Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 18 آب 2021

افتتاحية صحيفة النهار
المحاصصة إلى تمهّل… على مشارف الانفجار!

اذا كان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي اعتذر لكثافة إطلالاته من بعبدا، لئلا يفسر سلباً احتجابه عن الكلام، فان ذلك لم يكفل في المقابل حجب المهزلة الفاقعة التي تدور حلقاتها امام رأي عام يشهد أسوأ ما عرفه شعب في العالم من مآس وكوارث وفواجع، وفي قمة الفواجع سلوكيات السلطة المقيمة على مصيره. فقد بدا مخيفا بكل المعايير ان تبلغ مستويات الاختناقات المعيشية والخدماتية والشلل والجفاف في كل القطاعات تحت وطأة أسوأ ازمة محروقات شهدها بلد في العالم، هذا السقف المفجع فعلاً فيما يتمادى الترف القاتل في يوميات اجتماعات مسار تأليف الحكومة المتهادي، وكأن ثمة في قمة السلطة اللبنانية من لا يعرف ولا يتناهى اليه ولا يدرك ان لبنان بات في قعر قعر ذاك الجحيم.

 

وسط “علك الصوف ” الكلامي المتسرب عن محاصصات الكراسي والحقائب الوزارية، تعصف بالبلاد اعاصير أزمات المحروقات والدواء والخبز، وتتكثف معالم التفلت والفوضى الأمنية المقلقة من مثل ما حصل امس في احراق محطة محروقات في الكفاءات وظهور عصابة مسلحة بكل السلاح الظاهر واطلاق قذائف صاروخية على المحطة، ثم احتراق محطة للكهرباء في قصقص ليلا، وفي المقابل كان يجري قطع طرق واوتوسترادات كطريق جبيل الساحلية وسواها احتجاجا على انقطاع المحروقات او توقيف عدد من الناشطين في دعوى الاعتداء على منزل النائب طارق المرعبي. كل هذا التصعيد المثير للقلق الكبير من انفجار لا بد حاصل لم يثن المعنيين عن قصور هائل تمثل في ترك التداعيات المتفجرة للخلاف على وقف الدعم عن المحروقات من دون حل، فبقيت الازمة تتصاعد وتتخذ وجوهاً بالغة القسوة على الناس خصوصاً وسط فضيحة الفضائح التي تتكشف فصولها تباعاً مع اعلان الجيش والقوى الأمنية العثور على عشرات المستودعات في مختلف المناطق والتي تخزن فيها ملايين الليترات من المازوت والبنزين. وقدر الجيش الكميات المضبوطة من المحروقات خلال حملته في الأيام الأخيرة بحدود ستة ملايين ليتر.

 

 

في الحادي عشر

ومع ذلك راهن كثيرون على ملامح حلحلة للتعقيدات التي لا تزال تحول دون ولادة سريعة وملحة للحكومة ينتظرها العالم الخارجي كما الرأي العام الداخلي كبداية يتيمة لا بديل منها لبدء وقف المعاناة المخيفة التي يرزح تحتها اللبنانيون. ومع ذلك ظل كلام المحاصصات والاشتراطات وتوزع الحقائب يملأ فضاء بعبدا التي لوحظ انها تتبع “دوائرها ” منذ أيام تكتيكاً جديداً غير موفق يعتمد استباق كل اجتماع إضافي بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس ميقاتي بضخ وتسريب الكثير من الأجواء المفرطة في التفاؤل كما بشرت امس بولادة للحكومة “خلال الساعات المقبلة” ليتبين لاحقا ان التعقيدات ذللت نسبياً في ظل “زيادات” طارئة مع التوغل في تعقيدات التسميات وتوزيع الحقائب وتقاسمها.

 

وحاول ميقاتي بعد الاجتماع الحادي عشر البارحة في قصر بعبدا عدم القطع مع الأجواء التفاؤلية من دون الابتعاد عن تحفظه فأوضح: “نحن نستكمل المشاورات وهناك نية لدى الجميع بتشكيل حكومة جديدة. فعدم تشكيل حكومة هو خطيئة كبرى بحق الوطن” ووصف الحوار مع رئيس الجمهورية بانه “إيجابي، ونتمنى أن تبصر الحكومة النور قريباً”.

 

وحاول تبديد الأجواء عن عقبة تسمية وزير للداخلية، فقال: “من الذي قال ان هناك عقبة اساسية تسمى وزارة الداخلية؟ هذا كلام ورد في الصحف. المهم بالنسبة الي ان أزيل اي عقبة او عقدة موجودة في مسار #تشكيل الحكومة”. كما نفى ان يكون سليمان فرنجية عاتبا عليّه وقال “سليمان بك فرنجية يعلم تماماً أن لا حكومة من دون تمثيل يليق به وكتلته.” كما كرر انه “لا يرتبط بتوقيت معين، فنحن نبذل كل جهدنا لإزالة كل العقبات الموجودة ” واكد ان الرئيس سعد الحريري “يدعم تشكيل الحكومة وأنا على اتصال مستمر معه ومع رؤساء الوزراء السابقين بل هو يشجع تشكيل حكومة بأسرع وقت” وقال “هناك بعض العقبات التي لا تزال موجودة ونعمل على تذليلها. ولا تزال امامنا الامتار الاخيرة من سباق التشكيل وإن شاء الله نحن نعمل على حلها بطريقة لائقة ومقبولة من قبل الجميع”.

 

وافادت معلومات ان عملية غربلة الاسماء بدأت والنقاش يجري لاختيار اسماء ترضي الداخل والمجتمع الدولي للحصول على المساعدات. واشارت الى ان حقيبة الطاقة ستكون من حصة رئيس الجمهورية وان تيار “المردة” طلب الحصول على أكثر من حقيبتين إلا أنّ الاتصالات أفضت إلى الاتفاق على حقيبتين فقط. كما اشارت معلومات الى ان حقيبة الاتصالات حسمت مبدئيا للمردة، اما حقيبة الطاقة فالاتجاه لأن تكون ضمن حصة رئيس الجمهورية لكن باسم توافقي، وان الحقائب التي لا تزال محور نقاش لناحية الاسماء هي العدل والداخلية التي تردد ليلا انها حسمت للواء ابرهيم بصبوص، وآلت حقيبة الثقافة الى القاضي محمد مرتضى (قريب من حزب الله)، والمال والزراعة الى الرئيس نبيه بري، والتربية للاشتراكي، والاشغال لـ “حزب الله” ايضا.

أشارت مصادر في بعبدا لـ”النهار” الى أنّ “هناك تقدّماً في الملف الحكومي الذي استكمل فيه الرئيسان بعض النقاط على أن يلتقيا مجدّداً في الساعات الـ48 المقبلة بعد مواصلة التشاور لا سيّما أنّ ثمّة تفاصيل تستدعي ذلك”. وقالت هذه المصادر أنّه “ذللت نسبة كبيرة من النقاط العالقة ونقاط أخرى يتمّ العمل على تذليلها إنّما في الإجمال ثمّة حلحلة”. وأضافت: “بات توزيع الحقائب تقريباً مكتملاً، فيما موضوع الأسماء يأخذ حيّزاً من النقاش”. ولفتت المصادر إلى أنّ “أجواء اللقاء عموماً كانت أفضل من الأمس، وتمّ التفاهم على القسم الأكبر من الأسماء على الحقائب فيما التعاون واضح بين الرئيسين”.

وأفادت معلومات لاحقا انه بعد اعتراض الرئيس عون على فايز الحاج شاهين لحقيبة العدل عاد وتوافق مع ميقاتي على اسناد هذه الحقيبة الى القاضي جهاد الوادي.

 

 

المحروقات

في غضون ذلك حصلت حلحلة نسبية في ملف المحروقات اذ افيد ان مصرف لبنان وافق على ادخال شحنتي محروقات لشركتين تحتويان على 80 مليون ليتر ديزل تكفي السوق من 5 الى 6 أيام ولكنه لم يوافق على شحنة البنزين بكمية 40 مليون ليتر التي تحتاج اليها السوق. وأفادت المعلومات ان المصرف المركزي قرر فتح الاعتمادات للباخرتين لإفراغهما على السعر المدعوم أي 3900 ليرة للدولار. كما تردد ان مصرف لبنان وافق على إدخال شحنة غاز على السعر الرسمي المدعوم تكفي السوق اللبنانية لأيام عدة.

وفي هذا السياق دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة عامة، في الثانية من بعد ظهر الجمعة في قصر الاونيسكو، لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون حول ملف الدعم لإتخاذ الموقف أو الاجراء أو القرار المناسب. وتسلمت الأمانة العامة لمجلس النواب، قبل ظهر امس، الرسالة التي وجهها عون الى مجلس النواب بواسطة رئيس مجلس النواب، حول موضوع وقف الدعم عن المواد والسلع الحياتية والحيوية، “في ضوء القرار الذي اتخذه حاكم مصرف لبنان برفع الدعم عن المحروقات من دون انتظار صدور البطاقة التمويلية، وما تركه هذا القرار من تداعيات سلبية زادت من حدة الازمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية التي يعيشها البلد”.

 

*************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

ميقاتي “يُجاري” عون وباسيل… في “الأمتار الأخيرة”

دولة 8 آذار… “أسد” في الجمّيزة و”أرنب” في الليلكي!

 

صدقتَ فخامة الرئيس… لبنان أضحى “غابة” تحكمها أكثرية استأسدت على مواطنيه “أكلتهم لحماً ورمتهم عظماً” على قارعة الطريق بعدما نهشت جنى أعمارهم ونهبت مقدرات عيشهم الكريم. ولأنه كذلك، سادت فيه “شريعة الغاب” تحت سطوة 8 آذار التي تحوّلت معها الدولة بمؤسساتها وأجهزتها الشرعية إلى مجرد مطية تسخرها في استعباد العباد والاستبداد بالبلاد، فارضةً حكم “القوي على الضعيف” والكيل بمكيالين في ميزان العدل والقانون، فتراها في مطاردة الثوار “أسداً” مهيباً يزأر وينهر، وفي مواجهة الميليشيات المسلحة “أرنباً” مهيناً يتنطط ذعراً وفزعاً.

 

هكذا بدا المشهد فاقعاً في تناقضات أحداث الأمس، حيث استنفرت السلطة كامل العدة والعديد لقمع الثوار وأهالي ضحايا المرفأ وترهيب المعارضين وجلبهم مخفورين إلى التحقيق، تارةً بتهمة التعدي على الحرمات والكرامات والتعرض للأملاك العامة والخاصة، كما حصل مع وليم نون ونشطاء في الثورة، وأخرى على خلفية الإشكال الذي حصل في ذكرى 4 آب في الجميزة بين أبناء المنطقة ودخلاء استفزوا أهلها… أما في “محمية” قوى الأمر الواقع في ‏منطقة الليلكي، فأزيز رشقات الرشاشات الحربية ودويّ قذائف الـ”آر بي جي” على أعين الناس والدولة بالكاد استدعت تدخلاً عسكرياً أقصى مهامه تطويق الإشكال وإعادة ضبط الأمور و”ضبضبة” الوضع بعد أن ضرب مَن ضرب وحرق مَن حرق.

 

وإذا كانت مشهدية جحافل المسلحين المدججين بالأسلحة الرشاشة والمتوسطة التي أشعلت ساحة حرب أمس في منطقة الكفاءات – الليلكي وحرقت محطة الوقود فيها، انتهت إلى توقيف شخصين “لزوم المشهد”… فإنّ أهم خلاصة لمشهد توقيف وليم نون ورفاقه أنّ الأحداث القمعية المتلاحقة خلّفت تلاحماً صلباً بين أهالي ضحايا انفجاري المرفأ والتليل وثوار 17 تشرين، حطّم “أصنام” السلطة وتجاوز حاجز الخوف من مواجهتها، ولأهل الحكم أن يفهموا أنّ الناس لم تعد تملك ما تخسره وليتعّظوا من تأكيد الموقوفين المفرج عنهم أمس إصرارهم وعزمهم على الاستمرار في نهج مطاردة النواب وملاحقتهم إلى “عقر دارهم”.

 

وبينما النظام البوليسي يقوم بشغله في ترهيب المواطنين والمعارضين، يواصل أهل الحكم لعبة شد الحبال وتناتش الحصص على حلبة السباق الحكومي، وقد بات بحسب الرئيس المكلف نجيب ميقاتي “في أمتاره الأخيرة” إثر جولة مناقشات جديدة خاضها أمس مع رئيس الجمهورية ميشال عون على مائدة تقسيم المغانم الوزارية.

 

وفي حين لا يزال ميقاتي متحفظاً في الإفراط بالتفاؤل بقرب ولادة حكومته، قياساً على بئس المصير الذي لاقاه من سبقه إلى خوض غمار مهمة التكليف والتأليف مع العهد وتياره، غير أنه بدا في تصريحه من قصر بعبدا أمس أكثر تفاؤلاً من قبل، أقله في النفس الإيجابي الذي عكسه لمسار المشاورات مع عون. وأوضحت مصادر مواكبة للملف الحكومي أنّ ما يدفع الرئيس المكلف إلى تغليب كفة التأليف على الاعتذار في ميزان توقعاته، هو تلمّسه جدياً أنّ الجميع بات يشعر “بالسخن” وأنّ الحكومة العتيدة أصبحت “حاجة ملحة لكل الأطراف”.

 

وعلى هذا الأساس، فإنّ ميقاتي، وفق المصادر، يقابل “المرونة بالمرونة” لتدوير زوايا التشكيل ويرتكز في ذلك على أساس أنّ كل الأفرقاء راغبون في تذليل العقبات “بأقل الخسائر الممكنة على قاعدة لا غالب ولا مغلوب”، ومن هنا جاءت إشارته إلى أنّ التوصل إلى تشكيلة وزارية “تراعي كل التوازنات مسألة تأخذ بعض الوقت”.

 

وإذ لفتت إلى أنّ “التقديرات ما زالت مفتوحة على كافة الاحتمالات والنقاش في تفاصيل الحقائب والأسماء ما زال مرهوناً بخواتيمه، رغم حصول بعض التقدم الجوهري في بعض العقبات الأساسية كحقيبتي الداخلية والعدل”، توقعت المصادر أن يستمر الرئيس المكلف في سياسة “مجاراة” مطالب رئيس الجمهورية ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في “الأمتار الأخيرة”، طالما أنها “لم تخرج عن حدود المعقول والمقبول دستورياً”، وطالما أنها “لا تستهدف تحجيم أوزان بعض المشاركين فيها لصالح تضخيم أوزان البعض الآخر”.

 

*************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

التأليف في مربّع الأسماء.. و»الطاقة» تــعود بوزيرها أمّ العِقَد

إنتقل معظم التركيز في الأيام الأخيرة إلى الأرض، من طوابير السيارات أمام محطات الوقود والإشكالات التي ترافقها وينجم عنها سقوط الضحايا، إلى التحركات في الشارع تنديداً بتوقيفات او اعتراضاً على الواقع المعيشي المزري، وما بينهما القلق الشعبي المتصاعد من فقدان المواد الأولية من خبز ودواء ومازوت وبنزين وكهرباء، والخشية المتفاقمة من احتمالات فقدان السيطرة على الأرض في حال استمرت المراوحة الحكومية. ولكن لاحَ في الأفق أمس بعض المؤشرات على احتمال ولادة الحكومة في وقت لاحق من هذا الاسبوع في حال لم تتدخل شياطين التفاصيل وتعطّل المسار الايجابي لاجتماعات التأليف المتلاحقة بين المعنيين في القصر الجمهوري.

 

تؤشّر اللقاءات شبه اليومية بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى انّ الأمور غير مقفلة، وإن حلّ العقد يتم على قدم وساق، لأنه لو كانت طريق التأليف غير سالكة لكانت رحّلت اللقاءات إلى أجل غير محدّد، ولكن الوتيرة المتسارعة والثابتة تدلّ الى ان الخرق محتمل والمفاجآت السارة متوقعة.

وقالت مصادر مواكبة للاجتماعات والاتصالات لـ»الجمهورية» ان الأحداث الأخيرة ساهمت في تسريع وتيرة اللقاءات بين عون وميقاتي والسعي المشترك للوصول إلى مساحة مشتركة، فاللقاء الذي تمّ بينهما السبت الفائت مثلاً لم يكن مُجدولاً حصوله، إلّا انّ قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة برفع الدعم عن المحروقات استدعى إتمامه، وجاء انفجار التليل في عكار ليدفع نحو مزيد من الإصرار على تجاوز العقد سريعاً.

وأكدت المصادر نفسها انّ الرئيس المكلف لا يريد الالتزام بسقف زمني كي لا يصبح أسيره، وعلى رغم التقدُّم البطيء الحاصل، إلا انّ هناك محاولة لتطويق العقد وحصرها من أجل الانكباب عليها ومعالجتها، حيث اتفقا على إنهاء التشكيلة ووضع العقد جانباً والتي تترك لمرحلة التفاوض الأخيرة.

وهذا لا يعني انّ الأمور لا يمكن ان تعود إلى الوراء والمربّع الأول، ولكن حتى اللحظة يمكن تسجيل عدم انقطاع التواصل من جهة، والكلام عن إيجابيات من دون إفراط من جهة أخرى، إلا انه متى صَفت النيات وكانت الإرادة مشتركة في التأليف، فإنّ تجاوز العقبات يصبح حتمياً، إنما هل هناك فعلاً إرادة لتأليف حكومة؟ والخلفية الكامنة وراء هذا التساؤل انّ مفاوضات التأليف تجري وسط انهيار متماد وانفجار حديث ودعم مرفوع، ما يعني انّ وتيرة التأليف يجب ان تكون أسرع بكثير بعيداً عن اي عقد وتفاصيل ومحاصصات وتوازنات، لأنّ مصير البلد على المحكّ، وهذا الكلام ليس للاستهلاك، لأنّ الأمور تقف حقيقة على «صوص ونقطة»، وأيّ تطور يمكن ان يدخل لبنان في المجهول.

وفي مطلق الحالات دعت المصادر المطلعة نفسها الى انتظار جولات التفاوض المتواصلة بين عون وميقاتي من أجل أن يُبنى على الشيء مقتضاه، فيما منسوب الإيجابيات في الغربال يبدو طاغياً على منسوب السلبيات، فهل يتصاعد الدخان الأبيض قبل نهاية الأسبوع؟ أم انّ الفراغ سيواصل تسجيل الرقم القياسي من أسبوع إلى أسبوع؟

 

اللقاء الحادي عشر

في ظل هذا التساؤل انعقد اللقاء الحادي عشر بين عون وميقاتي الذي خرج بعده ليبشّر ان ولادة الحكومة باتت على بعد «الامتار الاخيرة في سباق التشكيل». فيما سادت توقعات بأن تحصل هذه الولادة قبل نهاية الاسبوع اذا لم يطرأ ما يعوق معالجة بعض التفاصيل المتعلقة بتوزيع الحقائب واختيار بعض الاسماء. وقال ميقاتي بعد اللقاء: «نحن نستكمل المشاورات وهناك نية لدى الجميع بتشكيل حكومة جديدة. فعدم تشكيل حكومة هو خطيئة كبرى في حق الوطن، وجميعنا يعلم أننا في حاجة الى حكومة تواكب التطورات الحالية. الحوار مع رئيس الجمهورية إيجابي، ونتمنى أن تبصر الحكومة النور قريباً».

وأضاف: «منذ اليوم الأول للتكليف قلت إنني لا أرتبط بتوقيت معين، فنحن نبذل كل جهدنا لإزالة كل العقبات الموجودة. إنّ تشكيل الحكومة في لبنان ليس بالسهولة التي يتصورها البعض، لأنه عبارة عن معادلة حسابية صعبة، تتحكّم فيها الطوائف والمذاهب والمناطق والولاءات والاختصاصات والأثقال داخل الحكومة. لا توجد كلمة «هذا لي وهذا لك». نحن نؤلف حكومة لكل لبنان، ولكن حتماً هناك ولاءات، فلا أحد في لبنان ليس تابعاً لأحد، وبحسب طائفته، وهذا ليس عيباً، ولكن في الحقيقة نحن نودّ أن يتمتع كل اسم أو شخص بجدارة وكفاءة ليتسلم حقيبة معينة».

واكد انّ الرئيس سعد الحريري «يشجّع على تشكيل حكومة بأسرع وقت»، مشيراً الى انّ «هناك بعض العقبات التي لا تزال موجودة ونعمل على تذليلها. ولا تزال أمامنا الأمتار الأخيرة من سباق التشكيل».

وكان المكتب الاعلامي لميقاتي قد أصدر نهاراً بياناً أكد فيه «متانة العلاقة» التي تربطه بالحريري والرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام، مؤكداً «دعمهم له الى أقصى الحدود ومواكبة جهوده لتشكيل الحكومة، وفق الاسس الدستورية المعروفة». وغرّد الحريري على «تويتر» لاحقاً، فكتب: «بيان الرئيس نجيب ميقاتي لسان حالنا جميعاً، والعلاقة مع دولته اقوى من أن يتلاعب عليها المغرضون».

 

محضر

وفي المعلومات التي توفّرت لـ»الجمهورية» نقلاً عن مصادر اطلعت على حصيلة اللقاء الحادي عشر بين عون وميقاتي «انّ الاجواء اتسَمت بالايجابية بسبب الحلحلة الواسعة بعدما تم التفاهم على جزء كبير من التشكيلة الحكومية وأُنجز في توزيعة الحقائب وأُسقطت الاسماء عليها بالتوافق بين الطرفين، وبقي بعض العقد المتصلة بحقائب لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة للتفاهم في شأنها. وهو ما عبّر عنه الرئيس المكلف في نهاية اللقاء بقوله: «لا يزال أمامنا بعض «الأمتار القليلة» من مسابقة تشكيل الحكومة»، من دون ان يُبدي تفاؤلاً واسعاً راهِناً إيّاها بخواتيمها.

 

تركيبة الحقائب العادية

وفي التفاصيل، قالت المصادر انّ التفاهم شمل معظم الحقائب العادية التي سمّي وزراؤها ايضا قبل ان تظهر بعض العقبات التي تناولت أسماء وزراء بعض الحقائب لأسباب مختلفة، منها ما يحتاج الى مزيد من الاتصالات ومنها من لم تنطبق عليه المواصفات بحسب توزيعة الحقائب على المذاهب وليس لأيّ سبب آخر.

وفيتوات محدودة متبادلة

وأعطت المصادر بعض الامثلة، ومنها «انّ الحديث عن خلاف حول اسم الوزير المقترح من جانب ميقاتي لحقيبة وزارة العدل لم يرفضه عون لشخصه ومؤهلاته بل لأنّ الحقيبة من حصة الموارنة وليست من حصة الكاثوليك، وهو ما انسَحب ايضاً على «الفيتو» العوني على اسم وزير الداخلية في انتظار التفاهم على بديل من بين اسمين او ثلاثة آخرين وليس أكثر».

امّا بالنسبة الى الاتصالات مع تيار «المردة» فقد انتهت الى نيل ممثلهم حقيبة وزارة الاتصالات مع حقيبة اخرى، وسقطت بقية المطالب التي كانت تتحدث عن حقيبتين عاديتين الى جانب ثالثة أساسية. وفي الوقت الذي سيعود الارسلانيون إلى حقيبة وزارة المهجرين، قَبِل رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط بوزارة التربية بدلاً من حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية التي بقيت من حصة المسيحيين، وتحديداً لرئيس الجمهورية الى جانب الحقائب الاخرى ومنها حقيبة وزارة الدفاع التي فضّل رئيس الجمهورية تسمية وزيرها في نهاية عملية التأليف لأسباب غير معروفة، خصوصاً بعدما تعددت الاسماء المطروحة في بعض وسائل الاعلام من دون ان تكون نهائية.

 

ابو حبيب للخارجية

وفي حقيبة وزارة الخارجية علمت «الجمهورية» انها انتهت الى تسمية السفير السابق في واشنطن عبد الله بو حبيب في شكل جدي اكثر من ذي قبل، بإجماع عون وميقاتي عليه. كذلك تم التفاهم على عدد آخر من الحقائب، ومنها البت النهائي بمصير حقيبة وزارة الطاقة التي عادت تلقائياً الى مسيحي مستقل بعدما تبرّأ الجميع، ولم تكن عودتها الى الوضع الجديد بناء على طلب من رئيس الجمهورية بحسب بعض المعلومات السابقة. وهي حقيبة جالَ بها عون وميقاتي في اتصالاتهما الاخيرة على اكثر من طرف، فبعد ان تخلى عنها عون طرحت على «حزب الله» وتيار»المردة» والحزب التقدمي الاشتراكي ولم يقبل بها أي منهم. وعليه، فإنّ هناك ثلاثة أسماء متداولة يمكن ان يتم اختيار أحدها لأنّ أصحابها سواسية بالنسبة الى مؤهلاتهم والمواصفات التي يمتلكونها.

 

المالية مع المراسيم

وذكرت المعلومات انّ المقاربة النهائية لحقيبة وزارة المال لم تنته بعد الى تسمية الوزير، والتي ما زال فيها إسم يوسف خليل مطروحاً لها الى جانب اسمين آخرين، وهو أمر يمكن التأخير للبَت به كما جرت العادة سابقاً الى اللقاء الذي يعقده رئيس الجمهورية والرئيس المكلف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في الدقائق الاخيرة الفاصلة عن موعد إصدار مراسيم تأليف الحكومة.

 

اللقاء 12

وفي نهاية اللقاء تم التفاهم على لقاء آخر قد يُعقد غداً او بعد غد ليتسنّى لكل منهما إجراء الاتصالات اللازمة لتذليل بقية العقبات التي باتت محصورة بأسماء ثلاثة او أربعة حقائب وزارية، ما خَلا الخوف من بروز عقَد جديدة في اي حقيبة كما أثبتت التجارب التي شهدتها اللقاءات الأربعة الأخيرة، حيث استجدت مطالب وتبدلت اقتراحات بأسماء وحقائب.

 

بعبدا تنفي

وفي هذه الاجواء نفت اوساط قصر بعبدا لـ»الجمهورية» ان يكون هناك اي تدخل لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في تأليف الحكومة، وانّ زياراته المتكررة للقصر الجمهوري هي زيارات عادية وتقليدية وروتينية، والجميع يعرف ذلك.

 

بين بعبدا والبياضة

في المقابل، لم يصدّق أحد من محيط ميقاتي او من اي اوساط اخرى مثل هذه الاجواء، بعدما تكررت الروايات التي تحدثت عن وجود باسيل الدائم في القصر رغم عدم أهميتها في عصر الاتصالات و»الواتس آب» التي يمكن التداول عبرها بالأسماء والوثائق واللوائح، وانّ تسمية رئيس الجمهورية لبعض الاسماء من أوساط «التيار» والناشطين فيه لا يمكن احتسابها من حصته فحسب، لأنّ الفصل بين قصر بعبدا والبياضة هو مثل الفارق بين «ميرنا الشالوحي» واللقلوق، على ما نقل عن مرجع حكومي يتابع الاتصالات الجارية بكثير من تفاصيلها ودقائقها.

 

دفة التأليف

وفي رواية أخرى انّ دفة الحكومة بدأت تميل اكثر في اتجاه التأليف مع تقدم الايجابيات التي أتت نتيجة ضغط واتصالات بضرورة عدم الفرملة والسير قدماً في تذليل العقبات بكل عزم وقوة أي تفاوض NON STOP . وعليه، فإنّ مصادر مطلعة عن كثب على هذا الملف اكدت لـ»الجمهورية» أنه اذا سارت الامور على هذه الوتيرة وبنية الحلحلة لدى كل الاطراف، فإنّ الحكومة تبصر النور نهاية الاسبوع او أقله مطلع الاسبوع المقبل.

وكشفت المصادر انّ الحقائب السيادية حسمت توزيعاً وأسماءً باستثناء الاسم المطروح لوزارة الداخلية الذي تقرر ان يكون توافقياً وهناك اسمان يجري التداول بهما. امّا الحقائب الأخرى الاساسية والخدماتية فقد اصبحت شبه مكتملة، وأبرزها: وزارة التربية لجنبلاط، وزارة المهجرين لأرسلان، الاتصالات والصناعة للمردة، الشؤون الاجتماعية والعدل لرئيس الجمهورية. أما وزارة الطاقة فعادت لتكون أم العقد. «التيار الوطني الحر» أعلن انه لا يطالب بها، فيما خلفيات التفاوض تبيّن أنه لا زال متمسّكاً بهذه الحقيبة، ويرى ميقاتي في هذا الاطار انّ كارول عياط الاسم المطروح من فريقه لديه من الكفاءة العالية والثقة من المجتمع الدولي.

ويجري التشاور حالياً حول الاسماء التي تخضع لعملية شد حبال قاسية، فمن جهة معاييرها يعني ان تكون ذات اختصاص وغير حزبية، ومن جهة ثانية خضوعها للمرجعيات التي تسمّيها. وتؤكد المصادر ان كل تغيير لاسم يفرض تغييراً للتوزيع الطائفي ما يؤخّر التشكيل، لأنّ إعادة التوزيع الطائفي تفرض اسماء جديدة.

وفي إحدى الروايات، أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» ان تقدماً سُجل في مفاوضات تشكيل الحكومة، وان توافقاً حصل على عدد من اسماء الوزراء، لكن التجارب السابقة تدفع الى عدم التخلي عن الحذر في انتظار ان يصير الفول الحكومي في المكيول.

واشارت المصادر الى ان ما يطفو على السطح يدعو الى التفاؤل ما لم تظهر في اللحظة الأخيرة مفاجآت سلبية، مع الترجيح بأن تكون النيات هذه المرة أفضل في اعتبار ان المعنيين بالتأليف محشورين في زاوية ضيقة.

واوضحت ان كلاً من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي يدقق في الاسماء التي يقترحها الآخر تمهيداً للوصول إلى التوافقات المطلوبة على جميع الوزراء.

واشارت الى تفاهم مبدئي على أن تكون الاتصالات والصناعة لتيار المردة، والتربية للاشتراكي والمهجرين للديمرقراطي اللبناني والأشغال والعمل لحزب الله والمال والزراعة لحركة أمل، مع الإبقاء على التوزيع السابق للحقائب السيادية. واعتبرت ان هناك تفاصيل لا تزال تحتاج إلى معالجة قبل الحسم بولادة الحكومة خلال أيام.

 

جلسة عامة

من جهة ثانية، وفي خضم الازمة المعيشية والاقتصادية والمالية المتفاقمة واستمرار الاحتجاجات الشعبية العارمة في الشارع على مساحة لبنان، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة نيابية عامة تُعقد الثانية بعد ظهر غد الجمعة في قصر الاونيسكو، «لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لاتخاذ الموقف او الاجراء او القرار المناسب».

وكانت الأمانة العاملة لمجلس النواب قد تسلّمت أمس رسالة عون الى المجلس بواسطة رئيسه بري، وتتعلق بموضوع وقف الدعم عن المواد والسلع الحياتية والحيوية، في ضوء القرار الذي اتخذه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة برفع الدعم عن المحروقات من دون انتظار صدور البطاقة التمويلية، وما تركه هذا القرار من تداعيات سلبية زادت من حدة الازمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية في البلاد.

وعرض عون في رسالته لمسار الاجتماعات التي عقدت مع الوزراء المعنيين وسلامة، وتلك التي عقدت في السرايا الحكومية ولم تؤد الى نتائج عملية تُفضي الى رفع الدعم تدريجاً عن المشتقات النفطية والأدوية والمستلزمات الاستشفائية والطبية على أنواعها، والتي لم تعد متوافرة، الأمر الذي يهدّد صحة الناس وغذاءهم وامنهم الاجتماعي وايضاً حقوقهم الحياتية. كذلك تعذّر انعقاد مجلس الوزراء، بعد رفض رئيسه الدعوة الى عقده. وطلب عون من مجلس النواب مناقشة الرسالة وفقاً للأصول، واتخاذ الموقف او الاجراء او القرار المناسب في شأنها.

 

الحكومة مفتاح الحلول

وفي المواقف رأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، في كلمة خلال مجلس عاشورائي أنّ، «ما نعيشه في لبنان هو نتائج الانهيار الكبير الناجم من تراكم سنوات طويلة، فانقطاع الكهرباء وشح المشتقات النفطية وما حصل لأموال المودعين وغيرها من المشكلات هو نتيجة لمسار طويل». ولفت الى انّ «هذا الانهيار يمكن مواجهته والبلد ليس ميؤوساً منه، ونستطيع معالجة مشكلاته وهو ما يحتاج إلى تحمل المسؤولية وليس تقاذفها، ونحن معنيون بالعمل لمعالجة الاسباب وتخفيف النتائج، ولا يمكن لطرف واحد في لبنان أن يحل المشكلة، ولذلك يعمل «حزب الله» في الداخل ضمن معايير واضحة، بأن تكون الحلول عبر مؤسسات الدولة «. وقال: «لكي نحل مشكلة الكهرباء نحتاج إلى حكومة وخطة، لذلك نحن في الداخل مع إعادة النهوض إلى مؤسسات الدولة رغم كل الواقع المأسوي، والمفتاح أن يؤلفوا حكومة، ورئيس الجمهورية والرئيس المكلف هما من يؤلفها لأنّ تأليفها يحتاج إلى توقيعهما، وإذا لم يوقّعا لا تؤلف حكومة. ودعوتنا اليهما في الماضي والآن وغداً لم يعد هناك وقت في لبنان حتى للكلام في الحصص والمواقع والوزراء وقلنا لهما نسهّل هذا الأمر إلى الحد الأقصى، لكن اذهبوا واتفقوا وإذا لم تتفقوا فلا يقدر ان يوفًّق بينكم غصبا عنكم، ولا احد يستطيع ان يكون مكان الحكومة لا أحزاب ولا جهات لأنها جميعها لن تقدر على معالجة الأزمة. ولكن عندما نتعاون ونؤلف حكومة تضع الخطط يمكن أن تعالج الاسباب».

المحروقات المصادرة

من جهة ثانية، وعلى وقع استمرار الاحتجاج على الانهيار المالي والاقتصادي والمعيشي صدر أمس عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه البيان الآتي:

«نتيجة الكشف على محطات المحروقات وعمليات الدهم التي أجرتها وحدات الجيش في 14 و15 و16 /8/ 2021، تمت مصادرة 4,392,725 ليتراً من البنزين و2,212,140 ليتراً من المازوت. وأُلزم أصحاب الكميات المضبوطة ببيع 4,349,865 ليتراً من البنزين و1,671,737 ليتراً من المازوت إلى بعض المستشفيات والأفران وشركة كهرباء زحلة، وبتوزيع 2,300 ليتر من البنزين و279,300 ليتر من المازوت مجاناً على عدد من المواطنين والمؤسسات. كما تمت مصادرة 40,560 ليتراً من البنزين و261,103 ليتراً من المازوت لمصلحة الجيش».

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ميقاتي: «أمتار قليلة» تفصلنا عن إعلان الحكومة

 

أصبحت الحكومة اللبنانية العتيدة بعيدة «أمتاراً قليلة» عن إعلان تأليفها، كما قال الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بعد لقائه الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا أمس، مؤكداً «أننا نعمل بجهد لإزالة كل العقبات»، لافتاً إلى أن «تشكيل حكومة تراعي كل التوازنات يأخذ بعض الوقت».

 

وتابع ميقاتي مشاوراته مع عون بشأن تشكيل الحكومة اللبنانية أمس، وقال بعد اللقاء إن «النية عند الجميع بتشكيل الحكومة لأن عدم التشكيل خطيئة بحق الوطن»، لافتاً إلى أن الحوار مع رئيس الجمهورية «إيجابي»، آملاً ولادة الحكومة قريباً.

 

وأوحى ميقاتي بأنه لا وجود لعقبة أساسية تتمثل في حقيبة وزارة الداخلية، متسائلاً: «من قال إن هناك عقبة أساسية اسمها وزارة الداخلية»؟ كما نفى أن يكون رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية عاتباً عليه، مؤكداً أنه «لا حكومة من دون تمثيله».

 

وأعلن ميقاتي أنه «لا يرتبط بزمن معين من أجل إجراء عملية التشكيل ويتم العمل بكل جهد لإزالة العقبات»، مشيراً إلى أن «تشكيل الحكومة عبارة عن معادلة حسابية صعبة ونشكل حكومة لكل لبنان ونريد وزراء ذات جدارة» من دون أن ينفي أن هناك ولاءات سياسية للوزراء. وقال: «نحن في الأمتار الأخيرة من مسابقة تشكيل الحكومة، والبرنامج موجود وموضوع على الورق»، لافتاً إلى أن الحديث «أن يكون الشخص المناسب في المكان المناسب».

 

وكان ميقاتي أعلن في بيان صباحاً «متانة العلاقة التي تربطه بالرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والرئيس تمام سلام، ودعمهم له إلى أقصى الحدود ومواكبة جهوده لتشكيل الحكومة، وفق الأسس الدستورية المعروفة».

 

وعلى الأثر، غرد الرئيس سعد الحريري عبر حسابه الخاص على «تويتر» قائلاً: «بيان الرئيس نجيب ميقاتي لسان حالنا جميعاً والعلاقة مع دولته أقوى من أن يتلاعب عليها المغرضون».

 

وعقدت عشر جولات من الحادثات بين ميقاتي وعون أسفرت عن تذليل قسم من العقبات التي تحول دون تشكيل الحكومة. وقال عضو كتلة «الوسط المستقل» النائب نقولا نحاس المقرب من ميقاتي إن «مهلة تشكيل الحكومة حتماً ليست مفتوحة، والرئيس المكلف نجيب ميقاتي لديه 3 أهداف أساسية، وهي ثقة النواب والناس والخارج، وهو يراعي التوازنات بين مختلف القوى والطوائف في توزيع الحقائب».

 

ويعول اللبنانيون على تشكيل الحكومة للانطلاق في مسار النهوض من الأزمة. وقال النائب حسن فضل الله في تصريح أمس: «إننا نحتاج إلى حكومة وخطة لكي نحل مشكلة الكهرباء»، مشيراً إلى «أننا لذلك نحن في الداخل مع إعادة النهوض إلى مؤسسات الدولة رغم كل الواقع المأسوي، والمفتاح أن يؤلفوا حكومة»، لافتاً إلى أن «رئيس الجمهورية والرئيس المكلف هما من يؤلفها لأن تأليفها يحتاج إلى توقيعهما، وإذا لم يوقعا لا تؤلف حكومة». وأضاف «دعوتنا إليهما في الماضي والآن وغداً لم يعد هناك في وقت في لبنان حتى للكلام في الحصص والمواقع والوزراء وقلنا لهما نسهل هذا الأمر إلى الحد الأقصى».

 

*************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

قوة خفية تدفع الحكومة إلى «الأمتار الأخيرة»

جلسة الحاكم الجمعة .. والجيش يكشف عن مصادرة ملايين الليترات من البنزين والمازوت 

 

دولاب الحكومة يدور باتجاه التأليف، حيث ان السباق إلى الولادة لم يبق منه إلا الأمتار الأخيرة، والقليلة، وفقاً للرئيس المكلف نجيب ميقاتي، بعد الاجتماع رقم 11 الذي استمر 55 دقيقة في قصر بعبدا، مع الرئيس ميشال عون، الذي فتحت استجابة الرئيس نبيه بري بتحديد موعد جلسة لمناقشة الرسالة التي وجهها إلى مجلس النواب، وتسلمتها الأمانة العامة امس، حول موضوع وقف الدعم عن المواد والسلع الحياتية والحيوية في ضوء القرار الذي اتخذه حاكم مصرف لبنان برفع الدعم عن المحروقات من دون انتظار البطاقة التمويلية، الطريق إليه، وسط معلومات عن ضغوطات دولية ومحلية باتجاه وجوب تجاوز العقد، وإعلان الحكومة العتيدة، وإن بصورة مغايرة لما ارتكزت عليه مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

 

ومع ان مواصفات حكومة المهمة لم تعد قائمة بعد سقوط حكومة الاخصائيين، إذ كشف الرئيس ميقاتي ان «تشكيل الحكومة في لبنان ليس بالسهولة، لأنه عبارة عن معادلة حسابية صعبة، تتحكم فيها الطوائف والمذاهب والمناطق والولاءات والاختصاصات والاثقال داخل الحكومة».

 

ولم يخف الرئيس ميقاتي ان يكون هناك ولاءات، فلا احد في لبنان ليس تابعا لأحد… وهذا ليس عيباً، لكن نود ان يتمتع كل اسم او شخص بجدارة وكفاءة ليتسلم كفاءة معينة.

 

عون وميقاتي

 

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة أن الرئيسين عون وميقاتي استكملا في اجتماعهما أمس بعض النقاط مشيرة إلى وجود تقدم في الملف الحكومي على ان يتجدد اللقاء بينهما في الساعات الثماني والاربعين المقبلة بعد مواصلة التشاور لاسيما أن ثمة تفاصيل تستدعي ذلك.

 

وفهم من المصادر ان نسبة كبيرة من النقاط العالقة ذللت وأخرى يتم العمل على تذليلها إنما في الإجمال ثمة حلحلة.

 

وكشفت أن توزيع الحقائب بات مكتملا تقريبا وأشارت إلى أن موضوع الأسماء يأخذ حيزا من النقاش.

 

ونفت المصادر ما تردد أن التيار الوطني الحر يطالب بحقيبة الطاقة والمياه.

 

وفي المعلومات ان اسم مديرة قسم الطاقة في بنك عودة كارول عياط عاد الى التداول كوزيرة للطاقة لكن الاسم لم يحسم بعد، وإن كان الرئيس عون يتمسك بأن يكون المعني الأول بتسمية من يكون وزيراً للطاقة.

 

وعلم أن المعيار الذي تم التوافق عليه هو عدم توزير شخصيات وزرت سابقاً، وكذلك عدم توزير نواب حاليين أو سابقين.

 

ولفتت الأوساط إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية حسمت من حصة رئيس الجمهورية في حين أن حقيبة التربية حسمت للاشتراكي وشؤون المهجرين للحزب الديمقراطي الذي يترأسه النائب طلال أرسلان.

 

وقالت إن الرئيسين عون وميقاتي يختاران أسما توافقيا لنيابة رئاسة الحكومة.  كما فهم أن الرئيسين يسميان وبالتوافق وزراء الحقائب السيادية.  إلى ذلك تردد أن حقيبة الاتصالات بدورها لم تحسم لكن معلومات أشارت إلى أنها من حصة المردة.

 

كما أن الصناعة حسمت للمردة وبقيت عقدة الداخلية تنتظر استكمال التواصل بشأنها.  ومن بين الأسماء التي حسمت السفير عبدالله بو حبيب للخارجية وهي من حصة رئيس الجمهورية.  وافيد أن اسم يوسف خليل عاد إلى التداول.

 

وعلمت «اللواء» أن اتصالات جرت تمت قبيل لقاء عون ميقاتي أمس بعدما كانت الأجواء غير مريحة وساهمت في ترتيب الوضع.

 

وفي السياق أيضاً، اوضحت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة، ان لقاء الامس بين عون وميقاتي، حقق تقدما مقبولا، لناحية تذليل بغض العقبات، فيما استمر التباين، بخصوص حقائب حساسة، منها الخارجية والداخلية والطاقة والاتصالات والمهجرين. وقالت ان رئيس الجمهورية طرح اسم السفير السابق عبدالله ابوحبيب للخارجية، ولكن ميقاتي اعتبره بانه يحمل صبغة التيار الوطني الحر وقريب جدا منه، ما يتعارض مع حكومة الأخصائيين، عارضا طرح أسماء أخرى، كي يتم التوافق على أحدها. واشارت المصادر الى التفاهم على اسم الشخصية التي ستتولى وزارة الداخلية، اصبح بنهايته بعدما تم جوجلة الاسماء المرشحة للتوزير، وبقي اسمان، سيتم التوافق على أحدهما باللقاء المقبل، فيما تشهد حقيبة الطاقة، تنافسا، بين رئيس الجمهورية الذي تخلى عنها ثم عاد وطالب بأن تكون هذه الحقيبة من حصته بينما كان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية يطالب فيها. وازاء ذلك، عاد طرح إسناد حقيبة الاتصالات للمردة، والتربية للاشتراكي بدلا من الشؤون الاجتماعية، والمهجرين للحزب الديمقراطي. وتوقعت المصادر ان تتسارع وتيرة الاتصالات الجانبية، لتسريع تذليل العقد المتبقية تمهيدا لولادة الحكومة العتيدة باسرع ما يمكن، لان عامل الوقت مهم جدا، لاستباق مخاطر تدهور الاوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية.

 

وهكذا، بدا المشهد واضحاً امس: إما إسراع بانجاز خطوة «الامتار المتبقية» أو الذهاب الى الحفرة.

 

تراجع أجواء التشنج

 

وعليه، تراجعت مجدّداً أجواء التشنج والسلبية التي سادت بعد لقاء الرئيسين عون وميقاتي امس الاول، واعلن الرئيس المكلف بعد لقاء الامس مع رئيس الجمهورية اننا اصبحنا في الامتار الاخيرة، وذلك نتيجة الاتصالات التي اجراها خلال اليومين الماضيين وتركزت بصورة خاصة على امرين: إقناع «تيار المردة» بالحصول على حقيبتين بدل ثلاث، والاتفاق مع عون على توزيع الحقائب السيادية والاساسية والخدماتية، على ان يكون اسم الوزيربالتوافق.

 

وعلى هذا، تم حسم توزيع الحقائب على الطوائف والقوى السياسية بصورة شبه نهائية، بحيث بقيت السيادية كماهي حالياً وحصل رئيس الجمهورية على حقيبتي العدل والشؤون الاجتماعية والطاقة اضافة للحقائب الخمس الاخرى، وحصل المردة على الاتصالات وحقيبة اخرى يجري التفاوض بشأنها وتم تخصيص وليد جنبلاط بحقيبة التربية والنائب طلال ارسلان بحقيبة المهجرين لكن لم يُعرف ما اذا كان سيقبل بها، وهذان الامران (حصة المردة وارسلان) يُمكن أن يؤخرا وضع الصيغة النهاية للتشكيلة اياماً اخرى قليلة، فيما تم تجاوز الخلاف حول اسم الوزير الذي سيتولى حقيبة المالية.  وكان قد تردد ان الرئيس بري سيسمي وزراء المال والزراعة وربما الثقافة، فيما يسمي حزب الله وزيري الصناعة والاشغال التي اصبحت حقيبتها من نصيبه. ولم تعرف اي حقيبة ستعطى للارمن. وقال الامين العام لحزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان لـ«اللواء»: لم نتبلغ اي شيء ولم يتصل بنا احد «ولا انا سألت»، ولكن قد ازور رئيس الجمهورية (اليوم).

 

كما بدأت بالتوازي غربلة بعض الأسماء لبعض الحقائب لا سيما الداخلية والعدل والطاقة، وهي ستكون بالتوافق بين الرئيسين الى جانب حقائب اخرى، لكن لم يتم البت بأي اسم بعد بصورة نهائية.

 

وبعد اللقاء مع عون قال ميقاتي: أنا أعتذر بداية من اللبنانيين على كثرة اطلالاتي الاعلامية، ولكنني اخشى ان يفسّر الخروج من لقائي مع الرئيس عون من دون تصريح بإيجابية او سلبية. نحن نستكمل المشاورات وهناك نية لدى الجميع بتشكيل حكومة جديدة.  فعدم تشكيل حكومة هو خطيئة كبرى بحق الوطن، وجميعنا يعلم أننا في حاجة الى حكومة تواكب التطورات الحالية.  الحوار مع رئيس الجمهورية إيجابي، ونتمنى أن تبصر الحكومة النور قريباً.

 

وسئل عن عدم وجود ملف التشكيل بين يديه فأجاب ممازحا: إن الملف ضاع من يدي.  ولكن مضمونه في عقلي.

 

وحول وجود عقبة اساسية حول تسمية وزير للداخلية، اجاب: من الذي قال ان هناك عقبة اساسية تسمى وزارة الداخلية؟ هذا كلام ورد في الصحف.  هل تنتظرون مني ان اقول على الهواء وبشكل سريع ما هي هذه العقبات؟ فالمهم بالنسبة لي ان أزيل اي عقبة او عقدة موجودة في مسار تشكيل الحكومة.

 

ورداً على سؤال حول حصة المردة في الحكومة، وعما إذا كان هناك عتب ما عليه من سليمان فرنجية قال: من قال ان سليمان فرنجية عاتب عليّ.  سليمان بيك فرنجية يعلم تماماً أن لا حكومة من دون تمثيل يليق بسليمان بيك فرنجية وكتلته.

 

وفي سياق رده على سؤال عن توقيت اعلان تشكيل الحكومة قال: منذ اليوم الاول للتكليف قلت أنني لا ارتبط بتوقيت معين، فنحن نبذل كل جهدنا لإزالة كل العقبات الموجودة. إن تشكيل الحكومة في لبنان ليس بالسهولة، لأنه عبارة عن معادلة حسابية صعبة، تتحكم فيها الطوائف والمذاهب والمناطق والولاءات والاختصاصات والاثقال داخل الحكومة. لا توجد كلمة «هذا لي وهذا لك». نحن نؤلف حكومة لكل لبنان، ولكن حتماً هناك ولاءات، فلا أحد في لبنان ليس تابعاً لأحد، وبحسب طائفته، وهذا ليس عيباً، ولكن في الحقيقة نحن نودّ أن يتمتع كل اسم او شخص بجدارة وكفاءة ليتسلم حقيبة معينة.

 

وردا على سؤال عن قوله إن ملف التشكيل ضاع من يديه، قال ميقاتي: أنا قلت ذلك على سبيل الفكاهة، فالاوراق معي واصبحت قليلة، وها هي الآن في جيبي. «ولا تعتلوا الهم».

 

سئل: ما الذي منع ولادة الحكومة اليوم او غدا إذا ذللت كل العقبات؟

 

اجاب: هناك بعض العقبات التي لا تزال موجودة ونعمل على تذليلها. ولا تزال امامنا الامتار الاخيرة من سباق التشكيل وإن شاء الله نحن نعمل على حلها بطريقة لائقة ومقبولة من قبل الجميع.

 

واوضح ان «برنامج الحكومة موجود في ذهني وعلى الورق».

 

بين ميقاتي والحريري

 

واكد ميقاتي رداً متانة علاقته بالرئيس سعد الحريري ودعمه له، وهو الامر الذي صدر صباحاً عن مكتبه الاعلامي بيان جاء فيه: يقدّر الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي للاعلام دوره البناء في مواكبة القضايا الوطنية ومنها، في هذه المرحلة، موضوع تشكيل الحكومة، وهو يتمنى على وسائل الاعلام التركيز على الايجابيات المطلوبة لانجاح تشكيل الحكومة والانطلاق الى المعالجات المطلوبة، لأن بعض ما ينشر ويقال يندرج في اطار التحليلات التي تفتقد الى الدقة، او الى التسريبات المعروفة الاهداف.

 

«وفي هذا السياق يؤكد الرئيس ميقاتي متانة العلاقة التي تربطه بالرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والرئيس تمام سلام، ودعمهم له الى اقصى الحدود ومواكبة جهوده لتشكيل الحكومة، وفق الاسس الدستورية المعروفة».

 

وتعليقا على بيان الرئيس ميقاتي غرّد الرئيس سعد الحريري ‏عبر حسابه على «تويتر» قائلا: بيان الرئيس نجيب ميقاتي لسان حالنا ‏جميعاً والعلاقة مع دولته أقوى من أن يتلاعب عليها المغرضون». ‏

 

جلسة الحاكم

 

في موازاة ذلك يلتئم مجلس النواب يوم الجمعة في جلسة عامة دعا إليها الرئيس نبيه برّي في قصر الأونيسكو لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتي تسلتمها الأمانة العامة للمجلس حول موضوع وقف الدعم عن المواد والسلع الحياتية والحيوية في ضوء القرار الذي اتخذه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة برفع الدعم عن المحروقات من دون انتظار صدور البطاقة التمويلية وما تركه هذا القرار من تداعيات سلبية زادت من حدة الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية التي يعيشها البلد.

 

ووفق المادة 145 من النظام الداخلي فإن رئيس المجلس سيطلب تلاوة رسالة رئيس الجمهورية ثم يفتح الباب لمناقشتها، واتخاذ القرار بشأنها بحسب ما طلب الرئيس عون في رسالته.

 

وفي الوقت الذي لم تجتمع فيه بعد الكتل النيابية لتحديد موقفها من الرسالة علمت «اللواء» ان قرار المجلس حتى الساعة غير معروف، غير ان المؤشرات تُشير إلى إمكانية ان يتجنب المجلس أخذ قرار مباشر حول الرسالة، وانه قد يخرج بالدعوة إلى التعجيل في تطبيق البطاقة التمويلية.

 

هموم المحروقات

 

على صعيد هموم المحروقات، أفادت المعلومات ان مصرف لبنان سيوافق على فتح اعتمادات لباخرتين محمّلتين بـ 80 مليون ليتر من المازوت لإفراغهما على السعر المدعوم أي 3900 ليرة للدولار.  كما تردد ان مصرف لبنان وافق على إدخال شحنة غاز على السعر الرسمي المدعوم تكفي السوق اللبناني عدة أيام. ولكن لم يوافق على شحنة البنزين بقيمة 40 مليون ليتر التي تحتاجها السوق.

 

وفيما طوابير السيارات مازالت تصطف امام محطات المحروقات وتكاد تصل المناطق ببعضها متسببة بزحمات سير خانقة لا سيما على الاوتوسترادات، سجل عصرا امس إطلاق نار وقذيفة B7 على محطة جبل عامل للمحروقات على طريق الكفاءات – المريجة ما ادى الى اشتعال النيران فيها وذلك في اعقاب اشكال وقع حول توزيع البنزين. وتم توزيع فيديو يُظهر ثلاثة شبان يفرغون رصاص رشاشاتهم على المحطة قبل ان يطلف احدهم القذيفة. وتردد انهم من آل زعيتر.

 

وكشف رئيس بلدية برج البراجنة عاطف منصور في بيان أن «أهالي الرمل العالي ناشدوا القوى الأمنية وسائر أجهزة الدولة الاسراع في إفراغ الكميات الهائلة من الوقود المخزن تحت منازلهم». وقال: أن بعض الخزانات التي تحفظ الوقود هي غير شرعية وقد سبق للبلدية أن رفضت الطلبات المقدمة بشأنها، وبالتالي فهي من الوجهة القانونية مخالفة.

 

وناشد «القوى الأمنية وكل الجهات المعنية التعاون في إفراغ هذه الخزانات بالسرعة القصوى تلافيا لتكرار كارثة التليل». وختم: إن الرمل العالي بأهله وأطفاله ينام على فوهة بركان، أنقذوه.

 

في الاثناء، قال رئيس تجمّع أصحاب المولدات الخاصة عبدو سعادة: أن أصحاب المولّدات لم يتسلموا المازوت وأيّ مولّد ينتهي مخزونه سيتمّ إطفاؤه. وأدعو الجيش إلى الكشف على مستودعات الشركات والمصافي فوراً. ونطلب من الجيش وضع الكميات التي يُصادرها في خزاناته وتوزيعها بطريقة عادلة ولنا ملء الثقة به».  وقال: أن الفيول في خزانات مؤسسة الكهرباء يكفي حتى أيلول فلماذا لا تتمّ زيادة التغذية؟ وهل من قطبة مخفيّة؟

 

كما أوضح نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون أن «كميات المحروقات المعلن عن مصادرتها غير كافية لتلبية حاجة المستشفيات، وأن المستشفيات الخاصة فقط تحتاج يومياً الى 350 ألف ليتر من المازوت».

 

مصادرة آلاف الليترات

 

بالمقابل، أعلن الجيش عبر حسابه على «تويتر» عن دهم مستودع في المدينة الصناعية – زوق مصبح حيث صودرت كمية 65000 ليتر من المازوت و48000 ليتر من البنزين، تم توزيعها على المستشفيات والافران في المنطقة.  كما دهمت قوة من الجيش خزان محروقات في محلة وادي هونين بين بلدتي مركبا وعديسة، وضبطت بداخله حوالي ٤٧٠٠٠ ليتر من المازوت.

 

من جهة أخرى،  أعلنت قوى الأمن الداخلي عبر «تويتر» ضبط أكثر من 70 ألف ليتر من مادّة المازوت مخزنة داخل خزانات وصهاريج وإحدى بؤر الخردة في محلة طريق المطار، وضبط كمية أخرى داخل مرملة في المنطقة ذاتها من قبل دوريّة من مفرزة الضاحية القضائية، جرى توزيع الكمية المضبوطة على المستشفيات وعلى أصحاب المولدات.

 

وكشفت قيادة الجيش مديرية التوجيه، في بيان لها انه لاول مرة حصيلة المداهمات والكشف على المحطات منذ السبت الماضي، فجاءت «نتيجة الكشف على محطات المحروقات وعمليات الدهم التي أجرتها وحدات الجيش بتواريخ 14 و15 و16 /8/ 2021، تمت مصادرة 4,392,725 ليتراً من البنزين و2,212,140 ليتراً من المازوت. وأُلزم أصحاب الكميات المضبوطة ببيع 4,349,865 ليتراً من البنزين و1,671,737 ليتراً من المازوت إلى بعض المستشفيات والأفران وشركة كهرباء زحله، وبتوزيع 2,300 ليتراً من البنزين و279,300 ليتراً من المازوت مجاناً على عدد من المواطنين والمؤسسات. كما تمت مصادرة 40,560 ليتراً من البنزين و261,103 ليتراً من المازوت لصالح الجيش».

 

تحقيقات المرفأ

 

على صعيد التحقيقات في انفجار المرفأ، يستكمل المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار تحقيقاته مع المدعى عليهم في الملف بدءا من يوم الجمعة المقبل في جلسات متتالية تمتد حتى الأسبوع التالي، وذلك بالتزامن مع البتّ بالدفوع الشكلية التي تقدم بها عدد من المدعى عليهم بواسطة وكلائهم القانونيين. جدير ذكره أنه تم الإستماع لحوالى 120 شاهدا لغاية تاريخه.

 

وكشفت مصادر متابعة انه بعد ان طلب المحقق العدلي من النيابة العامة التمييزية الادعاء على اللواء عباس ابراهيم مدير عام الامن العام، اعادت التمييزية بشخص القاضي غسان خوري الملف الى البيطار دون الادعاء على ابراهيم.

 

إلى ذلك، أطلق سراح الموقوفين الـ16 من شعبة المعلومات في ملف ادعاء النائب طارق المرعبي ومن بينهم وليام نون شقيق هيد انفجار مرفأ بيروت جو نون، وفي تصريح له عقب الإفراج عنه قال نون: «منازل النواب هدفنا ولا شيء سيوقفنا، وأحيي كل من تضامن معنا»، مضيفًا: «فلتتعلّم المخابرات التحقيق من شعبة المعلومات وبكل احترام قلنا ما لدينا وعندما ينتهي دور طارق المرعبي سيأتي دور غيره». وطلب نون من كل من تضامن مع الناشطين فتح الطرقات.

 

وتجمّع الأهالي أمام مقرّ فرع المعلومات في الأشرفية ضمن وقفة احتجاجية لإخلاء سبيل الموقوفين وسط انتشار أمني كثيف.

 

وكان النائب طارق المرعبي قد سحب من مجلس النواب الدعوى ضد الناشطين. وقال من مجلس النواب: «ما حصل في منزلي لا يمثل رأي الثوار لكنني قرّرت من تلقاء نفسي الطلب من وكيلي القانوني بأن يتراجع عن الدعاحوى بحق المدعى عليهم والذين لا أعرف احداً منهم».

 

أضاف: «ان انفجاري آب أصاباني كنائب ومواطن عكاري بالصميم ولا يسمح لأحد أن يصنف الضحايا لفريق دون الآخر».

 

وكان المدعى عليهم حضروا إلى فرع التحقيق في شعبة المعلومات صباحاً وسط مواكبة وحضور العشرات من الأهالي والأصدقاء والناشطين، الذين أكّدوا أنّ «تحرّكهم سيأخذ منحى تصعيدياً ما لم يتمّ الإفراج عنهم جميعاً».

 

وكان عدد من الأهالي قد أقدموا على قطع أوتوستراد جبيل بالاتّجاهين، إضافة إلى الطريق البحرية وذلك احتجاجاً على توقيف الناشط ويليام نون شقيق الشهيد جو نون و14 آخرين بعد الشكوى المقدّمة من النائب طارق المرعبي نتيجة اعتدائهم على منزله.

 

584896 إصابة

 

صحياً، سجلت وزارة الصحة 1178 إصابة جديدة بفايروس كورونا، رفعت العدد التراكمي إلى 584896 إصابة مثبتة مخبرياص منذ 21 شباط 2020، إضافة إلى 6 حالات وفاة.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار
 

حزب الله يمهل حتى السبت لتشكيل حكومة والا البواخر الايرانية على الشواطىء اللبنانية!

 كرة التأليف في ملعب «الثنائي» بري ــ الحريري وساعات حاسمة

 حلحلة مؤقتة بملف المحروقات.. سلامة يعود للتسعير على ٣٩٠٠ – بولا مراد

 

هي ساعات حاسمة لا شك ليس على صعيد الملف الحكومي فحسب انما على صعيد مجمل المشهد اللبناني. فالايجابية المفرطة التي يشيعها فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي قد تتلاشى في اي دقيقة كونها غير مبنية على اسس ثابتة. فبحسب المعلومات كرة التأليف حاليا في ملعب «الثنائي» رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري بحيث يبدي الاول تشددا حيال الاسم الذي يقترحه لوزارة المال بعدما اوحى في الايام الماضية عن جهوزية لتجاوز اسم يوسف خليل، فيما دخل الثاني حديثا على خط المطالب الحكومية من خلال مطالبته بشخصية قريبة منه تتولى وزارة الداخلية وعرض الاسم المقترح لوزارة العدل كي يبارك اي تشكيلة حكومية مرتقبة.

حكومة قبل السبت والا!

 

وبحسب معلومات «الديار» فقد تم تجاوز معظم العراقيل والاشكاليات الاخرى بعد الاتفاق على ان تبقى وزارة الطاقة مع الرئيس عون وتسلم الاتصالات لتيار «المردة». وتكشف مصادر مطلعة على الحراك الحكومي ان المهلة الاخيرة للتشكيل هي يوم السبت المقبل، بحيث لوح ميقاتي بالاعتذار حينئذ في حال تبين ان لا امكانية للتشكيل. وتقول المصادر لـ «الديار»:»في حال تمسك الرئيسان بري والحريري بسقوفهما المرتفعة سيفهم حينذاك ان الخارج وبالتحديد الولايات المتحدة الاميركية غير متحمسة لحكومة برئاسة ميقاتي بعكس ما تعلن، وعندئذ لن يقبل رئيس تيار «العزم» أن يعيد تجربة الحريري الذي بقي الفيتو السعودي يكبل يديه، وسيقدم ورقة اعتذاره من دون تأخر».

 

وليس ميقاتي وحده من يتعاطى مع يوم السبت المقبل كخط أحمر لا يجوز تجاوزه، فبحسب معلومات «الديار» فقد أبلغ حزب الله بدوره المعنيين بوجوب ان يكون هناك حكومة قبل السبت وهو اوقف اي وساطات وينتظر ما ستؤول اليه الامور ليبني على الشيء مقتضاه. وتقول المصادر: «كلمة امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ستكون عالية النبرة يوم الخميس في ذكرى عاشوراء في حال تبين ان كل الايجابية التي تتم اشاعتها حكوميا زائفة، اما في حال كانت الامور حقيقة في خواتيمها فسيكون سقفها منخفضا.

 

وقال الرئيس المكلف بعد لقائه رئيس الجمهورية يوم أمس، ان الحوار حول تشكيل الحكومة مع الرئيس عون ايجابي، و»نتمنى ان تبصر الحكومة النور قريباً». ولفت الى ان « أننا نبذل جهدنا لإزالة كل العقبات الموجودة في مسار التشكيل و قد اصبحنا في الامتار الاخيرة من هذا السباق»، مؤكداً أن المشاورات مع الرئيس عون تتركز حول ان يكون الشخص المناسب في المكان المناسب و»نودّ أن يتمتع كل اسم او شخص بجدارة وكفاءة ليتسلم حقيبة معينة».

 

وقالت مصادر قريبة من الرئيس عون ل»الديار» ان جو اللقاء يوم امس الثلاثاء كان افضل من لقاء الاثنين وانه تم التفاهم على القسم الاكبر من الاسماء على الحقائب. واضافت: «التعاون واضح بين الرئيسين .التيار الوطني لم يطالب باي حقيبة ، لا الطاقة ولا غيرها لانه اساسا غير مشارك في الحكومة كما ان الرئيس عون لم يطالب بالطاقة وهي لا تزال محور بحث وتشاور». واوضحت المصادر انه «بقيت تفاصيل قليلة سوف يتم بتها خلال الساعات القليلة المقبلة والاتجاه الى الاسراع في التشكيل».

 

وتقاطعت المعلومات أمس حول الوصول الى مرحلة غربلة الاسماء بعد حسم حقيبة «الطاقة».

 

لرئيس الجمهورية والاتصالات لتيار «المردة» الى جانب حقيبة اخرى فقط. اما لجهة الحقائب التي لا تزال محور نقاش لناحية الاسماء فهي العدل والداخلية، ويفترض ان ينكشف التوجه النهائي خلال ساعات بعد اجتماعات واتصالات مكثفة اجراها ميقاتي مساء امس الثلاثاء.

 

وكان المكتب الاعلامي لميقاتي رد على معلومات تحدثت عن خلاف مع الحريري فقال ان «الرئيس المكلف يقدّر للاعلام دوره البناء في مواكبة القضايا الوطنية ومنها، في هذه المرحلة، موضوع تشكيل الحكومة، ويتمنى على وسائل الاعلام التركيز على الايجابيات المطلوبة لانجاح تشكيل الحكومة والانطلاق الى المعالجات المطلوبة، لان بعض ما ينشر ويقال يندرج في اطار التحليلات التي تفتقد الدقة، او التسريبات المعروفة الاهداف . وفي هذا السياق، اكد ميقاتي في بيان «متانة العلاقة التي تربطه بالرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والرئيس تمام سلام، ودعمهم له الى اقصى الحدود ومواكبة جهوده لتشكيل الحكومة، وفق الاسس الدستورية المعروفة». وعلى الاثر، غرد الرئيس سعد الحريري عبر حسابه الخاص على «تويتر» قائلا: « بيان الرئيس نجيب ميقاتي لسان حالنا جميعاً والعلاقة مع دولته اقوى من ان يتلاعب عليها المغرضون».

المحروقات الايرانية استنفرت الجميع!

 

وكما يبدو فان حسم السيد نصرالله باستيراد المحروقات من ايران ادى الى استنفار القوى المحلية والدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية. وقالت مصادر مطلعة على جو حزب الله ل»الديار» ان السفيرة الاميركية زارت بعبدا قبل يومين لتنبه الرئيس عون الى مخاطر وتداعيات السماح بدخول المحروقات الايرانية الى لبنان والى أن ذلك سيؤدي الى عقوبات حتمية على لبنان، فكان جواب عون ان الشعب عطشان وجائع ويحتاج الى المحروقات واذا لم يكن هناك مصدر غير ايران للتخفيف عن الشعب، فلا يمكن التصدي لذلك.

 

وبحسب المصادر حاولت واشنطن استيعاب خطاب نصرالله الاخير، فأوعزت لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الموافقة على ادخال شحنتي محروقات على سعر صرف ٣٩٠٠. لذلك افيد امس ان المصرف المركزي فتح اعتمادات على سعر 3900 لباخرتي مازوت تحتويان على حوالى 47 مليون ليتر من المازوت تكفي السوق من 5 الى 6 أيام، فيما لم يوافق على فتح اعتمادات لباخرة البنزين حتى الآن.

 

وقالت المصادر انه في حال لم تشكل الحكومة قبل السبت فان بواخر ايرانية سترسو على الشواطىء اللبنانية في مناطق محسوبة على حزب الله لتفرغ حمولاتها من المحروقات التي ستوزع على اللبنانيين، موضحة ان سفن الامم المتحدة غير قادرة على اعتراض هذه السفن لأنها لا تحمل اسلحة او ذخيرة ونص القرار ١٧٠١ لا يخولها منع سفن ايا كانت هويتها من تفريغ حملات اخرى على الشواطىء اللبنانية.

 

وفيما من المتوقع ان يبلغ في حال حصل ذلك الكباش الايراني- الاميركي اوجه في لبنان، تواصلت مآسي اللبنانيين يوم امس على محطات البنزين وعلى ابواب الافران، في المستشفيات وفي منازلهم المعتمة.

 

وادى التشنج الكبير نتيجة فقدان المقومات الاساسية للعيش الى عشرات الاشكالات في المناطق كان ابرزها يوم امس في منطقة الكفاءات في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث افيد عن سقوط عدد من الجرحى في اشكال تطور الى اطلاق نار كثيف في محطة وقود، مما أدى إلى احتراق إحدى ماكينات التعبئة، بحسب الوطنية للاعلام.

 

في الاثناء، قال رئيس تجمّع أصحاب المولدات الخاصة عبدو سعادة انه لم يتم تسليمهم المازوت وان «اي مولّد ينتهي مخزونه سيتمّ إطفاؤه» داعيا الجيش للكشف على مستودعات الشركات والمصافي فورا»ً. واضاف أن «الفيول في خزانات مؤسسة الكهرباء يكفي حتى أيلول فلماذا لا تتمّ زيادة التغذية؟ وهل من قطبة مخفيّة؟» واضاف «تمّ إعلامنا أنّه بدءاً من الأحد الماضي، نتسلّم المازوت الأمر الذي لم يحصل حتى هذه اللحظة ونطلب من الجيش وضع الكميات التي يُصادرها في خزاناته وتوزيعها بطريقة عادلة ولنا ملء الثقة به».

 

من جهته، اعلن نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون أن «كميات المحروقات المعلن عن مصادرتها غير كافية لتلبية حاجة المستشفيات»، لافتاً الى أن «المستشفيات الخاصة فقط تحتاج يومياً الى 350 ألف ليتر من المازوت».  ونبّه الى أن «علاج المصابين بحروق جراء انفجار التليل يتطلب أدوية وأمصالاً ومستلزمات طبية غير متوافرة في المستشفيين»، مطالباً بـ «تقديم مساعدات لهما وللمصابين بالحروق للتمكن من استكمال علاجهم».

 

وواصلت القوى الامنية امس عمليات الدهم بحثا عن المحروقات المخزنة ليتبين ان المناطق اللبنانية عائمة على ملايين الليترات من البنزين والمازوت. وأعلن الجيش عبر حسابه على «تويتر» عن دهم مستودع في المدينة الصناعية – زوق مصبح حيث صودرت كمية 65000 ليتر من المازوت و48000 ليتر من البنزين، تم توزيعها على المستشفيات والافران في المنطقة. كما دهمت قوة من الجيش خزان محروقات في محلة وادي هونين بين بلدتي مركبا وعديسة، وضبطت بداخله حوالى ٤٧٠٠٠ ليتر من المازوت. من جهتها، أعلنت قوى الأمن الداخلي عبر «تويتر» ضبط أكثر من 70 ألف ليتر من مادّة المازوت مخزنة داخل خزانات وصهاريج وإحدى بؤر الخردة في محلة طريق المطار، وضبط كمية أخرى داخل مرملة في المنطقة ذاتها من قبل دوريّة من مفرزة الضاحية القضائية، جرى توزيع الكمية المضبوطة على المستشفيات وعلى أصحاب المولدات.

 

ودائما على خط المحروقات، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة عامة، بعد ظهر الجمعة 20 آب الجاري في قصر الاونيسكو، وذلك لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون حول موضوع وقف الدعم عن المواد والسلع الحياتية والحيوية، في ضوء القرار الذي اتخذه حاكم مصرف لبنان برفع الدعم عن المحروقات، لاتخاذ الموقف أو الاجراء أو القرار المناسب. وبحسب معلومات «الديار» فان بري غير مستعد على الاطلاق لتعديل قانون النقد والتسليف للسماح بصرف ما تبقى من اموال المودعين لدعم المحروقات، فيما المطلوب انجاز تشكيل حكومة تتخذ على عاتقها حل كل هذه الاشكاليات.

البيطار يتحرك الجمعة

 

اما على خط انفجار مرفأ بيروت، فأفيد بأن المحقق العدلي القاضي طارق البيطار سيستكمل تحقيقاته مع المدعى عليهم في الملف بدءا من يوم الجمعة المقبل في جلسات متتالية تمتد الى الأسبوع الذي يليه، وذلك بالتزامن مع البتّ في الدفوع الشكلية التي تقدم بها عدد من المدعى عليهم بواسطة وكلائهم القانونيين، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للاعلام. علما انه جرى الاستماع لغاية تاريخه الى نحو 120 شاهدا.

 

وتجمّع أمس عدد من أهالي شهداء انفجار مرفأ بيروت أمام مقر شعبة المعلومات قرب المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في الأشرفية احتجاجا على استدعاء الناشط وليام نون و14 آخرين في قضية اقتحام منزل النائب طارق المرعبي وللمطالبة بالافراج عن سائر الموقوفين الذين تم توقيفهم منذ يومين.

 

وانضم الى اهالي الضحايا عشرات المتظاهرين من ضمنهم محامون ورفعوا الشعارات الداعية لاطلاق الموقوفين وكشف المسؤولين الذين تسببوا بانفجار 4 آب بدلا من اعتقال الناشطين، وسط غضب شديد من المعتصمين.

 

واكد نون انه «سيمثل امام التحقيق ورأسه مرفوع»، داعيا «الشعب اللبناني للنزول الى الشارع والى التظاهر امام منازل السياسيين».

 

من جهته، اعتبر والد الشهيدة الضحية الكسندرا نجار ان «اهالي شهداء تفجير المرفأ واهالي شهداء انفجار عكار اصبحوا عائلة واحدة ومصيبتهم واحدة وهمهم معاقبة المسؤولين عن مقتل ابنائهم».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

لبنان في قلب «جهنم العهد القوي »  

 

بلغ لبنان نقطة الذوبان بالكامل. لا مازوت ولا بنزين، لا انترنت ولا كهرباء، لا خبز ولا مولدات. مستشفيات تقاوم لحظة اعلان توقفها عن العمل، سوبرماركات تقفل ابوابها، اشكالات «نارية» على محطات بيع المحروقات، عائلات بأكملها تهاجر تغص بها قاعات مطار بيروت الدولي، فيما أقصى ‏أولويات أصحاب الأمر والنهي، تتركز على مَن يقضم أكثر مِن كعكة الحكومة التي لم تجد سبيلا الى النور بعد عام ونيف، ‏ومن يتحكّم بادارتها وبقرارها الانتخابي.

 

ايجابية مفرطة؟!

 

الرئيس المكلف نجيب ميقاتي زار قصر بعبدا امس حيث استكمل مع رئيس الجمهورية البحث في الملف الحكومي.  وقال بعد اللقاء:» لم نتطرق إلى ملف البرنامج الحكومي. ونحن أمام الامتار الاخيرة من تشكيل الحكومة».

 

وأكد «نحن نعمل بجهد لإزالة كل العقبات. وتشكيل حكومة تراعي كل التوازنات يأخذ بعض. وقال:لم نتطرق إلى ملف البرنامج الحكومي ونحن أمام الامتار الاخيرة من تشكيل الحكومة».

 

وافادت المعلومات ان  عملية غربلة الاسماء بدأت وحظوظ الانفراج الحكومي تكبر والنقاش يجري لاختيار اسماء ترضي الداخل والمجتمع الدولي للحصول على المساعدات.  واشارت معلومات «ام تي في» الى ان اللقاء اليوم بين عون وميقاتي تمّ الاتفاق عليه بالأمس بعد اللقاء الذي جمعهما. واضافت: حقيبة «الطاقة» ستكون من حصة رئيس الجمهورية وتيار «المردة» طلب الحصول على أكثر من حقيبتين إلا أنّ الاتصالات أفضت إلى الاتفاق على حقيبتين فقط. ولفتت الى ان مصادر بعبدا متفائلة بإمكان ولادة الحكومة خلال الساعات المقبلة. بدورها اشارت او تي في الى ان الاتصالات حسمت مبدئيا للمردة اما الطاقة فالاتجاه لأن تكون ضمن حصة رئيس الجمهورية لكن باسم توافقي. وقالت : الحقائب التي لا تزال محور نقاش لناحية الاسماء هي العدل والداخلية، اما الطاقة والاتصالات فلناحية التوزيع.

 

فتح اعتمادات

 

معيشيا، حلحلة مؤقتة في ملف المحروقات. فقد افيد ان مصرف لبنان يوافق على ادخال شحنتي محروقات لشركة «ليكوي غاز» و»يوني تيرمينالز» على سعر 3900 وتحتويان على 80 مليون ديزل تكفي السوق من 5 الى 6 أيام ولم يوافق على شحنة البنزين بقيمة 40 مليون ليتر التي تحتاجها السوق. وقالت المعطيات ان المركزي قرر فتح اعتمادات لباخرتين محمّلتين بـ80 مليون ليتر من المازوت لإفراغهما على السعر المدعوم أي 3900 ليرة للدولار. كما تردد ان مصرف لبنان وافق على إدخال شحنة غاز على السعر الرسمي المدعوم تكفي السوق اللبناني عدة أيام

 

نسف محطة

 

وفيما طوابير الذل امام محطات المحروقات تمتد من منطقة الى اخرى متسببة بزحمات سير خانقة لاسيما على الاوتوسترادات، سجل عصرا إطلاق قذيفة B7 على محطة للمحروقات في الكفاءات ما ادى الى اشتعال النيران فيها وذلك في اعقاب اشكال وقع فيها.

 

المولدات

 

في الاثناء، قال رئيس تجمّع أصحاب المولدات الخاصة عبدو سعادة  «لا تسليم مازوت لأصحاب المولّدات وأيّ مولّد ينتهي مخزونه سيتمّ إطفاؤه وأدعو الجيش للكشف على مستودعات الشركات والمصافي فوراً.»واضاف أن «الفيول في خزانات مؤسسة الكهرباء يكفي حتى أيلول فلماذا لا تتمّ زيادة التغذية؟ وهل من قطبة مخفيّة؟» واضاف «تمّ إعلامنا أنّه بدءاً من الأحد الماضي، نتسلّم المازوت الأمر الذي لم يحصل حتى هذه اللحظة ونطلب من الجيش وضع الكميات التي يُصادرها في خزاناته وتوزيعها بطريقة عادلة ولنا ملء الثقة به».

 

المستشفيات

 

ليس بعيدا، أوضح نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون أن «كميات المحروقات المعلن عن مصادرتها غير كافية لتلبية حاجة المستشفيات»، لافتاً الى أن «المستشفيات الخاصة فقط تحتاج يومياً الى 350 ألف ليتر من المازوت».

 

دهم وضبط

 

في الغضون، أعلن الجيش عبر حسابه على «تويتر» عن دهم مستودع في المدينة الصناعية – زوق مصبح حيث صودرت كمية 65000 ليتر من المازوت و48000 ليتر من البنزين، تم توزيعها على المستشفيات والافران في المنطقة. كما دهمت قوة من الجيش خزان محروقات في محلة وادي هونين بين بلدتي مركبا وعديسة، وضبطت بداخله حوالي ٤٧٠٠٠ ليتر من المازوت. من جهة أخرى، أعلنت قوى الأمن الداخلي عبر «تويتر» ضبط أكثر من 70 ألف ليتر من مادّة المازوت مخزنة داخل خزانات وصهاريج وإحدى بؤر الخردة في محلة طريق المطار، وضبط كمية أخرى داخل مرملة في المنطقة ذاتها من قبل دوريّة من مفرزة الضاحية القضائية، جرى توزيع الكمية المضبوطة على المستشفيات وعلى أصحاب المولدات.

 

تلاوة الرسالة

 

ودائما على خط المحروقات ورفع الدعم عنها، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة عامة، في الثانية من بعد ظهر الجمعة 20 آب الجاري في قصر الاونيسكو، وذلك لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون لإتخاذ الموقف أو الاجراء أو القرار المناسب.

 

البيطار

 

على صعيد التحقيقات في انفجار المرفأ، يستكمل المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار تحقيقاته مع المدعى عليهم في الملف بدءا من يوم الجمعة المقبل في جلسات متتالية تمتد حتى الأسبوع التالي، وذلك بالتزامن مع البتّ بالدفوع الشكلية التي تقدم بها عدد من المدعى عليهم بواسطة وكلائهم القانونيين. جدير ذكره أنه تم الإستماع لحوالى 120 شاهدا لغاية تاريخه.

Exit mobile version