6 ملايين ليرة كلفة “العيشة” شهرياً في لبنان

“ما حدا بيموت من الجوع”. عبارة تتردد على مسامع اللبنانيين يومياً، لا بل على مدار الساعة، لدرجة أضحى الشك بمصداقيتها كبير جداً. شك يكبر كل ما “اختفى” مكون أساسي إضافي عن مائدة اللبناني، والمواطن يسأل، بعد فراغ المائدة من كل مكوناتها، ألن يقتلنا الجوع؟ وإن لم يكن الجوع السبب المباشر لموتنا، فسوء التغذية المؤدي لنقص في المناعة واضمحلال الطاقة وحد الحركة كما انتشار الأمراض، أليس كافياً لإتمام المهمة بنجاح تام؟

اللبناني يراقب مائدته يومياً، تتقلص بالحجم وتتراجع قيمها الغذائية، لكن هل باليد حيلة؟ الواقع مأساوي، وهل هناك أصعب من أطفال تنام ومعدها خاوية، تصرخ من شدة الجوع ليلاً نهاراً، والواقع نفسه لا بل إلى مزيد من التدهور.

الكلام العاطفي قد يخدع المرء أحياناً، لكن لغة السوق صاحبة مصداقية موثوقة، لذا نعرض لكم الواقع المعيشي، ومشهدية المائدة اللبنانية بالأرقام.

كم بلغ تراجع القدرة الشرائية؟

مع تزايد الأسباب المؤدية إلى تراجع القدرة الشرائية، واستمرار الانهيار الاقتصادي وتآكل الرواتب، تراوحت نسبة التراجع بين 90 و92%، بحسب الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين، الذي يؤكد أن الأزمة الاقتصادية أثرت على حياة المواطن بتفاصيلها كافةً.

ويرسم مشهدية المائدة اللبنانية في ظل الظروف الراهنة، قائلاً إن “اللحوم والألبان والأجبان كما الخضار والفاكهة، مواد غذائية أصبحت شبه موجودة على المائدة”، واصفاً إياها بـ”الكماليات”. ويعتبر أن، “الأزمة أرغمت المواطنين على التخلي عن هذه المواد، إذ أصبحت المائدة تقتصر بشكل أساسي على الحبوب والبطاطا والبيض والقليل من الزيوت وبعض المعلبات”.

كلفة السلة الغذائية

السلة الغذائية الأساسية التي من المفترض أن تكفي 4 أشخاص لمدة شهر، كانت تكلف اللبناني 450 ألف ليرة لبنانية، لكن الأزمة رفعت هذا المبلغ ليصبح 3 ملايين ليرة لبنانية، بحسب شمس الدين، الذي يلفت في حديث لموقع “القوات”، إلى أن دخل 70% من اللبنانيين يتراوح ما بين 1.5 و2 مليون ليرة لبنانية، ما يحتم تراجع مبيعات المواد الغذائية الذي بلغ 60%. ويتابع، “دخل اللبناني لم يؤد فقط إلى إفقار مائدته كما خلو متاجر المواد الغذائية من الزبائن، لا بل تشير الأرقام إلى أن تراجع مبيعات المحلات الإلكترونية على سبيل المثال بلغ 80%، أما قطاع السيارات على سبيل المثال فحدث لا حرج”.

ويضيف، “عندما يُذكر أن المبلغ المطلوب لتأمين أساسيات الحياة في لبنان اليوم خلال هذه الظروف هو 6 ملايين ليرة لبنانية، مثل (الايجار، الوقود، الكهرباء، الطعام)، فهذا تقدير صحيح”.

تأثير رفع بدل النقل على أسعار السلع

يؤكد الباحث أن رفع بدل النقل له تأثير على أسعار السلع، ويشرح أنه بعدما كان الموظف يتقاضى 8 آلاف ليرة لبنانية بدل نقل، وأصبح المبلغ 24 ألفاً، من سيتحمل فرق الـ16 ألف ليرة لبنانية… طبعاً السلع. ويعتبر أن “أسعار النقل بعد رفع سعر البنزين ارتفعت ما بين 40 و114%، بالتالي ارتفعت أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، وقد يكون هذا الارتفاع ما بين 15 و25%. ويلفت الى ان كلفة النقل شكلت، سابقاً، حوالي 25% من الراتب قبل رفع الدعم الجزئي عن المحروقات، واليوم باتت تشكل بين 40 و70 بالمئة من الراتب.

“أيلول المونة”… أضحى من الماضي

اعتاد اللبناني أن يلجأ مع اقتراب فصل الشتاء إلى تخزين بعض المواد الغذائية كما تحضير “المونة” التي ترتكز على تخزين المواد الأساسية وتجفيفها بهدف الصمود وعدم التأثر بانقطاع التيار الكهربائي، وهنا نسأل الباحث عن قدرة اللبناني على الاستمرار بهذه العادة. يجيب، “المقاييس تغيرت ولم يعد هناك من شهر مؤونة، إذ لم تعد قدرة اللبناني الشرائية تمكنه من القيام بأمر مماثل، بل يلجأ بدل شراء كميات كبيرة وتخزينها إلى شراء كميات صغيرة لا بل يستغني عن شرائها كلياً إذا استطاع”. ويؤكد أن كل العادات الاستهلاكية تغيرت وتحديداً الغذائية.

ونسأل، “رح يموت اللبناني من الجوع؟”، يقول شمس الدين، “لا لم نصل إلى مجاعة، وفي لبنان لن يجوع أحد ولم يمت أحد من الجوع لكن أصبح الاستغناء عن بعض المواد أساسياً”.

 

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل