(1).jpg)
كل العالم بات مُجمعاً على أنّ هذا البلد صار دولة مهترئة، ومنكوبة سياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً وأخلاقياً، ومُبتلية بأردَأ نوعيّة من الحكام الفاشلين، سيُسجّل لهم التاريخ أنهم وَفّروا على عدو لبنان أن ينفّذ تهديده بأخذه إلى العصر الحجري، ففعلوا ذلك نيابة عنه.
دولة منكوبة بعصابات أسوأ من زمن الميليشيات، تستبيحها في كل مفاصلها، ولكلّ عصابة اختصاصها ومجالها: عصابة البنزين وإذلال الناس في الطوابير، عصابة المازوت وإلباس البلد سواد عتمتهم، عصابة الغاز المنزلي المرشّح لأن يصبح نادراً، عصابة المواد الغذائية والدعم المسروق والمُباع في متاجر اللصوص، عصابة التهريب وبيع بلد وشعب لقاء حفنة من الدولارات، عصابة الدولار والاحتكار ورفع الاسعار، عصابة الدواء وإخفائه ومنعه عن مُحتاجيه من المرضى في أفظع جريمة ضد الإنسانية، عصابة التراخي والتخاذل في ردع كلّ هؤلاء والزَجّ بهم في السجون.
عصابات تتكالَب على نَهش المواطن اللبناني وابتلاعه، ثم يحدّثونك عن الارتطام، فأيّ ارتطام أقسى ممّا نحن فيه في لبنان؟ ويحدثونك أيضاً عن ضغوط خارجيّة تمنع نهوض لبنان؟! لنسلّم أنّ ذلك صحيحاً، لكنّنا نسأل هؤلاء:
هل الخارج هو مَن فتح الأسواق السوداء على مصاريعها في كلّ لبنان لتتلاعب في كل ما يتّصل بحياة الناس ومعيشتهم؟
البلد عائم على بحر من البنزين والمازوت، فهل الخارج هو مَن يذلّ الناس أمام محطّات المحروقات؟ وهل الخارج هو مَن يخزّن المازوت ويحجبه عن المعامل والمستشفيات والأفران ويُبيح تجارة الغالونات وبيع الصفيحة بـ300 و400 ألف ليرة؟
مستودعات الأدوية طافحة بكل أنواعها، فهل الخارج هو الذي يُخفي الدواء وحليب الأطفال وينتظر رفع الدعم عنها لإشعال أسعارها؟
هل الخارج هو مَن دمّر الكهرباء وأطفأها وهدر مليارات الدولارات على الصفقات والاختلاسات؟
هل الخارج هو من يسرق المواد الغذائية المدعومة ويبيعها طمعاً بربح خسيس؟
هل الخارج هو الذي يحمي المعابر ويهرّب البنزين إلى سوريا؟ هل؟ وهل ؟ وهل؟
كلّها عصابات من صنع الداخل، تمارس التدمير الذاتي للبنان، وتحوّله إلى دولة فاشلة، وفوقها عصابة أكبر متسلّطة على القرار، ليست من صنف البشر الذي يحسّون وجع الناس؛ عصابة بيع البلد لقاء حقيبة وزارية، وتعطيل الحلول وسدّ المخارج، وإطفاء كلّ بارقة أمل تلوح في أفق الأزمة القاتلة.
المشهد اللبناني مرعب، وليس هناك مَن يردع تلك العصابات، فلتان بلا رقيب أو حسيب إنساني وإخلاقي، ما يعني أنّ على اللبنانيين أن ينتظروا الأعظم ويتوقّعوا الأسوأ وارتطامات إضافية تقضي على ما تبقى لديهم من نبض حياة.