حتى الآن، كل ما فهمه اللبنانيون من التسويق المتعمّد على مدى اشهر طويلة للامين العام لـ “#حزب الله” السيد حسن نصرالله للنفط الايراني، وحتى قبل بروز ازمة المحروقات في الاسواق اللبنانية، انه ترجمة لدعم الجمهورية الاسلامية للبنان، على خلفية شحّ السيولة بالدولار واضطرار المصرف المركزي الى استعمال احتياطاته الدولارية بداية، ثم التوظيفات الالزامية للمصارف بالعملة الاجنبية لديه.
حرص السيد نصرالله تكراراً على التذكير بأن الجمهورية الاسلامية جاهزة دائماً للدعم وعلى أتم الاستعداد لمساعدة الشعب اللبناني والدولة على السواء. ولم تفته الاشارة الى ان الدفع هو بالليرة اللبنانية، وان لا حاجة لاستنزاف الدولارات.
ظلت إطلالات السيد تتكرر، ومعها الإشارات الدائمة لتلك الجهوزية الإيرانية، حتى بلغت الاوضاع الداخلية مرحلة الانهيار التام، في ظل عدم مبادرة الدولة الى اتخاذ اي اجراء يُحد من الازمة المتفاقمة، او يستبق تداعياتها الكارثية، فيما العرض الايراني حاضر دائماً ويزداد إغراء، والاخطر، يقل خطراً او تخوفاً من العقوبات الاميركية التي ستطاول لبنان من جراء القبول به، على قاعدة ان “ما همّ الغريق من البلل”. فالبلد ينهار وشعبه يُذل، وخشبة الخلاص الوحيدة وفّرتها طهران. فيما جاء موقف السفيرة الاميركية دوروثي شيا حيال موافقة الادارة الاميركية على استجرار الغاز من مصر عبر الاْردن فسوريا ليزيد الامور تعقيداً، ويقنع جمهور “حزب الله” وجمهور حلفائه، وربما بعضاً من جمهور الخصوم، بأن الحصار أميركي ويرمي الى تجويع اللبنانيين.
حتى الإطلالة الاخيرة للسيد، كان يمكن حصر الأهداف من البواخر الإيرانية المحملة بالبنزين والمازوت بالخلفية التجارية. فطهران ستقبض ثمن البضاعة المشحونة وإن بالليرة، وانما وفق سعر الصرف، وليس على السعر المدعوم. فالدعم على 1500 ليرة او 3900 ليرة عبر مصرف لبنان لا ينطبق على مشتريات الحزب من طهران، سيما وانه حتى الآن، وكما اعلن وزير الطاقة ريمون غجر، ليس هناك من طلب لبناني رسمي من طهران لاستيراد النفط، وبالتالي، العملية محصورة بالحزب. وكان هناك تقليل للمخاوف من احتمال فرض واشنطن عقوبات على لبنان الرسمي او على مصارفه باعتبار ان العملية لا تمر بالقطاع المصرفي ولم تتم بطلب رسمي لبناني. اما فرض عقوبات على الحزب، فهي لن تقلق الحزب وهو الذي يتلقى دورياً رزمة من العقوبات تدرج كوادر فيه او رجال اعمال متعاونين معه على اللوائح السوداء.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/23082021090521184
