.jpg)
لو بقيت رئيساً لما كنا الآن حيث نحن، بدل أن نصبّح على الرب عند كل طلعة شمس، نستيقظ على اللعنات والاهوال والنكبات، ونهرول شياطين صغيرة مجنونة الى طوابيرنا، ونتحمم يومياً بذلنا وعارنا…
لو بقيت رئيساً لما تحكّم بنا صغار القوم، ولما تمكن هؤلاء من جعل لبنان الرسالة والقيمة وجوهرة الشرق والغرب، الى مزبلة البلدان ومزبلة التاريخ…
لو بقيت رئيساً يا باش لكانت مشت فينا الأيام نحو الجمهورية القوية، التي تليق بناسها وبأهل هذه الارض الطيبة الحلوة حتى الدمع، ولما تمكن الرعاع من احتلالنا ولا أزلامهم من حكمنا ولا صار لبنان ملفى الاسى والذل…
لو بقيت رئيساً لما كانت صورة الجمهورية الآن بالابيض والاسود بدل الوان الارض الزاهية وحدادا على لبنان الكرامة والعنفوان، اذ حلّ مكانك من ينشر النعاوي على مدار الساعات والايام، بدل من كان ليزرع الحياة حيث تطأ قدماه. يحتلنا الموت يا باش مذ لحظة غيّبوك عن تلك الكرسي، وصار الحكم إجر كرسي في قصر جماجم وطن…
لو بقيت رئيساً لكان بقي الكرسي المخملي مقعدا للبنان القوي الذي ان خبطت قدماه الارض، انصت الكل صاغرا وانحنى الجميع، منهم خوفا ومنهم اجلالا، ولكان صوت لبنان الوحيد الذي يعلو ولا يُعلى عليه…
لو بقيت رئيساً لكنا الان نقف في طوابير ارقى البلدان كما كنا سابقا، ولكانت طوابيرنا جميلة مبدعة، اذ كنا لنتسابق على المراتب الاولى بين البلدان المتقدمة، وليس على المراتب الدنيا حيث يحكمنا الجهل والبدائية والتقهقر والفساد، وحيث السطوة للجحيم الموعود…
لو بقيت رئيساً لكنت مرمغت الرؤوس الفارغة من وطنيتها في وحولها، وجعلتهم قدوة لمن لا يرتدع عن خيانة وطنه، ولجعلت الكلمة الوحيدة للقضاء والعدالة، ولكانت السجون تغص الان بالفاسدين والعملاء وازلام الاحتلال ومحتكري خيرات البلاد، الذين يحكمون لبنان ويتحكّمون به، ولحولت المتاجرين بالارض والشعب الى دروس عابرة للازمان كي لا يتجرأ اخرون من بعدهم ان يفعلوا ما يفعله بنا هؤلاء المجرمين…
لو بقيت رئيساً لما تحولت اشلاء الابطال الى طعام للكلاب الشاردة، ولما كنا لندفن شهداءنا مرتين وثلاث، ولما صارت اعراسنا للتوابيت البيض، ولما تجرأ الانذال على تخزين الامونيوم ليتفجّر بها قلب بيروت وتتشلع قلوب الناس، ولتمشي النعوش قوافل قوافل، ولتمنع السلطة المحتلة والحاكمة، المحاكمة عن المرتكبين.
لو بقيت رئيساً يا باش لسحبتهم واحدا واحدا من بيوتهم على عيون الشعب، وعلقت مشانقهم في ساحة المرفأ تماما، ولأفرحت قلوب الثكالى والارامل واليتامى والشباب والصبايا المجرّحين بعمرهم الطري، ولرويت قلب وطن عطشان عطشان عطشان للعدالة وللدولة القوية وللحق وللانسانية…
لو بقيت رئيساً لما سمحتَ لهم باغتيال انسانيتنا يا باش، هم وحوش ويريدوننا اغناما منحنية الرؤوس بلا كرامة بلا عنفوان، يريدون محو تاريخنا ودعساتنا ودعساتك التي زرعتها في وعر الكرامة عنفوانا ونضالا ومقاومة من اروع مقاومات تاريخ لبنان الحديث….
لو بقيت رئيساً يا باش لما تجرأوا على قطع غصون الارز وحرق اشجار لبنان، نحن اشجار لبنان نحن ارزه وفروعه وسنديانه وملوله ووعره وجرده وسهله والجبل، وهم يتطاولون علينا. هم يكرهوننا غاضبون منا، يشعرون انك لم تمت بعد، انك حي فينا، ويغضبون اكثر بعد، لاننا قوات لبنانية نصارع لاجل بقاء وطن، ولأن ثمة مناضل شرس عنيد يمشي على دعساتك، يقاوم المخارز لتبقى جمهوريتك القوية، ليبقى صوتك الصارخ في ضمير هذه الامة التائهة، مدوياً بكل ارجائها على الرغم من نعيقهم. هم يكرهوننا يا باش، ويكرهون كل لبناني شريف مناضل لأجل بلاده، يكرهون كل من لا ينصاع لاذلالهم، كل من يقول لهم لا لعارهم، يكرهوننا ويعتقلون الوطن لينتقموا، ولو بقيت رئيساً لما تجرأوا ان يفعلوا…
يوم انتخبوك رئيساً ارتفع وطن، ويوم اغتالوك، مات فينا وطن. نحن الان نقاوم باللحم الحي، بالاشلاء، بالشهداء، بالمناضلين الاحياء، باللبنانيين الشرفاء الشجعان الانقياء، لنسترد لبنان من انيابهم، وهيك عم نمشي على دعساتك لنسترد الجمهورية القوية، وليس صحيحاً ان لا بشير من بيننا، وانت تعرف ان لدينا في كل مناضل بشيراً، ولو حتى آخر الانفاس سنبقى نناضل وعلى دعساتك نحنا مشينا وبعدنا ماشيين. كاسك بشير وكاس جمهوريتك القوية الاتية لا محال…
