#dfp #adsense

الدولة الفاشلة ومايسترو واحد

حجم الخط

انتظرنا تسعة أشهر على أمل ولادة حكومة الرئيس السابق سعد الحريري، التي يفترض أن تكون إنقاذيه تُخرج البلد من جهنم، وإذ بنا ننتقل الى تأليف ثانٍ بعد الفشل الذريع على مدى تلك الأشهر.

في فصل آخر من المسرحية الهزلية نتابع أيضاً عملية تأليف أخرى من المُرجّح أن تلقى مصير سابقتها، لكن الإيجابي فيها أن مخاضها العسير الصعب سينتهي بأقل من تسعة أشهر.

في الحالتين، يوجد كمّ كبير من الغش في مسار التشكيل. كل فريق يرمي الاتهامات على الآخر، والنتيجة واحدة، غرق أكثر نحو المجهول، بعدما رضينا بجهنم وهي لم ترضَ بنا.

في البحث عن المُجهِض المُحتمل، نرى أن كل التحليلات والآراء تدور حول مسؤولية الفرقاء المولجين تأليف حكومة الإصلاحات واستقطاب الاستثمارات وتسهيل وصول المساعدات من أجل إبطاء سرعة التدهور ومحاولة إنعاش البلد والمؤسسات لإعادة الأمور الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الى مسارها الصحيح، ومع التسليم بمسؤوليتهم الكبيرة في هذا الموضوع، إلا أن اللاعب الأكبر والمايسترو الذي يُدوزن الأوتار وينسق الألحان، يمكث فرحاً في الخفاء وراء الستارة، بخلاف كل الأجواء التي يحرص على إشاعتها، لكن الجميع يعرف مدى تأثيره على اللاعبين في عملية التأليف، ولو كان يريد، لكانت تألفت الحكومة منذ زمن.

هل من عاقل يقتنع بأن حزب الله سيسهل ولادة حكومة توقف انهيار الدولة الذي يصبّ في مصلحة دويلته؟ دويلته التي يستكملها بالبدء باستيراد النفط على هواه من إيران الواقعة تحت العقوبات والتي سيكون دخول المواد منها الى لبنان بمثابة مسمار كبير في نعش الدولة اللبنانية المتهالكة. كل ذلك على مرأى ومسمع من كل مَن يُسمى مسؤول في الدولة اللبنانية، من دون أن يتجرأ أحد منهم أن ينبس ببنت شفة!

هل من عاقل يقتنع بأن حزب الله سيسمح بتأليف حكومة إصلاحية بحسب المتطلبات الدولية تمنعه أولاً من وضع لبنان تحت العقوبات الدولية جرّاء البواخر الإيرانية التي بشّرنا بوصولها قريباً الى الشواطئ اللبنانية؟

ماذا عن ضبط الحدود ووقف التهريب بالاتجاهين؟ هل سيقبل بحكومة تقرر إغلاق كل المعابر غير الشرعية لمنع تهريب كل ما تيسر من مواد غذائية وأدوية ومشتقات نفطية، وبالتالي إغلاق مصدر التمويل الأهم الباقي لديه لإدخال الأموال الحلال، بعد أن نجح العالم بتجفيف وارداته من التهريب وتجارة المخدرات في أميركا الجنوبية وأوروبا وأفريقيا، ما يمنعه من القيام بواجبه الجهادي في دعم مَن يدور في فلك إيران على حساب الشعب اللبناني؟

هل سيسهل قيام دولة قوية حقيقية تسترد منه كل صلاحياتها الأمنية والعسكرية وتضع حداً لسيطرته على معظم مفاصلها، بعدما جهد هو والاحتلال السوري وإيران لقضمها رويداً رويداً؟

من الواضح أنه لا يريد أبداً لأي دولة أن تقوم في لبنان مهما كان الثمن، ومع كل الدعم الذي توفر لديه والإمكانات التي وصلته لكان تمّ بناء عدّة دول، لكن لهذا الحزب مشروعه الكبير الماورائي، وهو لا يكترث لأي ويلات أو مصائب تقع على الشعب اللبناني. لن يكون هناك أي دولة حقيقية في لبنان طالما هناك دويلة تسيطر عليها.

ستدور الأيام دورتها ولو بعد حين، المهم أن يتعلم هذا الشعب من الأخطاء القاتلة المميتة التي اقترفها في حقّه وحقّ اللبنانيين الآخرين، والأهم، بحق الوطن، فوجد نفسه في جهنم بفضل الذين اختارهم بكامل إرادته، وهو لا يزال حتى الساعة يسعى لتبرير أفعالهم… من قلب جهنم.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل