#dfp #adsense

صوت “القوات”… بيودّي!

حجم الخط

كتب شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1720

أبعد من مسألة “المواجهات”… ضرب قوّة التغيير

صوت “القوات”… بيودّي!

 

يشكل دور “القوات اللبنانية” عقبة أساسية أمام ثلاثة نماذج سياسية تجد نفسها في مواجهة تلقائية مع «القوات» سعيا لتحقيق مشاريعها ومصالحها وأجنداتها، وبمعزل عن اختلاف الأجندات بين هذه النماذج، إلا ان المشترك بينها يكمن في مواجهة «القوات» التي تشكل العائق الأكبر والأبرز أمام ترجمة غاياتها.

النموذج الأول يتمثّل بالقوى المتضررة من وجود دولة، وتريد إبقاء لبنان ساحة، وترفض تسليم سلاحها. ولا يكترث هذا النموذج لأصوات مستقلة تعارض مشروعه بسبب هامشية تأثيرها، بل يعتبر وجود شخصيات من هذا النوع حاجة تخدم الصورة التي يريد توجيهها للخارج بانه يحكم لبنان ديموقراطيا على غرار الشخصيات التي كانت تعارض الوجود السوري واستمرت في دورها خلافا لـ»القوات» التي حلّت واعتقل رئيسها.

أكثر ما يخشاه هذا النموذج يكمن في وجود قوة سياسية منظمة ولديها حيثية شعبية وصدقية وطنية وتستند إلى قواعد فكرية ولا تخضع للابتزاز والترهيب وقادرة على إرساء توازن رعب والاستمرار في المواجهة حتى قيام الدولة.

فالخصم الأول للنظام السوري إبان احتلاله للبنان كان «القوات»، وهذه الخصومة لم تتبدّل طبعا بعد خروجه من لبنان، لأن «القوات» تشكل عائقا أمام عودته من جهة، وتقطع الطريق على وريثه من جهة أخرى والذي يجد بدوره في «القوات» خصمه الأول بسبب عقيدتها وحجمها ودورها وتأثيرها ورفضها إبقاء لبنان ساحة مستباحة لمرجعيته الإقليمية.

على أن هذا النموذج لا يستطيع أن يحكم سوى على قاعدة «الفرطعة» السياسية وتفتيت الخصوم وشرذمتهم، لأن وجود قوة وازنة يؤسس في أي لحظة لتحالف أقوياء يفتح الطريق أمام قيام الدولة.

النموذج الثاني يتعلّق بالقوى التي ترى في الدولة مساحة لتحقيق مصالحها وزبائنيتها ومكاسبها ومغانمها غير عابئة بمصالح الناس والقوانين المرعية، ولا أولوية عندها تعلو على أولوية تمويل دورها وأنشطتها وجماعاتها وكسب التأييد لها عن طريق وجودها داخل الدولة وتسخير كل قطاعات هذه الدولة لخدمة أغراضها الذاتية.

وقد استفاد هذا النموذج من تغييب الدولة، ووجد مع قوى الأمر الواقع مساحة لتبادل الخدمات والأدوار، واعتاد على ممارسة لا محاسبة فيها ولا مساءلة، وكل الدولة بأجهزتها وإداراتها مشرعة الأبواب لأغراضه ومصالحه، ولم يعد من السهل عليه الانتظام في إطار ممارسة دولتية، وهذا تحديدا ما يفسِّر التباعد بين هذه القوى و«القوات اللبنانية» التي لا تميِّز بين من يغيِّب الدولة ويصادر قرارها، وبين من يسيء إدارتها مكرِّسا نظرية المزرعة على حساب منطق الدولة والدستور والقانون.

النموذج الثالث يتمثّل بشخصيات ومجموعات وأحزاب وتيارات وجودها ثانوي وتأثيرها ضعيف وشعبيتها محدودة، وقد وجد هذا النموذج في انتفاضة 17 تشرين فرصة يمكن ان تعيده إلى الضوء في حال أحسن استغلالها، فوظّف كل طاقاته وتخلى عن تاريخه وهويته وقام بكل ما يمكن إرضاءً للناس الثائرة علها تلتزم بشعار «كلن يعني كلن» فتمنحه فرصة لأدوار نيابية وسلطوية قد لا تتكرر مستقبلا.

فلا يمكن تفسير الحقد الذي تحمله مكونات هذا النموذج على جميع الناس وكل شيء سوى من زاوية ان «مومنتم» الانتفاضة هو الوحيد القادر على إعادتها إلى الضوء، ومن دونه ستعود إلى الرفّ ومقاعد الاحتياط، ولذلك، تُغالي وتزايد من أجل الإيحاء للناس بانها الأكثر أمانة على تطبيق شعار «كلن يعني كلن»، وهو شعار رمزي هدفه حث الناس على التغيير لا الإلغاء، وحثها على الاقتراع لا المقاطعة، وحثها على المشاركة في الشأن العام لا الاستقالة، فيما حولته مكونات هذا النموذج إلى شعار إلغائي لا لهدف سوى لإبعاد الجميع تحقيقا لأطماعها السلطوية على قاعدة «قومو تا نقعد محلكن».

أخطر ما في هذا النموذج أنه يختبئ وراء ثوب من الطهارة بهدف خداع الناس والضحك عليهم، وهو أخطر من النموذجين السابقين، لأن الخصومة معهما معلنة بسبب أدوارهما المعروفة في تغييب الدولة وإساءة إدارتها، بينما هذا النموذج يدعي العفة والشعارات الفضفاضة ويعد الناس بالمن والسلوى، فيما تاريخ كل شخصياته معروف بالتقلُّب والتهرُّب، ولكن بمعزل عن ذلك فإن هذا النموذج غير قادر، ولو نجح في الدخول إلى البرلمان، على مواجهة النموذجين الأول والثاني.

وكان يفترض بهذا النموذج لو كانت أهدافه لبنانية حقيقية في العبور إلى الدولة ان تكون «القوات اللبنانية» في طليعة من يحالفهم، ليس فقط لأنه غير قادر على تحقيق اي شيء منفردا، شأنه شأن اي فريق آخر لا يستطيع التغيير من دون قيام جبهة وطنية عريضة، بل لأن «القوات» قوة شعبية وازنة وأقوالها لا تتعارض مع أفعالها وتشكل رأس حربة في مواجهة من ينتهك السيادة ويحوٍّل الدولة إلى مزرعة.

ولا تفسير لمهاجمة هذا النموذج لـ»القوات» سوى بسبب خشيته من صدقيتها لدى الرأي العام الذي يريد تعزيز مكانة القوى القادرة على حمايته وحماية مشروع الدولة والوصول إلى جمهورية الإنسان التي يطمح إليها، هذا الرأي العام الذي يرى في «القوات» ليس فقط صوته، إنما القوة الهادرة والقادرة على التغيير، لأن الصوت وحده «ما بودّي» أحيانا، ويتطلب قوة دفع شعبية وتنظيمية من أجل إيصاله إلى المكان اللازم.

وينطلق هذا النموذج من فكرة أساسية وهي ان صورة «التيار الوطني الحر» محروقة لدى المسيحيين، فلا بد من السعي لحرق صورة «القوات اللبنانية» من أجل التخلُّص منهما دفعة واحدة، ومن يفكِّر من هذه الزاوية يعني ان آخر همومه الوطن والشعب والدولة، وكل همه مقعده وسلطته ونفوذه ودوره، ومن يضع «القوات» والتيار في المنزلة نفسها يعني ان نياته خبيثة وأقصى طموحه التحول إلى نسحة طبق الأصل عن التيار، خصوصا انه في شعاراته وطريقة عمله هو نسخة منقحة عن نسخة التيار المحروقة، ولكن بالمحصلة المدرسة نفسها والمنطلقات نفسها والأهداف نفسها والوسائل نفسها.

والمشترك لدى هذه النماذج مجتمعة مواجهة «القوات اللبنانية» والتصدي لها، لأن «القوات» هي الفريق الوحيد الذي يريد دولة في لبنان، بينما وجود هذه الدولة يتعارض مع مصالح وأهداف من يعمل على إبقاء الدولة مغيبة، ومن يريد الحفاظ على دولة المزرعة، ومن كل همه التذرُّع في مواجهة هذين النموذجين من أجل ان يجد لنفسه دورا ومقعدا وموقعا وسلطة.

فلا تفسير للحملة الممنهجة التي تتعرّض لها «القوات» من النماذج الثلاثة سوى ان الأخيرة تشكل عائقا أمام مشاريعهم على حساب الوطن والشعب والدولة، ولا تفسير لهذه الحملة سوى ان «القوات» قادرة على تحقيق حلم اللبنانيين بوطن ودولة، ولذلك، على الناس ان تعي تماما خطورة هذه النماذج وان تقترع لمن هو قادر على إنهاء جلجلتهم وإحياء نموذج «سويسرا الشرق».

 

شارل جبور – رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية”

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل