#adsense

جعجع: لبنان بلا دولة وعون يعرقل كل شيء لايصال باسيل

حجم الخط

أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “الرأي العام اللصيق مباشرةً بـ”حزب الله” أفسد في الود قضيّة ولكن هذا لا ينسحب على مجمل الشعب اللبناني”، مشيراً إلى أن “هناك تخاذلاً من قبل كثير من القوى السياسيّة في لبنان للعب دورها كما يجب في مواجهة “حزب الله”، إلا أن هذا التخاذل او هذا الاصطفاف غير المفهوم من قبل البعض في لبنان، يقابله واقع وهو أن القواعد الشعبيّة لا تزال تماماً كما شهدناها في آذار 2005”.

وقال: “هل يتذكر المواطن السعودي كل هذه الجموع في الـ2005؟ لا تزال هذه الجموع “على آخر حبّة منها” تؤمن بما تؤمن به، ولكن المشكلة أن بعض قياداتها لا تريد أن تكمل بالمواجهة، وبالتالي نعم، المواطن السعودي والخليجي لديه الحق في ان يكون “زعلان” إلا أنه من الجهة الأخرى يجب أن يعلم أن هناك أكثريّة من الشعب اللبناني لا يوجد من يعبّر عن رأيها سوى القليل القليل وتشعر تماماً كما يشعر هو ولكن ليس في اليد حيلة. أنا ما أقوله أنه يجب الاهتمام بهذه القاعدة الشعبيّة الواسعة ولو أن القوى السياسيّة الممثلة لها لا تقوم بواجبها”.

ودعا جعجع الرئيس سعد الحريري “إلى أن نتّفق على استقالة رئيس الجمهوريّة واستقالتنا جميعاً من مجلس النواب كي نصل إلى انتخابات نيابيّة مبكرة، ماذا وإلا استقالة رئيس الجمهوريّة لوحدها لن تغيّر شيئاً بوجود الأكثريّة الحاليّة”.

وقال جعجع: “أود أن أستفيد من هذه المناسبة لأعود وأتمنى على المسؤولين في المملكة العربيّة السعوديّة أن يتخذوا قراراً سريعاً في مسألة الصادرات اللبنانيّة، وخصوصاً في ما يتعلّق بالبضائع اللبنانية التي خرجت من لبنان قبل صدور القرار السعودي بوقف الصادرات اللبنانيّة والتي هي عالقة إما على المرافئ وإما على الحدود الأردنيّة – السعوديّة”.

وأوضح جعجع أن “بعض الذين كانوا في هذا التحالف العريض الذي اسمه “14 آذار” تعبوا من النضال ومن المواجهات، وبالتالي أصبحوا ميالين أكثر فأكثر إلى أن “يمشوها بالتي هي أحسن” مع “حزب الله” في المرحلة الأولى “منمشيها بالتي هي أحسن” في المرحلة الثانية نتعاون قليلاً وفي المراحل اللاحقة نتعاون كثيراً”.

ولفت جعجع، في مقابلة له عبر “الأولى” السعوديّة مع الإعلامي طارق الحميّد ضمن برنامج “الموقف”، إلى أنه جد مسرور في إطلالته هذه لأنه يود مخاطبة الجمهور السعودي والجمهور العربي الأوسع، “باعتبار أن هناك العديد من القضايا والنقاط التي يجب توضيحها، ويجب التطرق إليها”.

اعتبر جعجع أن “مشكلة لبنان الأساسيّة في الوقت الراهن هي ألا دولة فيه. أي تصوّر مجتمع وأرض من دون دولة ومن دون سلطة فعليّة”، شاكراً الله على أن “الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي كمؤسستين موجودتين على الأرض منعا أن تعم الفوضى في البلاد بشكل عارم جداً، ماذا وإلا على الصعد كافة الأخرى نستطيع القول إنه تقريباً تقريباً لا يوجد دولة في لبنان، وهذا ما يفسّر هذا الكم الهائل من الأزمات التي نعيشها، أياً يكن إسمها، أكان أزمة بنزين أو مازوت او أدوية أو فرص عمل أو تدهور سعر صرف الليرة أو أي جانب من جوانب حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والمعيشيّة الأخرى. وبالتالي، بكل اختصار، الجواب على السؤال: ماذا يجري في لبنان الآن؟ هو بكل بساطة، لا يوجد دولة في لبنان”.

وأوضح جعجع أن “هناك أسباباً عديدة لعدم وجود دولة في لبنان. السبب الأول، هو وجود دويلة إلى جانب الدولة، وبطبيعة الحال لا تستطيع سلطتان أن تجتمعا على أرض واحدة”. وقال: “وجود دويلة لها استقلاليتها وتحتكر القرار الإستراتيجي، حيث أنها ساعة ترى ذلك مناسباً ولأسباب لا علاقة لها بلبنان تطلق الصواريخ على إسرائيل، كما أنها ساعة تراه هي مناسباً ولأسباب لا علاقة لها بلبنان أو بالأخلاقيات العامة إطلاقاً، تذهب للقتال في سوريا وتتدخل هنا وهناك، في البحرين قليلاً، في اليمن كثيراً وفي العراق قليلاً”.

وتابع جعجع: “في ظل وجود هذه الدويلة من الصعب أن تبني دولة، إلا أن المشكلة الأساس، هي أن باقي الأفرقاء الذين هم ليسوا بالأساس مع الدويلة ولا يتبعون نفس أيديولوجيتها وفكرها وفي طليعتهم “التيار الوطني الحر”، تيار الرئيس ميشال عون، تخلوا عن دورهم تماماً وتحالفوا مع الدويلة لأغراض مصلحيّة آنيّة صغيرة، مما أدى إلى أن تكون الدويلة ما هي عليه اليوم، حيث أن الذين من المفترض فيهم ألا يكونوا دويلة أصبحوا بحكم الممارسة دويلة، وبالنتيجة من بقوا للسهر على شؤون الدولة هم عملياً قلّة قليلة جداً، لا تستطيع وحدها القيام بأمور الدولة”.

وأشار جعجع إلى أنه “طفح الكيل من ممارسات “حزب الله” وفي هذا الإطار سأتكلّم عن أمرين ويا للصدف وقعا في مهلة زمنيّة متقاربة. الأمر الأول، وقعت حادثة صغيرة في قرية صغيرة متواضعة في جنوب لبنان تدعى “شويّا”، ولكن هذه الواقعة كبيرة ومعبّرة جداً، إذ أن أهالي القرية شيباً وشباباً، تعرّضوا لإحدى راجمات “حزب الله” وهي عائدة من مهمّة قصف، لقد تعرّضوا لها وأجبروها على التوقف إلخ… هذا الحادث لا يخصّ “شويّا” بالذات بل يعبّر بالفعل عن شعور أكثريّة ساحقة من اللبنانيين. إلا أن ردّ “حزب الله” على الحادثة أتى كالعادة عبر توصيف من قاموا بها على أنهم مجموعة قطاع طرق أو مجموعة أناس خونة أو مجموعة أناس يرتبطون بالخارج، وبطبيعة الحال هذه التوصيفات كلّها غير صحيحة”.

ورأى جعجع أنه “كان يجب على مسؤولي “حزب الله” بعد حادثة “شوياً” ان يجلسوا مطولاً في غرفة مغلقة وأن ينكبوا على دراسة هذه الواقعة وأن يحلّلوها بقليل من الضمير وكثير من البصيرة ليخرجوا بنتائج ان أكثريّة الشعب اللبناني لم تعد تريدهم، وبالتالي لا يستطيعون الاستمرار في مصادرة القرار اللبناني بالقوّة وفرض سيطرتهم بالقوّة على بقيّة الشعب اللبناني”.

واستطرد جعجع، قائلاً: “الأمر الثاني الذي أود التطرق إليه هو أن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في حديثه وفي نفس الإطلالة التلفزيونيّة التي تطرّق بها إلى حادثة “شويّا”، شن هجوماً صاعقاً على المحقق العدلي في قضيّة انفجار مرفأ بيروت. “كتير، هيك كتير”، وكما يقولون بالإنجليزيّة “Enough is Enough”، فانفجار مرفأ بيروت أسفر عما يزيد عن 200 ضحيّة، وما يزيد عن 6000 جريح، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المنازل المتضرّرة أو المهدّمة وأضرار لا تعد ولا تحصى، والسبب أنه وقع في قلب المدينة”.

وتابع جعجع: “إن مجموع الأضرار الماديّة لا يحصى. تقول لي: 2 مليار، 3 مليار، 4 مليار، 5 مليار، بالفعل لا أدري ولا أحد يستطيع إحصاء الخسائر جراء هذا الانفجار. وبعد سنة من وقوعه لم تتوصّل التحقيقات إلى شيء ملموس بعد، والسبب هو أن أفرقاء سياسيين معيّنين، وبطليعتهم “حزب الله”، قاموا بعرقلة أول محقق عدلي تعيّن للتحقيق في الجريمة، ما أدى إلى رحيله وتعيين محقق عدلي ثان وهو الذي قام السيد حسن نصرالله بشن هجوم صاعق عليه. “كثير هيك كتير”، وبالتالي كان لا بد من وضع النقاط على الحروف وإيضاح الأمور، باعتبار أنه لربما الجماعة في “حزب الله” لم يستطيعوا تفسير الأحداث في لبنان كما يجب، لذا عقدت مؤتمراً صحافياً وأوضحت موضوع حادثة “شوياً” أما في موضوع المحقق العدلي فقلت للسيد حسن إذا ما كنت تعرف قل لنا ما تعرفه وإذا ما كنت لا تعرف، فكيف لك أن تعترض على ما يقوم به المحقق العدلي؟ هذا بكل بساطة ما دفعني إلى الدخول في هذا السجال المحدود، الذي أريده ان يكون محدوداً بسبب أوضاع البلاد، فصراحةً صراحةً حرام إلى جانب كل ما هو حاصل في لبنان الدخول في سجالات إعلاميّة ولكن في بعض الأحيان يجد المرء نفسه مضطراً لذلك”.

وأكّد جعجع أن “إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان ليس بالصدفة، وليس في إطار احتدام الأزمات الداخليّة اللبنانيّة فأنا شخصياً أضعه في إطار آخر باعتبار أن إطلاق الصواريخ لا يحل شيئاً من جهّة، كما أنه لم يعد ينطلي على أحد في الداخل من جهّة أخرى”. وقال: “أنا أضع إطلاق الصواريخ على إسرائيل في سياق السياسة الاستراتيجية الإيرانيّة العامة في المنطقة في هذا الوقت بالتحديد. فعلى سبيل المثال، إذا ما توقفنا عند إطلاق الصواريخ الذي حصل مؤخراً، منذ 10 أيام تقريباً، فهو أتى في سياق التصعيد الحاصل بين إيران والولايات المتحدة الأميركيّة على أثر التعثر الحاصل في مفاوضات فيينا ولهذا السبب أيضاً شهدنا ما شهدناه بدءاً من العراق حيث أن حتى عواميد وشبكات نقل الكهرباء تتعرض بشكل يومي، كما شهدنا عدداً أكبر من المسيّرات من اليمن باتجاه المملكة العربيّة السعوديّة، كما شهدنا أيضاً الاعتداء على بواخر تجاريّة، لذا أنا أضع في هذا السياق الصواريخ التي أطلقت مؤخراً من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، فهذا يدخل في إطار استراتيجيّة أخرى مختلفة تماماً لا علاقة لها بلبنان لا شعباً ولا قضيّة”.

ورداً على سؤال عن حل مشروع اللا دولة الذي يقوده “حزب الله” في لبنان وعن امتعاض الرأي العام الخليجي من لبنان، قال جعجع: “يبقى الحل سياسيّاً، صراحةً يوجد حل، أنا لكي أسهّل الأمور قليلاً، خصوصاً وأنه طبعاً يهمني جداً الرأي العام السعودي، لأنه منذ القدم هناك نوع من، لا أدري ماذا أسميه، نوع من التفاعل الإيجابي ونوع من المودة والمحبّة ما بين الرأي العام السعودي والرأي العام اللبناني، إلا أنه للأسف مؤخراً جزء من الرأي العام اللبناني والذي هو الرأي العام اللصيق مباشرةً بـ”حزب الله” أفسد في الود قضيّة ولكن هذا لا ينسحب على مجمل الشعب اللبناني”.

وتابع: “أتفهّم جداً الامتعاض لدى الرأي العام السعودي، وأنا الآن سأضع نفسي في مكان أي مواطن سعودي يتابع الأحداث أو مواطن إماراتي أو مواطن كويتي إلخ… هذا المواطن يرى أن هناك حزب في لبنان اسمه “حزب الله” يتدخل في سوريا والعراق والبحرين ومن الممكن أنه يتدخل أيضاً في شرقي السعوديّة وفي اليمن وفي أماكن أخرى، وهذا التدخل هو تبعاً لسياسات تناقض تماماً الاستراتيجية العربيّة العامة وتناقض تماماً مصالح السعوديّة، ومصالح دول الخليج ومصالح بقيّة دول المنطقة. في نفس الوقت هذا الحزب يقوم بالتهجّم بشكل دائم، جراء تناقض المصالح، على المملكة العربيّة السعوديّة، وعلى الإمارات، وعلى الكويت، وعلى بقيّة دول الخليج وعلى بقيّة الدول العربيّة بنسب متفاوتة.

إلى هذا الحد فقط كان من الممكن ان يكون الأمر مفهوماً، إلا أنه في الوقت نفسه، هذا المواطن السعودي يتساءل، إذا ما افترضنا أن “حزب الله” هكذا، أين هم بقيّة اللبنانيين؟ وللإجابة على هذا السؤال هناك شقيّن: في الشق الأول، أتمنى على المواطن السعودي وكل مواطن خليجي وكل مواطن عربي أن يتذكّر انه ما بين العامين 2005 و2010 تعرّضنا لعشرين اغتيال ومحاولة اغتيال، استشهد فيها 10 من كبار قادة الرأي في لبنان، أي بدأت السلسلة مع الشهيد الرئيس رفيق الحريري ولم تنتهِ مع وسام الحسن ومحمد شطح. انا لا أطرح هذه الوقائع لأبرّر، ولكنني أطرحها لنعيش كلنا في الجو نفسه ولتكون المعطيات عندنا كاملة. فإذاً هناك عامل إرهاب فعلي موجود ضد أي صاحب رأي، فمؤخراً منذ ثلاثة او أربعة أشهر جرى اغتيال ناشط عادي اسمه لقمان سليم. فإذا يجب أخذ هذا العامل ولو قليلاً بعين الاعتبار”.

وتابع جعجع: “العامل الآخر وللأسف، وهنا المواطن العربي والمواطن السعودي والخليجي لديه الحق، هو أن القوى السياسيّة الأخرى من “التيار الوطني الحر” على رأسها وصولاً إلى آخرين بعيدين كل البعد عن نظريّة ولاية الفقيه، اتخذوا جميعاً قراراً بمهادنة “حزب الله”، وقرارهم هذا لم يقف عند حد المهادنة فقط، فـ”التيار الوطني الحر” اتخذ قراراً بالتحالف الكامل، أما البقيّة ففي تحالفات ولو ليست كاملة وإنما جزئيّة، إلا أنهم ينسقون كافة الأمور بشكل من الأشكال. هنا المواطن الخليجي لديه حق في التساؤل: إذا كان “حزب الله” هكذا لماذا أنتم الآخرون إما، بمعنى ما، تتآمرون مع “حزب الله” ولو من وراء الكواليس أو بأحسن أحسن أحسن الأحوال لا تفعلون أي شيء بالسياسة لمواجهته، صحيح، هذا صحيح”.

واعتبر جعجع أن “هناك تخاذلاً من قبل كثير من القوى السياسيّة في لبنان للعب دورها كما يجب أن تلعب هذا الدور. ولكن سأضيف، هذا التخاذل او هذا الاصطفاف غير المفهوم من قبل البعض في لبنان، يقابله واقع وهو أن القواعد الشعبيّة لا تزال تماماً كما شهدناها في آذار 2005. هل يتذكر المواطن السعودي كل هذه الجموع؟ فهي لا تزال تزال “على آخر حبّة منها” تؤمن بما تؤمن به. المشكلة أن بعض قياداتها لا تريد أن تكمل بالمواجهة، وبالتالي نعم، المواطن السعودي والخليجي لديه الحق في ان يكون “زعلان” إلا أنه من الجهة الأخرى يجب أن يعلم أن هناك أكثريّة الشعب اللبناني لا يوجد من يعبّر عن رأيها سوى القليل القليل وتشعر تماماً كما يشعر هو ولكن ليس في اليد حيلة. أنا ما أقوله أنه يجب الاهتمام بهذه القاعدة الشعبيّة الواسعة ولو أن القوى السياسيّة الممثلة لها لا تقوم بواجبها”.

وأوضح جعجع ان سبب تخاذل هذه القوى هو “الحصول على مزيد من السلطة من جهّة، ومن جهة أخرى ليس كل الناس تحب الدخول في مواجهات من الممكن ان تؤدي إلى الأعظم وإنما هناك عدد كبير من الناس يفضل تجنّب هكذا مواجهات، لذلك من بقي خارج هذا التصنيف وبكل صراحة هو حزب “القوّات اللبنانيّة”، بكل صراحة وبكل بساطة لأن هذه هي حقيقة الأمر وليس لأنني أنا رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة”.

وتابع: “بقيت “القوّات اللبنانيّة” منذ اللحظة الأولى حتى الآن على موقفها، لا تساوم مع “حزب الله” لقناعات لديها، فمن المؤكد أنه لو فعلت العكس لكان من الممكن لـ”حزب الله” مساعدة “القوّات اللبنانيّة” في زيادة مكاسبها في السلطة ولكن ماذا ينفع ذلك إذا ما كنا سنخون القضيّة التي من أجلها وُجدنا، وبالتالي كل هذا المبدأ مرفوض. كل مبدأ السعي نحو السلطة بالمعنى السلطوي للكلمة مرفوض، فنحن لدينا مجموعة قناعات نؤمن بها، ولا نزال مؤمنين ومتمسكين بها وترانا اليوم معك لم يحصل لنا شيء، إلا أنه للأسف للأسف، نحن بحاجة لشركاء في نفس الوضعيّة ونفس الاستعداد لكي نستطيع تغيير شيء ما في المعادلة القائمة”.

ورداً على سؤال عن “اتفاق معراب”، قال جعجع: “يجب ان تحكم على أي مسألة انطلاقاً من ظروفها، وفي هذا الإطار هناك مقولة لبنانيّة وهي: “كل لحظة وملائكتها معها” أي أن لكل لحظة ملائكتها ولها شياطينها أيضاً. لذا يجب أن نتابع ماذا كان يجري في تلك اللحظة، حيث استطيع ان أقول إنه لم يعد هناك أي خيار متاح أمامنا، فنحن اكثر من يعرف الرئيس ميشال عون باعتبار أننا بقينا على خصومة معه طيلة 40 عاماً وللأسف بالكاد خدم “اتفاق معراب” لأشهر قليلة وعدنا إلى خصومة معه. ولكن في تلك المرحلة لم يعد هناك من خيار أمامنا إلا انتخاب الرئيس ميشال عون، وبالإضافة إلى ذلك لا ننسى أنه كان هناك جرحاً مسيحياً داخلياً ينزف على مدى 40 عاماً، فقلنا لا حول لا قوّة إلا بالله طالما أن الأمر كذلك فلنذهب بكامل قوانا العقليّة وليس مضطرين فلنذهب باتفاق واضح ونحاول مرّة أخيرة وهذا ما حصل في ما يتعلّق بـ”اتفاق معراب”.

ورداً على سؤال عن دعوة الرئيس سعد الحريري رئيس الجمهوريّة للإستقالة، قال جعجع: “لم يعد باستطاعة رئيس الجمهوريّة أن يكمل، إلا أن استقالته لوحدها لا تغيّر شيئاً في الواقع لأنه إذا ما سلّمنا جدلاً أن الرئيس استقال اليوم، سيجتمع المجلس النيابي الحالي غداً او بعد غد او اليوم الذي يليه، أي خلال أيام معدودة، لينتخب رئيساً من نفس الطينة ونفس النوعيّة ونفس الهويّة، لسبب بسيط جداً وهو أن الأكثريّة النيابيّة نفسها لا تزال موجودة، وبالتالي طبعاً يجب أن يرحل رئيس الجمهوريّة الحالي إلا أنه يجب أيضاً أن نستقيل جميعاً من مجلس النواب للذهاب إلى انتخابات نيابيّة مبكرة، ولو أنه يفصلنا فقط سبعة أشهر عنها، لكي نخرج بأكثريّة مختلفة في مجلس النواب فنستطيع انتخاب رئيس مختلف، ماذا وإلا ليس الهدف الخلاص من ميشال عون كشخص والإتيان برئيس جمهوريّة بنفس اللون والطعم والرائحة على الإطلاق”، داعياً الرئيس سعد الحريري إلى “أن نتّفق على استقالة رئيس الجمهوريّة واستقالتنا جميعاً من مجلس النواب لكي نصل إلى انتخابات نيابيّة مبكرة، ماذا وإلا استقالة رئيس الجمهوريّة لوحدها لن تغيّر شيئاً بوجود الأكثريّة الحاليّة”.

ورداً على سؤال عما إذا كان هناك تواصل بينه وبين الرئيس الحريري، قال: “للأسف لا”.

وتطرّق جعجع إلى بيان الحكومة السعوديّة الأسبوع المنصرم، الذي بخلاصته أن لا مساعدات للبنان قبل أن تقوم حكومة تبدأ بإصلاحات لأن المملكة لا نريد مساعدة الفسادين على إفساد ما تبقى من لبنان، وقال: “هذا صحيح، وصحيح جداً جداً، وهذا موقف كل الغرب وكل الشرق، إلا أنني لدي في هذا الإطار تمن صغير جداً، إن هذا الموقف منطقي وسليم ولكن، إذا كان هناك من أي طريقة لمساعدة الشعب اللبناني مباشرةً يجب أن نعتمدها، وهنا سأتطرّق إلى نقطة مهمّة ونحن كنا قد تطرّقنا إليها مطولاً في الأسابيع والأشهر الأخيرة مع بعض الإخوان والمسؤولين السعوديين وهي قضيّة الصادرات اللبنانية وخصوصاً الزراعيّة منها إلى المملكة العربيّة السعوديّة واستطراداً إلى دول الخليج، لان هذا هو المورد الوحيد المتبقي للشعب اللبناني وليس للحكومة اللبنانيّة”.

وقال جعجع: “أنا أتفهم تماماً ردّة الفعل السعوديّة على محاولات تهريب المخدرات إلى أراضيها، لأن هذا يطال الإنسان السعودي بعمقه ويخرّب أي شيء من الممكن ان تكون الحكومة السعوديّة في صدده، باعتبار أنه إذا لا سمح الله فسد الإنسان لا تعود لا الطرقات ولا المشاريع ولا البنى التحتيّة ولا العلاقات الخارجيّة تفيد بأي شيء وهذا مفهوم تماماً، ولكننا طرحنا على الإخوان السعوديّين، أن هناك عدّة طرق لتجنّب أي خطر من خلال الصادرات خصوصاً الزراعيّة والصناعات الزراعيّة اللبنانيّة، فنحن لا نقبل بأن نشكل أي خطر، كما أن ما طرحناه بعيد كل البعد عن الحكومة اللبنانيّة.

فنحن طرحنا اقتراحات عدّة أهمها اقتراح النقل البري بواسطة شركات معيّنة معتمدة تقوم هي بالإتفاق مع شركات عالميّة للتحقق من كل حبّة خضار ومن كل حبّة فاكهة تذهب إلى المملكة العربيّة السعوديّة، حيث يتم التصدير عن طريق البر الأمر الذي بطبيعة الحال سيمر عبر مصفاة أولى هنا في لبنان من خلال شركات معيّنة وليس كل الشركات، ومصفاة ثانية عند الحدود السوريّة – الأردنية ومصفاة ثالثة عند الحدود الأردنيّة – السعوديّة، لذلك أستفيد من هذه المناسبة لأعود وأتمنى على المسؤولين في المملكة العربيّة السعوديّة أن يتخذوا قراراً سريعاً في مسألة الصادرات اللبنانيّة، وخصوصاً في ما يتعلّق بالبضائع اللبنانية التي خرجت من لبنان قبل القرار السعودي بوقف الصادرات اللبنانيّة والتي هي عالقة إما على المرافئ وإما على الحدود الأردنيّة – السعوديّة”.

ورداً على سؤال عن الآلية المقترحة للتصدير، قال جعجع: “قلت لك من ضمن الآليّة اعتماد طريق البر في الوقت الحاضر فقط، ثانياً على كل صاحب شاحنة أو سائق شاحنة أن يأخذ “Clearance” إذناً من السفارة السعوديّة في بيروت، ثالثاً اعتماد شركات محدّدة أي شركات ذات مصداقيّة للتدقيق في البضائع، فعلى سبيل المثال الشركة التي صدّرت الرمان “المضروب”، تبيّن أنها شركة وهميّة، ليست موجودة، بينما هناك شركات تصدّر البضاعة اللبنانية إلى السعوديّة وعمرها مئات السنوات ومعروفة جداً ولها تاريخ وباع طويل وأصحابها معروفون ومدراؤها معروفون وتتحمّل المسؤوليّة.

هذه الشركات أبدت استعدادها على تحمل مسؤوليّة أي حاوية تذهب من لبنان إلى المملكة العربيّة السعوديّة عن طريق البر. تقول لي ما هي هذه التدابير؟ أقول تدابير من خلال شركات معروفة وليس من خلال تدابير الحكومة اللبنانيّة. نحن أيضاً لا نثق بتدابير الحكومة اللبنانيّة ولكن بتدابير هذه الشركات بالتحديد ومن خلال تفحّص كل شاحنة بشاحنتها وكل سائق بمفرده ومن ثم هناك كما قلت مصفاة ثانيّة عند الحدود السوريّة – الأردنيّة وأنت تعرف كم أن الإخوة الأردنيين دقيقين في هذه الأمور، حتى أن كل شاحنة تمر عبر الحدود عندهم يتم تزويدها بـGPS وتتم متابعتها حتى وصولها إلى الحدود الأردنيّة – السعوديّة وإذا ما توقف السائق على الطريق لمجرد 5 أو 10 دقائق تتم مساءلته عند نقطة الوصول عن ذلك ويقومون بتفحّص البضاعة مرّة أخرى. هذا يدل على أن هناك وسائل باستطاعة القطاع الخاص بالتعاون والتنسيق مع الإدارات المعنيّة في المملكة العربيّة السعوديّة أن يضع آلية مضمونة مئة في المئة ونكون بذلك وقّينا السعوديّة والمواطن السعودي من شر المخدرات من جهّة، ومن جهّة ثانية لم نقضِ على آخر آمال المواطن اللبناني وخصوصاً المزارع اللبناني بتسويق بضاعته لأنه ومنذ 100 عام أهم سوق لتسويق البضاعة الزراعيّة اللبنانية، وهي بضاعة جيّدة جداً، هو السوق السعودي”.

وأوضح جعجع، رداً على سؤال عما عناه في أن حل مشكلة الدويلة في لبنان هو سياسي، أن “حزب الله” بخلاف ما يعتقده الكثيرون لا يستطيع ممارسة سلطته وتأثيره ونفوذه من خلال سلاحه باعتبار أن هذه الوسيلة محدودة جداً يستطيع من خلالها محاولة التأثير على مسار الأحدث من وقت إلى آخر ولكنه بطبيعة الحال لن يستطيع قتل كل الشعب اللبناني.

قوّته الأساسيّة هي في التحالفات السياسيّة، سأعطيك مثلاً حالياً، خذ مجلس النواب الحالي فـ”حزب الله” لديه أكثريّة 71 نائباً فيه، إلا أنه بالإضافة إلى “حركة أمل” وكل حلفائهما المباشرين لديه 40 نائباً فقط، والنواب الآخرون الذين يمكنون “حزب الله” من الحصول على هذه الأكثريّة هم 27 أو 28 نائباً لـ”التيار الوطني الحر” بالإضافة للأسف إلى 7 أو 8 نواب يطلقون على أنفسهم أسم “اللقاء التشاوري” وهم سنّة من عبد الرحين مراد في البقاع الغربي وصولاً إلى جهاد الصمد وفيصل كرامي في الشمال، من دون هؤلاء قوّة “حزب الله” السياسيّة 40 نائباً من أصل 128، 40 نائباً فقط هو وحلفاؤه المباشرين، وكل البقيّة “زودات” على هؤلاء.

هذا ما عنيته في كلامي، فنحن لو عملنا من خلال الانتخابات النيابيّة، وهذه طريقة ديمقراطية وشرعية وقانونية 100%، يمكننا التغيير عبر إنجاح الناس الذين لا يتواطؤون مع “حزب الله”، بذلك نستطيع اقلّه أن نحرمه من الأكثريّة النيابيّة وإذا ما عملنا بجدّ وجهد أكبر نستطيع أن يكون لنا أكثريّة في مجلس النواب. هذا ما أعنيه دائماً في قولي إن الحل هو حل سياسي”.

وتابع جعجع: “هنا سأستعجل وأجيبك على سؤال من الممكن ان توجّهه لي، وهو اننا ما بين الأعوام 2005 والـ2010 كان لدينا أكثريّة نيابيّة. صحيح، أولاً، نعم في تلك الأوقات تمكنّا من احتواء “حزب الله”، وسأذكّرك بأن لبنان بالرغم من كل ما حاوله “حزب الله” كحرب تموز 2006، الإغتيالات، التفجيرات واحتلال الوسط التجاري، بالرغم من كل ذلك كان لبنان دولة تتمتع بالسيادة، وكان يستقبل رئيس الوزراء الذي كان يومها فؤاد السنيورة كوندوليزا رايس هنا في بيروت، وكان الرئيس فؤاد السنيورة يَخرج دائماً ليقول لا علم لنا بما يقوم به “حزب الله” ولا شأن لنا بما يقوم به “حزب الله”، وبالتالي حافظ على الدولة التي بقيت.

فإذاً، من جهّة نعم هذه الأكثريات النيابية أدّت دوراً معيّناً، طبعاً لم تؤدِ كل الدور. أما بالنسبة للسؤال: لماذا لم تؤدِ كل الدور؟ فهنا جزء من بيت القصيد، لأن بعض الذين كانوا في هذا التحالف العريض الذي اسمه “14 آذار” تعبوا من النضال، وتعبوا من المواجهات، وبالتالي أصبحوا ميالين أكثر فأكثر إلى أن “يمشوها بالتي هي أحسن” مع “حزب الله” في المرحلة الأولى “منمشيها بالتي هي أحسن” في المرحلة الثانية نتعاون قليلاً وفي المراحل اللاحقة نتعاون كثيراً، فإذا غير صحيح أننا لا يمكننا القيام بشيء إذا ما حصلنا على الأكثريّة النيابيّة”.

واستطرد جعجع: “نعم، هناك حلّ سياسي إلا أن هذا الحل يلزمه وضوحاً في الرؤيا السياسيّة، عدم تغيير في القناعات، كما يلزمه استمراريّة، طبعاً تحيطه مخاطر عديدة من أهمها هذه المخاطر الاغتيالات، ولكن نعرف أن من يضع نصب عينيه انقاذ بلده عليه أن يتحمّل الكثير من الصعوبات والمخاطر”.

أما بالنسبة للتطورات في أفغانستان، قال جعجع: “يمكن أن الدولة الأفغانية انهارت بأسرع مما هو متوقّع، ولكن أعتقد أن الأميركيين انسحبوا من أفغانستان على أثر نوع من التفاهمات الضمنيّة المعيّنة مع طالبان، وهذا سيتبيّن مع الأيام. من جهّة أخرى وأنا أتمنى أن يسمعني كل المشاهدين العرب، الأميركيين أميركيين، وأنت تعرف كم نحن أصدقاء مع الأميركيين، ولكن الأميركيين أميركيين ونحن نحن.

الأميركيون يسعون بشكل دائم إلى تحقيق مصالح بلادهم، ونحن يجب أن نسعى إلى تحقيق مصالح بلادنا، وبالتالي لا يجب أن ننتظر من الأميركيين أن يكونوا صامدين معنا، يجب أن نبدأ في أن نكون نحن صامدون مع أنفسنا في الدرجة الأولى، كما كنت أشرح عن لبنان قبل قليل، وأن نكون صامدين مع بعضنا البعض كدول عربيّة بالدرجة الثانية وبالدرجة الثالثة يجب أن نعرف ونتعلّم من كل ما مرّ عبر التاريخ في أن الدول الكبرى في نهاية المطاف لا يوجد لديها صداقات وعواطف وقربة، وإنما يوجد لديها حسابات استراتيجيّة ومصالحها، أين تكون مصالحها تكون وبالتالي يجب علينا نحن أن نصوّب سياساتنا لمعرفتنا بكيفيّة تصّرف الدول الكبرى وليس علينا أن نتأمل أن تصوّب الدول الكبرى مساراتها انطلاقاً من مصالحنا نحن”.

ورداً على سؤال عما إذا كان لديه أي قلق في أن يكون لبنان ضحيّة على طاولة المفاوضات الإيرانيّة – الأميركيّة في فيينا خصوصاً بعد ما شهدناه مؤخراً في أفغانستان، قال جعجع: “إن هذه التطورات لا تقلقني لبنانياً لسبب بسيط وهو أن ما يحدث اليوم في لبنان هو أقصى أقصى أقصى أقصى أقصى ما يمكن لـ”حزب الله” أن يفعله وبالرغم من كل ذلك، هناك أكثريّة صامدة من الشعب اللبناني لديها رأي آخر، لا بد من أن يأتي يوم، غداً، بعد أسبوع، بعد ستّة أشهر، بعد سنة، بعد سنتين وتستطيع التعبير عن رأيها، وما جرى في هذه القرية الصغيرة المتواضعة الموجودة في جنوب لبنان التي اسمها “شويّا” أكبر دليل على ذلك. وتأكد تماماً أنه لو تهيأت الظروف في قرى أخرى إن كان اسمها “مشمش” في عكار أو إن كان اسمها “يحشوش” في كسروان أو أي قرية أخرى في عاليه لكان ليحدث نفس الشيء. المهم، لست قلقاً لهذه الناحية”.

أما بالنسبة للمشهد الإقليمي، فقال جعجع: “إنه واضح، ولكنه بحاجة لمعالجة وللأسف لا يوجد هناك قوى مقابلة قادرة على معالجته، أنا أقرأ الوضع الإقليمي بهذا الشكل. هناك دولة لطالما كانت موجودة في الشرق الأوسط اسمها إيران، في الكثير من المراحل كانت تجمع هذه الدولة علاقات وثيقة جداً بجميع الدول العربيّة، ولكن في العصر الحديث جداً، أي ما بعد ثورة الإمام الخميني، قامت فكرة تصدير الثورة في إيران، وهذه الفكرة تدخل في صلب الدستور الإيراني الحالي حيث هناك شيء اسمه تعميم وتصدير الثورة.

إن المشروع الإيراني الحالي مشروع طموح جداً، حدّه الأقصى هو أمّة إسلاميّة، طبعاً تبعاً للمفهوم الإيراني للكلمة وليس تبعاً للمفهوم المتعارف عليه في المملكة العربيّة السعوديّة، أو في مصر أو في غيرها من الدول العربيّة، هي أمّة بحدّها الأقصى تشمل العالم بأسره أي لديهم مشروع أممي – كوني، وفي حدّه الأدنى يشمل الدول الإسلاميّة. في المرحلة الأولى دائماً الأقربون هم أولى بالمعروف، لذلك المرحلة الأولى من المشروع تشمل دول جوار إيران، لذا تمّ تصدير الثورة إلى هذه الدول من خلال الحرس الثوري الإيراني، الحرس الثوري الإيراني هو المؤسسة الأساسيّة أو دعني أقول “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني هو المؤسسة الرئيسيّة المولجة تصدير الثورة إلى دول الجوار، أي من لبنان حتى اليمن وما بينهما، بمرحلة أولى. وتم تصدير الثورة من خلال إقامة مجموعات مسلّحة مختلفة وهنا بيت القصيد. لو حاولت إيران تصدير الثورة بوسائل ثقافيّة حضاريّة من خلال الدعوة كدعوة لا اعتراض لدينا، فنحن لدينا مانع وهو أن لدينا قناعات أخرى مختلفة تماماً، وفي اتجاه آخر مختلف تماماً، فعلى سبيل المثال بالنسبة لنا كـ”قوّات لبنانيّة” لبنان بحد ذاته هو أمّة ووطن نهائي لجميع أبنائه وليس مقاطعة في أمّة غير لبنان أو جزء صغير من أمّة أخرى، وبالتالي هناك تناقض تام ما بين قناعاتنا وقناعاتهم”.

وتابع جعجع: “لو حاولوا تصدير الثورة الإيرانيّة من خلال الدعوة والفكر، فهذا حقّهم الطبيعي، إلا أن ما أقدموا عليه هو تصدير الثورة بالقوّة، عبر بناء مجموعات مسلّحة في كل الدول العربيّة التي استطاعوا الدخول إليها، ونأخذ على سبيل المثال في لبنان، لم يتعاونوا مع الدولة اللبنانيّة، لم يتعاونوا مع المؤسسات اللبنانيّة، لم يتعاونوا مع المجتمع اللبناني، ذهبوا إلى من يعتبرونهم ذوي قربة وهم المجموعة الشيعيّة اللبنانيّة، أقاموا فيها مراكز قوى وموّلوها بشكل كبير، أي أن التمويل الإيراني لـ”حزب الله” كان يقدّر قبل هذه الأعوام الثلاثة الأخيرة ما بين 500 مليون دولار والمليار دولار في السنة، هل تعرف هذا المبلغ ماذا يمكن له أن يفعل سنوياً في دولة كلبنان؟ هذا عدا عن السلاح والذخيرة والتدريب وكل باقي التقديمات العينيّة. هذا الأمر مكّن “حزب الله” من إقامة دويلة إلى جانب الدولة اللبنانيّة وبدأت تقدم من الدولة اللبنانيّة. في العراق الآن، لديهم صداقات سياسيّة إلا أنهم بالرغم من كل هذه الصداقات فهم لا يتّكلون عليها ولا على الدولة العراقيّة ولا على المؤسسات الشرعيّة، وإنما أقاموا شيئاً رديفاً، في غفلة من الزمن أسموه الحشد الشعبي وللأسف شرّعوه وأصبح جزءاً شرعياً من الدولة العراقيّة وهو يرتبط مباشرةً بهم ويقومون بأعمالهم من خلال هذا الحشد، فإذا لم تعجبهم أميركا أو بريطانيا يرسلون أمراً إلى إحدى فصائل هذا الحشد ليقوم بالاعتداء على سفارة أميركيّة أو بريطانيّة أو على هذا أو ذاك أو على عواميد الكهرباء في الوقت الراهن. في اليمن كان هناك سلطة شرعيّة، وهلمّ جرّ، فإذاً المشهد الإقليمي واضح جداً”.

أما بالنسبة لتوقّعه حصول حرباً أهليّة في لبنان وعما إذا كان “القوات” جاهزة إن دق الخطر على الأبواب كما يردّد دائماً، فقد أكّد جعجع أنني “لا أتوقّع صراحةً حصول حرباً أهليّة في لبنان، طبعاً “القوّات” جاهزة إذا دق الخطر على الأبواب، ولكن صراحة صراحة لا أتوقّع حرباً أهليّة في لبنان انطلاقاً من مشاهداتي ومن قراءتنا للوضع ومن متابعاتنا، لذا لا أعتقد أن أي طرف في صدد التحضير لحرب أهليّة وبالتالي لا حرب أهليّة في لبنان، بالإضافة إلى ذلك هناك عامل مساعد في الوقت الراهن وهو الجيش اللبناني الحالي وقوى الأمن الداخلي الحالية وهما صراحةً تقفان بالمرصاد لأي محاولات تهدف إلى زعزعة الأمن الداخلي ولديهما الإمكانيّة بخلاف ما يعتقده البعض، لذا أنا مطمئن من هذه الناحيّة إلا أن هذا لا يعني أننا لن نشهد بعض أعمال الشغب الاجتماعي جراء الأوضاع المعيشيّة الصعبة جداً جداً جداً، كالتي تحصل جراء طوابير البنزين أو المشاكل التي تحدث جراء انقطاع المازوت أو أمام الأفران أو أمام الصيدليات فهذا شيء مختلف تماماً، وبالتالي جوابي هو لا”.

ورداً على سؤال عن أن لبنان أمضى جزءاً من تاريخه في صراعات من أجل أن يصل الرئيس ميشال عون إلى سدّة الرئاسة فهل نحن مقبلون على صراع ووقت ضائع من أجل معركة وصول جبران باسيل إلى سدّة الرئاسة، رأى جعجع أن “ما نعيشه في الوقت الحاضر بأجزاء كبيرة منه يقع تماماً في هذا السياق وأن الرئيس ميشال عون سيحاول عرقلة كل شيء في سبيل التحضير لوصول جبران باسيل إلى رئاسة الجمهوريّة”.

وختم جعجع: “يطول الحديث في شؤون المنطقة وكنت أقول لك إن هناك دولة تصدّر الثورة، المشكلة أنه لا توجد دولة أو دول أخرى تواجه تصدير هذه الثورة، والأمور متروكة على الشعوب المحليّة أن تواجه وبإمكانياتها الخاصة والمحدودة ولهذا السبب يأخذ الامر هذا المدى الذي أخذه”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل