.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
بعد التفاؤل بولادة حكومة لبنان اليوم، أجهض رئيس الجمهورية ميشال عون ومن خلفه “شياطين التفاصيل” التركيبة برمشة عين.
وعلمت “النهار” أنّ عون أوفد المدير العام للرئاسة أنطوان شقير إلى رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي مع لائحة بأسماء يقترحها للحقائب التي أعطيت له في حصته، وهي التي عززت التباعد واستدعت اتصالات رفيعة المستوى لإنقاذ التشكيلة الحكومية بعدما قطعت شوطاً كبيراً لا سيما بتوزيع الحقائب على القوى والأطراف.
حتى إنّ بعض الأسماء الإشكالية كان تمّ حسمها، كقبول رئيس الجمهورية بمرشّح رئيس المجلس النيابي نبيه برّي لوزارة المال يوسف خليل.
وأشارت المعلومات إلى أنّ حقيبة الأشغال أيضاً حسمت لحزب الله من دون أيّ فيتو، والاتّصالات أعطيت لـ”المردة” والتربية لـ”الإشتراكي” والصحة بقيت لمرّشح ميقاتي ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري فراس الأبيض.
والعقد الأساسية التي فرملت الحكومة هي أربع:
الداخلية التي اقتُرح لها ثلاثة مرشحين هم مروان زين وابراهيم بصبوص وأحمد الحجار من دون أن يحظى واحد منهم بالموافقة الثلاثية المطلوبة من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ومعه الرئيس سعد الحريري.
حقيبة العدل التي اقترح لها ميقاتي فايز الحاج شاهين ثم القاضي جهاد الوادي ورفضهما تباعاً الرئيس عون.
حقيبة الطاقة أعطيت لرئيس الجمهورية إلّا أنّه يقترح لها اسماً من دون التوافق عليه مع ميقاتي. والخلاف نفسه بينهما على الاسم الذي سيتسلم حقيبة الشؤون الاجتماعية.
وفيما تتوقّع مصادر أن يكون السبب في تأخير الحكومة بتّ مسألة رفع الدعم في مجلس النواب كيلا تتحمّل الحكومة الجديدة المسؤولية عن تداعيات مثل هذا القرار، تتحدّث مصادر أخرى عن شروط مسبقة يتمّ وضعها على جدول أعمال الحكومة المقبلة تتعلق بتغييرات وتعيينات في مراكز قيادية أمنية ومالية، إلّا أنّ المصادر المعنية بعملية التأليف تنفي الروايتين.
في الموازاة، كشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، عن انّ الملاحظات التي سلّمها شقير الى ميقاتي نسفت تشكيلة سابقة، واستنتج ميقاتي منها انّها ستؤدي الى توفير “ثلث معطّل”، لأنّه وبعد درس الأسماء المقترحة بدقة وخلفيات اختيارها قد يكون عون ضمن 10 وزراء من التشكيلة وليس 9 ليتجاوز ثلث التركيبة بوزيرين وليس بوزير واحد، وخصوصاً انّ حصة عون والتيار الوطني الحر فيها بقيت خارج حصة الوزير الدرزي الارسلاني ووزير الطاشناق.
وفي هذه الأجواء، قالت مصادر مواكبة للاتصالات لـ”الجمهورية”، ان لا شيء تغيّر منذ ان انتهى اللقاء الأخير بين عون وميقاتي، وبقيت العِقَد المتحكمة بأسماء وزراء العدل والداخلية والطاقة معلّقة الى أمد غير محدّد، كما بالنسبة الى حقيبة وزارة المال، بعدما انتهى الرئيسان من البت بعدد من الحقائب الأخرى لجهة توزيعها المذهبي وأسماء الاشخاص الذين ستُسند اليهم.
في السياق، لاحظت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة الجديدة، تعثراً واضحاً في مسار التشكيل عبر “اللواء”، عكسه انقطاع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي عن زيارة عون في بعبدا امس، بينما كانت الانظار مشدودة، لاستمرار التواصل والمشاورات المكثفة بين الطرفين لإنجاز التشكيلة الوزارية بأقرب وقت ممكن لأن الأوضاع بالبلد تتدهور بسرعة.
وأشارت مصادر سياسية إلى ان عون يعترض على اسماء مرشحين مسيحيين، ومحسوبين على خصومه، ليس لمؤهلاتهم المهنية ومسيرتهم الناجحة، بل لوضع عراقيل اضافية، امام تشكيل الحكومة.
في المقابل، ذهبت مصادر أخرى مطلعة الى أبعد من ذلك عبر “الجمهورية”، بحيث ردّت الاسباب التي تعوق التأليف الحكومي، الى سعي فريق من السياسيين يعارض رئيس الجمهورية، لإحباط مهمة ميقاتي بغية إصطياد عصفورين بحجر واحد: إعاقة عهد عون لأنّه (في رأي هذا الفريق السياسي) يلفظ أنفاسه الاخيرة، وبالتالي لا يجوز مدّه بالاوكسيجين الذي تؤمّنه له حكومة ميقاتي في حال تأليفها. كما أنّ هذا الفريق يسعى لإفشال ميقاتي وعدم تمكينه من تأليف حكومته، لأنّه لا يريد له أن ينجح حيث فشل من سبقه. ذلك أنّ ميقاتي في حال نجاحه في تأليف الحكومة وتحقيق بعض الخطوات التي تلجم الانهيار وتدفع البلاد على سكة الاصلاح، فإنّه سيكتسب قوة دفع سياسية على المستوى الوطني وضمن بيئته، من شأنها ان تعبّد امامه الطريق لإقامة طويلة في السرايا الحكومية قد تمتد الى عهد رئيس الجمهورية المقبل.
وبينما كان عون منكباً على التنظير بعمق في الأهمية التي يوليها شخصياً لقطاع الزراعة وفي جهوده المثمرة لزرع بذور “الاقتصاد المنتج الذي يعمل على تحقيقه”، كان ميقاتي “يحصد” مؤشرات الخيبة وتنكيس الآمال التي عقدها على نتيجة لقاء أمس الأول في بعبدا، بعدما طرأت معطيات مستجدة من دوائر الرئاسة الأولى تتصل بطلب إجراء تعديلات على بعض الأسماء المتفق على توزيرها.
الأمر الذي قاربته مصادر مواكبة للنقاشات الحكومية من زاوية المناورة والاستمرار في سياسة استنزاف الوقت مقابل “استعجال الرئيس المكلف الحسم خلال مدة زمنية محددة”، معربةً عن اعتقادها بأنّ ميقاتي “أدهى من أن يجرفه “تسونامي” التعطيل ولذلك فإنّ حظوظ الاعتذار ستبقى مناصفة “50/50″ مع التأليف حتى لحظة صدور مراسيم بعبدا، سواءً لاعلان ولادة الحكومة أو لقبول الاعتذار”.
