Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان اليوم: ابتسامة ميقاتي الصفراوية تفضح التخبّط بالتأليف

رصد فريق موقع “القوات”

تعابير وجه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، ذات الابتسامة الصفراوية، لدى خروجه من القصر الجمهوري أمس الخميس، كافية بوصف المشهد الحكومي ولو التزم ميقاتي الصمت، وهي ان دلّت على شيء، فعلى المراوحة والمراوغة والتخبّط، وسط ترجيحات حصول لقاء آخر مماثل اليوم الجمعة.

ولا تزال تفاصيل الأسماء وتوزيع الحقائب بمثابة حجر عثرة أمام التشكيل، لم ينجح ميقاتي بتخطيه بعد. لكن يبدو ان العدّ العكسيّ بدأ للاعتذار.

ومع التعثر في التشكيل، كان لافتاً التفاف رؤساء الحكومات السابقين حول رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، الذي جاكر المحقق العدلي القاضي طارق بيطار وغاب عن جلسته أمس الخميس. فما كان من بيطار إلا أن أصدر مذكرة احضار بحقّه، استفزّت الرؤساء السابقين الحريصين على مواقعهم عبر محاربة مسار تحقيق بجريمة هزت العالم، بدل الانكباب على التشكيل. لكن بيطار مصمم على معرفة المجرمين، ومتّجه لإصدار مذكرة توقيف بحقّ دياب إن تخلف عن حضور جلسته منتصف أيلول المقبل.

اذاً، أضاف اللقاء الثالث العشر بين الرئيس ميشال عون وميقاتي مزيداً من الأجواء الضبابية في فضاء التأليف، لا سيما أنّ اعتصام ميقاتي بالصمت إثر اللقاء خلّف وراءه تحليلات وتأويلات متضاربة لمجريات المشاورات الرئاسية، الأمر الذي رأت فيه مصادر مواكبة للاتصالات، لـ”نداء الوطن”، “تجسيداً للتخبط الحاصل في استشراف آفاق المشهد الحكومي”، معربةً عن قناعتها بأنّ الرئيس المكلف بدأ “يلعب راهناً في الوقت الضائع محاولاً تسجيل هدف التأليف في اللحظات الأخيرة بعد انتهاء الوقت الأصلي من عمر التكليف بنتيجة تعادل سلبي”.

وأفادت معلومات “النهار” أنّ اللقاء كان سلبياً واتسم بالدوران في حلقة مفرغة حول عدد من الأسماء والحقائب الذين لم يتم التوصل الى توافق في شأنها.

وأكدت مصادر متابعة للملف الحكومي أنّه “تم تقديم أسماء بديلة للوزارات التي تدور إشكالية حولها من قبل الرئيسين لتقريب وجهات النظر، مع المحافظة على توزيع الحقائب الطائفي، إلّا إذا استوجب تعديل الأسماء تعديلاً بالتوزيع الطائفي للحقائب”. وأفادت المصادر باحتمال عقد لقاء اليوم بين عون وميقاتي من دون تأكيده.

وعن توزيع الحقائب، أكدت المصادر أنّ توزيع بعض الحقائب على الأطراف ليس ثابتاً بعد، مع إعطاء وزيرين موارنة لسليمان فرنجية حتى الساعة، في حين لم تُحدَّد بعد ما هي الحقائب بشكل نهائي. كما لفتت إلى أنّ هناك خلافا في التشكيلة الحكومية، حول وزارات العدل، الداخلية، نائب رئيس الحكومة، الشؤون الاجتماعية والاقتصاد مؤكدة أنّ الرئيسين سيعملان لاستكمال جمع المعلومات عن الأسماء المطروحة.

وكشفت الأوساط، لـ”الجمهورية”، عن انّ جوهر العُقد الموجودة يتعلّق بالأسماء التي يحاول من خلالها العهد إمرار الشخصيات التي من خلالها ينتزع “الثلث المعطّل” ولو بطريقة مقنّعة، لأنّ الحكومة العتيدة بالنسبة لعون قد تكون الأخيرة في عهده إذا لم تؤلّف حكومة بعد الانتخابات في حال إتمامها. وبالتالي، يريد ان يكون ممسكاً بمفاصلها تحضيراً لما بعد انتهاء ولاية العهد.

قضائياً، باغت بيطار رئيس حكومة تصريف الأعمال، كاسراً كل المحظورات والمحاذير الرئاسية والسياسية والطائفية والمذهبية، وأصدر “ورقة إحضار” بحق دياب بصفته “مطلوباً” للعدالة بعدما تمنّع عن الحضور أمامه أمس الخميس بذريعة أنّ “المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء هو المرجع الصالح” في استجوابه، فاختزن طلب بيطار “إحضاره” إلى جلسة 20 أيلول، مع ما يعنيه ذلك قانوناً من “الاستعانة بالقوى الأمنية لجلبه جلباً إلى الجلسة قبل 24 ساعة من موعد انعقادها”، تأكيداً من المحقق العدلي على أنه “مستمر في التحقيق حتى النهاية وكل التهويل لن يثنيه عن اتمام عمله”، وفق تعبير مصادر مواكبة للقضية، كاشفةً عن أنّ بيطار “بصدد اتخاذ المزيد من الاجراءات المتلاحقة في الأيام المقبلة، وإذا لم يحضر دياب جلسة أيلول فإنّ الخطوة التالية ستكون تسطير مذكرة توقيف بحقه”.

وإذ نفت، لـ”نداء الوطن”، وجود “أي أبعاد سياسية أو طائفية تتحكم بمسار قرارات المحقق العدلي”، شددت المصادر على أنّ بيطار لم يتخذ الإجراء نفسه بحق الوزير السابق يوسف فنيانوس “لأنه لم يتثبّت بعد من تبليغه، بينما دياب تبلّغ وتخلّف عن الحضور”، آخذةً في هذا السياق على الأخير أنه “أكد تبلّغه عبر واقعة تبريره مسببات رفضه المثول أمام القضاء، وتمسكه بعدم جواز مساءلته إلا أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء”.

ولفتت في سياق متصل، إلى أنّ بيطار عازم على استكمال ملاحقة كل من المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا وللأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وأكدت أنه “سيعيد الكتاب الذي تلقاه من المجلس الأعلى للدفاع رفضاً لملاحقة صليبا باعتباره “قام بواجباته ولا معطيات توجب ملاحقته”، وفق ما جاء في كتاب المجلس إلى النيابة العامة التمييزية، بحيث سيعمد بيطار إلى تجديد الطلب من النيابة منح الإذن لملاحقته وفق المادة 60 من قانون الموظفين، وهو المسار نفسه الذي كان قد سلكه إزاء ابراهيم والذي انتهى إلى عدم إعطاء الإذن بملاحقته.

Exit mobile version