#dfp #adsense

فيلم رعب قصير

حجم الخط

“عين لا ترى، قلب لا يوجع” مقولة جد صحيحة في هذه الأيام الصعبة والاستثنائية التي نعيشها. محظوظون هم الذين يستطيعون في الوقت الراهن ان ينؤوا بأنفسهم عن جعل اعينهم ترى ما يكتب من معلومات حول المرحلة الراهنة التي نعيشها، والتي تدور جميعها في فلك حالة الرعب المستمرة مما ستؤول اليه الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية التي بدأت تداعياتها تطفو على السطح منذ أكثر من عام ونيف، فيوفرون بالتالي على قلوبهم الوجع الذي قد يصيبهم نتيجة شعورهم بالخوف الذي سيختلج قلوبهم بسبب قلقهم مما ستخبئ لهم الأيام المقبلة.

في حال تصفحت الصحف، او مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً منصة “تويتر” التي باتت تعتبر في لبنان بمثابة “فيلم رعب قصير” نظراً للتغريدات التي تحمل في مضمونها: “الشجب، التذمر، الاعتراض، التململ، المآسي، والمعاناة” تشعر بأنك تحتاج الى مهدئ للأعصاب، حيث التغريدات جميعها ومن دون استثناء، تصبّ في خانة “يا ويلكم من اللي ناطركون”. وفي حال اضطررت ان تستمع الى نشرة الأخبار، تجد نفسك في وضعٍ نفسي لا تحسد عليه لا سيما وان مضامين نشرات الأخبار من الفها الى يائها: “تهبط عليك حيطان” من دون ان توحي لك بأن هناك أي بريق أمل قد يلوح في الأفق.

آه ما أصعبها هذه الايام وما أشد وطأتها على كاهل اللبنانيين جميعاً. لسان حال الجميع: لماذا اوصلتمونا الى هنا؟ ومن حكمكم برقابنا؟ من اعطاكم الحق ان تلعبوا بمصيرنا ومصير أحبائنا على هذا النحو؟

لم تعد تدرك الناس في أي اتجاه يجب ان تصبّ قلقها. هل تقلق على المستقبل التعليمي لأبنائها، او على وضعهم الصحي، او على سلامة حياتهم، او على أمنهم الغذائي؟

تروننا غارقين في دوامة ” الها اول وما الها آخر”. تتفرجون علينا، وأنتم فرحون بأننا نعاني ما نعانيه لأنّ ذلك يعطيكم المجال بأن تحكموا لفّ الحبل أكثر فأكثر حول رقابنا، مما يجعلكم تعتقدون انكم تأخذوننا جميعاً رهائن تسيطرون عليها كما تشاؤون الى ان يأتي موعد الانتخابات النيابية، هذا في حال أجريت في موعدها، حيث انّ بعض المعلومات تشير الى انّه قد يصار الى تأجيل اجرائها تخوفاً من تغيير الموازين التي قد تحدثها، علماً انّ الجهات الدولية لا تزال عند موقفها المتشدّد حيال هذا الأمر وتصرّ على حدوث الانتخابات النيابية في الربيع المقبل أي بموعدها.

وماذا بعد؟ من سينتشلنا مما نحن فيه؟ المسؤولون يلومون من هم ليسوا في السلطة على الدرك الذي وصلت اليه الأمور، فيخيل لنا في نهاية المطاف وكأنّ اللبنانيين هم الذين تسببوا بهذه الأزمة الاقتصادية والافلاس اللتين تعيشهما البلاد، وبالتالي هم الذين من يجب محاكمتهم.

المحزن في الوضع انهم يجعلوننا ندفع اثمان باهظة كناّ سندفعها في حال تمّت الاستعانة بخطة البنك الدولي، ولكن في الحالة التي نعيشها الآن، تدفع هذه الأثمان من دون ان تحدث في موازاة ذلك أي اصلاحات بنيوية تفضي الى وضع البلاد على السكة الصحيحة للتعافي.

الحلّ في لبنان مرتبط بحلّ أزمة المنطقة التي قد تحتاج الى كثيرٍ من الوقت قبل ان تتبلور خطوطها العريضة. فهل تريدوننا ان نستمر في هذا الموت البطيء الى ما لا نهاية؟ صراعات المنطقة لن تنتهي بين ليلةٍ وضحاها، وسعي السيطرة من قبل الدول العظمى (أميركا من جهة والصين وروسيا وإيران من جهة أخرى) سيحتاج الى وقتٍ طويل لتضحّ بعدها لمن ستكون السيطرة. فهل نبقى الى حينه معلقين بين السماء والأرض لا ناقة لنا ولا جمل؟ ارحمونا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل