Site icon Lebanese Forces Official Website

إذاً… البطرك على حق

يهجم الممانعون على سيد بكركي!! الممانعون؟! ومن هم هؤلاء، ومن صنّفهم اساسا بالممانعين؟! ممانعون لماذا ولأي شيء؟ حتى اللحظة، حتى اللحظة ما هو واضح هو انهم ليسوا ممانعين الا لكيان الدولة اللبنانية الفعلية. ممانعون للجمهورية القوية الفعلية، ممانعون لاستقرار الوطن، لسيادة أراضيه، لكرامته، لعنفوانه، لازدهاره، لاستقراره… إذاً هؤلاء ليسوا “ممانعين”، ولا هم بطبيعة الحال “مقاومون”، انما لنقل مخربون، محتلون، ولعلهم، وكي لا نقول بالتأكيد، هم قتلة الوطن بكيانه وانسانه وبمفهوم المواطنية عموماً.

إذاً، يهجم هؤلاء على البطريرك الماروني ويرشقونه بنعوت، لعلها الاعنف في تاريخ الهجومات على البطريركية المارونية. فسيد بكركي أُدخل أيضاً إلى نادي الصهاينة، لأنه طالب بالجيش اللبناني لحماية الحدود وحصرية السلاح، فيهجم عليه من قرر من ألف عام بلكي، تحرير القدس وازالة اسرائيل من الوجود بخمس دقائق مش اكتر، عبر صواريخ الى ما بعد بعدها لحيفا، ولم يتمكن من إطلاق طلقة واحدة من راجمة صواريخ تربض بين البيوت الامنة في شويّا، بعدما تصدت له ممانعة اخرى شرسة غير متوقعة من الاهالي، رفضوا ان تتحول بلدتهم الى ساحة حرب عبثية معروفة النتائج، اذ لم ينسوا حتى اللحظة حرب تموز ومفاعيل تلك الـ”لو كنت اعلم”!

يهجم “الممانعون” على بطريرك الموارنة، هم الذين يريدون تحرير العالم من الامبريالية الاميركية الصهيونية، ولم يتكلفوا حتى اللحظة بتأمين حبة بندول سخيفة مقطوعة من الصيدليات، لتداوي ألم رأس لبناني، صرعته حروب العبث، وتفجيرات الامونيوم، وانهيار اقتصاده، وبطولات الاوهام، ووعود دونكيشوت، ومقاومة طواحين الهواء، وابطال كتاب القراءة وعنترة بن شداد، وتهديدات أبو المراجل وامها وعشيرتها، ولم يسقط حتى اللحظة نصف قذيفة لا في حيفا ولا في القدس ولا حتى في أرض بور للعدو الغاشم، لتحرير فلسطين الموعودة، ولا من يقصفون!

من كم يوم، تجددت المنظومة اياها، “صهيوني صهيوني سمير جعجع صهيوني”! كلما ضاقت بهم سبل المواجهة الحقيقية في السياسة وفي البرلمان وفي النشاط الانساني على الارض، يلجؤون الى الشارع وهتافاته ومواجهاته. عظيم، لا بأس، تعودنا على تفاهات مماثلة، لكننا لسنا ملائكة ونتعمّد ان نتحوّل عند الضرورة الى “شياطين” هذه الارض إذا جاز التعبير، وان كانت الشياطين هنا مكللة بغار الملائكة، اذ نرد بالإعلام حين يقتضي الامر، ونرد بأجسادنا ايضا حين تتعرض بيوتنا وشرفنا وكرامتنا للانتهاك والمذلة، وهذا واجبنا وهذه ملائكتنا حين ترقص فوق ساحة الشجعان بالحق، لكن ان يصل التواطؤ مع المحتل الى درجة التعرّض لبكركي وسيدها، فهذه ليست قمة الوقاحة، انما قمة العمالة، وما تعودنا السكوت ولن نسكت.

في قاموس “الممانعين”، كل بشري ينتقد حزب الله هو صهيوني، حتى لو كان السيد المسيح بذاته! لم يصلوا بعد الى اتهام المسيح بالصهينة، ولعلهم يدرسون الامر جديا كي يجدوا تخريجة مقنعة، اذ ان الصهاينة ما غيرهم صلبوا المسيح فكيف رح تزبط معن؟! ما زبطت فقرروا ان يختصروا المسافات، وبما انو السما عالية وما بتطالها الايد، قرروا ان يصبوا غضبهم على اقرب المقربين بمنصبه من المسيح، فليكن اذاً ممثله على الارض في البطريركية المارونية، لأنه تجرأ على تخطي الحدود الحمر، واعلان ثورته البيضاء على منظومة السلاح غير الشرعي وعلى من يعلنون الحروب من غير اطار الدولة اللبنانية ومن خارج شرعية الجيش اللبناني.

زمن الاحتلال السوري للبنان، تصدى البطرك صفير لهم، وتحداهم في بيان المطارنة الموارنة الشهير، وفي زيارته التاريخية الى الجبل واعلان المصالحة، فتعرّض يومذاك لحملة تخوين واسعة من عملاء سوريا وازلامها في لبنان، يومها رد صفير على السوريين وعملائهم مستعيناً ببيتين من الشعر للشاعر راجي عشقوتي، “بكركي من عركة لعركة لا زيتا ولا نورا شح/ كلن عم يحكوا تركي إلا بكركي بتحكي صح”. عبارة تلخّص ما تعرضت له البطريركية المارونية منذ يوحنا مارون حتى اليوم، الى هجومات من الاحتلالات المتعاقبة، وخلفيات الهجوم هي نفسها، سعي البطاركة الموارنة للحفاظ على الكيان اللبناني من دون تدخلات الغرباء.

اذاً وباختصار، لو لم يكن سيد بكركي على حق لما غضب “الممانعون” الاشاوس. لو لم تصب مواقف بكركي في صميم صميم مصيبة لبنان ومسببيها، لما فقد “الممانعون” السيطرة على غضبهم العارم، وأطلقوا عبارات تجاوزت خطوطها الحمر بالإسفاف والانحطاط الاخلاقي. لو لم يكن كلام البطرك الماروني وحركته التي لا تهدأ باتجاه تحييد لبنان عن صراعات المحيطين به، ومطالبته الملحة باسترجاع كرامة البلاد والحفاظ على كيانه الحر المستقل، لما تحولت صفحات الممانعين الى منابر للشتيمة التي وصلت الى حدود تخوين سيد الصرح واتهامه بالعمالة لإسرائيل. لو لم تكن ثورة البطرك الراعي محقة والتي ادت الى التفاف اللبنانيين من الطوائف كافة من حوله، لما شعر الممانعون المفترضون، ان السهام اصابتهم بالصميم، فصارت اقلامهم تدمي غضباً وحقداً غير مسبوق على قامة دينية وطنية من هذا الطراز.

لو لم تكن سيدنا على حق لما استشاطوا غيظاً، لو لم تكن مواقفك سيدنا هي صرخة وطن من عمق اعماق الجحيم، لما كرج حبرهم الاسود على وجه لبنان الذي صبغوه سوادا أعظم بأفعالهم. لأنك على حق غضبوا، لأنك الوطن حقدوا، لأنك صورة عن مجد لبناني عريق مغروز بعمق التراب ولن تقوى عليه الدهور، غضبوا… فلندعهم إذاً يغضبون ونحن معك سنستعيد بلاد الارز بغضبنا وثورتنا وعنادنا، وكلو بيحكي… إيراني هذه المرة سيدنا، الا بكركي بتحكي صح.​

Exit mobile version