
كما كان متوقعاً، انخفض منسوب التفاؤل الحكومي الذي ساد عقب عطلة نهاية الأسبوع، وكأن الأمور عادت الى نقطة الصفر. ليس الطمع بالحقائب والشروط التعجيزية السبب الرئيسي، فاندفاعة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بإغراق الجمهورية اللبنانية بأهوائه، عبر استقدام النفط الإيراني، متحدياً كل أنواع العقوبات الدولية، فرمل عجلة التأليف ووضع الحكومة في عنق الزجاجة، مع ترجيح كفة الاحتمال الذي يقول إن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي قد يعتذر في الساعات القليلة المقبلة، في ظل تحديات وضغوط غير قادر على القبول بها أو حتى تحملها، فما هي مستجدات الساعات الأخيرة، ولماذا الحديث عن العودة الى نقطة الصفر؟
يؤكد المحلل السياسي علي حمادة أن مسار تأليف الحكومة وصل الى عنق الزجاجة، بدليل تراجع التواصل المباشر بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف، الذي بات يجري من خلال مبعوثين ما بين الرئيسين، يحملون الاقتراحات والاقتراحات المضادة من هنا وهناك.
ويلفت، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى العرقلة الناجمة عن كثرة المطالب المتقاطعة والمتناقضة منها، حتى أن المراقبين يتساءلون كيف يمكن بعد عامين على ثورة 17 تشرين، أن يعود مسار تأليف الحكومات الى مربع المحاصصة الفجة والوقحة، في الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام اللبناني تأليف حكومة من الكفؤين المستقلين ممن هم خارج الأحزاب، تكون مهمتهم محصورة بالعمل على إنقاذ البلد من أزمته، ومحاولة وقف المسار الانحداري الحاد الذي تسير عليه الأمور.
ويرى أن التشابك والترابط والتقاطع ما بين الأزمات فوق الساحة اللبنانية، أدخل عوامل من شأنها أن تعيق التشكيل، فإضافة الى لعبة المحاصصة، دخلت مسألة بواخر المحروقات التي أعلن عنها نصرالله على الخط، ولا بدّ أن يرخي هذا التطور ظلاله الثقيلة على مسار التأليف، مشدداً على أن هذا الإعلان، شكّل ضربة للمسار الحكومي، على الرغم من أن نصرالله أعلن بلسانه أن الوقت حان لتشكيل الحكومة وأنه يدعم تسريع المسار.
ويسأل، “كيف ستتشكل حكومة برئاسة ميقاتي، وهو شخصية غير اعتيادية بعلاقاتها الغربية ـ الشرقية، وشخصية سنية مركزية في طائفته وفي نادي رؤساء الحكومات، ورجل أعمال عالمي، بعد إعلان نصرالله استقدام بواخر محروقات من إيران بهذا الشكل، وقفزه فوق الدولة والقوانين والقوى السياسية؟”، مؤكداً أن هذا الأمر من شأنه عرقلة مهمة ميقاتي الذي سيصعب عليه التعاطي مع الواقع الذي يفرضه حزب الله.
يتوقف حمادة عند الأزمات المحيطة بلبنان من ارتفاع التوتر بين غزة وإسرائيل، الى الاشتباك الصامت المستمر بين الأميركيين والإيرانيين في العراق، إضافة الى الموقف العربي البارد تجاه تكليف ميقاتي، ما يعني أن حزب الله كما رئيس الجمهورية غير مستعجلين على حكومة، موضحاً أن أي حدث أو تطور يزيد من أزمة النظام اللبناني وتركيبته وتوازناته وصيغة لبنان التاريخية، يصب في مشروع حزب الله الهادف الى تغيير صيغة لبنان وهويته وفرض وقائع جديدة مختلفة على اللبنانيين، كما الإمساك بالورقة الداخلية والسيطرة على لبنان.
يلفت، في المقابل، الى أن عون لا يريد الحكومة أيضاً لأن هاجسه الوحيد منذ اليوم الأول من انتخابه، هو كيفية البقاء في قصر بعبدا، لولاية ثانية، ليس من خلال شخصه انما عبر امتداده ووريثه المعلن الوزير السابق جبران باسيل، مشيراً الى أن أي حكومة تتشكل برئاسة ميقاتي الذي ينتمي الى جبهة معارضة وصول باسيل الى سدة الرئاسة، أو أي حكومة لا يسيطر عليها عون بالكامل لن يدعها تبصر النور، مضيفاً، “الرئيس المكلف يكتشف يوماً بعد يوم أن رئيس الجمهورية لا يريد حكومة معقولة ومقبولة، إنما حكومة يكون فيها ميقاتي رئيساً بالشكل”.
يشدد حمادة على أن “السُنّة” لن يقفوا مكتوفي الأيدي، مُعدداً الخيارات التي تبقى غير محسومة، لأنها على جانب كبير من الخطورة على النظام اللبناني، فهم أمام خيار التصعيد السياسي مع ترك الباب مفتوحاً لتكليف شخصية رابعة لتشكيل الحكومة، أو مقاطعة أي استشارات ملزمة، على قاعدة رفض التعاون مع رئيس الجمهورية حتى نهاية عهده، بعدما تولّد لديهم شعور حقيقي خطير، بأن عون مستنداً الى ذراع حزب الله أهان موقع الرئاسة الثانية أكثر مما يمكن تقبّله أو تحملّه، إضافة إلى وجود محظورات، ممكن أن تؤدي الى انهيار نظام الطائف.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.
