افتتاحية صحيفة النهار
ألغام وأفخاخ على طريق تشكيلة ميقاتي
لعلّها من غرائب زمن الانهيارات الشاملة التي تعصف بلبنان، ان يتنافس المسار الغامض والمتدهور والمتعثر والموغل في التعقيدات لتأليف الحكومة الجديدة، مع المسار الكارثي لازمات المحروقات، وما تتركه من شلل مخيف لم يعرف لبنان مثيلا لتجربته المدمرة في أعتى ازمان الحروب. هكذا بدا المشهد امس في ظل التخبط السياسي وتوأمه التخبط الاجتماعي بحيث بات من الاستحالة تقريباً رسم أي سيناريو دقيق لمجريات عملية تأليف الحكومة، تماما كما لسيناريو التوقعات الشاقة المتصلة بمعالجة ازمة البنزين والمازوت. ومع ان بعض “هواة” التمسك بأهداب التفاؤل من المتابعين لمجريات الجهود الذي تبذل لإنجاح محاولة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تحقيق اختراق جدي قبل نهاية هذا الأسبوع من خلال تقديم تشكيلته الوزارية في الساعات المقبلة لا يزالون يقيمون على الأمل بهذا الاحتمال، فان الإرجاء المفاجئ للزيارة التي كان ميقاتي يعتزم القيام بها بعد ظهر امس لقصر بعبدا أشاع مزيداً من الانطباعات السلبية حتى لو تردد ان الموعد أرجئ الى اليوم أو غد.
وقبل ارجاء الزيارة، كانت معلومات قد اشارت الى ان لا حكومة ولا اعتذار امس، وان هدف الزيارة هو التشاور في التشكيلة التي يحملها ميقاتي من 24 وزيراً مع تخصيص إسمين لوزارة العدل ليختار رئيس الجمهورية ميشال عون أحدهما.
وأفادت بعض المعلومات التي أعقبت الإرجاء المفاجئ للزيارة ان الرئيس المكلف تبلغ بعدما طلب تحديد موعد لقائه امس مع الرئيس عون ان الأخير متمسك بتسمية جميع الوزراء المسيحيين الذين سيكونون من حصته الامر الذي رسم أجواء تصعيدية أملت ارجاء الزيارة لئلا يحصل خلاف قد يساهم في تراكم المناخات التي ستؤدي الى اعتذار ميقاتي. وأفادت المعلومات ان عددا من الحقائب لا يزال موضع تباين بين الرئيسين ابرزها الداخلية والعدل ونائب رئيس الوزراء والخارجية والشؤون الاجتماعية وان اللقاء الجديد اذا عقد لن يكون حاسماً ابداً.
وما لا يمكن تجاهله في خلفيات الخربطة الحاصلة هو الأثر المرجح لقيام القاضية غادة عون بإجراء غريب وشديد الالتباس تمثل بإصدار “بلاغ بحث وتحر” في حق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، اذ بدا من الصعوبة “هضم” هذا التطور السلبي خصوصاً بعدما بات واضحاً ان رئيس الجمىهورية وفريقه يطرحان اشتراطات معروفة واستباقية على الرئيس المكلف للنيل من الحاكم .
وعلى جاري عادتها في رمي كرة التعقيدات في مرمى الرئيس المكلف او القوى السياسية الأخرى و”تنزيه” الرئاسة الأولى وفريقها السياسي عن كل تعطيل وتعقيد، قالت مصادر قصر بعبدا ان مشكلة الرئيس المكلف ليست مع قصر بعبدا انما مع القوى السياسية التي يفاوضها، معتبرة انه اقرّ بذلك في تصريحه الاخير عقب زيارته الى القصر الجمهوري حينما سأل “من قال ان رئيس تيار “المردة” النائب السابق سليمان فرنجية عاتب عليّ؟ لا حكومة دون تمثيله”. ورأت انه اذا كان الرئيس ميقاتي يفاوض فرنجيه فهذا يعني انه يتشاور مع سائر القوى السياسية ما يعني عملياً ان الاشكالية مع هذه القوى وليست مع بعبدا، والا لكان حضر امس الى قصر بعبدا وقدم تشكيلته او تشاور مع الرئيس في شأنها. وتاليا فان المشاكل في رأي أوساط بعبدا هي في مكان آخر مئة في المئة.
ونقل في هذا السياق عن اوساط مطلعة على تفاصيل الملف الحكومي بأن ضغطاً فرنسيا يمارس على المعنيين لتشكيل الحكومة قبل نهاية الاسبوع، وقد تمنت هذه الدول على الرئيس ميقاتي التريث في اتخاذ اي موقف سلبي كالاعتذار.
في غضون ذلك كان الملف الحكومي محور زيارة السفيرة الأميركية دوروثي شيا امس للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان. وأفادت المعلومات انه تم البحث خلال اللقاء في مجمل التطورات على الساحة المحلية لا سيما موضوع تشكيل الحكومة والعمل على تحقيق الاصلاحات الضرورية التي يحتاجها لبنان. كما كان تأكيد لضرورة تأليف الحكومة في اسرع وقت ممكن لأن الشعب اللبناني لم يعد قادرا على تحمل المزيد من الضغوط الاقتصادية والمعيشية .
ازمة المحروقات
وفي ظل هذا التخبط السياسي، ازدادت تعقيدات ازمة المحروقات على رغم الشروع في تزويد المحطات كميات كبيرة من البنزين على أساس جدول الأسعار الجديد . ولفت في هذا السياق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى أن “كل الولدنات وتضييع الوقت الذي يقوم به أركان السلطة الحالية في موضوع المحروقات والدواء وغيرها من السلع لن تؤدي إلى أي نتيجة.والحل الوحيد الذي يعرفه الجميع ولا يقدمون عليه، لاستمرار إفادة من يستفيدون من الوضع الحالي، يكمن بتحرير الأسعار فورا وإقرار البطاقة التمويلية”.
وشهدت بيروت والعديد من المناطق يوماً مشحوناً للغاية بأرتال طوابير السيارات التي أقفلت الكثير من الطرق الرئيسية والفرعية ودبت الفوضى بأبشع مظاهرها الامر الذي أدى الى إشكالات وصدامات على المحطات، ودفع ذلك محطات عدة الى الاقفال ووقف توزيع المادة. وفي السياق، توقع عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس ان يبدأ المواطن يتلمسون الحلحلة خلال أسبوع . كما طمأن ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا الى أن المحطات ستتسلم المحروقات تباعاً داعياً المواطنين الى عدم الاصطفاف في الطوابير لأن المحروقات ستتوفر للجميع خلال أيام.
واستكمالا للمتابعة اليومية التي تقوم بها قطعات قوى الأمن الدّاخلي لمكافحة ظاهرة احتكار مادتي البنزين والمازوت وتخزينهما بهدف بيعهما في السّوق السوداء، وتوازيا مع انتشار ظاهرة بيع هاتين المادّتَين بواسطة “غالونات بلاستيكية” بأسعار مضاعفة من بعض الأشخاص، اعلنت المديرية العـامة لقوى الأمـن الداخلي “تشدد القطعات الأمنية في ملاحقة هؤلاء، واتّخاذ الإجراءات القانونية اللّازمة بحقّهم، بعد ضبط المواد الموجودة بحوزتهم، بناءً على إشارة القضاء المختص” . ووقع رئيس الجمهورية المرسوم القاضي بتكليف القوى العسكرية والامنية والشرطة البلدية فرض الرقابة على مصادر الطاقة وتنظيم توزيعها وذلك اعتبارا من 15/8/2021 ولغاية 15/9/ 2021، والعمل على تفريغ واقفال جميع المستوعبات المخصصة لتخزين الوقود المخالفة للأصول والانظمة المرعية الاجراء على الأراضي اللبنانية كافة .
وفي تطور سلبي جديد أعلنت نقابة المستشفيات أن “ازمة المازوت تتفاعل، منعكسةً على عمل المستشفيات بعدما تبلغت النقابة عن نفاد المادة من منشآت طرابلس والزهراني وتبقى كميات محدودة جداً لدى الشركات المستوردة الخاصة”. ونبهت في بيان إلى أن “معظم المستشفيات مخزونها لا يكفيها سوى ليومين، وبعضها ليوم واحد، بالتالي فإننا أمام خطر داهم يهدد حياة المرضى مباشرة.”
حقوق السحب للبنان
في سياق آخر أعلن متحدث بإسم صندوق النقد الدولي أنّه “في 2 آب الحالي، وافق مجلس محافظي صندوق النقد على برنامج حقوق السحب الخاصة بقيمة إجماليّة عند 650 مليار دولار، ودخلت حيّز التنفيذ في 23 آب وتمّ تحويلها للدول الأعضاء استناداً إلى حصصها.
أمّا لبنان فحصل على ما قيمته 607.2 مليون حقوق سحب خاصة في 23 آب الحالي.
وأوضح ان “حقوق السحب الخاصة غير مشروطة ولكن كما قلنا سابقاً، من المهمّ أن يتمّ تخصيصها لدعم احتياطات البنك المركزي وأيّ استخدام لها يجب أن يكون بطريقة شفافة ومسؤولة، ويأتي لدعم الإصلاحات الماكرو- اقتصادية والحاجات الطارئة للشعب اللبناني”.
*************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
عون يوقّع مرسوم “تأميم” مصادر الطاقة… وجعجع ينتقد “الولدنات”
ميقاتي اليوم في بعبدا… “يا بتصيب يا بتخيب”!
على وقع “رسائل التهديد” المترامية على طول خط “طهران – اليمن – بغداد – البوكمال – دمشق – بيروت – غزة – أفغانستان” التي أكد مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولي علي أكبر ولايتي أمس أنها “حلقة مركزية واحدة في مواجهة أميركا وتشكل إيران المحور الرئيسي فيها”… يتلمّس الرئيس المكلف نجيب ميقاتي طريقه نحو السراي الحكومي مدركاً “الفالق الزلزالي” الذي وضع نفسه على سكته منذ قبوله مهمة التكليف والتأليف، فكان خياره الاندفاع إلى أحضان بعبدا لعل وعسى يصلح العهد مع ميقاتي ما أفسده مع الحريري.
ولأنّ الحركة المكوكية باتجاه القصر الجمهوري والوعود الوردية التي أغدقت على مسامعه لم تؤتِ ثمارها في تذليل العراقيل أمام ولادة الحكومة، بدأ الرئيس المكلف يكبح جماح اندفاعته ويعيد تقليب حساباته، حافظاً لنفسه “خط الرجعة” في أعقاب كل لقاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون، من باب الإبقاء على موجبات الحذر والترقب طاغية على تصريحاته من قصر بعبدا وتذكيره المستمر بأنّ “الأمور مرهونة بخواتيمها”… وعلى ما يبدو فإنّ خواتيم الأمور حان وقتها، فحزم ميقاتي حقائب تشكيلته ليزور قصر بعبدا اليوم بروحية “الخرطوشة الأخيرة، ويا بتصيب يا بتخيب”، وفق تعبير مصادر مواكبة للاتصالات الحكومية، مؤكدةً بهذا المعنى أنّ اللقاء المرتقب سيشكل “منعطفاً أساسياً في تحديد وجهة الأحداث”.
وأوضحت المصادر أنّ سياسة “ضخ الإيجابيات دون إيجاد ترجمات عملية لها لم تعد قابلة للاستمرار، وبات على الجميع تحمّل مسؤولياته”، مشددةً على أنّ “أحداً لم يعد يملك ترف الوقت والمماحكة أمام تداعي الأرضية الاجتماعية والاقتصادية والحياتية تحت أقدام الناس”، وعليه فإنّ عجلة التأليف لا بد وأن تتحرك قدماً “اليوم قبل الغد” لأنّ كل المعالجات الجوهرية للأزمات المتراكمة “لا يمكن أن تبدأ من دون حكومة أصيلة فاعلة قادرة على الإصلاح ومخاطبة المجتمع الدولي وفتح الباب أمام استجرار المساعدات الخارجية للبلد”.
أما عن التوقعات إزاء نتائج لقاء بعبدا اليوم، فآثرت المصادر عدم استباق الأمور، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنه “قد لا يكون اللقاء الأخير لكنه بلا شك سيضع اللمسات الأخيرة على مسودة التشكيلة الوزارية” التي سيحملها ميقاتي إلى عون، مشيرةً إلى أنّ “هذه المسودة لا تزال مكتوبة بقلم “رصاص” قابلة للتعديل ضمن أضيق نطاق ممكن للحقائب والأسماء لكن تحت سقف عدم نيل أي طرف “ثلث معطل” في الحكومة العتيدة، فإذا صدقت النوايا والتعهدات المقطوعة بتسهيل مهمة التأليف عندها يمكن أن نشهد ولادة الحكومة في غضون دقائق لا أكثر”.
وتزامناً، برز أمس تفعيل رئيس الجمهورية مقررات اجتماعات قصر بعبدا الأخيرة حيال أزمة المحروقات، فوقّع مرسوم “تأميم” مصادر الطاقة وتوزيعها كما وصفته مصادر اقتصادية، والذي ينصّ على “تكليف القوى العسكرية والامنية والشرطة البلدية فرض الرقابة على مصادر الطاقة وتنظيم توزيعها والعمل على تفريغ وإقفال جميع المستوعبات المخصصة لتخزين الوقود المخالفة للأصول والانظمة المرعية الاجراء على الأراضي اللبنانية كافة”.
بينما على ضفة المعارضة، لفت تنديد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بالسياسات العشوائية التي تنتهجها القوى الحاكمة، مشدداَ على أنّ “كل الولدنات وتضييع الوقت الذي يقوم به أركان السلطة الحالية في موضوع المحروقات والدواء وغيرهما من السلع لن تؤدي إلى أي نتيجة”، مقابل تجديده التأكيد أنّ “الحل الوحيد الذي يعرفه الجميع، ولا يقدمون عليه لاستمرار إفادة من يستفيدون من الوضع الحالي، يكمن بتحرير الأسعار فوراً وإقرار البطاقة التمويلية”.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحكومة لا معلّقة ولا مطلقة.. المحروقــات في قبضة المخزّنين.. وقلق دولي
ما تشهده يوميات هذا البلد، سواء في العقلية العرجاء التي يقارب فيها ملف تأليف الحكومة، او في الإجرام الذي يُرتكب بحق اللبنانيين في أساسيات حياتهم، يشي بأنّ لبنان يسلك مساراً تسلسلياً الى نقطة اللاعودة بكل تداعياتها المالية والمعيشية والسياسية والأمنية وبالتأكيد الاخلاقية، التي تكشف بما لا يقبل أدنى شك، انّ من الاسباب الأساسية لتفاقم الازمة وصولاً الى الانهيار الشامل الذي يمرّ فيه البلد، هو انعدام الأخلاق وبيع البلد في السوق السوداء التي يشترك فيها الجميع، سياسيون ومواطنون.
الى الفوضى والفلتان
تقارير المؤسسات الدولية تتوالى، وآخرها، انّ اللبنانيين يستحيل لهم ان يتمكنوا من أن يتعايشوا مع تداعيات ومصاعب التدهور الكبير للأزمة التي تضرب لبنان، والتي تهدّد بارتفاع معدلات الفقر فيه الى ما يقارب الـ90 في المئة من اللبنانيين.
وبحسب هذه التقارير، فإنّ «لبنان في حاجة الى مساعدات فورية من اصدقائه، ما قد يمكّن الشعب اللبناني من الصمود امام أزمة لم يسبق له أن شهد مثيلاً لها، وقد اصبح الوقت ضيقاً جداً على لبنان الذي يُحتمل ان يصطدم بمصاعب جديدة، يُخشى معها ان تخلق حالاً مريعاً في هذا البلد. فالمشهد اليومي امام محطات المحروقات، إضافة الى ما بات يُعلن على ألسنة اللبنانيين لناحية الدواء واحتكاره وتخزين وتهريب المحروقات، وذلك بالتوازن مع ارتفاع معدلات الجريمة في لبنان، وهو ما تؤشر اليه تقارير رسمية لبنانية، كل ذلك لا يترك مجالاً للشك في انّ لبنان في حال تدحرج سريع نحو مزيد من الفوضى والفلتان.
وأبلغ مسؤول اممي إلى «الجمهورية» قوله، انّ وضع لبنان لامس الحدّ الأعلى من الخطر، والشعب اللبناني يعاني أسوأ مصاعب في تاريخه، ولكن ما يبعث على الأسف هو عدم إدراك القادة السياسيين في لبنان الحجم الكارثي للأزمة التي تضرب لبنان، حيث يمكن توقّع مصاعب أسوأ ومخاطر اكبر، ما لم تتشكّل حكومة في لبنان تضع خطة تنفيذية عاجلة للإنقاذ.
وقال المسؤول الاممي: «انّ المجتمع الدولي اعلن الوقوف الى جانب الشعب اللبناني، وهو مستمر في ذلك، لأنّه مع الأسف لم يعد يملك قدراً وافياً من المناعة التي تمكّنه من الصمود في وجه الأزمة، لكن القادة السياسيين في لبنان ، لم يقدّموا بدورهم لهذا الشعب القدر اليسير من متطلباته الملحّة، بل مع الأسف، يشاهدون السفينة اللبنانية وهي تغرق، ولا يقابلون ذلك بالعمل المطلوب، ويتقاعسون عن تأليف حكومة، ونراهم منغمسين في صراع سياسي يقدّم الحسابات السياسية والمصالح الحزبية على معاناة اللبنانيين».
ولفت المسؤول عينه الى ما وصفه مشهداً مداناً، ويتجلّى في افتعال أزمة المحروقات وسرقة الدواء وحليب الاطفال في لبنان، وقال: «هذا مظهر يؤكّد حجم الفساد المستشري في لبنان، الذي تتحمّل مسؤوليته السلطة في لبنان، وتغييب او إضعاف الاجهزة الرادعة لهذا الفساد الذي ادّى الى انفجار الشارع في لبنان»..
وخلص المسؤول الاممي الى القول: «المطلوب في لبنان ان تتشكّل حكومة بصورة عاجلة، والّا فإنّ لبنان مقبل على مرحلة فيها الكثير من الصعوبات».
سيناريو خطير
يتقاطع كلام المسؤول الأممي مع تحذيرات متجدّدة عبّر عنها سفير دولة غربية كبرى امام نواب في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، حيث اكّد أنّ استمرار الجمود الحاصل لن يجعل الأمور الصعبة في لبنان تقف عند هذا الحدّ. لقد حذّرنا المسؤولين في لبنان ودعوناهم الى اعتماد خطوات تكبح اندفاعة الأزمة نحو مستوى الخطر، لكنهم ضربوا بهذه التحذيرات عرض الحائط. فلا نعرف إن كان ذلك انكاراً متعمّداً للأزمة او تآمراً فاضحاً على لبنان».
اضاف السفير في نبرة حادة: «منذ 17 تشرين الاول 2019، سُنحت فرص متعددة امام المسؤولين في لبنان لإعادة الانتظام الى البلد وحصر الازمة ضمن حدود ضيّقة. والمجتمع الدولي اكّد استعداده ولا يزال، لتقديم المساعدة المطلوبة، شرط تشكيل حكومة انقاذ والاصلاحات وتكافح الفساد. يعني انّ المجتمع الدولي وضع امام القادة اللبنانيين ما نسمّيها معادلة الخروج من الازمة، وتقوم على تشكيل حكومة إنقاذية، وإقرار خطة اقتصادية اصلاحية، تسهّل حصول لبنان على قروض بالعملة الصعبة. ومن دون هذه المعادلة لا ينبغي توقّع سوى المسار السريع نحو الانهيار. ولكن كل تلك الفرص فُوّتت بطريقة نعتبرها متعمّدة، ما يجعلنا نعتقد بوجود محاولات داخلية للاستثمار على الأزمة لتحقيق مكاسب ومصالح سياسية. وهذا الاستثمار خاسر لأنّه استثمار على جثة وحطام».وخلص الى التحذير: «كل القادة السياسيين يتحمّلون مسؤولية تعطيل الحلول في لبنان، وتفويت فرص انقاذه. ومن يراقب كيف تتدحرج كرة النار على الواقع اللبناني، وانعدام الاساسيات بالنسبة الى الشعب اللبناني، لا يحتاج الى جهد كبير ليتوقع بلوغ لبنان سيناريوهات دراماتيكية تزج لبنان في آتون وضع اكثر خطورة وتعقيداً».
لعبة مدّ وجزر
حكومياً، ما قاله المسؤول الأممي والسفير الغربي يلخّص واقع الازمة ومسبباتها التي لا يُخفى فيها سعي القابضين على السلطة، ليس الى مواجهة الأزمة وتداعياتها ومفاعيلها السلبية على المواطن اللبناني، بل الى حرب تصفية حسابات سياسية، رخص فيها لبنان وشعبه إلى درجة أنّ الثمن بات مجرد «ثلث معطّل» أو «حقيبة سيادية» او حقيبة خدماتية، في حكومة يفترض أن تحمل عنوان الإنقاذ والاصلاح اللذين باتت فرصهما متضائلة الى الحدود الدنيا.
فقد انتصف الاسبوع، ولم ينعقد اللقاء المنتظر بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، كما لم تبرز اي مؤشرات من قبلهما حول إمكان توافقهما على تشكيل حكومة. في وقت تسبح في الفضاء اللبناني شرارات خطيرة تهدّد بحرائق سياسية ومعيشية، وربما غير ذلك، في ظلّ الفلتان الحاصل الذي يُخشى ان يؤدي الى فوضى وفتن عابرة لكل المناطق. وما جرى ويجري في بعض بلدات عكار (اشتباكات فنيدق وعكار العتيقة) مؤشر خطير الى ما يمكن ان يحصل في مناطق اخرى.
الآتي اعظم
وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ الفترة الفاصلة عن اللقاء الاخير بين الرئيسين عون وميقاتي منتصف الاسبوع الماضي وحتى اليوم، بقي فيها الدخان الحكومي قاتماً من ميل شديد الى السواد، زاد من سواده انقطاع التواصل بين الرئيسين، وإمعان بعض الاطراف في ضخ ايجابيات فارغة لا اساس لها. وهو امر كشفه لـ»الجمهورية» مرجع مسؤول بقوله: «لقد ادخلوا الحكومة في لعبة مدّ وجزر، على غرار ما كان يحصل في مرحلة تكليف السفير مصطفى اديب والرئيس سعد الحريري، وهناك من هو مصرّ على ذرّ الرماد في العيون، فيحدثوننا عن ايجابيات في البيانات والتصريحات، فيما الامور في حقيقتها معقّدة بالكثير من النفور والسلبيات، وبالحدّ الاعلى من الأنانية السياسية المدمّرة والطموحات الفئوية الهدّامة التي تتقدّم على المصلحة الوطنية»..
ورداً على سؤال قال: «ثمة حركة اتصالات تجري، ولكن حتى الآن لم تبلغ خواتيم ايجابية. وأنا أميل الى التشاؤم، واخشى ان نبلغ الحائط المسدود من جديد. وبصراحة اقول، إن اصطدمنا بالفشل في تشكيل الحكومة هذه المرة، سنذهب الى مصيبة كبرى. انا في الحقيقة خائف من الآتي الاعظم».
لا معلّقة ولا مطلّقة
الى ذلك، قالت مصادر معنية بملف التأليف لـ»الجمهورية»: الرئيس المكلّف استمر في اتصالات مكثفة خلال الايام القليلة الماضية، وهو يعتصم بالصمت حيال نتائج ما انتهى اليه. ما يبقي الحكومة حالياً في حال اللامعلقة واللا مطلقة.
واكّدت المصادر انّ الفرنسيين ما زالوا حاضرين على خط الاتصالات للتسريع في انجاز التشكيلة الحكومية. (ثمة من أشاع بالامس عن دخول فرنسي مع الرئيس المكلّف، عكس اعتراضاً على إسناد وزارة الطاقة لفريق رئيس الجمهورية).
واشارت المصادر، الى انّ اللقاء المنتظر بين عون وميقاتي ربما اليوم، سيكون اللقاء الحاسم، خصوصاً انّ الاجواء المحيطة بالرئيس ميقاتي تؤكّد انّه سيحضر الى القصر الجمهوري بتشكيلة حكومية متوازنة تراعي الجميع.
فرصة جدّية .. ولكن!
وأبلغت مصادر سياسية واسعة الاطلاع الى «الجمهورية» قولها: «انّه لم يكن هناك جمود بمعنى الجمود في حركة الاتصالات بين عون وميقاتي، وكذلك على مستوى اتصالات ميقاتي مع الاطراف المعنية بالمشاركة في الحكومة.
وقالت: «انّ المعطيات المتوافرة تؤكّد انّ ميقاتي أنجز تشكيلة حكومية سيضعها في يد رئيس الجمهورية في لقائهما المقبل في القصر الجمهوري، يأمل ان تحظى بموافقة الرئيس عون عليها، كونها مرتكزة على التوازن المطلوب في هذه المرحلة، وكون الاسماء الواردة فيها غير مستفزة لأي طرف. ما يعني انّ التأليف امام فرصة جدّية لولادة الحكومة».
وفيما رفضت اوساط الرئيس المكلّف الدخول في تفاصيل ما يتصل بتشكيلته الحكومية، قالت مصادر قريبة من القصر الجمهوري لـ»الجمهورية»، انّها لا تريد ان تستبق الأمور في انتظار ان يتسلّم رئيس الجمهورية التشكيلة من الرئيس المكلّف. عندها يُبنى على الشيء مقتضاه».
الّا انّ المصادر لفتت الانتباه الى انّ التشكيلة المنتظرة من ميقاتي، إن كانت منسجمة مع ما هو متفق عليه بين الرئيسين، فمعنى ذلك انّ الحكومة ستولد خلال اللقاء بين عون وميقاتي، الّا انّ الامر يختلف إن كانت هذه التشكيلة «فاقعة» وحملت ما يمكن ان يُعتبر انقلاباً على الأسس والمعايير المتفق عليها، والتفافاً على حقائب واسماء، فمعنى ذلك عودة الأمور الى نقطة الصفر.
استعجال اميركي
في هذا الوقت، برزت زيارة السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في الديمان، حيث تمّ البحث في مجمل التطورات على الساحة المحلية، لا سيما موضوع تشكيل الحكومة والعمل على تحقيق الاصلاحات الضرورية التي يحتاجها لبنان. كما كان التأكيد على ضرورة تأليف الحكومة في اسرع وقت ممكن، لأنّ الشعب اللبناني لم يعد قادراً على تحمّل المزيد من الضغوط الاقتصادية والمعيشية.
الأزمات
على خط الأزمات الحياتية، لم يلمس المواطن اللبناني اي علامة انفراج على هذا الصعيد، حيث انّ من المسلّم به، انّ الهاجس الاساس للبنانيين حتى نهاية شهر ايلول المقبل هو البنزين والمازوت، ذلك انّ هذا الموعد سيُعلن فيه رفع الدعم نهائياً عن المشتقات النفطية. ومن هنا تعاظمت المخاوف لدى المواطنين من استمرار عملية الشح في مادة البنزين وازدهار السوق السوداء التي تبيع صفيحة البنزين والمازوت بأسعار خيالية.
وفيما اعلنت القوى الامنية انّها بصدد التشدّد اكثر في ملاحقة محتكري مادتي المازوت والبنزين، تلقّى اللبنانيون وعدا بأنّ اللبنانيين سيبدأون بتلمّس الحلول على صعيد المحروقات خلال اسبوع، حيث ستتسلّم المحطات كميات من المحروقات تباعاً، الّا انّ الاساس يبقى في تمكّن القوى العسكرية والامنية من ردع المهرّبين والمخزّنين والمحتكرين، مع الاشارة هنا الى انّ رئيس الجمهورية وقّع المرسوم الرقم 8117 تاريخ 24 آب 2021 القاضي بتكليف القوى العسكرية والامنية والشرطة البلدية، فرض الرقابة على مصادر الطاقة وتنظيم توزيعها، وذلك اعتباراً من 15/8/2021 ولغاية 15/9/ 2021، والعمل على تفريغ واقفال جميع المستوعبات المخصّصة لتخزين الوقود المخالفة للأصول والانظمة المرعية الإجراء على الأراضي اللبنانية كافة.
سلفة
وتزامن ذلك مع توقيع عون ايضاً للمرسوم الرقم 8118 تاريخ 25 آب 2021 القاضي بإعطاء وزارة المالية سلفة خزينة بقيمة 600 مليار ليرة لبنانية، غايتها إعطاء مساعدة اجتماعية طارئة لجميع موظفي الإدارة العامة مهما كانت مسمّياتهم الوظيفية (موظفين، متعاقدين، اجراء، أجهزة عسكرية وامنية، القضاة، السلك التعليمي بمختلف فئاته: الابتدائي والمتوسط والثانوي والتعليم المهني والتقني والأجراء)، بالإضافة الى المتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي. وتُحدّد قيمة المساعدة بما يساوي أساس الراتب الشهري او المعاش التقاعدي من دون أي زيادات مهما كان نوعها او تسميتها، على ان تُسدّد على دفعتين متساويتين.
صرخة المستشفيات
يأتي ذلك في وقت تفاقمت فيه أزمة المستشفيات، حيث أعلنت نقابة المستشفيات أنّ «ازمة المازوت تتفاعل، منعكسةً على عمل المستشفيات، بعدما تبلّغت النقابة عن نفاد المادة من منشآت طرابلس والزهراني وتبقى كميات محدودة جداً لدى الشركات المستوردة الخاصة». ونبّهت في بيان إلى أنّ «معظم المستشفيات مخزونها لا يكفيها سوى ليومين، ومنها ليوم واحد، بالتالي فإننا أمام خطر داهم يهدّد حياة المرضى مباشرة. يظهر انّ الدولة عاجزة عن القيام بأي شيء. كان الله بعوننا».
توزيع الدواء
واما في الجانب المتصل بالدواء، فقد اعلن وزير الصحة حمد حسن، انّ «الدواء المصادر سيوزع على مراكز الرعاية الصحية الاولية، وسيوزع مجاناً على الاهالي في المنطقة، طالباً من البلديات المؤازرة والمساعدة في الكشف عن هذه المستودعات والشقق التي يُخزن فيها الدواء».
وقال: «كسبنا ثقة البنك الدولي والمؤسسات الدولية، وسيتمّ تخصيص مبلغ 25 مليون دولار لشراء الادوية المزمنة والمستعصية، وستكون بمتناول الجميع، بالاضافة إلى تجهيز ثلاث مستشفيات حكومية هي: عكار – جبل اكروم ، البقاع الشمالي، دير القمر». وتطرّق الى مواضيع عدة صحية واستشفائية ولا سيما موضوع البطاقة الصحية المجانية»، متحدثاً عن «اتفاق بين الوزارة وشركةٍ، ستقدّم 6 ملايين بطاقة دوائية لكل المجتمع اللبناني، التي ستبدأ خلال ثلاثة اشهر، وتنتهي المرحلة الاولى خلال 6 أشهر توزع هذه البطاقات تدريجياً حسب الفئات العمرية، ونكون قد أمنّا الدواء المدعوم لمستحقيه، على امل ان يصدق مصرف لبنان بالدعم وبالاتفاقيات الموقعة معه».
صندوق النقد
من جهة ثانية، أعلن صندوق النقد الدولي انّه «في 2 آب، وافق مجلس محافظي صندوق النقد الدولي على توزيع عام لحقوق السحب الخاصة بقيمة 650 مليار دولار أميركي. وأصبح هذا التوزيع ساري المفعول في 23 آب. وقد تلقّى لبنان 607.2 ملايين وحدة حقوق سحب خاصة من مخصصات حقوق السحب، ما يوازي 860 مليون دولار.
اشارة الى أنّ «تخصيص حقوق السحب الخاصة غير مشروط، ومع ذلك، من المهم أن يساعد توزيع حقوق السحب الخاصة في تجديد احتياطيات البنك المركزي المستنفدة، وأن يتمّ أي استخدام بطريقة شفافة ومسؤولة تدعم التعديلات والإصلاحات الاقتصادية الكلية المطلوبة واستخدامها للمساعدة في تلبية الاحتياجات الملحّة للشعب اللبناني».
ويأتي ذلك ردًا على الأنباء التي انتشرت صباحاً، عن أنّ مساعدة صندوق النقد الدولي للبنان مشروطة بتشكيل الحكومة.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لقاء عون ـ ميقاتي رهن حلول العقد الحكومية
«الوطني الحر» يجدد نفي تدخل باسيل في مفاوضات التشكيل
لم تطرأ أي مؤشرات تظهر تحقيق خطوات عملية لحل العقد الحكومية، وحال ذلك دون زيارة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي إلى قصر بعبدا أمس، كما كان متوقعاً، لاستكمال المباحثات مع الرئيس ميشال عون حول تشكيل الحكومة، رغم أن أوساطاً مطلعة على المباحثات أكدت أن الزيارة ستحدث في حال وجود خروقات عملية للعقد التي تحول دون تشكيلها منذ الشهر الماضي.
وفيما غابت المباحثات المباشرة في القصر الجمهوري، تصاعدت الدعوات خارجة إلى تشكيل الحكومة. فقد شدد البطريرك الماروني بشارة الراعي والسفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا على «ضرورة تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن لأن الشعب اللبناني لم يعد قادرا على تحمل المزيد من الضغوط الاقتصادية والمعيشية».
واستقبل الراعي السفيرة شيا في الصرح البطريركي في الديمان، وبحث الطرفان خلال اللقاء في مجمل التطورات على الساحة المحلية لا سيما موضوع تشكيل الحكومة والعمل على تحقيق الإصلاحات الضرورية التي يحتاج إليها لبنان، وأكدا ضرورة تشكيل الحكومة بسرعة.
ووسط تكتم حول أسباب التأخير بالتأليف، واتهامات لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بالتدخل، جدد «التيار» نفيه حصول أي تدخل لباسيل في المسار الحكومي واستغربت اللجنة المركزية للإعلام في «التيار» في بيان ما ورد في اليومين الأخيرين «لجهة الضخ السياسي والإعلامي المشبوه والكاذب عن تدخل رئيس التيار في المسار الحكومي، تارة على شكل مزاعم عن قيادته التفاوض، وطورا عن مطالبات منسوبة زورا إليه بثلث معطل أو بمقاعد وزارية من مثل الخارجية والشؤون الاجتماعية وغيرهما».
وجدد «التيار» نفيه أي تدخل للنائب باسيل «أو تفاوض أو حتى أي رغبة لديه في الخوض في المسار الحكومي، وتشديده مرارا وتكرارا على أهمية الإسراع في التأليف، هذا الأسبوع إن أمكن، ليشهد اللبنانيون على حكومة ينتظرونها قادرة ببرنامجها ووزرائها على وقف الانهيار وبدء عملية الإصلاح».
*************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«رصاصة عونية» طائشة على تشكيلة ميقاتي قبل لقاء بعبدا الأخير!
تجفيف الطوابير يحتاج لتدخّل أمني حاسم.. وحزب الله يحاول تجنّب كأس الاعتذار
يحسب المعنيان بتأليف الحكومة، حسب الدستور، الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، خطواتهما بدقة متناهية، لاعتبارات بعضها يتعلق بكل منهما، على المستوى الشخصي، والبعض الآخر يتعلق بالضغوطات الدولية والإقليمية، فضلاً عن التحديات التي برزت مع قرار حزب الله استقدام باخرة نفط إيراني على طريق مسار طويل، حسب قيادته، وتعليق قانون قيصر في ما خص استجرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن عبر سوريا لمساعدة لبنان على حل ازمته، بدءاً من معضلة الكهرباء، التي باتت تُهدّد كل اوجه الحياة في لبنان، «السقيم»، والذي يمر بأخطر أزمة لم يعرفها في تاريخه الحديث.
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم سبب تأجيل الرئيس ميقاتي زيارته إلى بعبدا التي كانت مرجحة أمس إلى اليوم، لتقديم تشكيلة متكاملة من 24 وزيراً، على الرغم من التباين حول حصة المردة، ووزارة الخارجية ووزارة الطاقة وحتى الاتصالات، في حين تحدثت مصادر متابعة عن انحسار العقد إلى اثنتين، واحدة تتعلق بالشؤون الاجتماعية والثانية تتعلق بوزير العدل في ظل إصرار الرئيس عون على اسم الخوري.
الوضع الحكومي
وغداً، ينتهي الشهر الاول على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة، وما زالت المفاوضات تدور في حلقة مفرغة حول بعض الاسماء لبعض الحقائب فيما البلاد تكتوي بنيران اكثر من ازمة، مع ان معظم المحطات بدأت تبيع البنزين على السعر الجديد لكن مع شحّ كبير بالمازوت الذي لم تفرغ بواخره حمولتها بعد، ما اثّر اكثر ما يكون على الافران والمستشفيات التي تمد المواطن بأهم اسباب الحياة.
وعليه، لم ينعقد الاجتماع امس بين الرئيس عون والرئيس ميقاتي، بعد اتصال اجراه الرئيس المكلف متمنياً تأجيل الموعد، حتى ينتهي من مشاوراته المستمرة مع القوى السياسية التي ترفع طلبات كثيرة على صعيد إختيار الاسماء وتوزيع الطوائف على الحقائب التي ستُسند اليها عبر شخصيات مستقلة. وعلى هذا بقي التشكيل مؤجلاً وكذلك اعتذار الرئيس المكلف.
واوضحت مصادرمتابعة للإتصالات ان ميقاتي يواصل مشاوراته مع القوى السياسية للإنتهاء من تركيب الصيغة النهائية بالحقائب والاسماء وسيزور بعبدا اليوم عارضأ على الارجح التشكيلة التي يراها مناسبة والتي يبدو انه قطع شوطاً واسعاً لإنهائها.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن مصير الحكومة اضحى قريبا تأليفا أو تعثرا آخر يؤدي إلى اعتذار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لكن ما اوحت به اجواء بعبدا يؤشر إلى مناخ تفاؤلي حيث ذكرت أن الرئيس ميقاتي يزور القصر الجمهوري قريبا مع تشكيلة متوازنة قد تطرأ عليها ملاحظات وسيصار إلى ترتيب الوضع والعقد قيد التذليل الجدي.
وفهم أن العقد تتصل بالأسماء لوزارتي العدل والشؤون الاجتماعية في حين تردد أن عقد الطاقة والداخلية ذللت كما أن هناك وزارة الاقتصاد التي يرغب رئيس الجمهورية في أن تكون من حصته. وقالت المصادر إن الصيغة غبر النهائية تبحث بين عون وميقاتي على أن ثمة أسماء قد يلحقها التغيير في اللحظات الأخيرة والأمر ينطبق على الإضافات أو غير ذلك خصوصا أن المسألة برمتها تتصل بالتوافق بين عون وميقاتي حول اسماء بعض الحقائب.
ولفتت المصادر إلى أن هناك من يتحدث عن عقد أبعد من الأسماء وتتصل بجدول أعمال الحكومة الجديدة حول تعيينات امنية ومالية لكن هذا الأمر ينفيه المعنيون لأن الأساس يبقى كيفية إنقاذ الوضع وإجراء الاستحقاقات المقبلة.
وأكدت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة ان الاتصالات مستمرة لتذليل، ماتبقى من عقد وخلافات، ماتزال تعيق انجاز التشكيلة الوزارية بصيغتها النهائية، لكي يتم عقد لقاء تشاوري بين الرئيس عون والرئيس ميقاتي، قد يكون الاخير بينهما، للاتفاق واصدار مراسيم التشكيلة الوزارية، او اعتذار الرئيس المكلف عن الاستمرار في مهمته، ولم تحدد المصادر العقد المتبقية، الا انها كشفت عن اكثر من محاولة لحصول رئيس الجمهورية على الثلث المعطل بالحكومة الجديدة، تارة عن طريق تسمية وزراء محسوبين على التيار الوطني الحر، باساليب ملتوية وتارة اخرى، من خلال ضم حقائب كالطاقة، زيادة على حصته. واذ أشارت المصادر نقلا عن وسطاء نشطوا، طوال الايام القليلة الماضية، الى ان تقدما حصل خلال الساعات الماضية على طريق تشكيل الحكومة، قد يترجم ايجابا بصعود ميقاتي الى بعبدا اليوم، في حال تم تذليل ماتبقى من عقبات، تحرك اكثر من موفد مساء امس، ومن بينهم، موفد من حزب الله، باتجاه الرئيس المكلف، والنائب جبران باسيل لتذليلها، في حين، تبقى بعض التفاصيل التي تتطلب التشاور والاتفاق عليها، بين عون وميقاتي مباشرة.
واعتبرت المصادر ان قيام القاضية غادة عون، بتسطير بلاغ بحث وتحري، بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالامس، في هذا الوقت بالذات، والتي يبدو انها بايعاز من باسيل شخصيا، للرد على قرار سلامة برفع الدعم عن المحروقات، خلافا لارادة عون وباسيل، بانها محاولة واضحة لابتزاز الرئيس المكلف، والحصول منه على تنازلات اساسية بالتشكيلة الوزارية لصالح الفريق الرئاسي، بعدما شارف على وضع اللمسات قبل الأخيرة على هذه التشكيلة، ورفض ضم اي شخصية لها مواصفات حزبية او قريبة من باسيل اليها، واصر على عدم اعطاء اي طرف فيها، حصة الثلث المعطل، مباشرة أو مواربة، كما كان يسعى باسيل الى ذلك مواربة ومن وراء الكواليس.
والمعضلة حسب مصادر في «الثنائي الشيعي» هنا ان رئيس الجمهورية بحسب اوساطه «لم يعد لديه ما يخسره سواء تشكلت الحكومة او لم تتشكل»، وبالتالي فان ميقاتي «بات محشورا في الزاوية فاما الاتفاق على اسماء مشتركة وتوافقية مع عون او لا حكومة».
وحسب هذه المصادر فإن مصير الحكومة بات يعتمد على المفاوضات يوما بيوم، اذا سالت عون وميقاتي عن مصير الحكومة تسمع الاجابة ذاتها «ما منعرف،الامور بخواتيمها» وما يعزز هذا الكلام ان عون قال امام المعنيين في الثنائي الشيعي «ان اي تشكيلة تضم اسما واحدا غير متوافق عليه او موضع شك سوف ينسف التشكيلة باكملها ويعيد الامور الى نقطة الصفر».
ولكن، ثمة اسئلة جوهرية هنا تعيد الازمة الى مربع ميقاتي اذا اعتبرنا ان عون خسر في لعبة الابتزاز السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي مورست ضده وضد عهده؟
اولا: كيف سيواجه ميقاتي وحكومته مسالة استيراد حزب الله النفط من ايران، هل يملك الرجل خطة واضحة لا سيما وان قرار الحزب حازم وحاسم في هذا الخصوص،والمعلومات هنا تشير الى ان الحزب لم يفاتح ميقاتي بهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد.
ثانيا: كيف سيتعامل ميقاتي وحكومته مع مسالة اعادة التواصل الرسمي المباشر مع سوريا، بعد طرح الاميركيين استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الاردن عبر اراضيها رغم عدم امكانية تحقيق هذا الموضوع في الامد القريب لاسباب سياسية وتقنية؟
في غضون ذلك، استقبل البطريرك الماروني الكردينال بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في الديمان، السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا يرافقها المستشار ايثان لانش . وتم البحث خلال اللقاء في مجمل التطورات على الساحة المحلية، لا سيما موضوع تشكيل الحكومة والعمل على تحقيق الاصلاحات الضرورية التي يحتاجها لبنان. كما كان تأكيد «على ضرورة تأليف الحكومة في اسرع وقت ممكن لأن الشعب اللبناني لم يعد قادرا على تحمل المزيد من الضغوط الاقتصادية والمعيشية».
رصاصة طائشة
وفي خطوة مريبة، اصدرت مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون بلاغ بحثٍ وتحرٍ لمدة شهر بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
يأتي ذلك، بعد تاكيد الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود في افادته امام القاضية عون ان اعمال اللجنة في ما يتعلق بمراقبة التحويلات النقدية تخضع لسلطة واشراف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعلى هذا الاساس طلبت الاستماع الى سلامة ثلاث مرات الا انه امتنع عن الحضور.
الى ذلك، أكد مصدر قضائي أن لا قيمة قانونية للبلاغ بعدما كف النائب العام التمييزي غسان عويدات يد عون بالنظر بأي ملف مالي وذلك بموجب قرار وزع فيه صلاحيات القاضية غادة عون على 3 قضاة في النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، وبالتالي فإن أي قرار في أي ملف مالي يجب أن يكون صادراً عن الرئيس سامر ليشع وليس عن غادة عون التي سُحبت منها صلاحياتها بالنظر أو بمتابعة أي ملف مالي، وخصوصاً أن قرار الرئيس عويدات ألزمها بتسليم كل الملفات التي بحوزتها.
وشدد على أن «الأجهزة الأمنية تبلغت قرار عويدات المشار اليه وهي غير مخوّلة تنفيذ القرارات الصادرة عن القاضية عون بفعل أنها مجرّدة من صلاحياتها، وبالتالي لا قيمة قانونية لما يصدر عنها.
ووصفت مصادر سياسية اجراء القاضية عون بأنه بمثابة «رصاصة طائشة» على جهود تأليف حكومة، وتخفيف أزمة المحروقات، وتقوية الجهود لاطلاق «البطاقة التمويلية».
تدخل حاسم
وفي خطوة إذا ما حظيت بمتابعة من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والشرطة البلدية، ان تساهم في ضبط عمليات استيراد وتفريغ وتوزيع وبيع المحروقات، بما يتفق مع مفاصل التسوية التي عقدت في بعبدا الأسبوع الماضي، وبدأت على أساسها المحطات ببيع المحروقات وفقاً لتسعيرة جديدة وضعتها وزارة الطاقة أمس الأوّل، وقع الرئيس عون المرسوم الرقم 8117 تاريخ 24 آب 2021 «القاضي بتكليف القوى العسكرية والامنية والشرطة البلدية فرض الرقابة على مصادر الطاقة وتنظيم توزيعها وذلك اعتبارا من 15/8/2021 ولغاية 15/9/ 2021، والعمل على تفريغ واقفال جميع المستوعبات المخصصة لتخزين الوقود المخالفة للأصول والانظمة المرعية الاجراء على كافة الأراضي اللبنانية».
الهمّ الحياتي
في ازمة المحروقات، قال عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس: خلال أسبوع سيبدأ المواطن بلمس حلحلة. فيما اكد ممثل موزعي المحروقات فادي أبوشقرا «أن المحطات ستتسلم المحروقات تباعاً داعياً المواطنين الى عدم الاصطفاف في الطوابير لأن المحروقات ستتوافر للجميع خلال ساعات أو أيام. ونبّه في من التخزين وزيادة الازدحام على المحطات لأن ذلك يؤثر سلباً على الأزمة التي أكد أبوشقرا أنها لم تُحل بعد.
الى ذلك، واستكمالا للمتابعة اليومية التي تقوم بها قطعات قوى الأمن الدّاخلي لمكافحة ظاهرة احتكار مادتي البنزين والمازوت وتخزينهما بهدف بيعهما في السّوق السوداء، وتوازيا مع انتشار ظاهرة بيع هاتين المادّتَين بواسطة «غالونات بلاستيكية» بأسعار مضاعفة من قِبل بعض الأشخاص، صـدر عـن المديرية العـامة لقوى الأمـن الداخلي شعبة العلاقات العامة بيان أعلنت فيه عن « تشدد القطعات الأمنية في ملاحقة هؤلاء، واتّخاذ الإجراءات القانونية اللّازمة بحقّهم، بعد ضبط المواد الموجودة بحوزتهم، بناءً على إشارة القضاء المختص».
حياتياً، وقع الرئيس عون المرسوم الرقم 8118 تاريخ 25 آب 2021 القاضي باعطاء وزارة المالية سلفة خزينة بقيمة 600 مليار ليرة لبنانية غايتها إعطاء مساعدة اجتماعية طارئة لجميع موظفي الإدارة العامة مهما كانت مسمياتهم الوظيفية (موظفين، متعاقدين، اجراء، أجهزة عسكرية وامنية، القضاة، السلك التعليمي بمختلف فئاته: الابتدائي والمتوسط والثانوي والتعليم المهني والتقني والاجراء)، بالإضافة الى المتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي. وتحدد قيمة المساعدة بما يساوي أساس الراتب الشهري او المعاش التقاعدي من دون أي زيادات مهما كان نوعها او تسميتها، على ان تسدد على دفعتين متساويتين.
الإشكالات
على الأرض، وقع اشكال ترك صدى سيئاً في العاصمة أمام محطة «الضناوي» جرى خلاله استخدام العصي والهراوات، وإطلاق نار تدخّل الجيش على أثره لوضع حد للإشكالات.. وفي الشمال حيث اعتدى عدد من الشبان بالتكسير على محطة الزيرة للمحروقات، الكائنة في محلة البياض على طريق عام الضنية، بعد امتناع صاحب المحطة عن تعبئة خزانات سياراتهم وشاحناتهم بالوقود، كما قام بعضهم بتكسير بعض سيارات المواطنين المركونة على جانبي الطريق قبالة المحطة، انتظاراً لدورهم في تعبئة خزاناتهم بالوقود، الأمر الذي حمل صاحب المحطة على إقفال أبوابها نهائيا، وفك معداتها وآلات تعبئة الوقود.
كما وقع إشكال في محطة «الملكة» للمحروقات في البداوي تطور إلى تضارب وإطلاق نار، كما وقع إشكال آخر على محطة «عجاج للمحروقات» جرى خلاله إطلاق نار في الهواء، وذلك نتيجة خلافات وقعت بين مواطنين وعمال المحطتين على أفضلية دور، نظرا للإزدحام الكبير الذي تشهده محطات المحروقات، والذي يؤدي في غالب الأحيان إلى توقف حركة السير على الطريق الدولي في المنطقة. وتسبب الحادثان في حال من الذعر والهلع بين المواطنين، بينما حضرت قوة من الجيش اللبناني إلى المحطتين، وعملت على ضبط الوضع.
وجنوباً، أدّى إشكال أمام محطة «كورال» في تول عصر اليوم، بين شبان يفرضون تنظيمهم الخاص والمحسوبيات في تعبئة البنزين وعدد من المواطنين من أبناء محلتي القلعة وتول، تجمعوا للتزود بالوقود، الى سقوط عدد من الجرحى جراء التدافع.. وكان الاشكال بدأ بتلاسن ما لبث أن تطور الى تدافع وتعارك بالايدي وإطلاق نار من سلاح حربي.
وفي مصيلح، تحدثت المعلومات عن اعتداء وقع في إحدى المحطات في المصيلح، مشيرة الى أنه بعد ظهوره على الجديد في نشرة الظهيرة وحديثه عن عصابات خوّة تسيطر على محطة الوقود التي يملكها، قامت مجموعة من الشبان بالاعتداء على صاحب المحطة وأولاده الثلاثة بالعصي والآلات الحادة وأفيد عن إطلاق الرصاص في الهواء ومحاولة تحطيم المحطة وحرقها وسقوط جرحى.
وقد ناشد المواطنون العالقون القوى الأمنية التدخل والتحرك.
الأشقر
إلى ذلك، أعلن رئيس اتحاد النقابات السياحية، نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الاشقر في بيان، أنه بعد إستفحال أزمة المازوت وارتفاع صرخات أصحاب المؤسسات الفندقية، «قمنا بمراجعات وتواصل مع المعنيين في الحكومة ووزراة الطاقة والمياه، أثمرت عن تفاهم قضى بالسماح للمؤسسات الفندقية باستيراد المازوت لمصلحة مؤسساتهم»، مشيرا إلى أنّ «وزارة الطاقة والمياه وبنتيجة هذا التفاهم أصدرت القرار رقم 169 الذي يتيح للمؤسسات الفندقية إستيراد مادة المازوت من الخارج».
الدواء
على خط احتكار الدواء، اشار وزير الصحة حمد حسن الى ان «الدواء المصادر سيوزع على مراكز الرعاية الصحية الاولية وسيوزع مجانا على الاهالي في المنطقة طالبا من البلديات المؤازرة والمساعدة في الكشف عن هذه المستودعات والشقق التي يخزن فيها الدواء». وقال «كسبنا ثقة البنك الدولي والمؤسسات الدولية وسيتم تخصيص مبلغ 25 مليون دولار لشراء الادوية المزمنة والمستعصية وستكون بمتناول الجميع، بالاضافة إلى تجهيز ثلاث مستشفيات حكومية هي : عكار – جبل اكروم، البقاع الشمالي، دير القمر».
وتطرق الى مواضيع عدة صحية واستشفائية ولا سيما موضوع البطاقة الصحية المجانية»، متحدثا عن «اتفاق بين الوزارة وشركة ستقدم 6 ملايين بطاقة دوائية لكل المجتمع اللبناني التي ستبدأ خلال ثلاثة اشهر وتنتهي المرحلة الاولى خلال ستة أشهر توزع هذه البطاقات تدريجيا حسب الفئات العمرية ونكون قد أمنّا الدواء المدعوم لمستحقيه على امل ان يصدق مصرف لبنان بالدعم وبالاتفاقيات الموقعة معه كما تطرق الوزير حسن الى موضوع شبكة الامان الصحي عبر استحداث مستوصفات ومراكز رعاية صحية اولية في البلديات وملف مكافحة الاحتكار وتخزين الدواء في الصيدليات، ومراكز التخزين والتوزيع من خلال عمليات الدهم التي حصلت والتي ستستمر دون توقف لوقف الاحتكار وايصال الدواء الى المواطن».
وفي صيدا عثر صباح أمس، على كمية من الادوية المختلفة منتهية الصلاحية مرمية في مستوعبين للنفايات، في شارع رياض الصلح في صيدا.
وقد حضرت القوى الامنية وكشفت على الادوية، حيث تبين ان صلاحيتها منتهية منذ العام 2018، اي قبل ازمة الدواء في لبنان، ويجري التحقيق لمعرفة من قام برميها في هذا الوقت، خصوصا بعد مرور قرابة 3 سنوات على انتهاء صلاحيتها.
595522 إصابة
صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 1593 إصابة جديدة بفايروس كورونا و5 حالات وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية ليرتفع العدد التراكمي إلى 595522 إصابة مثبتة مخبرياص منذ 21 شباط 2020.
الوضع التربوي «حرج»
وعشية اقتراب موعد بدء العام الدراسي خلال أيلول وتشرين أوّل المقبلين، وصف وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال وضع القطاع التربوي بشقيه العام والخاص بـ«الحرج جداً هذه السنة».
وهذا الموضوع بحثه المجذوب مع الرئيس عون، داعياً إلى «تدخل الحكومة ومجلس النواب والدول المانحة» لحل معظم الإشكالات العالقة، وهي «تقنية ومالية».
دياب لن يمثل
قضائياً، لن يمثل رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب امام قاضي التحقيق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار كمدعى عليه اليوم، وذلك بعدما أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء كتاباً إلى القاضي البيطار ابلغته فيه «عدم صلاحيته في استجواب رئيس الحكومة المستقيلة وعدم اختصاصه. وأشار إلى ان الملف لا يزال بيد مجلس النواب، الذي لم يحسم موضوع الادعاء على النواب والرئيس دياب، ورفع الحصانات وإحالة الملف إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء».
وفي السياق، رفض النائب العام التمييزي غسان عويدات، الادعاء على كل من مدير عام الأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، ومدير عام جهاز أمن الدولة، اللواء طوني صليبا. وقد أبلغ عويدات المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، بهذا الأمر من خلال كتاب رسمي. إذ كان الأخير قد لجأ إلى تقديم هذا الطلب من عويدات، بعد رفض الأجهزة السياسية المعنية إعطاء الإذن بملاحقة إبراهيم وصليبا.
ميدانياً،اجريت أمس، محاكاة لعملية تلحيم باب العنبر رقم 12 في المرفأ بحضور القاضي البيطار والمعنيين، وذلك لحسم فرضية التلحيم وما اذا كانت سببا في تفجير نيترات الامونيوم التي كانت مخزّنة في العنبر.
الى ذلك، استجوب البيطار، العضو السابق للمجلس الاعلى للجمارك هاني الحاج شحادة المدعى عليه في القضية، على ان يستكمل استجوابه الاسبوع المقبل، بعدما قرر تركه بسند إقامة.
وفي السياق، نشرت صحيفة «فايننشال تايمز» تقريرا أعده مراسلوها في لندن وبيروت وكييف اشارت فيه الى «دعوى قضائية تقدم بها محامون لبنانيون ضد شركة مسجلة في بريطانيا أمام المحكمة العليا في لندن لدور مزعوم لها في التفجير الذي ضرب بيروت العام الماضي والذي اودى بحياة اكثر من 200 شخص».
*************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل يخرج الدخان الابيض من اجتماع بعبدا اليوم أم يبقى دياب في السراي لنهاية العهد ؟
«طوابير الذل» بالالاف أمام السفارات للهجرة وتسهيلات للعائلات والأطباء والممرضين
توقف شامل للخدمات في ايلول والاجهزة الامنية تحذر من انفجار اجتماعي
رضوان الذيب
الحسم الحكومي في اجتماع بعبدا اليوم تاليفا او اعتذارا بعد ان اجل ميقاتي زيارته الى القصر من امس الى اليوم بعد ادخال تعديلات على تشكيلته التي سيرفعها الى بعبدا من ٢٤ وزيرا بعد الاتصالات بين انطوان شقير عن عون ولويس ابو جودة عن ميقاتي في ظل استمرار الخلافات على وزارتي العدل والشؤون الاجتماعية وبعض الاسماء بعد ان حل غابي عيسى مكان عبدالله ابو حبيب في الخارجية ووليد فياص في الطاقة ومروان ابو فاضل نائبا لرئيس الحكومة ، وبالتالي فان الحسم ربما اقترب بعد شهر على التكليف جراء ضغوط خارجية كبيرة حصلت في الساعات الماضية، فهل يخرج الدخان الابيض اليوم او يلزمه اجتماع آخر لا اكثر، هذه الاجواء سادت في الساعات الماضية. في حين تنفي وتجزم مصادر اخرى متابعة للتاليف استحالة الولادة وبان «جهنم مبلطة باصحاب النوايا الحسنة « والاجتماع الاول بين عون وميقاتي يشبه الاجتماع الأخير «مكانك راوح « والحذر سيد الموقف بينهما» وما يسرب من ايجابيات مغاير للواقع حسب هذه المصادرالتي دفعت ميقاتي خلال الاجتماع ما قبل الأخير بعد أن سدت المخارج الحكومية الى القول للرئيس عون « ما هو المخرج هل تريد مؤتمرا تأسيسيا ؟ فرد عون نافيا هذه التهمة قائلا «لن أسمح بتطويقي في السنة الاخيرة من عهدي وهناك من لايريد حكومة حتى نهاية العهد لشل البلد وتحميلي المسؤولية وتطويق التيار واحداث الفوضى». وتضيف المصادر، التوترات تتصاعد عند ملامسة وزارات «الصناديق الانتخابية « في ظل جشع عارم من كل القوى على وزارة الشؤون الاجتماعية الذي حسمت في التشكيلة الاولى لصالح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لكنه تنازل عنها لميشال عون و «حليت بعدها في عين الحريري «ثم طالب بها الرئيسين بري وميقاتي ولم تحط بعد عند اي طرف ، مقابل رغبة فرنسية في تسليمها لشخصية مستقلة ، بينما الأطراف السياسية تعتبر هذه الوزارة اكبر»صندوق انتخابي « كونها ستشرف على توزيع ٤٥٠ مليون دولار ل ٧٥٠الف عائلة ، «واللبيب من الإشارة يفهم « لماذا يتمسك «كبار القوم» بوزارة الشؤون الاجتماعية كونهم ما زالوا ينظرون إلى الدولة «كبقرة حلوب رغم أنهم جففوا كل حليبها « ؟, وحسب المصادر المتابعة للتأليف وبعيدا عن التسريبات والاسماء فإن الحكومة بعيدة والرئيس عون لن يساوم على معارك جبران باسيل الرئاسية والنيابية ولن يسمح لبري والحريري وفرنجية ومعهم القوات اللبنانية» بتعريته «، وسلخه وتشليحه كل أوراقه وإدخاله ضعيفا إلى الحكومة واستحقاقات ٢٠٢٢وتحديدا الرئاسية والنيابية في ظل منطق « بعبدا محسومة للمسيحي القوي» ، وطالما اخذ الشيعة المالية والسنة القرار الحكومي والداخلية فإنه من المستحيل أن يتخلى الرئيس عون عن الثلث الضامن لانه السبيل الوحيد للتوازن مع الاخرين ومنعهم من محاصرته ، ومن حقه الحصول على الحصة المسيحية مع مقاطعة القوات اللبنانية والكتائب، أما الرئيس ميقاتي فلن يخرج عن سقف وشروط الرئيس الحريري الذي لايرغب بأي تعاون مع عون مدعوما من تمام سلام وفؤاد السنيورة فيما الموقف السعودي ما زال رافضا لوجود حزب الله في الحكومة ، ولن يتجاوز ميقاتي هذا السقف مهما كلف الأمر .
وتتابع المصادر، اما الأساس المركزي لتاخير التأليف وتعثره فيعود الى جمود الحوار الإيراني السعودي المتوقع استئنافه مع الادارة الإيرانية الجديدة منتصف أيلول والى أين سيصل الحوار ؟ وقد أضاع اللبنانيون فرصة نادرة للتأليف مع الإيجابيات في بدايات الحوار في العراق، لكن الإيجابيات سرعان ما تبددت فاثرت سلبا على معظم الملفات الساخنة في المنطقة مضافا إلى ذلك وجود راي فاعل في السعودية مفاده ،أن حزب الله هو الداعم الأول للحوثيين في كل المجالات ،وهناك من سرب للسعوديين أن دعم حزب الله اللوجيستي للحوثيين يوازي الدعم الإيراني وهو الأساس في التفوق الحوثي في الميدان، ولن توافق الرياض على تشكيل الحكومة اذا لم تأخذ وعدا دوليا من أيران بوقف حرب اليمن وتقليص وجود حزب الله ، ولذلك فإن الفيتو السعودي على عدم مشاركة حزب الله في الحكومة ما زال قائما بدعم أميركي ولا يمكن أن يفرج عن الحكومة حاليا في ظل رفع حزب الله سقف المواجهة لمستويات تجاوزت الخطوط الحمراء مع استقدام النفط الإيراني وهذا اكبر تحول استراتيجي لصالح محور المقاومة منذ السبعينات ، وإذا نجح سيعطي إيران وسوريا وحماس والحوثي والحشد الشعبي اوراق قوة في المنطقة كلها لجهة كسر الحصار الذي يشكل الورقة المركزية الاولى والوحيدة في يد الأميركيين لتجويع محور المقاومة في ظل استبعاد ورقة الحرب المباشرة، ولذلك فان الملف اللبناني سيبقى، «لا معلقا ولا مطلقا، «حتى استئناف الحوار الايراني السعودي، في ظل القناعة باستحالة الرهان على رموز ١٤آذار لخوض المواجهة مع حزب الله وارباكه داخليا ، وهذا ما يفرض على الأميركيين والسعوديين تدخلا مباشرا لاحداث التوازن الداخلي ، وربما لن تنقشع الصورة قبل نهاية العام، وهذا يفرض بقاء حكومة دياب حتى نهاية العهد وتحديدا ٢٣ تشرين الثاني ٢٠٢٢ ، وفي ظل هذه المعطيات حسب المصادر المتابعة للتأليف فإن الوزير محمد فهمي سيدير الانتخابات النيابية،وهناك ١٠ اشهر صعبة أمام اللبنانيين حتى تكوين السلطة الجديدة رئاسيا ونيابيا وحكوميا وبلديا، وحسب المصادر ، فأن حزب الله لو كان يدرك أن الحلول قريبة لما كان لجأ إلى خيار استيراد النفط الايراني ورفع سقف المواجهة الى اعلى مستوى.
طوابير الذل أمام السفارات
وفي ظل انسداد ألافق لكل الحلول ، توسعت «طوابير الذل « لتحط امام السفارات بالالاف طلبا للهجرة وسط تسهيلات للعائلات إلى كندا واستراليا ومعظم دول أميركا الجنوبية ، وقدمت التسهيلات بحدود طفيفة الولايات المتحدة ،حتى أن العائلات اللبنانية التي عادت من فنزويلا للاستقرار في لبنان بسبب الأوضاع الصعبة بدأت تعود إدراجها إلى هذا البلد ، كما أن معظم الكوادر والاطقم الطبية المميزة غادرت لبنان الى أوروبة وتركيا والعراق وامريكا ودول الخليج ، بعد أن كان القطاع الطبي اللبناني الاول عربيا ويوازي القطاعات الصحية العالمية حتى أن العراق طالب بخدمات طبية توازي ثمن الفيول التي سيقدمه للبنان ، وهذا الانهيار والهجرة للادمغة اللبنانية حذر منه نقيب الأطباء شرف ابو شرف ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي طالب بالحفاظ على الكفاءات الطبية ، وعلم أن بلجيكا وهولندا ودولا أوروبية تعاقدوا مع اكتر من الف ممرض وممرصة من خريجي الجامعات ويعملون في المستشفيات لكفاءاتهم وبرواتب جيدة، كما شهد قطاع المهندسين هجرة الكفاءات فيما اكبر شركات الهندسة ستنقل أعمالها قريبا من لبنان الى دول الخليج والمغرب العربي ، علما أن مئات اللبنانيين من الشباب غادروا بلدهم إلى الخليج والدول الأوربية ، وأعلى نسبة من طلبات التوظيف لدول الخليج هي من لبنان وبرواتب لاتتجاوز ال ٥٠٠ دولار أميركي وأدنى ،وتقدمت طلبات اللبنانيبن للتوظيف على الهند ومصر.
وفي المعلومت المؤكدة أن دولا أوروبية بما فيها فرنسا بدات بالتشدد بقبول طلبات الاقامة فيها وتحديدا المقدمة بعد أول تموز نتيجة الارتفاع في حجمها إلى مستويات قياسية ، فيما تشهد دول أميركا الجنوبية ارتفاعا في تقديم الطلبات للعائلات وتحديدا إلى البرازيل من كل المناطق والطوائف اللبنانية ، كما شهدت مصر نشاطا لافتا لرجال أعمال لبنانيين للاستثمار بمشاريع متوسطة في شرم الشيخ والجونة والغردقة .وإذا استمر الوضع اللبناني سوادويا فإن البلد سيفقد كل طاقاته.
شهر ايلول وتفاقم المشاكل الاجتماعية
وفي ظل استعصاء الحلول على كافة المستويات ، فإن الأزمات الاجتماعية ستلفح كل اللبنانيين مع بداية شهري أيلول وتشرين الاول ، والسؤال الأساسي من روابط المعلمين لوزير التربية طارق المجذوب ، كيف يمكن انطلاق العام الدراسي في ظل تعطل كل المقومات لعام دراسي سليم ؟كيف يمكن التعليم عن بعد حتى ليوم واحد؟ كيف يمكن للمدرس ان يصل إلى عمله وهل ستصحح الأجور ؟ من سيحدد اسعار الكتب والقرطاسية ؟ من سيحدد الأقساط في المدارس الخاصة ؟ هل سيتم رفع رواتب المدرسين في المدارس الخاصة والرسمية ؟من سيؤمن وسائل التدفئة في ظل ارتفاع أسعار المازوت ؟كيف يمكن استيعاب النزوح الكبير من المدارس الخاصة إلى الرسمية . كيف يمكن التعامل مع الطلاب السوريين ؟كلها أسئلة تجزم استحالة بدء العام الدراسي في٢٨ اب؟ والسؤال الاساسي كيف سيتم التعامل مع وباء كورونا وهل سيتم تلقيح الطلاب؟ ولهذه الاسباب مجتمعة فان روابط المعلمين ستمنع بدء العام الدراسي بكل الوسائل المتاحة والمشروعة مهما وصلت اجراءات وزارة التربية حتى الرد على كل هذه المواضيع.
كما سيشهد شهر ايلول عودة النفايات إلى الشوارع مع انتهاء العقد مع شركة جهاد العرب الذي يستعد لإنهاء كل آعماله في لبنان والانتقال الى المغرب العربي ، وحتى لو وافق على تجديد العقد فباية اسعار؟ وهل سيدعم مصرف لبنان العقود الجديدة؟ .وفي مجال الكهرباء ، فالعتمة الشاملة ستصيب البلد مع انتهاء عقد الباخرتين التركيتين الشهر القادم واستحالة توقيع عقد جديد معهما، لأن مصرف لبنان سيرفض ذلك؟ وهل سيفتح مصرف لبنان اعتمادات جديدة لاستيراد الفيول وهذا امر مستحيل؟ والامل الوحيد الباقي في وصول الفيول العراقي التي لم يعرف حتى الساعة اين أصبحت الاتفاقية وأين إجراءات وزير الطاقة وهل يخاف الوزير من العقوبات الأميركية بعد أن أعلن مسؤولين عراقيين أن التأخير من وزارة الطاقة اللبنانية ؟ويبقى ايضا ملف استجرارالغاز المصري بعد أن حضر على طاولة بوتين والملك الاردني، والمعلومات تؤكد موافقة سوريا على مرور الغاز المصري في اراضيها وكل ما تطلبه دمشق حوارا مباشرا؟ وأين وزارة الطاقة من هذا الملف؟ هذا بالاضافة الى تعطل كل موسسات الدولة واقتصار عمل الموظفين على يوم الاربعاء فقط، وقد ادى ذلك الى توقف كل المعاملات وعدم اعطاء اخراجات القيد بسبب فقدان الاوراق المخصصة لذلك اضافة الى القرطاسية،، اما ازمة المحروقات متواصلة والحل الاخير لن يوقف طوابير الذل امام المحطات في ظل اكبر عملية احتكار شهدها لبنان بمشاركة مافيا سياسية واقتصادية ومالية على حساب المساكين، وكم كان رياض سلامة على حق في موقفه ومطالبته برفع الدعم كليا عن المحروقات لانه تبين ان الدعم للمحتكرين فقط وليس للناس، علما ان ازمة المحروقات ستتجدد والاحتكارات ستعود لبيعها باسعار خيالية بعد رفع الدعم كليا اواخر ايلول، وطالما الحرامي والمحتكر يدخل السجن من الباب ويخرج من الشباك، فان الساحة ستبقى لهم والبلاد الى خراب، و عن اي دولة تتحدثون؟ كما انه من المتوقع ايضا ان يشهد لبنان ازمة مياه بسبب الشح وعدم قدرة المحطات على شراء المازوت وقد وصل سعر الصهريج للمنارل الى ٣٠٠ الف ليرة وما فوق مع تحذيرات من انقطاع الاتصالات ايضا والتي طالت نصف سكان لبنان وفي اوائل ايلول ستمتد لكل المناطق مع ضعف بالانترنت،وتهديد نقابة السائقين برفع اجرة الراكب الى ٢٠ الف ليرة منتصف ايلول. والحبل على الجرار.
اما الطامة الكبرى «وام الفضائح» فكان في قطاع الادوية وما ظهر على صعيد الاحتكارات الكبرى في هذا الملف ، وتبين انها الأشخاص يدعون العفة والشرف ويحاضرون عن القيم في وسائل الاعلام ويملكون ٢٣ الف صنف من الدواء في مستودعاتهم وكلها مقطوعة من السوق وللامراض المزمنة وتكفي لبنان ل٣ اشهر، وتقضي عقوبتها «بتعليق المشانق» لو كان هناك حقا دولة في لبنان رغم انه تبين للاجهزة الامنية ان كل الاحتكارات فيها اصابع مخفية لرموز الطبقة السياسية وازلامهم.
وامام هذه الوقائع فان تقارير الاجهزة الامنية اجمعت على ان الانفجار الاجتماعي قادم حتما، والتقارير وصلت الى السفارات الكبرى والصغرى ، كما ان تعامل الاجهزة الامنية بحكمة وروية امام محطات الوقود جنب البلد مشاكل كبيرة واظهر مدى الاحتقان الشعبي عند كل اللبنانيين وفي كل المناطق، وهذا ما كشف بان الانفجار بات مسالة وقت فقط..
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لقاء بعبدا من تأجيل الى تأجيل… والسفن الإيرانية لم تبحر
حتى نهاية ايلول المقبل، الموعد المرتقب لانتهاء حقبة دعم المحروقات، سيبقى البنزين هوس كل لبناني، يترقب جديده حتى من لا يملك سيارة او اي آلية اخرى، كونه يحكم حركة الطرق ويتحكم بحركة المواطنين نسبة لزحمات السير التي يتسبب بها. آنذاك ستتوافر المحروقات لمن يرغب بسعر يوازي نصف الحد الادنى للاجور للصفيحة الواحدة، وإن بقي في الجيوب ما يملأ خزانات الوقود فقد لا يصمد كل اللبنانيين حتى ذلك اليوم باعتبار ان من يتعرض منهم لانتكاسة صحية قد يكون مصيره الموت المحتّم ما دام ليس في الدولة من ينصت الى صرخات المستشفيات التي اعلنت اليوم انها غير قادرة على الاستمرار الا ليومين في الحد الاقصى ومنها ليوم واحد بفعل عدم مدها بالمازوت، وقد اقفل بعضها.»كان الله بعوننا».
لا زيارة
حكوميا، لا شيء يبشر بالخير. فقد أرجأ الرئيس المكلف نجيب ميقاتي زيارة لقصر بعبدا كانت محددة امس الى اليوم، في حين افادت معلومات بأن الارجاء لم يقترن بأي موعد جديد للزيارة. وقبل الارجاء، كانت اشارت الى ان لا حكومة ولا اعتذار اليوم وان هدف الزيارة التشاور في التشكيلة التي يحملها ميقاتي من 24 وزيراً مع تخصيص إسمين لوزارة العدل ليختار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أحدهما.
المشكلة وبعبدا
مصادر قصر بعبدا التي اكدت انها لم تتبلغ الغاء الزيارة، قالت ليست مشكلة الرئيس المكلف مع قصر بعبدا انما مع القوى السياسية التي يفاوضها، وقد اقرّ بذلك في تصريحه الاخير عقب زيارته الى القصر الجمهوري حينما سأل «من قال ان رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية عاتب عليّ؟ لا حكومة دون تمثيله». واذا كان الرئيس ميقاتي يفاوض فرنجيه هذا يعني انه يتشاور مع سائر القوى السياسية ما يعني عمليا ان الاشكالية مع هذه القوى وليست مع بعبدا والا لحضر اليوم (امس) وقدم تشكيلته او تشاور مع الرئيس في شأنها. المشاكل في مكان آخر مئة في المئة.
الحزب وباسيل
من جهتها، افادت اوساط مطلعة على تفاصيل الملف الحكومي بأن ضغطا دوليا متعاظما (فرنسي تحديدا) يمارس على المعنيين لتشكيل الحكومة قبل نهاية الاسبوع، وقد تمنت هذه الدول على الرئيس ميقاتي التريث في اتخاذ اي موقف سلبي كالاعتذار. وكشفت ان موفدا من حزب الله اجتمع امس مع باسيل في مسعى للمساعدة على تذليل العقبات، في موازاة حركة اتصالات مكثفة لتفكيك بعض العقد. وتوقعت ان يزور ميقاتي بعبدا اليوم مع تشكيلة كاملة لمناقشتها مع الرئيس عون.
شيا للتأليف
في الاثناء، استقبل البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في الديمان السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا يرافقها المستشار ايثان لانش . وتم البحث خلال اللقاء في مجمل التطورات على الساحة المحلية لاسيما موضوع تشكيل الحكومة والعمل على تحقيق الاصلاحات الضرورية التي يحتاجها لبنان. كما كان تأكيد على ضرورة تأليف الحكومة في اسرع وقت ممكن لأن الشعب اللبناني لم يعد قادرا على تحمل المزيد من الضغوط الاقتصادية والمعيشية. وفي ختام الزيارة قدم البطريرك غرسة ارز للسفيرة شيا.
السفن لم تبحر؟
وبينما ستكون للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كلمة مساء غد الجمعة، نقلت قناة العربية عن موقع تعقب بحري أن «السفن الايرانية المقرر أن تنقل النفط إلى لبنان لم تغادر إيران حتى الآن».
الاسبوع المقبل
وفي ظل التخبط السياسي، لا انفراج حقيقيا بعد في ازمة المحروقات. في السياق، قال عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس «خلال أسبوع سيبدأ المواطن بلمس حلحلة». من جانبه، طمأن ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا الى أن المحطات ستتسلم المحروقات تباعاً داعياً المواطنين الى عدم الاصطفاف في الطوابير لأن المحروقات ستتوفر للجميع خلال ساعات أو أيام. ونبّه في حديث إذاعي من التخزين وزيادة الازدحام على المحطات لأن ذلك يؤثر سلباً على الأزمة التي أكد أبو شقرا أنها لم تُحل بعد.
القوى الامنية
الى ذلك، واستكمالا للمتابعة اليومية التي تقوم بها قطعات قوى الأمن الدّاخلي لمكافحة ظاهرة احتكار مادتي البنزين والمازوت وتخزينهما بهدف بيعهما في السّوق السوداء، وتوازيا مع انتشار ظاهرة بيع هاتين المادّتَين بواسطة «غالونات بلاستيكية» بأسعار مضاعفة من قِبل بعض الأشخاص، صـدر عـن المديرية العـامة لقوى الأمـن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة بيان أعلنت فيه عن «تشدد القطعات الأمنية في ملاحقة هؤلاء، واتّخاذ الإجراءات القانونية اللّازمة بحقّهم، بعد ضبط المواد الموجودة بحوزتهم، بناءً على إشارة القضاء المختص».
مراقبة مصادر الطاقة
ليس بعيدا، وقع رئيس الجمهورية المرسوم الرقم 8117 تاريخ 24 آب 2021 القاضي بتكليف القوى العسكرية والامنية والشرطة البلدية فرض الرقابة على مصادر الطاقة وتنظيم توزيعها وذلك اعتبارا من 15-8-2021 ولغاية 15-9-2021، والعمل على تفريغ واقفال جميع المستوعبات المخصصة لتخزين الوقود المخالفة للأصول والانظمة المرعية الاجراء على الأراضي اللبنانية كافة.
اعطاء سلفة
كذلك، وقع الرئيس عون المرسوم الرقم 8118 تاريخ 25 آب 2021 القاضي باعطاء وزارة المالية سلفة خزينة بقيمة 600 مليار ليرة لبنانية غايتها إعطاء مساعدة اجتماعية طارئة لجميع موظفي الإدارة العامة مهما كانت مسمياتهم الوظيفية (موظفين، متعاقدين، اجراء، أجهزة عسكرية وامنية، القضاة، السلك التعليمي بمختلف فئاته: الابتدائي والمتوسط والثانوي والتعليم المهني والتقني والاجراء)، بالإضافة الى المتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي. وتحدد قيمة المساعدة بما يساوي أساس الراتب الشهري او المعاش التقاعدي من دون أي زيادات مهما كان نوعها او تسميتها، على ان تسدد على دفعتين متساويتين.