف رئيس الحكومة الحالي؟”، بربّكم كيف هو هذا المنطق الذي يتكّلم به؟ فعدم ادعاء القاضي بيطار على سعد الحريري أو تمام سلام او نجيب ميقاتي لأنه لم يجرؤ على القيام بذلك، فذهب إلى الادعاء على حسان دياب لأنه استضعفه؟ ما هذا المنطق يا سيّد حسن؟ ما أدراك ما لدى المحقق العدلي من وثائق؟ فهل هذا منطق مقبول؟، ويتابع السيد حسن: “لا يوجد وحدة معايير بين الوزراء وبين الرؤساء وبين قادة الأجهزة الامنية والعسكرية وبين القضاة لا يوجد وحدة معايير”، لم أفهم هنا كيف هي وحدة المعايير هذه التي يتكلّم عنها السيد حسن؟ فهل إذا تم اتعام قاض يجب اتهام كل باقي القضاة؟ أو إذا تم اتهام رئيس جهاز أمني يجب إتهام كل البقيّة أيضاً؟ سيد حسّن لكي تتمكن من قول كل ما قلت فهذا يعني أنك على معرفة ودراية بكل الحقيقة باعتبار أنك في عكس ذلك لا يمكنك أن تطلق أحكامك بهذا الشكل. إن كنت على دراية ومعرفة بالحقيقة قلها لنا فلماذا نتعذّب منذ عام حيث يتم تبديل قاض بآخر ونطالب بتحقيق دولي، قل لنا الحقيقة وأرحنا من كل هذه المسألة، إلا إذا ما كنت جاهلاً للحقيقة وتقول كل ما قلته فهذا لا يعني سوى أنك تقوم بالتجني على القاضي، وهذا ما هو حاصل. وتابع السيد حسن: “يوجد استنسابية وأنا أقولها بشكل رسمي لعوائل الشهداء، هذا المحقق القضائي يمارس السياسة ومسيّس، وهذا تحقيق مسيّس”، نحن لا نقبل بهذا الكلام أبداً، وغير مقبول أبداً، أنا لا أقول لك أن التحقيق ليس مسيّس إلا أنني جل ما أقوله هو أنه لا يمكن لأحد الكلام عن أي شيء في الوقت الراهن بانتظار صدور القرار الظني، كيف تسمح لنفسك القول إن القضاء مسيّس؟ ما الذي دلّك على هذا الاستنتاج؟ أفقط لأن المحقق العدلي اتهم رئيس حكومة حالي ووزير سابق، واتهم رئيس جهاز أمني ولم يتهم آخر واتهم قاض ولم يتّهم آخر؟ ما أدراك استناداً إلى ماذا اتهمهما، وبالتالي هل يمكنك أن تحكم انطلاقا من هذه المسألة الشكليّة؟”.
وشدد جعجع على أنني “لست في طور الدفاع عن أحد، ففي قضيّة المرفأ لا أريد الدفاع عن أحد من رئيس الجمهوريّة نزولاً فالجميع متهّم ويجب ان يمثل أمام القضاء ليحاكم إذا ظن به قاضي التحقيق، إلا أنني لا يمكن أن أشك بأي أمر الآن باعتبار انني لا أعرف على ماذا يستند قاضي التحقيق وجل ما يمكنني قوله إنه يجب علينا الانتظار ولكن أن نذهب مباشرةً ومنذ الآن باتجاه “تكسير أرجل” قاضي التحقيق فقط لأنه جريء ويمضي في عمله؟ لماذا تحاكم أداءه الآن وهو لم يصل إلى نهاية الطريق؟ هذا الذي نرفضه”.
واستطرد جعجع، “أما بالنسبة للنقطة الخامسة التي تناولها السيد حسن في كلمته، فهو قال: ” إما أن تعملوا تقنيا وقانونيا وقضائيا ووحدة معايير وشفافية ووضوح، أو القضاء يرى قاضي أخر يكمل مسار التحقيق ويردوه على مساره الصحيح”، وهنا بيت القصيد، فالسيد حسن يقول لهم استبدلوا قاضي التحقيق بآخر، فهل مقبول هذا الأمر؟ القاضي الأول ماذا جرى معه؟ هذا كلّه يدل يا سيّد حسن هو أنكم لا تريدون ان يتم التحقيق جدياً في قضيّة المرفأ حيث يكاد المريب…”.
ولفت جعجع إلى أن “السيد حسن في النقطة السادسة سأل المحقق العدلي في كلمته: “حسنا، لماذا أنت ترفع دعاوى وتتهم ناس دون أخرين؟ لماذا أنت مستعجل؟ لماذا تسرب للإعلام؟ أليس هذا أسمه تسييس؟”، فهل من الضروري أن يتّهم كل الناس؟ لم أفهم هذا المنطق، ولكن ما يدّل عليه هو أنك سيّد حسّن تعرف من هم الفاعلين والقاضي يتّهم قسم من هؤلاء من دون الآخر، قل لنا في هذه الحال من هم الفاعلون. أما بالنسبة لسؤالك عن استعجاله فهذا “أحلا” ما قلت، مستعجل؟ بعد سنة وأسبوع على وقوع الجريمة لم يصدر بعد القرار الظني وأنت تتهم القاضي بأنه مستعجل، أما بالنسبة للتسريب للإعلام فهذا التحقيق هو الأكثر سريةً الذي شهدته في لبنان طيلة حياتي، أين سرّب المحقق للإعلام وما الذي سرّبه؟ أما بالنسبة لتسريب طلبات الإستدعاء فهذه سُربت من قبل الجهة التي طلبت منها وليس من عند المحقق العدلي، وهذا كلّه أسمه ليس تسييس أبداً فهذا اسمه “تسلبط” على المحقق العدلي”.
وتابع جعجع، “وصلنا إلى النقطة السابعة والأخيرة في كلام السيّد نصرالله، إلا أن هذه النقطة هي معبّرة عن كل ما سبق وتختصر المشهد بأكمله وتمكّننا من معرفة ما الذي يريده السيد حسن من المحقق العدلي واستطراداً ما الذي يريده من التحقيق، يقول السيد حسن: ما قام به بعض السادة النواب في المجلس النيابي ووقعوا عريضة لكي يتهموا، ووقعوا عريضة لكي يرفعوا الحصانات، ولكي يفتحوا التحقيق ولكي يأخذوا الى المحاكمة، لم يوقعوا على عريضة لكي يغطوا على أحد، حتى تخرج بعض المحطات الفاشية، “عنجد” فاشية وتضع صوراً عن هؤلاء النواب لتقول عنهم، نواب النيترات، او نواب العار، هؤلاء نواب الشرف، هؤلاء يريدون أن تنكشف الحقيقة وأن لا يتم توظيف دماء الشهداء في الاستهداف السياسي لأحد، هذا المطلوب بالملف أن يعود إلى مساره الطبيعي”، هذا الكلام غير صحيح أبداً سيّد حسن، هذا الكلام خطأ. سيّد حسن العريضة التي وقّع عليها خمس المجلس النيابي تطلب رفع الحصانات عن نفس النواب الذي طلب المحقق العدلي رفع الحصانات عنهم، “لحقني شوي سيد حسن وخدني على قد عقلاتي”، هذه العريضة طلبت رفع الحصانة عن هؤلاء النواب الذي طالب باستجوابهم المحقق العدلي ليس من أجل أن يمثلوا أمامه وإنما من أجل إرسالهم إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهنا أسأل لقد مرّ على الجريمة سنة وأسبوع لماذا لم يتذكّر بعض النواب أن يرفعوا الحصانة عن هؤلاء النواب بالذات الذين طلبوا رفع الحصانة عنهم الآن وإحالتهم إلى المجلس الأعلى قبل أن يتم اتهامهم من قبل قاضي التحقيق؟ فهذا يدل على أنهم لا يعرفون شيء عن الجريمة، وإذا ما كانوا قد استندوا على الإتهام الموجّه من قبل قاضي التحقيق فهذا يعني أنهم يجب أن يرسلوهم إليه ليمثلوا أمامه باعتبار أنه هو المرجع العليمة بخفايا القضيّة، إلا أن جل ما يحاولون القيام به هو تهريبهم من أمام قاضي التحقيق، لأنهم بالعريضة التي تقدّموا بها والتي على أثرها ستتشكل لجنة نيابيّة من أجل تقديم طلب اتهام ضدّهم في مجلس النواب، فهل تعرفون الأكثريّة التي نحن بحاجة لها في مجلس النواب من أجل اتهامهم قبل وصولهم إلى المجلس الأعلى؟ نحن بحاجة إلى ثلثي المجلس. سيّد حسن، مع من الأكثريّة في مجلس النواب؟ مع حضرتك، من أي لنا أن نؤمن الثلثين من أجل اتهامهم؟ والنتيجة واضحة من خلال الكتل التي وقّعت على العريضة، لأن هذه الكتل لم توقّع العريضة من أجل رفع الحصانات أبداً، من المعيب الكذب على الناس، فهذه الكتل وقّعت على العريضة من أجل أن تقوم بتهريب هؤلاء النواب من أمام المحقق العدلي، باعتبار أنه يكفي فقط أن يصوّت النواب الذين يقّعون على العريضة ضد الاتهام في المجلس لكي يسقط الاتهام عن النواب، وبالتالي سيّد حسن هل نحن في صدد “الضحك على بعضنا”!؟”.
واستطرد جعجع: “لنفترض لضرورات البحث، ما هو ليس موجود أبداً وهو أن ثلثي نواب المجلس صوّتوا مع الاتهام الأمر الذي هو غير متوّفر أبداً، فالقضيّة ستذهب إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهنا يجب الإشارة إلى أن هذا المجلس غير موجود، لأن أقلّه لدينا أربعة من القضاة فيه قد تقاعدوا ولم يتم تعيين بدلاء عنهم، وكي يتم تعيين هؤلاء علينا انتظار تأليف الحكومة، لان مجلس القضاء الأعلى من الجهّة الأخرى غير فاعل اليوم لأن البعض من أعضائه تقاعدوا أيضاً من دون تعيين بدلاء لهم. إذا يجب أن يتم تأليف الحكومة التي عليها استكمال تعيينات مجلس القضاء الأعلى كي يقوم الأخير بملء الشغور في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وطبعاً في حال تشكّلت الحكومة فـ”البوطة” الموجودة سيكون لها أكثر من الثلثين فيها، وبالتالي سيقوم بالتعيينات في مجلس القضاء الأعلى على ما يطيب لها، الامر الذي سيؤدي على أن يتم تعيين بدلاء في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء على ما يريدونه، إلا أنني أطمئنكم جميعاً ومنذ الآن ان طلب الاتهام لن يمرّ في مجلس النواب أنه يتطلّب تصويت ثلثي المجلس عليه لإقراره، الامر الذي يدل على أن كل هذه العمليّة أي مسألة العريضة النيابيّة هي عمليّة غش كبير وتهريب للمتهمين من أمام المحقق العدلي للذهاب بهم إلى مكان ليس هو صاحب الصلاحيّة”.
ولفت جعجع إلى أن “المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء يحاكم هؤلاء النواب المتهمين للإخلال الوظيفي، إلا أن قاضي التحقيق يتهمهم بالقصد الاحتمالي الجنائي أي أنهم كانوا على علم بأن هناك مسألة من الممكن أن تتسبب بقتل وتركوها لتحصل ولم يبادروا لإيقافها او درئ مخاطرها، وهذا ليس إهمالاً وظيفياً أبداً. يجب علينا أن نذهب إلى توصيف الجرم بالشكل الذي قام المحقق العدلي بتوصيفه، لأن هذه القضيّة تحوّلت إلى المجلس العدلي وتم تعيين محقق عدلي للتحقيق بها. لا يمكنك توصيفها بالشكل الذي تراه مناسباً أبداً، وبالتالي لا يمكنك تحويلها على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، يجب أن تتحوّل إلى المحقق العدلي وما تحاول يا سيّد حسن القيام به مع مجموع النواب الذي وقّعوا على هذه العريضة هو تهريب المتهمين من أمام صاحب الصلاحيّة الذي هو المحقق العدلي، ولأنه في مجلس النواب من “رابع المستحيلات” أن يتّهموا ولأن المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء غير موجود، فهل رأيتم يا إخوان ما هو حاصل؟ أوليس هذا خروج عن كل الحدود في البلاد؟ كيف تريدون منا أن نفكّر أو نظّن بعد أن نرى كل ما هو حاصل أمام أعيننا اليوم؟ فإذا كان المواطن العادي منشغل الآن في تدبير الحليب لابنه أو القليل من البنزين فنحن يتوفّر لدينا بعض الوقت من أجل متابعة ما هو حاصل، والذي هو حاصل هو عمليات غشّ “على مد عينك والنظر” على مرأى من الجميع وبشكل مباشر إن كان في مجلس النواب أو البارحة مع السيد حسن”.
وختم جعجع قائلاً، “إذا ما ذهبت في أسوأ الاحتمالات وسلّمت جدلاً لضرورات البحث فقط لا غير، فانا لست هنا في طور الدفاع عن المحقق العدلي إلا أنني لا أسمح لنفسي رميه “بقمر ورد” في الوقت الراهن، عندما يصدر القرار الظني وقرار المجلس العدلي عندها لكل حادث حديث. فإذا ما أردت لضرورات البحث “ساير السيد حسن” في جزء من منطقه. سيد حسن هل تعلم أن المحقق العدلي تنتهي مهمّته تماماً عند صدور القرار الظني؟ وهل تعرف بعد ذلك في عهدة من تصبح القضيّة؟ تصبح المسؤوليّة عند المجلس العدلي. هل تعرف يا سيّد حسن أن هذا المجلس مكوّن من أرفع خمسة قضاة في لبنان؟ وعلى رأسهم من؟ رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود. فإذا سلّمنا جدلاً، مع نظريّتك لضرورات البحث، في أن المحقق العدلي متّفق مع شركات التأمين، مع أن كل ما أسمعه عنه هو أبعد ما يكون عن ذلك، فعندها ما وضع المجلس العدلي؟ فهل هو بدوره أبرم اتفاقات مع شركات التأمين؟ وهل أيضاً المجلس مسيّس ولا يريد الحقيقة؟ “لا هيك كتير”، وبالتالي ما حصل غير مقبول، فموضوع التحقيق في جريمة المرفأ هو بالنسبة لنا موضوع مقدّس ومهما طال الزمن وأيا تكن الصعوبات وعدد العقبات سنستمر في موضوع التحقيق في جريمة المرفأ حتى كشف المجرمين، فإذا جريمة بهذا الحجم ولبنان الدولة والمجتمع لن يكمل حتى النهاية من أجل كشف حقيقتها فعندها “بلا ما يكون لبنان وبلا ما يكون هالمجتمع” ولكنني متأكد أن العكس هو صحيح هناك لبنان ومجتمع سنكمل معه سوية من أجل كشف كل ملابسات الجريمة. والسلام”.
