.jpg)
لم يترك انقطاع المازوت قطاعاً إلّا وأضرّه، حتى وصلت أزمة الكهرباء إلى أمننا الغذائي السّيء أساساً. هَمٌّ جديد يُضاف إلى طبق اللبنانيين: تسمّم وخوف كبير من الآتي. لبنان البلد المقطوع وقائمة “المقطوع” تطول كل يوم.
“بتروحوا نتغدا؟”، عبارة استخدمناها مطولاً، أما اليوم أصبحت هاجسنا، إذ باتت قلة من اللبنانيين ترتاد المطاعم بسبب الحالة الاقتصادية والمعيشية، أضف إلى اللا مازوت، ولا مكيفات… وتطول لائحة “اللاءات” التي تعاني منها المطاعم، ما أدى إلى “هلع” الناس من جودة الطعام وهي كفيلة بمعاناة الناس من حالات التسمم على أبواب المستشفيات.
في هذا السياق، يؤكد نائب نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري خالد نزهة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أننا “ضد أي لعب وجني أرباح على حساب صحة المواطن، فهؤلاء خارجون عن نطاق المهنية، إذا لم يستطع مطعم معيّن تأمين مادة المازوت يجب أن يقفل أو يبدأ بشراء المواد الغذائية كل يوم بيومه”.
ويشير إلى أن “قطاع المطاعم أكثر قطاع ناجح في لبنان، وأكثر قطاع مستثمر ويستهلك الإنتاج المحلي”، مؤكداً أننا “وصلنا إلى طريق مسدود، فالقطاع يحتاج إلى 24/24 ساعة كهرباء، للحفاظ على مستوى سليم وعلى صحة الناس”.
ويشدد على أننا “دقينا ناقوس الخطر من فترة والآن نتوجه نحو الإقفال، لكن المطاعم تسعى إلى الاستمرار ليس بغاية الربح، بل خوفاً من أن تُقفِل مؤسساتها، فنحن نخسر الكثير من اليد العاملة المتخصصة وأصحاب المؤسسات”.
ويوضح نزهة أننا “لا نتحمل كنقابة مسؤولية محلات معينة من دون رقابة، بل نحن ضدهم. فليس لدينا السلطة التنفيذية لمراقبة كافة المطاعم، بل هذا الدور يعود لوزارات الاقتصاد والصحة والسياحة أضف إلى البلديات، خصوصاً محلات الشاورما والـ”snack”.
ويقول إن “أي شكوى ضد أي مطعم تؤثر سلباً على القطاع وعلى لبنان، ونحن لن نقبل، بل نريد الحفاظ على تاريخنا النظيف. إذا وصلتنا شكوى نتحقق منها فوراً، لكن حتى الآن لم نتلق أي شكوى، وإذا وجدت أي حالات فهي محدودة وليست خارجة عن السيطرة، والتسمم ليس من المؤسسات التي تحترم نفسها”.
ويعتبر أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن ستتحول المطاعم إلى “سناكات” صغيرة، والقطاع سيُقفل قريباً. فأكثر من 67% من المطاعم أقفلت أبوابها حتى الآن، والبقية على وشك الإقفال. طالبنا وزارة الطاقة مراراً وتكراراً بتأمين المازوت، فقطاع المطاعم هو أسرع قطاع “بيشيلنا من الجورة”، متمنياً على “كل مواطن يتعرض لحالة تسمم الاتصال بالنقابة أو بوزارة الصحة أو السياحة”.
ويشير إلى أننا “بعد كل الأزمات في لبنان، لم نقفل أبوابنا على الرغم من أن المطاعم والمؤسسات المطعمية تكافح لتبقى وتستمر لأنها وصلت إلى نقطة الخطر، إذ تنتقل من أزمة إلى أخرى منذ العام 2019، وانقطاع المازوت هو “الضربة القاضية”، كاشفاً عن أن “50% من سلسلة المؤسسات العالمية تُقفل في لبنان، للحفاظ على الـ50% المتبقية”.
بدوره، يوضح صاحب أحد المطاعم في لبنان، أن “مخاوفنا أصبحت فقط على سلامة الغذاء والناس، ولم نعد نهتم للمشاكل الأخرى، بل أصبح هدفنا اليوم تأمين المازوت لصاحب المولدات”. ويؤكد أن “التقنين لا يتعدى الساعة الواحدة كل 6 ساعات حتى الآن، للحفاظ على حرارة الطعام في البرادات، وإذا اضطر الأمر إلى زيادة ساعات التقنين نفضّل التوجه إلى الإقفال”.
ويقول إن “احتمال انقطاع المازوت مطروح، فنحن على تنسيق دائم مع صاحب المولدات لأخذ القرار بالإقفال للحفاظ على سلامة الزبائن”، مشيراً إلى “انخفاض المبيع 40% خلال أسبوع”، ومؤكداً “انخفاضه بقطاع المطاعم كله”. ويشير إلى أن “الأزمات المتتالية أدت إلى انخفاض العمل لدينا، والآن خوف الناس من سلامة الغذاء زاده سوءاً”.
ويلفت إلى أننا “نضمن وجود المازوت ليومين أو ثلاثة لكن لا نعلم إذا كان باستطاعتنا أكثر. قطاع المطاعم يعيش “كل نهار بنهارو، واللحوم لم نعد نفرزها، بل نفرّز فقط الخضروات والفاكهة، فصاحب المطعم أو المتجر يتحمل مسؤولية شراء الكميات التي يستطيع أن يوفر تخزيناً سليماً لها”.
ويوضح أننا “نشتري اللحوم بحسب الطلب لتبقى طازجة على الرغم من أننا نستصعب شراءها اليوم، خوفاً من الجودة في ظل انقطاع الكهرباء والتقنين، لأن هناك اللحوم معرضة لأن تفسد بشكل أسرع من تلك التي جرى حفظها بشكل جيّد بحيث لا تتأثر سريعاً بغياب التبريد”.
من جهته، يؤكد مدير المركز الوطني لجودة الدواء والغذاء والماء في الجامعة اللبنانية، عضو اللجنة العلمية الفنية في وزارة الصحة وأحد مؤسسي وحدة معالجة الازمات في الجامعة اللبنانية البروفسور نزيه بو شاهين، في حديث لموقع “القوات”، أن حالات التسمم زادت عن كل السنين، هو “موسم التسمم” الذي بدأ منذ منتصف شهر أيار الماضي نتيجة ارتفاع الحرارة، واستمر مع أزمة المازوت وانقطاع الكهرباء”. ويشير إلى أن “أكثرية المرضى في المستشفيات والطوارئ بسبب التسمم الغذائي، فأطباء الجهاز الهضمي هم الأكثر وجوداً في المستشفيات”.
ويقول بو شاهين إننا اتصلنا بـ176 ربات منزل تقريباً، وبحسب الدراسة، أكثرية التسمم مبدئياً من أكل المنازل بعد تناول الأجبان والألبان واللحوم الفاسدة كدرجة أولى بالإضافة الى الخضروات والفاكهة بعد غسلها بماء ملوثة كدرجة ثانية. أما التسمم من أكل المطاعم يأتي بنسبة أقل من المنازل”.
ويشير إلى أن “الأدوية لعلاج هذه الأمراض غير متوفرة ومقطوعة، مثل الـnormix الذي أصبح ثمنه بين الـ200 والـ300 ألف ليرة لبنانية، حتى المواد الطبية والأدوية التي تعالج الإسهال والتهابات المصارين والمغص غير متوفرة. لهذه الأسباب أيضاً، معاناة المرضى تزداد”.
ويقول إن “المريض يدخل إلى قسم الطوارئ ويضع المصل فقط، أما الحالات الخطيرة تدخل قسم الطوارئ أيضاً لكن بنسبة أقل”، مشيراً إلى “كلفة المستشفيات المرتفعة على المريض على الرغم من وجود هيئات ضامنة”.
