#dfp #adsense

لا ضغوط فرنسية للتأليف… أولويات ماكرون خارج لبنان

حجم الخط

منذ العام 2005 ومع انسحاب جيش النظام السوري من لبنان وتسليم راية الأسد إلى فريق 8 آذار بقيادة حزب الله، يعيش لبنان أزمات التعطيل لتقاسم الحصص عند كل استحقاق دستوري، من الانتخابات الرئاسية، مروراً بتشكيل الحكومات، وصولاً إلى الانتخابات النيابية، عبر الاتفاقات المعدة سلفاً والمعلبة تحت شعار التوافقية الديمقراطية، التي ضربت الدستور عرض الحائط، وأدخلت البلاد في أتون التدخلات الدولية والإقليمية، أضف إليها اليوم ما يسمى بفريق العهد الذي مارس شتى أنواع التعطيل من أجل اعلاء طموحات النائب جبران باسيل.

ويظن هؤلاء الجالسون مكتوفي الأيدي على قارعة الأزمات الخانقة أن لبنان الشغل الشاغل لعواصم القرار التي لا “شغلة ولا عملة” لديها سوى مساعدة البلد واصلاح ما أفسدوه هم، أو ارسال المساعدات المالية.

ينتظرون فرنسا من هنا أو أي دولة من هناك لتتحرك باتجاه تأليف الحكومة الذي طال انتظاره ويبدو أن القطار لن يأتي، ومصير اللبنانيين رهن طبقة “خمولة” لا تجيد التصرف كرجال دولة. وتحاول هذه الطبقة الحاكمة ايهام الشعب بالاهتمام الخارجي، إلا أن الحقيقة واضحة، فلا مبادرات جديدة والحديث عن ضغوط فرنسية تبقى مجرد تمنيات لا أكثر، أما العقوبات فرنسية، فلم تصل إلى مرحلة تطبيقية لأنه يجب مرورها بقواعد واضحة.

الصحفية المتخصصة في الشؤون الأوروبية مايا خضرا، تؤكد أن الحديث عن ضغوط فرنسية في اتجاه تسريع تأليف الحكومة مجرد تسريبات صحفية، لكن في الحقيقة ليس هناك من ضغوط بالمعنى الفعلي، إنما متابعة بروتوكولية للمبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من لبنان.

وتوضح خضرا، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، أن نتائج المتابعة البروتوكولية من قبل باريس، هو عدم الاعتراض على شكل الحكومة، حتى لو تشكلت على قاعدة الثلث المعطل، لأن ما يهم فرنسا هو التأليف بأسرع وقت حتى وان كانت هذه الحكومة لا تلبي طموحات وتطلعات الشعب اللبناني.

وتشير إلى “ألا ضغوطات في الوقت الراهن، لأن المبادرة الفرنسية بنيت على قاعدة بناء لبنان الجديد وهذه العبارة رددها الموفدون الفرنسيون الذين أتوا إلى لبنان، ومن ضمنهم وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان، إلا ان المساعي الفرنسية فشلت ولأسباب عدة.

وتعيد بعض الأسباب التي أدت إلى فشل المبادرة الفرنسية، إلى اعتقاد فرنسا بأنها تستطيع انقاذ لبنان عبر إعادة تدوير الطبقة الحاكمة، وهي لم تقطع التواصل مع الأشخاص الذين تتهمهم بالفساد أو التعطيل من رئيس الجمهورية مروراً برئيس مجلس النواب نبيه بري، حتى علاقة فرنسا بحزب الله الموجود على لائحة الإرهاب لا تزال قائمة، على الرغم من أن ماكرون اتهم الحزب بإفشال مبادرته لكنه لم يذهب إلى أبعد من ذلك، فلا ضغوط جدية تمارس باتجاه التأليف او على المعنيين بهذا الملف.

وتعتبر خضرا أن “العقوبات تدخل في إطار الطريقة الفرنسية بالتعاطي مع الملف اللبناني، إذ لمست الإدارة الفرنسية خلال زيارة ماكرون إلى لبنان مطالبة الشعب اللبناني بالعقوبات، فلوّح بها”.

وتوضح أنه “قبل الإعلان عن العقوبات، علينا معرفة ماهية الدراسة التي اعتمدت عليها الرئاسة الفرنسية وهوية الأشخاص المشمولين على هذه اللائحة ومسار هذه العقوبات، وعلى أي أسس دولية ستتم المحاسبة ووفق أي معايير قانونية. هل هي ضد الفاسدين فقط أم أنها ستشمل حزب الله كونه يحمل سلاحاً غير شرعي؟ وهذه أمور لم تلاحظها العقوبات الفرنسية.

وتشدد على أن مسار العقوبات لم يدخل حتى الآن في تفاصيل ومعايير العقوبات الدولية، وهذا يثبت عدم جديتها، لأن هناك نصوص دولية وقانونية يجب اعتمادها في العقوبات على قاعدة العقوبات الأميركية بعد انسحاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي الإيراني والذي اعتمد على عقوبات قاسية واضحة المعالم ومصنفة باللون الأصفر والأخضر والأحمر، وتم تفصيلها بحسب درجة الخطورة، ووفقاً للملفات التي شملتها العقوبات.

وتضيف أن فرنسا عندما لوّحت بالعقوبات، لم تتطرق إلى تفاصيل هذه العقوبات أو الآلية التي اعتمدت عليها، وكل الكلام الذي قرأناه في الاعلام عن أسماء المعاقبين لم تصدر عن الإدارة الفرنسية وهي مجرد تكهنات، وهذا يعني أن لا دور لفرنسا اليوم في تشكيل الحكومة، ويبقى دورها في إطار التمنيات كسائر الدول التي تناشد المعنيين الإسراع بتأليف الحكومة. كما أن الزيارة التي كان يجب أن يقوم بها ماكرون إلى لبنان تم الغاؤها، يعني أن لبنان ليس ضمن أولويات الاليزيه، خصوصاً بعد زيارة الرئيس الفرنسي الأخيرة إلى العراق التي تدل على أن إدارته نقلت ثقل اهتماماتها في الشرق الأوسط من لبنان إلى العراق، لأن ماكرون يهمه أن يبقى لفرنسا وجود في الشرق، وهذا الوجود مغاير تماماً لسياسة واشنطن المعتمدة في المنطقة، معتبرة أن الوجود الفرنسي في لبنان يقتصر على دعم الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، وبعض المساعدات الإنسانية.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل