Site icon Lebanese Forces Official Website

بواخر نصرالله تُغرق التأليف

رصد فريق موقع “القوات”

في ظل تحرك السفن الإيرانية محملة بالمازوت، لا يزال الملف الحكومي غارقاً في بحر الازمات، فلا خشبة خلاص تنتشل التشكيل، ولا براً يرسى عليه، فالطمع على الحقائب اقوى من مشاهد الذل والطوابير الخانقة التي تلف اعناق اللبنانيين.

ومع رفع الدعم المتقطع عن المحروقات، لا يزال مشهد الازمة غير واضح المعالم، فصفيحة البنزين أصبحت بـ133000 ليرة، وبات راتب الموظف لا يكفي للوصول إلى مكان عمله فكيف له ان يعيش ويؤمن لقمة عيشه؟

بالعودة إلى مازوت حزب الله، كشفت أوساط مطّلعة عن ان مسألة بواخر المحروقات الإيرانية تثير محاذير كبيرة لجهة امكان تعريض حزب الله لبنان لعقوبات دولية نتيجة خضوع النفط الإيراني للعقوبات، بما يعكس ملامح إلحاق محور “الممانعة” للبنان بوضع فنزويلا بعد الانهيار التدريجي المرتبط بغياب الإصلاحات الاقتصادية والتضخم الذي يصعد أدراجه بما يشبه بداية الأزمة التي عرفها النموذج الفنزويلي.

وفي ظل ذلك، بات سياسيون مطلعون يستبعدون ولادة الحكومة في القريب العاجل بعد الرسائل التصعيدية الواضحة التي وجّهها تباعاً الأمين العام لحزب الله، بما يؤكّد أن المشكلة أبعد من الحدود الداخلية أو من المطالبة بحقائب معيّنة أو بعدد من الوزارات كحصر الموضوع بمسألة “الثلث المعطّل”.

وفي السياق ذاته، ربطت مصادر سياسية السبب بوصول الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي الى حائط مسدود مع رئيس الجمهورية ميشال عون جراء تمسك الاخير بمطالب ترفع حصته مع فريقه السياسي الى ما فوق الثلث المعطل في الحكومة. هذا في وقت كانت مصادر وسطية تشير الى ان الرئيس المكلف قرر الانكفاء بعد اعلان الامين العام لحزب الله حسن نصرالله عن ابحار سفينة المازوت الايرانية في اتجاه بيروت، وهو امر لا يستطيع الرئيس المكلف ان يتحمله او يغض الطرف عنه، او ان يقدم غطاء له.

توازياً، كشفت مصادر سياسية مواكبة للأسباب التي أدت إلى تعليق مشاورات تأليف الحكومة اللبنانية بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيلها نجيب ميقاتي، عن أن «معاودتها تتوقف على حصول تقدم ملموس في عملية التأليف يدفع باتجاه استئناف اللقاءات اليوم قبل الغد، وإلا فلا جدوى من التواصل المباشر بين الرئيسين ما دامت الأجواء الراهنة لا تشجع على معاودتها».

وقالت لـ”الشرق الأوسط” إن إيفاد مستشارين من قبل عون للقاء ميقاتي كان «توقف أيضاً منذ الخميس الماضي بعد أن التقى المدير العام في رئاسة الجمهورية أنطوان شقير الأربعاء الماضي ناقلاً إليه وجهة نظر عون في مشروع التشكيلة الوزارية التي لم تحدث تغييراً يؤسس عليه لاستئناف اللقاءات”.

وعليه، فإن توجّه ميقاتي إلى بعبدا للقاء عون يتوقف على مدى استعداد الأخير للتعاون لإخراج تشكيل الحكومة من التأزُّم، وإلا فلن يُعقد هذا اللقاء الحاسم إذا كان يشكّل استمراراً للقاءات السابقة، مع أن تفاؤل عون بقرب ولادة الحكومة لن يُصرف في مكان ويبقى للاستهلاك المحلي في محاولة ليرفع عنه مسؤولية التعطيل، وإلا؛ فعليه أن يترجم أقواله إلى أفعال ولو لمرة لقطع الطريق على إقحام البلد في أزمة مديدة.

ويبقى السؤال، كيف سيتصرف عون لإعادة تحريك ملف تشكيل الحكومة؟ وهل لديه نية للوصول بها إلى بر الأمان؟ أم إنه مرتاح لوضعه الحالي بترؤسه اجتماعات مجلس الدفاع الأعلى بديلاً عن الحكومة المستقيلة الذي يشارك رئيسها حسان دياب بصورة استثنائية في بعض اجتماعاتها فيما البلد يغرق في أزماته ولا حلول لها إلا بحكومة جديدة؛ لأن المراوحة التي تبقى على لقاءاته بميقاتي لم تعد مقبولة، وتكرارها لا يجدي نفعاً.

على صعيد فع الدعم الجزئي عن المحروقات، كشفت مصادر مالية، عن أنّ دعم المحروقات بهذه “البدعة” الجديدة سيكلف الخزينة “ديناً يفوق 1000 مليار ليرة ليضاف إلى العجز الكبير في الموازنة، وهذا فقط لتغطية نفقة شهر واحد من استهلاك السوق للفيول”.

وإذ أعربت عبر “نداء الوطن”، عن قناعتها بأنّ “زيادة رواتب القطاع العام وبدلات النقل سيمتصها التضخم بفترة قياسية”، شددت المصادر على أنّ “الحلول الترقيعية التي تنتهجها السلطة هي أكثر كلفة من الحل الشامل، الذي يتمثل برفع الدعم كلياً والانتقال إلى الدعم المباشر للأسر والأفراد”، وأسفت لتحويل المواطن إلى “فأر تجارب” في مقاربة سياسة الحلول المجتزأة، معتبرةً أنّ هذه السياسة “سيدفع ثمنها اللبنانيون مزيداً من التدهور في قدرتهم الشرائية”. وأكدت أنّ “الدعم المحدد بـ225 مليون دولار سيدفع بالدولار النقدي وسيؤمن بالنهاية من التوظيفات الإلزامية التي تعود إلى المودعين، وبالتالي فإنه مع كل مسّ في هذه التوظيفات سيزداد الضغط على سعر صرف الليرة ما سيؤدي حكماً إلى ارتفاع الدولار”.

Exit mobile version