
اتخذت وزارة التربية قرار عودة الطلاب الى الصفوف اعتباراً من 27 أيلول المقبل، بعد عامين من المعاناة التربوية في التعلم عن بعد. لا يبدو الوضع مأزوماً في المدارس الرسمية على الرغم من معاناة الأهل وتهاوي رواتبهم، بعدما أمنّت الدولة لطلابها رسم التسجيل والقرطاسية والشنطة المدرسية. المصيبة الحقيقية تقع على إدارات المدارس الخاصة وطلابها، وكأن الدوران يسير في حلقة مفرغة.
أكثر من ألف وستمائة مدرسة تضم ما يزيد عن 700 ألف طالب، تقف عاجزة لكنها مصرة على فتح أبوابها. لإنصاف الأساتذة التي تهاوت رواتبهم، تبقى الزيادات على الأقساط محتمة. ولنقل الطلاب وتشغيل الباصات، ستتجاوز بدلات النقل القسط المدرسي وربما ستكون مضاعفة، هذا إن لم نأخذ بعين الاعتبار الكتب ولا الزيّ المدرسي. في المقابل، يبدو الاهل مذهولين من هول الكارثة التي هم فيها. بالكاد يؤمنون المأكل والمشرب إن تيسّرت الأحوال، فكيف سيتدبرون أمر الأقساط مع زياداتها وبدلات النقل بأرقامها “المفجعة”؟ المصيبة كبيرة، لكن القطاع التربوي ممنوع أن ينهار، لأن بتراجعه ينتهي ما تبقى من هذا الوطن، فما العمل؟
لا يخفي الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الاب يوسف نصر التحديات الكبيرة التي تواجه المدارس الخاصة عشية البدء بالعام الدراسي. ويشدد في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني على وجود كامل التصميم والارادة والتحضير للعودة الى الصفوف، وإذ يبدي اسفه لجملة التحديات والعقبات، يؤكد العمل على تذليلها.
يكشف عن تواصل الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية مع القصر الجمهوري ووزارة التربية إضافة الى كل الوزارات المعنية بالملف التربوي، من وزراتي الاقتصاد والمالية الى الطاقة والصناعة، فمصرف لبنان وجمعية المصارف، كما نقابة المعلمين واتحادات لجان الاهل، لتذليل كل العقبات.
يلفت الى أن المسؤوليات كبيرة، متمنياً تعاون وتضحيات الجميع، ماذا وإلا سيكون من المستحيل بدء العام الدراسي، مع ارتفاع الاسعار ومطالبة المعلمين بتحسين الرواتب وعدم قدرة الاهل على زيادة الاقساط.
يؤكد نصر انه اذا لم يكن هناك تضافر جهود تقوم به الدولة والجهات المانحة، نكون امام استحالة العودة الى الصفوف.
اما عن موضوع أيام التدريس، يشير الى أن القطاع الخاص سيسعى الى أن يكون التعليم لخمسة أيام وبدوام كامل.
من جهته، يوضح منسق لجان الأهل في المدارس الخاصة عبدو جبرايل، أن اتحادات لجان الأهل، تُصرّ على العودة الحضورية الى المدارس، بعدما اختبر أولياء الأمر التعليم عن بعد الذي لم يكن بالمستوى المطلوب، متوقفاً عند التحديات التي تواجه الأهل كما الأساتذة، لجهة شحّ المحروقات وجنون أسعارها.
يرى في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الهمّ يكمن بكيفية تأمين المحروقات، بعدما باتت رواتب الأهل لا تتجاوز الخمسين دولاراً، وتُدفع بغالبيتها الساحقة بالليرة اللبنانية، مطالباً الدولة بأن تتحمل مسؤولياتها.
يوجه صرخة مدوية الى الدول المانحة، مطالباً إياها بالتعامل مع الطلاب اللبنانيين أسوة باللاجئين السوريين. يضيف، “تدفع هذه الدول تكاليف 300 ألف طالب سوري في لبنان، وعلى الدولة اللبنانية الطلب منها تغطية الطلاب اللبنانيين في المدارس الخاصة، كما تقديم المساعدة لطلاب المدارس الرسمية الـ300 ألف، حتى لا نصبح لاجئين في بلدنا”.
يكشف عن محاولات لجان الأهل التواصل مع الدول المانحة التي فقدت كل ثقتها بالدولة اللبنانية، من خلال المنظمات الدولية، على أن تشمل ورشة المساعدات كل المدارس الكاثوليكية والخاصة، لافتاً الى أن كل طالب يحتاج الى 200 دولار (فريش)، وهذا المبلغ يغطي جزء كبيراً من القسط المدرسي، لكن لا أجوبة رسمية حتى الآن، كما يطالب مجلس النواب بالنظر في تشريعات تطاول القطاع التربوي، مبدياً أسفه لأن الـ860 مليون دولار حصة لبنان من صندوق النقد الدولي الذي سيحصل عليها من احتياطيات حقوق السحب الخاصة به، لن تشمل الملف التربوي.
يتحدث جبرايل عن تجاوب الأمين العام للمدارس الكاثوليكية وهو منسق المدارس الخاصة ايضاً، الاب يوسف نصر مع اتحادات لجان الأهل، مؤكداً أن المدارس الكاثوليكية والخاصة تتعرض للكثير من الضغوط، فهي مضطرة الى زيادة رواتب المعلمين، والمساهمة في تأمين نقل الطلاب الى المدارس، لكن هذا الأمر يُترجم أعباء على الأهل غير القادرين على دفع ليرة واحدة إضافية في هذه الظروف.
يكشف عن أن الزيادات على الأقساط ستتراوح بين 30 و35 بالمئة، علماً أن منسّق المدارس الخاصة وعد ببذل كل الجهود التي تحول دون ذلك. يتابع، “لكن لنكن منطقيين، الى متى الهروب من الزيادات، وكيف سيتمكن الأساتذة من الوصول الى مدارسهم؟”.
يتوقع جبرايل أن تستقبل المدارس الخاصة طلابها 4 أيام في الأسبوع، من منطلق التوفير، على أن يكون اليوم الخامس عن بُعد، مع أرجحية تسجيل الحصص نظراً للمشاكل اللوجستية المتعلقة بالكهرباء وتقنين المولدات والإنترنت، وإذ يؤكد على أن تعرفة بدل النقل (أوتوكار) ستكون أكبر من القسط المدرسي، يشدد على ضرورة التكاتف والتضامن بين إدارات المدارس والأهل والأساتذة، لتوزيع الأعباء على الأعمدة التربوية، بعدما تنصّلت الدولة من كامل مسؤولياتها في هذا الملف.
ويكشف عن مشروع لجان الأهل الذي سيرفع الى الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية وأبرز ما يتضمنه:
“ـ على إدارات المدارس العمل على ترشيد مصاريفها ومحاولة عدم زيادة الأقساط.
ـ الغاء كل الكماليات للتنقل من تأمين الضروريات حتى إذا اضطرت الى زيادة، تأتي طفيفة ومقبولة.
ـ الغاء رسوم القرطاسية وإعفاء الطلاب من الزيين المدرسي والرياضي
ـ الغاء كافة النشاطات اللامنهجية لهذا العام استثنائياً”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.
