كثرت تغريدات العراقيين على “تويتر” معلقةً على مشاركة وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبد اللهيان في مؤتمر بغداد الذي ترأسه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وحضره الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. معظم التغريدات تناولت خرق اللهيان البروتوكول في الصورة الجامعة للمشاركين حيث انتقل من المكان المحدد له وللوزراء الحاضرين وتعمّد الوقوف في صف القادة الى جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. كما ان التغريدات تناولت استهجان المسؤولين العراقيين الجالسين وراء الكاظمي للرقم الذي اعلنه اللهيان عن التبادل التجاري بين ايران والعراق، مدعيا انه يناهز الـ 300 مليار دولار، في حين انه بحسب تصحيح الكاظمي يقدَّر بنحو 13 مليار دولار. ووصف احد المغردين العراقيين كلمة الوزير الايراني بانها “تليق بزعيم ميليشيا “فاطميون” اكثر من كونها كلمة لمسؤول ديبلوماسي”، وردّ عليه مغرد آخر: “فعلا هذا الاستهتار نتيجة تدخلات على مدى 18 عاما وليس وليد اليوم”.
مؤتمر بغداد الذي أراده الكاظمي وماكرون لتوحيد الجهود من اجل تخفيف التوترات في المنطقة بين المتنازعين، لن ينجح في المهمة مع نظام إيراني يريد الهيمنة في كل انحاء الإقليم من العراق الى سوريا ولبنان واليمن. وكان لافتا في المؤتمر ان ماكرون أشار الى “انني اول رئيس فرنسي يقوم بزيارة مزار شيعي”. وماكرون منذ بداية عهده يحاول لعب دور المحاور مع ايران، معتبرا ان لفرنسا دورا في المنطقة بإمكان ايران ان تسهله لها اذا أبقي على التحاور مع القيادة الإيرانية. في حين ان ايران تزعزع استقرار المنطقة ولا تريد أي تدخل اجنبي فيها. وواقع الحال ان ماكرون حاول في لبنان التحاور مع “حزب الله” من دون جدوى. فالحزب كما حلفاؤه لم يلتزموا معه ولم يساعدوا في تشكيل حكومة في لبنان ما جعل ماكرون يقول للوكيل الإيراني في لبنان: “على حزب الله ان يقرر ما اذا كان يريد التصرف كحزب سياسي في البرلمان او كميليشيا إرهابية”. لكن سياسة فرنسا ظلت حريصة على علاقة حوار مع ايران. فعندما توجهت السفيرتان الفرنسية والاميركية في لبنان الى السعودية لطلب الضغط على المسؤولين اللبنانيين لتشكيل حكومة، سارعت باريس الى وضع “حزب الله” في صورة هذا التحرك لتوضيح هدفه. علما ان باريس مقتنعة بان ليس بإمكانها التوصل الى دور فاعل في لبنان والعراق اذا كانت على علاقة عداوة مع ايران، وعلما أيضا ان الديبلوماسية الفرنسية تدرك بالعمق الاكاذيب والوعود الإيرانية، ومع ذلك هي مستمرة في محاولة الحوار مع هذا البلد، خصوصا ان العلاقة الفرنسية – السعودية تحتاج الى إعادة بناء وتوطيد رغم كل ما يقال. فالسعودية تشكك في ان فرنسا تعمد الى صفقة تحت الطاولة مع ايران، في حين ان فرنسا تتحاور مع ايران منعا لتعطيل دورها او التعرض لأمنها مثلما حدث في عهد الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران. الى ذلك، تأسف باريس لعدم التدخل السعودي في لبنان وترك البلد ينهار تحت المظلة الإيرانية. والآن وبعد اعلان الامين العام لـ “حزب الله” حسن نصرالله ان ثلاث ناقلات نفط إيرانية متجهة الى لبنان لتوزيع البنزين والوقود في ظل صمت مطبق للرئيس اللبناني ولرئيس حكومة تصريف الاعمال اللذين يعرفان عواقب هذا القرار على لبنان، يظهر الحزب ان ايران ووكيلها على الأرض يريدان بقاء البلد في جهنم دون حكومة غير التي تلمع بفشلها مع رئيس في قبضتهما.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي: https://www.annahar.com/arabic/section/76-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/29082021084309579
