أكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي ان مكمن الخلل في البلد يعود لان الانهيار الاقتصادي والاجتماعي ناتج عن اسباب سياسية، لذا اعتبر ان الحل ليس اقتصاديا او اجتماعيا بل سياسي اذ لم يدخل اي معطى اقتصادي جديد من 20 سنة حتى اليوم يبرر هذا الانهيار، مشيرا الى ضرورة ايجاد معالجات آنية لتخفيف معاناة الناس ولكن الاهم يبقى الحلول المستدامة.
وشدد عبر قناة “العربية-الحدث” على ان الدولة التي لا تمتلك قرارها السيادي لا يمكنها الادعاء بانها تستطيع حل مشاكل مجتمعها، لافتا الى ان تآكل امكانيات الدولة ومصروفها المبالغ الناتج عن الهدر والفساد وقلة الكفاءة وغياب الرؤية هي التي اوصلتنا الى هنا.
وتابع: “في كل دول العالم تتوجه الدولة لدعم المواطن عند حصول كارثة طبيعية كبرى او بعد خروجها من فترة حرب طويلة، لتساعده على اجتياز المرحلة. ولكن المشكلة في لبنان ان السلطة الحاكمة هي سبب الانهيار. ومنذ القرن التاسع عشر، ما من امكانية لتحقيق العدالة الاجتماعية الا من خلال وجود دولة فاعلة، اما في لبنان فاننا اليوم في حالة “اللا دولة” ما ادى الى تآكل اموال الناس وانهيار سعر صرف الليرة وغياب المواد والخدمات الاساسية.”
بو عاصي اشار الى ان القرار السيادي مفقود وما من نية حتى لاسترداده، مضيفا: “لا ننجح بضبط 8 معابر على الحدود، رغم ان 30% الى 40% من البضاعة المدعومة من اموال الناس تهرب الى سوريا عبر هذه المعابر بقرار سياسي “لا سيادي” بعدم ضبط الحدود. من هنا نسأل كيف نضع مقدرات اكبر بيد هذه المنظومة الفاسدة الفاشلة وندرك انها ستهدرها كما هدرت خلال الاشهر الماضية مليارات ومليارات الدولارات والنتيجة اننا اصبحنا دون دواء ولا محروقات ولا كهرباء.”
بو عاصي شدد على ان “القوات اللبنانية” تضيء على المسؤوليات لتحمل المسؤولية وتنظر لكيفية الخروج منها، اذ للبنان مؤسسات دستورية و”القوات” حريصة عليها الا ان القيّمين عليها يعملون لتدميرها بقلة الكفاءة والغياب التام للوعي وغياب المصلحة الوطنية العليا، موجها التحية لمؤسسة الجيش اللبناني وعناصرها وقيادتها وضباطها وهي مؤسسة اساسية تعاني بشكل كبير من الازمات التي نمر بها.
واعتبر ان واجب المسؤول السياسي كما الشعب، وضع الاصبع على مكمن الخلل وتغييره للانطلاق نحو التطور الايجابي للمجتمع. كما ذكر انه كان وزيرا للشؤون الاجتماعية، لذا هو ملم بتفاصيل وحيثيات الموضوع الاجتماعي والبطاقة التمويلية، كما كان تقدم والنائب جورج عقيص، باسم تكتل “الجمهورية القوية”، من 6 اشهر باقتراح قانون للبطاقة التمويلية.
وانتقد تصريح رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وقال: “تفاجأت اليوم بتصريح باسيل الذي يتهم فيه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بأنه اذا رفض تنفيذ تعليمات رئيسي الجمهورية والحكومة بالاستمرار بالدعم، يعني انه ينقلب على الشعب. وهنا اشدد على انني لا أدافع عن سلامة بل أحمله الكثير من المسؤوليات التي وصلنا اليها اليوم ولكنه ارتكب جريمة كما ارتكب الآخرون جرائم بحق المجتمع عندما وافقوا على الدعم من أموال الشعب منذ اكثر من سنة.”
واوضح ان الدعم يكون مرحلياً ولكن من اموال الدولة لا المودعين، لأن اموال “المركزي” ليست ملك الحاكم او رئيسي الجمهورية والحكومة ولا ملك باسيل، بل هي ملك الناس التي وضعت ودائعها في المصرف.
وأردف: “الناس وضعت اموالها في المصارف التي بدورها وضعتها، بشكل مبالغ فيه في المصرف المركزي طمعا بالفوائد المرتفعة، فاستعمل الأخير مليارات ومليارات منها على دعم من دون اي نتيجة. واليوم يريدون المتابعة بصرف ما تبقى من اموال وهذا ما يسمى “الاستقالة من المسؤولية”، وهنا المصيبة لأن هناك من يريد السلطة دون تحمل المسؤولية فيستقيل منها مع المحافظة على السلطة، وبالتالي من يريد الاستقالة من المسوؤلية فليستقل من السلطة اولاً.”
واعتبر ان هذه السياسة المعتمدة لم تصل بنا الى اي نتيجة وما من تصور حتى الآن، الا نهب آخر اموال المودعين التي ما زالت موجودة لحين الوصول الى الانتخابات النيابية. وشدد على ان التسونامي او الكارثة او الزلزال الوحيد الذي ضرب البلد واوصلنا الى هنا هي السلطة السياسية الحاكمة، وذلك من خلال كسر علاقة لبنان بالدول العربية، بشكل شرس ومجاني لا مثيل له في تاريخ العلاقات بين الدول عموما والدول العربية خصوصا، مما اوقف الاستثمارات والودائع الخارجية التي تحرك الاقتصاد والانتقال الى استهلاك وهدر ودائع الناس.
وختم بو عاصي ان لا حلا فعليا الا باعادة تكوين السلطة من خلال انتخابات نيابية يجب ان تحصل في اسرع وقت ممكن.
