الحكومة “طبخة جحا” وصبر ميقاتي ينفد

رصد فريق موقع “القوات”

طبخة جحا. هكذا توصف التشكيلة الحكومية العتيدة لا موعد محددة لولادتها، بعد أكثر من سنة على استقالة سابقتها. فسرعان ما تبددت كل الأجواء الإيجابية التي حاول رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الإيحاء بها بعد الاجتماعات والاتصالات في الأيام الأولى من التكليف، ليصبح اليوم التكليف في جيب (بحال حصلت معجزة وتنازل طرف للآخر)، والاعتذار في جيب آخر لأن الأمور والعقد بلغت ذروتها.

ومن الواضح ان المسايرة التي اعتمدها الرئيس المكلف بطريقة مقاربته للتشكيل وللقاءاته مع رئيس الجمهورية، لم تعد تنفع، لا بل طفح كيله، وصبره بدأ ينفد، من التغييرات المفاجئة التي تطرأ على كل حلّ وسطيّ يحاول إيجاده.

بالمقابل، أجواء بعبدا لا تزال تفاؤلية عموماً وتتأمل إنجاز التشكيل قريباً، ملقية اللوم بطريقة مبطّنة على عدم تعاون ميقاتي مع عون في تفاصيل التركيبة الحكومية.

وفي الغضون، يعاني اللبناني ما يعانيه من فقر وجوع وذلّ على المحطات وأمام الأفران وفي البيوت المعتمة، يعيش لينتظر الأسوأ، لأنه يعلم أن سلطة انانية تقبض أنفاسه.

اذاً، وبنجاح باهر استطاعت هذه الأكثرية “الجهنمية” أن تشتّت حراب الناس وتحويل معركتهم مع السلطة، إلى معركة “حياة أو موت” ضمن إطار صراع “البقاء للأقوى” والأقدر على تحمّل اشتداد وطأة المعاناة والتضوّر والتصحّر وانقطاع مقدارت الصمود الحيوية، بينما أهل الحكم والحكومة منغمسون على طريقتهم في صراع “الصمود والتحدي” على وقع احتدام معركة “من يحكم الحكومة؟”، وفق تعبير مصادر مواكبة لاتصالات التأليف، لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنه السؤال الذي يدور حوله الكباش الراهن بين عون والرئيس المكلف، لا سيما أنّ الأول مستمر في لعبة “اللف والدوران حول الكراسي والأسماء” للاستحواذ مواربةً على حصة الثلث المعطل في الحكومة العتيدة، ولذلك فإنّ الثاني سيخطو خطوته التالية إلى قصر بعبدا “إجر لقدام وإجر لورا” لأنه لن يقبل بأي شكل من الأشكال “التسليم بنيل عون وتياره هذا الثلث”.

ونقلت المصادر، أنّ ميقاتي “حزم حقائبه” بالمعنى المزدوج للعبارة، فإما ينتقل إلى ضفة التأليف أو يغادر رصيف التكليف، موضحةً أنّ الرئيس المكلف يتجه خلال الساعات المقبلة “بروحية الحسم” إلى قصر بعبدا حاملاً المسودة النهائية لتشكيلة حكومته، وسيبدي كل انفتاح إزاء طلب رئيس الجمهورية تعديل اسم أو إسمين “بالحد الأقصى” تحت سقف المعايير غير الحزبية والتخصصية الموضوعة للتسميات، لكنه في المقابل لن يرضى بإعادة “خربطة الخريطة الوزارية” والاستمرار في لعبة استنزاف الوقت وإجهاض الحلول، لا سيما أنّ المصادر كشفت عن أنّ عملية “حرق الأسماء واستبدالها” وصلت إلى ذروتها خلال الساعات الأخيرة إلى درجة بلغت حدّ “تغيير اسم كل نصف ساعة”.

وبانتظار ما سيفضي إليه اجتماع بعبدا المرتقب، آثرت مصادر واسعة الاطلاع، لـ”نداء الوطن”، عدم الإفراط في التفاؤل أو التشاؤم واستباق الأحداث، مكتفيةً بالإعراب عن قناعتها بأنّ “عون لن يغامر ويفرّط بفرصة تشكيل الحكومة لأنه بات يعلم يقيناً أنّ ميقاتي عندما يزور بعبدا سيكون حاملاً التشكيلة الوزارية مع خطاب التأليف في جيب وكتاب الاعتذار في الجيب الآخر”.

وقالت الأوساط، لـ”الجمهورية”، ان اللقاء بين الرئيسين عون وميقاتي ممكن في اي لحظة، ولكنها لا تستطيع ان تحدد موعدا لذلك، وخلصت الى القول انّ رئيس الجمهورية ينتظر الرئيس المكلف لاستكمال البحث بينهما.

وفي هذا الوقت، يعتصم الرئيس المكلف بالصمت حيال كل ما يقال، فيما اوساط قريبة منه ترفض الركون الى السيناريوهات والفَبركات التي تنسجها بعض الغرف بقصد التشويش على المهمة الصعبة التي قَبِل بها الرئيس ميقاتي.

وكشفت مصادر موثوقة على صِلة بعملية التأليف لـ”الجمهورية” ان الايام القليلة المقبلة ستحمل إجابات واضحة حول الكَمّ الكبير من الاسئلة التي طرحت منذ اللقاء الاخير بين عون وميقاتي، وتحدثت في الوقت نفسه عن لقاء وشيك بينهما. مع الاشارة هنا الى كلام يتردد في مجالس سياسية عن ان عون وميقاتي يلقيان في مجالسهما مسؤولية تأخير الحكومة كلّ منهما على الآخر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل