.jpg)
تجرأ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حيث تمنّع أو تردّد أصحاب القرار السياسي في حسم الملف الشائك، فرمى حَجَراَ بحجم الصخرة في بركة الإنفاق على التمويل «الطارئ»، قاطعاً نصف الطريق صوب التخلي القسري عن منظومة الدعم للمواد الأساسية، بعدما بلغت الاحتياطات الحرة من العملات الصعبة مستوى النضوب شبه التام، عقب 22 شهراً من الانفاق بسعر 1515 ليرة للدولا، ثم بسعر 3900 ليرة، بينما السعر الواقعي تعدى عتبة 20 ألف ليرة.
وبمعزل عن ردود الفعل السياسية التي اتسمت بشعبوية غير مفاجئة بحسب مصادر مالية لبنانية، بدا إفصاح السلطة النقدية بلسان سلامة شخصياً، عن تعذُّر استمرار تمويل استيراد المحروقات من دون المساس بحقوق تعود حصراً لأكثر من مليون حساب وديعة في الجهاز المصرفي، بمثابة تعبيرٍ عن أن «الكأس طفحتْ» وانتهى وقت الدعم.
وإذ رجّحت مصادر معنيّة ومواكبة تواصلت معها «الراي» أن يفتح القرار «الليلي» بتعذُّر استمرار دعم المحروقات كوة كبيرة في الجدار السميك للجمود السياسي والحكومي الذي تعانيه البلاد منذ عام، فإن الوقائع تشير إلى أن هذا القرار وما قد يليه في السياق عينه، دخل حيز التنفيذ الميداني قبل صدوره بأسابيع، بقرائن سوقية واستهلاكية لا تقبل الشك، حيث إن دفق الدعم، وبما يفوق متوسطات مبالغه في الأشهر السابقة، لم يخفّف من زحمة المشكلات المعيشية وتفاقمها على كل المستويات الحياتية اليومية.