#dfp #adsense

باخرة النفط الإيراني… عزل لبنان ومخاطر أمنية

حجم الخط

لا يفوّت حزب الله فرصة إلا ويستغلها لتسجيل نقاط سياسية تصبّ في مصلحة وجوده الإقليمي، حتى لو كان على حساب السيادة اللبنانية، وتعريضها لخطر الحرب والتهديدات الأمنية وصولاً إلى العقوبات الاقتصادية.

فتلويح الأمين العام للحزب حسن نصرالله باستقدام باخرة نفط إيرانية إلى لبنان في هذا التوقيت تحديداً وفي هذه الظروف الدقيقة على الصعد كافة، ما هو إلا مفتاح يستخدمه للوصول إلى مآربه السياسية والأمنية… والسيادية.

وفي انتظار ترجمة هذا الإعلان على أرض الواقع، تبقى الشكوك والتساؤلات سيّدة الموقف حول مدى قدرة الحزب على خرق قانون العقوبات على إيران والمسار الذي ستسلكه الباخرة وحجم الحمولة ونوعيّتها.

خبيرة النفط والغاز في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوري هاتايان تلفت في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن المعلومات مصدرها حزب الله، فهو يعلم جيداً بالـ”تركيبة” التي أعدّها لهذه الغاية.

وتوضح أن “البواخر التي تحدث عنها الحزب ستكون محمّلة بالمازوت وليس بالنفط الخام، لأنه سبق وأعلن نصرالله في إطلالاته الأخيرة أنه سيستقدم البنزين من إيران ثم تحدث عن استقدام بواخر مازوت، وبالتالي هو مادة مكرّرة مثل المازوت الذي يدخل لبنان عبر الشركات الخاصة، ما يمهّد لاستخدامه لزوم المولدات الكهربائية الخاصة، وذلك بهدف حلحلة أزمة الكهرباء”.

وترى أن “المشكلة تكمن في أن قطاع النفط والغاز الإيراني يخضع لعقوبات، وكل مَن يتعامل مع إيران في هذا المجال ستطاوله العقوبات حتماً، والدليل أنه فور وضع قانون العقوبات على إيران حيّز التنفيذ في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، قررت شركة توتال الفرنسية الانسحاب من إيران تجنباً لتلك العقوبات”.

ولم تغفل التأكيد أن “تلك العقوبات تطاول بالصميم كل بلد يخالفها، وبالتالي تضعه خارج الخريطة العالمية ويتم عزله عن النظام المصرفي العالمي فتنقطع أوصال المصارف اللبنانية عن المصارف المراسلة وكل القطاع المصرفي العالمي”. وعما قيل إن “شحنات النفط الإيرانية مموّلة من رجال أعمال شيعة لبنانيين”، تجيب هاتايان، قد تكون كلفتها مسدَّدة من إيران مباشرة من دون المرور في قنوات النظام المصرفي. وقد يكون رجال الأعمال الشيعة المشار إليهم يخضعون للعقوبات أو أنهم سددوا كلفة الشحنات نقداً من دون المرور بالمصارف.

وليس بعيداً، تشكّك هاتايان في “أن تكون الباخرة قد انطلقت من إيران، وفي حال حصل ذلك، قد يكون مسارها الطبيعي عبر قناة السويس والتوجّه إلى سوريا”.

وتلفت في السياق، إلى “الخطر الأمني الناجم عن إبحار الباخرة في اتجاه لبنان، يُضاف إلى خطر العقوبات…”، وتقول، قد تتعرّض هذه الباخرة لعملية عسكرية أمنية أو لتوقيفها في المياه الإقليمية. هذا الاحتمال دفع نصرالله إلى رفع سقف التهديد بإعلانه أن فور مغادرة الباخرة إيران ستُعتبر أنها تعبر في الأراضي اللبنانية”، بما يعني أن في حال تعرّضت الباخرة لأي حادث أمني سيكون الرّد من لبنان. الأمر الذي يعرّض بلدنا لحرب محتملة.

تضيف، واللافت أن نصرالله أعلن عن خطوة استقدام النفط الإيراني علانيةً ومن باب التحدّي. وإذا رست في بانياس وتم نقلها بالشاحنات إلى لبنان، هل سيتم اعتماد الممرّات غير الشرعية؟ أم ستتوجّه مباشرةً إلى بيروت؟ وفي كلتا الحالتين سيورّط الحكومة اللبنانية في ما لا تُحمد عقباه.

وتعتبر هاتايان أن “كمية المازوت المنتظرة من إيران لن تحل أزمة المحروقات في لبنان، إنما ستحل المشكلة موقتاً ضمن البيئة الشيعية ما يُعده انتصاراً لحزب الله، وبالتالي التداعيات السياسية ستكون أكبر بكثير من قضية استيراد كمية محدودة من المازوت”.

وتتابع، في حال دخلت هذه الباخرة لبنان علانيةً وتم استعمال حمولتها، فستسبّب بانعكاسات سياسية واقتصادية وأمنية سلبية جداً.

وتؤكد أن “هذا الموضوع يمَس بالسيادة اللبنانية، من باب استغلال التدهور الاقتصادي لتسجيل نقاط سياسية مهمة للغاية في الداخل اللبناني، وبالتالي لا يمكن غض الطرْف عن الموضوع السياسي الأكبر والمتمثل في خطة الحزب القاضية بأن نكون جزءاً لا يتجزّأ من محوَر الممانعة، وليس في السياسة والأمن فحسب إنما في الاقتصاد أيضاً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل