#adsense

لبنان اليوم أمام مفترق طرق: جهنّم أم قعره؟

حجم الخط

 

رصد فريق موقع “القوات”

يقف لبنان اليوم أمام مفترق طريق أحلاه مرّ، إما اعتذار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أو تشكيل حكومة “بالتي هي أحسن” للجم ما تبقى من أشلاء الدولة.

وعلى ما يبدو فإنّ خواتيم الأمور حان وقتها، فحزم ميقاتي حقائب تشكيلته ليزور قصر بعبدا اليوم بروحية “الخرطوشة الأخيرة، ويا بتصيب يا بتخيب”، وفق تعبير مصادر مواكبة للاتصالات الحكومية عبر “نداء الوطن”، مؤكدةً بهذا المعنى أنّ اللقاء المرتقب سيشكل “منعطفاً أساسياً في تحديد وجهة الأحداث”.

وأوضحت المصادر أنّ سياسة “ضخ الإيجابيات من دون إيجاد ترجمات عملية لها لم تعد قابلة للاستمرار، وبات على الجميع تحمّل مسؤولياته”، مشددةً على أنّ “أحداً لم يعد يملك ترف الوقت والمماحكة أمام تداعي الأرضية الاجتماعية والاقتصادية والحياتية تحت أقدام الناس”.

أيضاً، آثرت مصادر “نداء الوطن” عدم استباق الأمور عن التوقعات إزاء نتائج لقاء بعبدا اليوم، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنه “قد لا يكون اللقاء الأخير لكنه بلا شك سيضع اللمسات الأخيرة على مسودة التشكيلة الوزارية” التي سيحملها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، مشيرةً إلى أنّ “هذه المسودة لا تزال مكتوبة بقلم “رصاص” قابلة للتعديل ضمن أضيق نطاق ممكن للحقائب والأسماء لكن تحت سقف عدم نيل أي طرف “ثلث معطل” في الحكومة العتيدة، فإذا صدقت النوايا والتعهدات المقطوعة بتسهيل مهمة التأليف عندها يمكن أن نشهد ولادة الحكومة في غضون دقائق لا أكثر”.

فيما أكدت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة لـ”اللواء” ان الاتصالات مستمرة لتذليل، ما تبقى من عقد وخلافات، لا تزال تعيق انجاز التشكيلة الوزارية بصيغتها النهائية، لكي يتم عقد لقاء تشاوري بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، قد يكون الاخير بينهما، للاتفاق واصدار مراسيم التشكيلة الوزارية، او اعتذار الرئيس المكلف عن الاستمرار في مهمته.

ولم تحدد المصادر العقد المتبقية، الا انها كشفت عن اكثر من محاولة لحصول رئيس الجمهورية على الثلث المعطل بالحكومة الجديدة، تارة عن طريق تسمية وزراء محسوبين على التيار الوطني الحر، بأساليب ملتوية وتارة أخرى، من خلال ضم حقائب كالطاقة، زيادة على حصته.

في السياق ذاته، قالت مصادر معنية بملف التأليف لـ”الجمهورية”، إن ميقاتي استمر في اتصالات مكثفة خلال الايام القليلة الماضية، وهو يعتصم بالصمت حيال نتائج ما انتهى اليه. ما يبقي الحكومة حالياً في حال اللامعلقة واللا مطلقة. وأكّدت المصادر انّ الفرنسيين لا يزالون حاضرين على خط الاتصالات للتسريع في انجاز التشكيلة الحكومية.

في المقابل، أبلغت مصادر سياسية واسعة الاطلاع الى “الجمهورية” قولها، انّه “لم يكن هناك جمود بمعنى الجمود في حركة الاتصالات بين عون وميقاتي، وكذلك على مستوى اتصالات ميقاتي مع الاطراف المعنية بالمشاركة في الحكومة”.

وقالت انّ “المعطيات المتوافرة تؤكّد انّ ميقاتي أنجز تشكيلة حكومية سيضعها في يد رئيس الجمهورية ميشال عون في لقائهما المقبل في القصر الجمهوري، يأمل ان تحظى بموافقة الرئيس عون عليها، كونها مرتكزة على التوازن المطلوب في هذه المرحلة، وكون الاسماء الواردة فيها غير مستفزة لأي طرف. ما يعني انّ التأليف امام فرصة جدّية لولادة الحكومة”.

على المقلب الآخر، ثمة أسئلة جوهرية تعيد الأزمة الى مربع ميقاتي اذا اعتبرنا أن عون خسر في لعبة الابتزاز السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي مورست ضده وضد عهده:

أولاً: كيف سيواجه ميقاتي وحكومته مسالة استيراد حزب الله النفط من إيران، هل يملك الرجل خطة واضحة لا سيما وان قرار “الحزب” حازم وحاسم في هذا الخصوص، والمعلومات هنا تشير الى ان الحزب لم يفاتح ميقاتي بهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد.

ثانياً: كيف سيتعامل ميقاتي وحكومته مع مسألة إعادة التواصل الرسمي المباشر مع سوريا، بعد طرح الأميركيين استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الاردن عبر أراضيها على الرغم من عدم امكانية تحقيق هذا الموضوع في الامد القريب لأسباب سياسية وتقنية؟

دولياً، أبلغ مسؤول أممي إلى “الجمهورية”، انّ وضع لبنان لامس الحدّ الأعلى من الخطر، والشعب اللبناني يعاني أسوأ مصاعب في تاريخه، ولكن ما يبعث على الأسف هو عدم إدراك القادة السياسيين في لبنان الحجم الكارثي للأزمة التي تضرب البلاد، حيث يمكن توقّع مصاعب أسوأ ومخاطر اكبر، ما لم تتشكّل حكومة تضع خطة تنفيذية عاجلة للإنقاذ.

فلم يلمس المواطن اللبناني اي علامة انفراج على صعيد أزمة المحروقات، حيث انّه من المسلّم به، انّ الهاجس الاساس للبنانيين حتى نهاية شهر ايلول المقبل هو البنزين والمازوت، ذلك انّ هذا الموعد سيُعلن فيه رفع الدعم نهائياً عن المشتقات النفطية. ومن هنا تعاظمت المخاوف لدى المواطنين من استمرار عملية الشح في مادة البنزين وازدهار السوق السوداء التي تبيع صفيحة البنزين والمازوت بأسعار خيالية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل