Site icon Lebanese Forces Official Website

ما بعد بعد جهنم

لم نقرأ في الكتب السماوية عن أي حالة أبعد وأقسى من جهنم، لكن يبدو أن لبنان وشعبه قطع هذه المرحلة، وبناء عليه توقفت عملية الأوصاف المتعلقة بالحالة اللبنانية الفريدة جداً.

لم يبقَ امام اللبنانيين سوى حزم الأمتعة والعودة الى جهنم التي كما يبدو ارأف حال مما نحن عليه، ويمكنهم التمتع بضوء بدل الكهرباء.

فيا سادة إذا كان يصح بعد إطلاق هذه الصفة عليكم، لأنكم لستم كذلك وأنتم تتناتشون بقية الجثة المهترئة، حيث اصبحتم كأكلة اللحوم النافقة، فماذا تبقى وماذا يمكن فعله؟

عند حصول زلزال يوقع البناء، يقوم المهندسون بهدم ما تبقى من حيطان وأسقف ويعمدون بالوقت عينه الى كشف أساسات البناء للتأكد من صلاحيتها قبل اعادة البناء مجدداً. في حالة لبناننا العظيم، حتى الأساسات غير صالحة وعليه فليقدم من تبقى من رجال صالحين وهم كثر في بلدنا، على التقدم بشجاعة لاستلام الدفة والقيادة لإنقاذ الناس من براثن الجوع والمرض، ومن ثم الشروع بعملية إعادة الهيكلة على ركائز متينة وثابتة قد لا يستفيد منها جيلنا الذي تربى في الحروب العبثية اللبنانية، لكنها تصلح حتماً لمن سيرث الأشلاء الباقية.

لقد سئم الشعب مناكفات مسؤولي السلطة الحاكمة وقوى التسلط السياسي والأمني والمالي كما الاقتصادي. عجباً، في هذا البلد لا نعلم من هو المسؤول عن أي قطاع، فكل المسؤوليات متداخلة بحيث يصعب محاكمة أي مرتكب وكأن من وضع هذا النظام تعمّد هذا الأسلوب ليبعد شبح المساءلة عنه وتغييب وتجهيل الفاعلين.

كفى وألف كفى. هل يجوز إخفاء جريمة بحجم انفجار المرفأ الذي يعد الثالث من حيث القوة في العالم، ومن حيث إن نتائجه المدمرة تجاوزت بكثير جولات قتال عديدة في حروب الآخرين على أرضنا، بحسب الصحافي الراحل الكبير الاستاذ غسان تويني؟

هل يجوز ان نتماحك على حكومة جلّ ما يمكنها أن تدير الازمة وترفع الاشلاء عن الارض وتدفنها على اعتبار ان كرامة الميت دفنه؟!

هل يجوز ان يتحكم بمالية الوطن شخص وحيد وكأنه الحاكم بأمر الله، حيث انه يتشارك مع حزب المصارف على حجب حقوق المودعين ودفنها بجيوبهم، فلا يمكن لمودع ان يتصرف بمدخراته ليعيش مع عائلته او يُكمل تعليم أولاده في الداخل أو الخارج من دون أن نتطرق الى الطبابة؟

هل يجوز لهذا المسؤول ان يشلّ كافة المواطنين ويدعهم بلا افران ومستشفيات وجامعات ومدارس عاملة، بعد أن التهم المهربون أغلبية حقوق الناس؟

يكفي، بلغ السيل الزبى. فيا أيّها الوقحون يمكنكم استغلال بعض الناس بعض الوقت، لكنكم لا تستطيعون استغلال كل الناس كل الوقت.

إذاً استعدّوا، ها إنّ التغيير المقبل والمساءلة قادمة ويوم الحساب اقترب، وإن لم يكن في هذه الدنيا الفانية فعلى الأكيد في الآتية، وحتماً سيكون مصيركم ما بعد بعد جهنم والله قادر على كل شيء.

 

Exit mobile version