#adsense

“ارموني بالبحر”

حجم الخط

قال الشاعر وديع بن شديد بن بشارة فاضل عقل في حياته التي امتدّت بين العامين  1882 و1933: “اخلع نعالك قبل دوس ترابه، فتراب لبنان رفات رجاله”.

الى اين وصلنا في هذه الايام الممقوتة؟

بمختصر شديد الوضوح لقد نجسوا الارض من كثرة ما تناجسوا عليها.

لقد شوهوا رائحة التراب من كثرة ارجاسهم وصفقاتهم الملتوتة بصفقات النفايات.

لقد لوثوا المياه من كثرة قذوراتهم المفعمة بالحقد والخبث ونواياهم السيئة والمسيئة بحق الشعب.

لقد لوثوا الهواء من كثرة زفرة انفاسهم المخضوضبة بكذب الكلمات والافكار، ومن كثرة الوعود الممجوجة.

نعم، هؤلاء المسؤولين الانانيين يمرغون كرامة الناس والشعب من اجل حفنة من الحصص والمال.

هؤلاء لا يتمتعون بادنى درجات الاخلاق، فبدل ان يسعوا ليلًا ونهارًا لحلحة العقد وتسيير امور الناس يتبارون بأيجاد عقدٍ اضافية حتى لم تخطر ببال ابليس.

يا مسؤولين،

اذا بقي منكم من يسمع او يرى فأذا كنتم لا تخافون شعب بلدكم المظلوم، ألا تخافون حساب الله لكم يوم الدينونة، انتم المتقاتلين لتحصيل حقوق طوائفكم كما تدعون؟

ألم يصلكم بعد انين المرضى وصوت بكاء الاطفال الجياع؟

ألم يصلكم بعد نحيب الايتام الذين فقدوا آباءهم في الانفجارات المتكررة؟

ألم تصلكم دعوات الارامل الثكالى على فقدان أزواجهن جراء اقتتالكم على المغانم التي تتقاسمونها بعد كل جولة؟

فماذا يقال بعد، وبأي ذكر سيعاد تذكركم؟

أبالكهرباء ومعاملها أم بمولدات الاحياء الجشعة؟

ام بالمياه الملوثة وسدودها المثقوبة بالصفقات؟

أم بمحطات الوقود واذلال الناس صفوفًا او بمحطات التكرير في الشمال والجنوب حيث تفوح روائح التهريب والمحاصصة؟

أعتقد ستذكرون من خلال وقفات الذل على الافران، حيث تعجن الكرامات مع المياه الآسنة. لم يبقَ أي شيء يمكن ان يؤتى على ذكركم فيه.

أبالاتصالات او التوظيفات النفعية مع التلزيمات التراضاوية؟

أبعد عام على استقالة الحكومة غير المأسوف عليها ولا على قراراتها الهمايونية، وبعد اقل من عامين على ثورة لم تسلك دربها فتحولت الى الزواريب النفعية من جهة والمذهبية من جهة اخرى.

ما زلتم تنتظرون مناظرات الشرق والغرب لتأمين الحد الادنى للعيش والاستمرار لابناء لبنان الجريح.

لماذا لا تعقدون اجتماعًا واحدًا مطولًا لا تخرجون منه إلا لاعلان تشكيلة الحكومة او للاعتذار فيصار الى تكليف شخص لا يتهيب صعوبة المرحلة فيقدم على عملية انقاذ ما تبقى.

لماذا لا يبقى مجلس النواب مجتمعًا بشكل متواصل لتدارس كل هذه الازمات واجتراح الحلول لها عبر تعديل ما يجب تعديله وتطوير ما يجب تطويره فيصل شعب هذا الوطن الى بر الامان.

سؤال يتيم كأطفال بلادي يدور في خلدي: ألم يبقَ في هذه الارض رجال؟

وحتى تأتي ساعة موتي، واذا لم يصبح لبنان دولة مستقلة، محترمة ومهابة من الدول جميعها، ارجو من بقي حيًا وذو كرامة ان يرمي جثماني في البحر ليأكلني السمك، فذلك افضل من أن يزداد تلوثًا من أرض بلادي المشبعة تلوثًا من الانواع والاشكال والافكار كافّة.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل