Site icon Lebanese Forces Official Website

الزغبي: الخلاص رهن إرادتنا

أشار الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي الى أن “من خارج السياق السياسي الرتيب والمثير للاشمئزاز إلى درجة القرف واللعيان، ومن خارج العلك الحكومي، والإعلامي المتناسخ في مئات التحليلات والمقالات والمقدمات التلفزيونية والإذاعية والمواقع الإخبارية، وبعيداً من المواقف والتصريحات التي تجترّها السلطة الجوفاء المتهالكة، وخارج دوران معارضيها على أنفسهم، وبعيداً ممّا يقوله العالم، ومن بكائياته على لبنان، تعالَوا نتبصّر في مأساتنا وسبيل الخروج منها”.

وسأل، “هل العلاج يأتي من ذهنية بالية تحكمنا وطبقة مافيا تقتات من جثث الضحايا كالغربان؟ أم من “محور” لا يقيم وزناً للسلام والحياة، بل لصنم الحرب والموت؟ أم من دول ليست جمعيات خيرية، بل أجسام باحثة عن مصالحها بالمساومات؟ أم من منظمة الأمم المتحدة التي تشلّها صراعات الكبار وحروب الڤيتو؟”.

وتابع، “بعد التبصّر، تعالَوا نبحث عن الحل في إرادتنا، ونعيد بناء الأمل في ذواتنا، فنحن أهل الحق كمواطنين متروكين مهمّشين منبوذين من الأوصياء علينا، واجبنا اختراع الخلاص ممّا تبقّى من طاقاتنا الخاصة التي استهلكوا معظمها، إننا الملجأ الأخير، لنا وللأجيال بعدنا. فكيف نكون نحن حبل النجاة؟ هذا الأمر لا يتطلب اجتهاداً وتنظيراً، على غرار الإهتراء السياسي الذي يحكمنا، بل قرار إرادي بسيط: إعادة إنتاج واستنهاض الثورة التي كان لها وهجها وفعلها في اللحظتين التاريخيتين 14 آذار و 17 تشرين، قبل أن تتشتت لألف سبب وسبب”.

وأردف، “17 تشرين، معطوفة على 14 آذار، ومعمّدتان بالدماء والدمار والدموع في مذبحة بيروت 4 آب، ومزوّدتان بالدروس والعِبر من تجربتهما، كافيتان لرسم مسار الخروج من المأساة. فلا ينتظرنّ أيٌّ منّا، مَنّاً وسلوى من أحد، ولا نأملنَّ في أن يتخلّى سلاح الموت عفواً عن استرهاننا، وأن يفكّ قبضته طوعاً عن أعناقنا، ولا نراهننّ على أن تستسلم مافيا السلطة والمال والتجويع والتركيع ببساطة وسهولة، لأنها وجَدت فرصتها في انكسار العاصمة وتجويع الناس، كي تنتهز وتبتزّ عطف بعض الدول ومساعداتها، فتظل رابضةً على صدورنا وأنفاسنا، بحجّة إدارة الأزمة”.

وقال إنّ “الخلاص السحري موجود فينا، في عمق أوجاعنا، وفي نضوج إرادتنا. وما علينا سوى إخراجه إلى ضوء النهار، وإلى نبض الساحات. فمِن ميادين الغضب وعتمة المأساة، يبزغ فجر الحياة”.

Exit mobile version