.jpg)
لأنّ الحركة المكوكية باتجاه القصر الجمهوري والوعود الوردية التي أغدقت على مسامعه لم تؤتِ ثمارها في تذليل العراقيل أمام ولادة الحكومة، بدأ الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يكبح جماح اندفاعته ويعيد تقليب حساباته، حافظاً لنفسه “خط الرجعة” في أعقاب كل لقاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون، من باب الإبقاء على موجبات الحذر والترقب طاغية على تصريحاته من قصر بعبدا وتذكيره المستمر بأنّ “الأمور مرهونة بخواتيمها”… وعلى ما يبدو فإنّ خواتيم الأمور حان وقتها، فحزم ميقاتي حقائب تشكيلته ليزور قصر بعبدا اليوم بروحية “الخرطوشة الأخيرة، ويا بتصيب يا بتخيب”، وفق تعبير مصادر مواكبة للاتصالات الحكومية، مؤكدةً بهذا المعنى أنّ اللقاء المرتقب سيشكل “منعطفاً أساسياً في تحديد وجهة الأحداث”.
وأوضحت المصادر أنّ سياسة “ضخ الإيجابيات من دون إيجاد ترجمات عملية لها لم تعد قابلة للاستمرار، وبات على الجميع تحمّل مسؤولياته”، مشددةً على أنّ “أحداً لم يعد يملك ترف الوقت والمماحكة أمام تداعي الأرضية الاجتماعية والاقتصادية والحياتية تحت أقدام الناس”، وعليه فإنّ عجلة التأليف لا بد وأن تتحرك قدماً “اليوم قبل الغد” لأنّ كل المعالجات الجوهرية للأزمات المتراكمة “لا يمكن أن تبدأ من دون حكومة أصيلة فاعلة قادرة على الإصلاح ومخاطبة المجتمع الدولي وفتح الباب أمام استجرار المساعدات الخارجية للبلد”.
