.jpg)
صُدم اللبنانيون بهول خبر رفع الدعم عن المحروقات، يوم الأربعاء الماضي، عقب بيان أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قبل “نص الليل”. سادت المخاوف لأن نار القرار لن تحرق فقط أسعار المحروقات، بل ستشمل جميع السلع والحاجات الأساسية، من ربطة الخبز إلى أسعار المواد الغذائية والصناعات.
لم يعد يحتمل اللبناني نكبات ومآسي، كل يوم يستفيق على أزمة جديدة في بلاد الأرز، من شح المازوت إلى اجتياحه من قبل جيش الظلام في عز آب اللهاب، فاختفاء الأدوية، مرضى السرطان بلا علاج، المستشفيات بلا كهرباء، أفران بلا خبز، سوبرماركات بلا سلع وأطعمة… إنه الانهيار الأعظم.
أما أهل السلطة الحاكمة والمتحكمة اعتبروا قرار سلامة، عشوائياً أحادياً، سيحرق لبنان وما تبقى منه، مع العلم أن هذه السلطة الفاشلة ذاتها هي التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم، حتى ذهب المواطن، جراء إهمالها له، إلى حد تمني الموت.
موقع القوات اللبنانية الالكتروني قام ببحث تقني على التغييرات التي طرأت على أسعار المحروقات وكمية الاستهلاك اليومي للفرد، على أساس سعر تنكة البنزين 15 دولار، بدء من السيارة ذات الـ4 سيلندر التي تحتاج اليوم ما بين 4 إلى 5 تنكات في الشهر، هذا إن لم يُحتسب البنزين “الضائع” نتيجة الزحمة الخانقة على طرقات بيروت، إضافة إلى عدم احتساب “الغش” خلال تعبئة تنكة البنزين في محطات المحروقات.
ويشير أحد خبراء السيارات، في حديث لموقع القوات اللبنانية، إلى أن “من يملك سيارة 4 سيلندر يستهلك بين تنكة وتنكة ونصف في الأسبوع، إذا كانت مسافة المكان الذي يقصده بين الـ10 إلى 20 كيلومتر. أما إذا كان مسار السائق اليومي أكثر من 20 كيلومتر، في السيارة ذاتها، فهو حتماً بحاجة إلى أكثر من تنكة ونصف في الأسبوع”.
ويضيف الخبير من خلال إعطاء مثل عن سيارة “kia Picanto” التي تكفيها تنكة البنزين لمسافة 200 كيلومتر، وإذا كانت وجهة السائق إلى العمل ذهاباً بمسافة 20 كيلومتر وإياباً 20 كيلومتر، يومياً، فهو بحاجة إلى 6 تنكات في الشهر أي 90 دولاراً. وإذا احتُسبت تنكة البنزين والتي تبلغ قيمتها 15 دولاراً على سعر الـ20 ألف ليرة لبنانية، فهو بحاجة إلى تعبئة بنزين بقيمة مليون و800 ألف ليرة لبنانية شهرياً. أما سيارات الـ6 سيلندر بحاجة لـ8 تنكات شهرياً على الأقل، أي حوالي مليونين و400 ألف ليرة لبنانية.
ويتابع، “وفي ما يخص الشاحنات المحمّلة، فاذا افترضنا أن مسارها من زحلة إلى جبيل، فهي بحاجة إلى 4 تنكات مازوت ذهاباً وإياباً، وسعر تنكة المازوت اليوم حوالي الـ500 ألف ليرة لبنانية على سعر السوق السوداء أي يحتاج سائق الشاحنة، يومياً، إلى التعبئة بقيمة مليوني ليرة لبنانية”.
من جهته، يرفض رئيس اتحادات ونقابات النقل البري في لبنان، بسام طليس، إعطاء تسعيرة أولية للنقل العام بعد رفع الدعم، مشيراً إلى أنه “لا يتكهن ولا يقول كلاماً غير مسؤول”.
ويضيف، في حديث لموقع “القوات”، “سيكون هناك اجتماع فوري مع وزارة الاشغال والمديرية العامة للنقل لتشريح هذه التعرفة واصدارها من قبل وزارة الأشغال بعد دراسة 17 عنصراً من بينها أسعار المحروقات”.
ويرجح طليس تصعيداً في الأيام المقبلة، قائلاً، “كل شيء معقول وعلى السلطة أن تتحمل المسؤولية لا الشعب. كان هناك اتفاق قدمناه بعد إقرار مشروع البطاقة التموينية بشهر، يقضي بتطبيق دعم قطاع النقل، لكن اليوم الكلام اختلف كلياً”.
ويشير إلى أن “تجربة العداد في لبنان لم تنجح، ونحن في دولة اللادولة، فالتسعيرة والعداد بحاجة لمتابعة وملاحقة ومراقبة من قبل وزارة الاقتصاد لعدم التلاعب بالأسعار وأرقام العداد”.
علماً أنه ارتفعت تسعيرة النقل العام غير الرسمية، صباح أمس الخميس، ووصلت إلى 30 ألف ليرة لبنانية، بعد إعلان مصرف لبنان عدم قدرته على الاستمرار بالدعم، وأنّه سيفتح الاعتمادات لشراء المحروقات على أساس سعر الصرف في السوق الموازية. وصرح رئيس اتحاد نقابات السائقين وعمال النقل في لبنان مروان فياض بأن “اجرة نقل الركاب قد تتجاوز الخمسين ألف ليرة لبنانية”.
