أرقام ودلالات

كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1719

ليس مرفأ بيروت ميناءً عاديًا على شرق المتوسط. هو تاريخ مدينة وقصة نوستالجيا وتجّار تجمّعوا حوله فأحيوا المدينة. وهو الشريان الأبرز لرفد الإقتصاد كما أنه صلة الوصل في التجارة البحرية بين لبنان والعالم. لكن محطّة 4 آب غيّرت ملامح تلك القصة فصارت مفصلًا في التاريخ وقضيةً في الوجدان.

 

قصة المرفأ

1800 قنطار من الحرير كان الجبل اللبناني يزوِّد بها تجّار بيروت ويتم تصديرها عبر مرفئها بواسطة مراكب أوروبيّة ومحليّة، ويُصدَّر معظمها إلى دمياط والإسكندريّة والمغرب وتونس والجزائر، وتعود هذه المراكب محمّلة بالأرُز والكتّان والأنسجة وجلود الجواميس من مصر، والعباءات من تونس. كما تحمل من موانئ المغرب العربي بعض السلع الأوروبيّة التي تحتاج إليها بيروت ومدن الشام. وقُدِّر مجموع ما استوردته بيروت سنوياً في أوائل القرن التاسع عشر بنحو 200 ألف قرش.

ونتيجة لتطور التجارة في بيروت، وتزايد أهمية مرفئها، ظهرت موانئ متخصصة في المرفأ نفسه وبمحاذاته، ومن بينها: ميناء الأرز، ميناء البطيخ، ميناء الخشب، ميناء القمح، ميناء البصل.ففي سنة 1822 بلغ معدل السفن الإنكليزيّة في مرفأ بيروت سنويًا حوالى 150 سفينة.

200 ألف متر مربع هي المساحة الإجمالية لمرفأ بيروت. كما تبلغ مساحة المسطح المائي مليونًا وألفي متر مربع، كذلك يتألف من أربعة أحواض، يصل عمقها إلى نحو 24 مترًا، مع 16 رصيفاً، وأربعة مستودعات للبضائع العامة بمساحة إجمالية تتجاوز 25 ألف متر مربع. ويضم المرفأ6 مستودعات تبلغ مساحتها نحو 5231 مترًا مربعًا، مخصصة لعمليات التجميع والسيارات وبضائع أخرى.

300 مرفأ حول العالم يصدِّرمرفأ بيروت ويستقبل البضائع بالتعاون معها، ولديه إرتباط مباشر مع 56 ميناء في القارات الثلاث. وبحسب بيانات يعرضها الموقع الإلكتروني لشركة مرفأ بيروت، فإنه يعتبر أكبر نقطة شحن وتخليص بحرية في لبنان وبين أهم 7 مرافئ على المتوسط. وتمر من خلاله قرابة 70 في المئة من حركة التجارة الصادرة والواردة من وإلى البلاد.

4.6 في المئة متوسط النموالسنوي لحركة حمولة البضائع عبر مرفأ بيروت خلال الفترة بين 2005 و2018. وهي ارتفعت من 4.48 ملايين طن سنويًا عام 2005 إلى متوسط 8 ملايين طن عام 2018. لكن منحى التردي الإقتصادي في الـ 2019 دفعها إلى التراجع بنسبة دراماتيكية قبل أن يقضي تفجير 4 آب على كل شيء. وتظهر بيانات المرفأ أن إجمالي إيراداته خلال 2019 لم تتجاوز 200 مليون دولار، مقارنة مع 313 مليونا عام 2018، وذلك بسبب بداية التردي الإقتصادي وتراجع الإستهلاك وبالتالي الإستيراد.

 

تداعيات التفجير

600 ألف طفل قدّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في تقرير لها أنهم قد يعانون من شكل من أشكال الصدمة أو الضغط النفسي من جراء انفجار مرفأ بيروت وتداعياته. فمن أصل 6,500 شخص أصيبوا بجروح متفرقة بسبب الإنفجار، نحو ألف منهم كانوا أطفالا، ونحو 100 ألف طفل كانوا شاهدين على هدم منازلهم إما بالكامل أو جزئيا.

679 شكوى جزائية تقدمت بها نقابة محامي بيروت أمام النيابية العامة التمييزية، باسم المتضررين من انفجار 4 آب الذي أودى بحياة أكثر من مئتي شخص. وتعد هذه الدفعة الأولى من إجمالي أكثر من 1400 ملف أعدتها النقابة بعد الانفجار. وكان لبنان تسلّم تقريري المحققين الأميركيين والخبراء الفرنسيين المتضمّن تحديد أسباب الإنفجار.

وعشية الذكرى السنوية ما زال أهالي الضحايا يحملون الحزن والشكوك من عدم ترك التحقيق يأخذ مجراه لمحاسبة المرتكبين وأن يموت أبناؤهم مرتين.

3مليارات يورو القيمة القصوى للتمويل الذي وافق بنك الاستثمار الأوروبي على تقديمه لشركات ألمانية قدّمت عرضا متطورا بمفهوم عصري لإعادة إعمار مرفأ بيروت. وتخوض ألمانيا وفرنسا منافسة لقيادة جهود إعادة الإعمار في لبنان.

ولفت مصدر غربي إلى أنه إذا كانت الطبقة السياسية في لبنان جادّةً في مسألة إعادة الإعمار، فإنه يتعين عليها التوصل أولا إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة جديدة لإصلاح الوضع المالي واستئصال الفساد، وهو الشرط الذي تصر الجهات المانحة، على تطبيقه قبل تقديم أي دعم أو مساعدة.

 

أعمال الإغاثة

5000 شخص أو ما يزيد، و1500 عائلة من متضرري انفجار المرفأ قدّمت لها لجنة إغاثة بيروت Ground-0 حصصًا غذائية وأمّنت لها وحدات سكنية. كما قدّمت وجبات غذائية يومية في المناطق الأكثر تضرُّرًا من الإنفجار بالإضافة إلى مساعدات أخرى. وقد ضمّت 433 حصة من مواد التنظيف والتعقيم قدّم معظمها جهاز تفعيل دور المرأة في حزب القوات، بالإضافة إلى 50 حصة قدمتها بلدية ريفون. كما تم توزيع 11 ألف كمامة. و3750 كلغرامًا من الطحين و400 صندوق حفاضات وحليب للأطفال، مقدّمة من عدة جمعيات.

1500 إصابة عالجتها Ground-0 خصوصًا في الأسبوع الأول بعد الإنفجار، وما زالت تقدّم الدواء للمتضررين في شكل مباشر أو غير مباشر. بالإضافة إلى الدعم النفسي خصوصًا للأطفال من خلال أنشطة متنوعة رياضية أو إحتفالية بمناسبة عيد الميلاد، قدمت فيها: 150 هدية في منطقة الكرنتينا، 150 هدية في منطقة مار مخايل مع عرض ترفيهي للأطفال، 120 حصة غذائية وألعاب ضمن نشاط Spread Love، كما تم توزيع 4200 كيس شوكولا من خلال مهرجان Christmas Truck الذي عبر شوارع بيروت ناشرًا الفرح.

500 وحدة سكنية ومحل تجاري رممتها Ground-0 بينها 120 وحدة تم ترميمها من الداخل والخارج بكلفة بلغت مليونًا و818 ألف دولار أميركي. أما أبرز عمليات الترميم فتلك التي طالت كلية إدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية في الأشرفية. وقد تم الترميم بمساهمة من الوزير السابق كميل أبو سليمان وزوجته ماري كريستين اللذين لم يرغبا بنشر اسميهما كمساهمين، لكن حتمية الإستحصال على موافقة مسبقة لترميم مبنى رسمي من قبل جهة غير حكومية أخرج الخبر إلى التداول، ما دفع الوزير أبو سليمان إلى الإعتذار عن تسليط الضوء على مساهمة لم يكن يشأ أن تكون إلا مكتومة وهادفة تحديدًا لإعادة فتح الكلية أمام الطلاب.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل