
سنون مرّت على أزمة الكهرباء في لبنان من دون حلول جذرية توقف نزف ملايين الدولارات في خاصرة القطاع من دون أن يهنأ المواطن بتغذية تليق بحياة كريمة حضارية، حتى وصل الوضع في البلاد إلى ما لا يُحمد عقباه: لا كهرباء للمستشفات للأفران للقطاعات الإنتاجية والخدماتية من صناعة واتصالات وزراعة، وحتى للقوى الأمنية، وصولاً إلى المواطن في منزله.
والكهرباء هي “أوكسيجين” قطاع الاتصالات، لكن مع انسداد أفق الحل، أصبح ثاني مستخدم لمادة المازوت في لبنان للتعويض عن غياب التغذية بالتيار الكهربائي من مؤسسة كهرباء لبنان.
وفي الفترة الأخيرة لم تتسلم وزارة الاتصالات المازوت من منشآت النفط على مدى يومين متتاليين، الأمر الذي دفع وزير الوصاية إلى التحرّك العاجل اتجاه المسؤولين المعنيين، طلباً لحاجة ضروريّة لتأمين استمرارية القطاع الاستراتيجي والحيوي للبنان واللبنانيين.
“المشكلة وطنية لا مشكلة وزارة الاتصالات”، بهذه العبارة يلخّص وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال طلال حواط وضع القطاع في الوقت الراهن، فكل شيء مبني على الكهرباء.
ويكشف، في حديث لموقع القوات اللبنانية، عن أن وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر لبّى طلبه رفدَ قطاع الاتصالات بمادة المازوت “إنما ليس بكميات كبيرة بل بالحدّ الأدنى، لكن وعدنا بتخصيص القطاع بالحصّة المطلوبة من منشآت النفط والمساعدة على التزوّد من القطاع الخاص بالمازوت”، لافتاً إلى أن فريق عمل الوزارة على تنسيق دائم مع مدراء منشآت النفط بهذا الخصوص.
ويذكّر بالرسالة الرسمية التي وجّهها إلى قائد الجيش العماد جوزف عون عبر وزيرة الدفاع في حكومة تصريف الأعمال زينة عكر، طلب فيها تسليم وزارة الاتصالات المازوت المُصادَر، وفق السعر المعمول به، لتأمين هذه المادة لشبكة الاتصالات، ويقول، حدّدنا حاجة “تاتش” و”ألفا” و”أوجيرو” من المازوت. وتلقف قائد الجيش الرسالة بكل إيجابية ووعد بالتعاون في هذا الإطار.
ولم يغفل حواط الإشارة إلى “توقف محطات “أوجيرو” و”ألفا” و”تاتش” على كامل الأراضي اللبنانية وأصبحت خارج الخدمة بسبب نفاد مادة المازوت، في حين أن نصف في المئة من سبب توقف الخدمة في شبكتَي الخليوي هي نتيجة أعطال طارئة، لكن فِرَق الصيانة تسارع إلى إصلاحها فوراً ولا صحة لما يُشاع عكس ذلك”.
ويشدد في السياق، على أن “لا نية إطلاقاً بحرمان وزارة الاتصالات من المازوت”، لكنه قال، في حال نفدت المادة من منشآت النفط والشركات الخاصة والجيش وغيرها، عندها تصبح المشكلة على صعيد الوطن لا الاتصالات فقط”، مشيراً إلى أن قطاع الاتصالات هو ثاني مستخدم لمادة المازوت في لبنان، “فالكهرباء مادة أساسية للاتصالات التي تتنفّس من الكهرباء، تماماً كما يتنفّس الإنسان الأوكسيجين، فلو تأمّنت الكهرباء 24 ساعة عندئذٍ لا حاجة للقطاع إلى المازوت”.
يضيف، إذا لم تتوفر الكهرباء عندها يتم اللجوء إلى المازوت والبطاريات والطاقة الشمسية، لكن في العهود السابقة لم يوضع تصميم يقضي بتخلي وزارة الاتصالات عن الكهرباء لصالح “الكهرباء الخضراء” أي الطاقة الشمسيّة وغيرها. حتى خلال توليَّ حقيبة الاتصالات اليوم، أسال أين الأموال المرصودة لإعداد مثل هذا التصميم وتنفيذه؟ هل من مهمة وزارة في حكومة تصريف أعمال وضع رؤية لتحويل كل ما يتبع لوزارة الاتصالات إلى “طاقة خضراء”؟ هل ستعتمد الوزارة مبدأ الاكتفاء الذاتي من الكهرباء وعدم استقدامها من أي جهة كانت؟ هل في ظل مرحلة طوارئ كالتي يمر فيها لبنان حالياً، أقرّر وأوقّع وأضع رؤية للقطاع وأنا في حكومة تصريف أعمال وفي غياب حكومة فاعلة ومجلس وزراء؟
ويتابع، الطاقة الخضراء لها دراساتها وميزانيتها ومخصّصاتها الخاصة، وإذا تأمّنت في عهدي، ثم جرى حل مشكلة الكهرباء بشكل جذري، فيعتبرون عندها أن ما قمت به هو هدر للمال العام ولا داعي لاستمراره.
حلول قطاع الاتصالات كثيرة ومتوفرة، لكن مشكلة الكهرباء كانت ولا تزال عصيّة على أي حل، فهل يتحقق هذا الحلم مع حلم ولادة حكومة جديدة؟ الجواب رهن الأيام المقبلة.