
خلاصة اجتماع بعبدا، السبت الماضي، لمعالجة أزمة المحروقات الذي خرج بقرار الموافقة على اقتراح وزارة المالية بالطلب من مصرف لبنان فتح حساب مؤقت لتغطية دعم عاجل واستثنائي للمحروقات، من بنزين ومازوت وغاز منزلي ومقدمي الخدمات وصيانة معامل الكهرباء، هدر إضافي بقيمة 225 مليون دولار يضاف إلى الخسائر التي يدفعها المواطن اللبناني نتيجة السياسات الخرقاء للسلطة الحاكمة المتحكمة.
فالضغط على البنك المركزي واخضاعه لاستمرار دعم المحروقات على سعر 8.000 ليرة لبنانية للدولار لغاية آخر أيلول المقبل، بعد قراره بوقف الدعم ورفضه المسّ بالاحتياطي الإلزامي إلا بتغطية قانونية من خلال قانون صادر عن مجلس النواب الأمر الذي تتمنَّع عنه السلطة بمختلف مواقعها، يعني واقعياً نزف إضافي من الأموال المتبقية. لكن الأدهى، أن الأكثرية الحاكمة تتعاطى مع الأزمات على طريقة “من بعد حماري ما ينبت حشيش”، وبنيّتها تمرير السنة المقبلة بشتى الوسائل حتى ولو استولت وهدرت كل الاحتياطي الإلزامي المتبقي.
الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان، يشير، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الخسائر المباشرة لهذا القرار هي في تغطية الدولة للفرق بين سعر الـ8000 ليرة لبنانية للدولار وسعر منصة صيرفة، أي 16.000 ل.ل تقريباً حالياً. أي أن الدولة ستغطي 112 مليون دولار من أصل 225 مليون دولار”.
ويلفت أبو سليمان، إلى “ما يعنيه تغطية الدولة للفرق، من خلال اعتماد في موازنة العام 2022 المقبل”، مشيراً إلى أنه “في ظل انخفاض واردات الدولة بما لا يقل عن 50%، هذا يعني ترتيب دين إضافي على الدولة لتمويل التهريب والتخزين، لأن 80% من دعم المحروقات يذهب في هذا الاتجاه”.
ويسأل، “هل يُعقل أن تقوم دولة ما بالاستدانة لدعم التهريب والتخزين؟”. ويضيف، “يفتحون اعتماداً جديداً، علماً أنه تلقائياً وبما أن واردات الدولة انخفضت إلى هذا المستوى، فمن أين ستغطي هذا الاعتماد بغير الاستدانة؟”، لافتاً إلى أن “مزيداً من الدين، يعني ضرائب إضافية على المواطن اللبناني في المستقبل لتغطيته”.
ويرى أبو سليمان، أن “القرار باستمرار دعم المحروقات يرتِّب خسائر ثلاثية الأبعاد: فالمواطن سيتكبد ضعف ما كان يدفعه في السابق على سعر الـ3.900 ل.ل من دون أي مقابل، لا بنقل مشترك ولا ببطاقة تمويلية ولا غيرها. ثم، الدولة تخسر من خلال الاستدانة لتغطية فرق الـ8.000 ل.ل، الذي هو عملياً دين إضافي على المواطن. وأيضاً، المودع يخسر ما تبقى من أمواله تبعاً للنزيف المستمر من الاحتياطي بالدولار لدفع ثمن المحروقات، لأنه عملياً الدولة تستدين بالليرة لكن من سيغطي المبلغ بالدولار؟”.
ويضيف، “إذا كان مصرف لبنان يقول إنه لن يغطي من دولاراته، فمن أين ستتم تغطية مبلغ الدعم المستدان بالليرة؟ علماً أن مصرف لبنان لا يعترف بالسوق السوداء ومنصة صيرفة لا تحوي هذا المبلغ، فمن سيبيعه الدولار؟ هذا يعني أن التغطية تتم مجدداً من أموال المودعين”.
وبرأيه، “التغطية ستتم من الاحتياطي الإلزامي حتى ولو لم يتم الإعلان عن ذلك صراحة، والدولة ستسجِّل ديناً إضافياً دفترياً لأنها لا تملك الدولارات ومصرف لبنان هو من سيغطي الاعتمادات”، لافتاً إلى أن “الدولة إذا سدَّدت الأموال المستدانة بالليرة، وهذا يحيلنا إلى احتمالين، إما من خلال طباعة المزيد من الليرة، أو عبر إصدار سندات خزينة بالليرة يشتريها البنك المركزي. ما يعني في النتيجة، دين إضافي، فيما المواطن هو من يتحمَّل كل الخسائر في النهاية لأن مبلغ الـ225 مليون دولار سيُدفع نصفه عملياً من أمواله المتبقية، والنصف الآخر الذي ستستدينه الدولة هو دين عليه”.
ويعتبر أبو سليمان، أن “هذا القرار كناية عن مماطلة ومجرد ترقيع وتأجيل للانفجار، إذ ماذا يمكن أن يحصل بعد شهر؟”، مشيراً إلى أنه “طالما بقيت أسعار المحروقات أقل منها في سوريا، فالتهريب متواصل والتخزين مستمر”.
ويعرب عن أسفه، لأن “المسؤولين يعتمدون سياسة الهروب إلى الأمام باستمرار الدعم من أموال الناس على طريقة (من كيس غيري مش من كيسي، والرزق السايب بيعلِّم الناس الحرام)، فيما الناس باتوا مخدَّرين كمن لا حول ولا قوة لهم”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
