Site icon Lebanese Forces Official Website

“نِصاب العار” لإطاحة تحقيق المرفأ

انهارت السلطة السياسية بعدما طلب قاضي التحقيق في قضية انفجار المرفأ طارق بيطار، من مجلس النواب، رفع الحصانات عن نواب ووزراء، استدعاهم للتحقيق معهم. أعطى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله توجيهاته العلنية في أكثر من موقف “تحقيقات المرفأ انتهت، والحصانات لن ترفع”، فهبت رئاسة مجلس النواب لابتداع الأفكار متهربة من كل ما من شأنه أن يفضي الى رفع الحصانة! كأن لا ضحايا فاقوا الـ218 و7000 جريح، واضرار بالملايين… ومدينة مهدمة.

انفجار المرفأ بالنسبة إليهم حادث عابر يحتاج الى “خبير سير” بتقرير ويُقفل بعدها الملف، أما بالنسبة للبنانيين والعالم، فهو إبادة جماعية ونكبة وطن، لن يكون التحقيق فيه الا نقطة صغيرة تشفي غليل لبنان المحتضر.

الخطوة الأولى كانت بتوقيع عريضة نيابية لإحالة النواب والوزراء الحاليين الذين استدعاهم بيطار للمثول امام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

الخطوة الثانية أتت بامتناع رئيس مجلس النواب نبيه بري عن دعوة الهيئة العامة للاجتماع خلال 15 يوماً، لإعلامها بتوصياتها وبالتقرير المفصل المتعلق برفع الحصانات، أما الخطوة الثالثة تكمن في الجلسة العامة التي دعا اليها رئيس مجلس النواب، اليوم الخميس، للنظر في عريضة الاتهام في تفجير المرفأ وفقاً للمادة 22 معطوفة على المادة 20 من قانون أصول المحاكمات، ما يفسره القانون تهريب الوزراء السابقين من قبضة قاضي التحقيق والتشويش على التحقيق القضائي من خلال فتح تحقيق برلماني مواز.

يرى الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك، أنه كان ينبغي على مجلس النواب البت بطلب رفع الحصانات عن وزراء سابقين ونواب حاليين، وهم غازي زعيتر وعلي حسن خليل ونهاد المشنوق، الذي تقدم به القاضي بيطار ضمن آلية محددة، مشيراً الى أنه كان يجب استتباع دعوة رئيس المجلس النيابي الى اجتماع مشترك لهيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل الذي عُقد، بالالتزام بمهلة الـ15 يوماً من تاريخ وضع يد الهيئة المشتركة، على طلبات رفع الحصانة، والخروج بتقرير وتوصية لرفعهما الى الهيئة العامة، لكن الهيئة اجتمعت والمهلة انقضت، بينما لم تُبلغ رئاسة مجلس النواب، النواب، بانقضاء مهلة 15 يوماً من دون البت بطلبات رفع الحصانة.

يشرح، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه كان ينبغي على بري دعوة الهيئة العامة للاجتماع، والطلب من مجلس النواب وضع يده على الملف برمته والتصويت على طلبات رفع الحصانة إيجاباً أم سلباً، إلا أن رئيس البرلمان وبمعاونة بعض الكتل، التفوا على المحقق العدلي، من خلال تقديم طلب اتهام للوزراء المعنيين، لإحالتهم للمحاكمة أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، معتبرين أن الأفعال التي أقدم عليها المتهمون، تقع في إطار وظيفتهم، علماً أن الجرائم المنسوبة إليهم، خارجة عن إطار العمل الوظيفي وذات طابع جزائي، ويقتضي محاكمتهم بها أمام المجلس العدلي، أي القضاء العادي.

يوضح أن خُمْس عدد النواب وما يزيد وقعوا على عريضة الإحالة الى المجلس الأعلى، وأُبلغ الوزراء المعنيون بها، فتقدموا بأجوبتهم على العريضة ضمن المهلة المحددة بعشرة أيام، وإذ يلفت الى أن اجتماع الخميس هو دعوة بري مجلس النواب للاستماع الى العريضة ودفاع الوزراء المذكورين عن أنفسهم والتصويت عليها، يشير الى أن ذلك يعني، تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للقيام بواجبها، مؤكداً أن هذه الخطوة ليست سوى التفافاً من رئيس مجلس النواب على القاضي بيطار وسحب الملف من مكتبه وإيداعه لجنة تحقيق برلمانية، ستعمد الى رفع تقريرها الى الهيئة العامة لمجلس النواب، وسيعود للهيئة العامة اتخاذ قرار بالاتهام بغالبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.

يشدد مالك على أن المخالفة الأساسية التي أقدم عليها بري تمثلت بمخالفة نص المادة 93 من النظام الداخلي لمجلس النواب تاريخ 18 تشرين الأول 1994 التي تنص على انه “يقتضي وقبل أي عمل آخر على رئيس مجلس النواب، اعلام مجلسه بأنه قد انقضى مهلة 15 يوماً على الهيئة المشتركة، من دون البت بطلبات رفع الحصانة المقدمة من بيطار”، لافتاً الى أنه كان يجب على بري وضع الملف برمته بتصرف مجلس النواب بهيئته العامة، حتى يصوت بشكل ثابت وأكيد ايجاباً أم سلباً حول هذه الطلبات.

يجزم بأن الهيئة العامة هي من يتخذ قرار رفع الحصانات، لذلك كان من واجبات بري دعوة الهيئة العامة وإعلامها بأن اللجنة لم تتمكن من الوصول الى نتيجة خلال مهلة الـ15 يوماً. عندها، يضع مجلس النواب يده على الملف برمته ويصوت عليه اما برفع الحصانة وإما بحجبها.

وإذ يؤكد مالك أن جلسة الغد هي للالتفاف على المحقق العدلي لتطيير رفع الحصانات، يؤكد أن الرهان الأول يبقى على عدم تأمين النصاب وهو 65 نائباً، لأن ذلك يعني بكل بساطة نعي التحقيق الداخلي.

وإزاء محاولات مجلس النواب تطيير التحقيق في قضية انفجار المرفأ بكل الوسائل الدستورية وغير الدستورية، ضارباً بعرض الحائط أصوات اللبنانيين الذين ائتمنوا هذه السلطة، أعلن تكتل الجمهورية القوية مقاطعة جلسة الخميس، داعياً كل النواب الأحرار إلى المقاطعة أيضاً، كذلك فعل تكتل لبنان القوي وكتلة اللقاء الديمقراطي، كما انضم الى المقاطعين النواب شامل روكز وفؤاد مخزومي وأسامة سعد.

 

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.

Exit mobile version