“القوّاتُ” تُهاجَمُ كحالةٍ مسيحيّة وتُدافِعُ لبنانيّاً  

لقد راجَت، منذُ مدّة، ولمّا تَزَل، وعلى إِثرِ الأَحداثِ والحوادثِ المتعاقِبَةِ التي استباحَت بُقَعَ الوطنِ، تصريحاتٌ ومواقفُ كابوسيّةٌ تهاجِمُ القواتِ اللبنانيةَ، وتُطلِقُ العنانَ لتُرَّهاتِها، وتروّجُ أكاذيبَها، من على الشاشاتِ الصفراء، وصفحاتِ الأَفواهِ الشَتّامَة، وبِلغةٍ مُهَشَّمَةِ القيمة، سَمِجَةٍ يمجُّها الذَّوقُ، والوَعي. وهي تصريحاتٌ تبرهنُ على الإنحطاطِ المسيطِرِ على نفوسٍ سوداءَ لم تُهْدَ الى الصّالحات، فكأنّها حفّارُ قبورٍ يُواري في الثَّرى آخرَ ما بَقِيَ له من آثارِ الكرامة، في وطنٍ دَفَعَهُ الزُّعَمائِويّونَ وأَذنابُهم البَغيضةُ الى المقصلة.

في الشَّكل، إنّ هؤلاءِ الشتّامينَ هم نَماذِجُ عن كائنات، يَظهرون على شكلِ بَشريّين، يَخترعون خَبَرِيّاتٍ تنسجُها مُخيّلاتُهم المُعفَّنةُ التي تُشبِهُ القبرَ المَطلِيَّ بالكِلسِ حتى لا تخرجَ منهُ أَبخِرَةٌ مُلَوِّثَة. وما هي إلاّ تأكيدٌ على سفاهةٍ تَستوجبُ، على الأقلِّ، وِقفةً تُدافِعُ عن القِيَمِ التي تَنضحُ عن سلوكِ القوّاتِ اللبنانيّة، والتي اغتالَها المَمروضونَ بالرَّجَس، وبدون رادع.

لقد  شَهَرَ هؤلاءِ الكافوريّون الذين لم يَرِثوا قامةً أو مَدى مَجدٍ، استناداً الى حقدٍ أَسوَد، سلاحَ التَّعريضِ المَوصولِ بعِقَدِهم، في وجهِ القوّاتِ التي لم تَبِعْ ولاءَها للوطن، وتعلّقَها بالأرضِ والناس، أيّاً تَكُنِ المُغرَيات. وقد نقلَ هؤلاءِ المُثَرثِرونَ المُنفَصِمون عن الحِسِّ بالكرامة، والذين اعتادوا على إهراقِ ماءِ وُجوهِهم على أَعتابِ آمِريهم، كَذِبَهم، وجُحودَهم، وقِلَّةَ وفائِهم، الى فئةٍ حملَت هَمَّ الوطنِ بِنقاء، لتَعبرَ بهِ الى فُسحاتِ الحقِّ، والحريّةِ، ونعمةِ السّلام. لكنّ أولئكَ المُسِفّينَ، أصحابَ النيّاتِ المُلَوَّثَةِ بالعَمالةِ، لم يقدِروا، بتَلفيقاتِهم السّاقِطة، على أن يُشوِّهوا تَمرُّدَ “القوّات”، وفروسيّةَ أخلاقِها، وإباءَ وطنيّتِها، فارتدَّت عليهم كِذباتُهم، ولم يُصَدِّقْهم أَحَد. وكأنّهم غافِلون عن أنّ القوّاتِ اللبنانيّةَ الزّاهدَةَ بالتّصفيق، هي كالبحرِ الذي وقفَ الصّالحون بِساحِلِه، ولم يُعَكِّرْ قَدَمَيهِ الأَغبياءُ، قَليلو العقلِ والدِّين. فهي التي ارتفعَت بها الإستقامةُ الى حَدٍّ لم تَعُدْ تُبالي، معه، بِطَعنٍ، أو بِذَمٍّ، ولا بِمَدحٍ أو ثَناء.

في هذه الحقبةِ الدقيقةِ من تاريخِ الوطن، ولا سيّما في مرحلةِ التَّزويرِ، ونَشلِ الدولةِ، ومؤامرةِ القَضمِ، والإنقلابِ على الكيان، إسترسلَ بعضُ حامِلي الألقابِ المُبَهبَطة، في ظهوراتِهم، وحَلقاتِ بطولاتِهم الدّونكيشوتيّة، قاصِدين الى تشويهِ صورةِ القواتِ اللبنانيةِ بالشّائعاتِ السَّخيفة، وذلك باتّهامِها بأنّها فاسدةٌ، وتغطّي الفَسادَ ومُرتَكِبيهِ من المُنتَسِبين الى صُفوفِها. كلُّ ذلك لتَسخيفِ الإلتفافِ الشّعبيِّ المُدَوّي التي حقّقَتْهُ القواتُ اللبنانيةُ في مواقفِها الوطنيّةِ الرّائدةِ ممّا يجري على ساحةِ الوطنِ من قَهرٍ، واستبدادٍ، وتَجويعٍ، وتَفليسٍ، وتَهجير، وما يَضمرُه العملاءُ البَلَديّونَ من تَطويعٍ قَمعِيٍّ، بهدفِ الهَيمنةِ، وفَرضِ نظامٍ هجينٍ يمحو هويَّةَ لبنان، ويساهمُ في جَعلِ وطنِنا جائزةَ ترضيةٍ على منصَّةِ المفاوضاتِ الخاصةِ بالملَفِّ النَّوَوي. لم تتَّخذِ القوّاتُ، من هَذَينِ المَشهدَين البائِسِين موقِفاً رماديّاً يمكنُ توظيفُهُ للتَّغطيةِ، ولتَمريرِ رِهانِ القابِضينَ على الرِّيحِ من مُسوخِ السّلطةِ، والمُدانينَ بالتَّبَعيّةِ من مُستَجلِبي نموذجٍ مَشبوهٍ لا يَمَتُّ بِصِلَةٍ لقاموسِ انتمائِنا، فقد أظهرَت من خلالِ مواقفِها، وأطروحاتِها، وأدائِها التزاماً بالمسألةِ اللبنانيّةِ، وإخلاصاً نقيّاً للولاءِ، ودفاعاً تَحصينيّاً لوجودِ الوطنِ، كياناً نهائيّاً، وهويّةً مقدَّسة. وهذا، بالذّات، كان، دَوماً، نَهجَها السياسيَّ، والوطنيَّ، والذي لم تَحِدْ عنه، والذي يعتبرُهُ الأَكثرونَ، عندَنا، طَرحاً مَوثوقاً يُخرجُ الوطنَ من عُنقِ الأزمة.

إنّ استعراضاً لمَكامِنِ تصريحاتِ المُستَميتين في تَشويهِ حيثيّةِ القواتِ اللبنانيّة، يُظهِرُ، وبدونِ أيِّ شَكّ، أنّها عناوينُ بِلا مضمون، أو هي عَبَثٌ مُتَعَمَّدٌ، أساسُهُ الكيديّةُ، والحقدُ، تستخدمُ دعايةً برّاقةً وشعاراتٍ جاذِبةً لاستقطابِ مُصَفِّقينَ عَديمي الفِطنة، وللنَّيلِ من بطولاتٍ رائعةٍ لم يَنَلْها زَيَف. فالقواتُ اللبنانيّةُ، وبالرَّغمِ من تَخَرُّصاتِ المُسِفّين، تبقى الفريقَ الأَكثرَ ولاءً للبنان، وصَوناً لأَرضِهِ، وشَعبِه، ودفاعاً عن حقوقِهِ وحريّتِهِ وسيادتِهِ وميثاقِه، وهي الفريقُ الوطنيُّ الأكثرُ تنظيماً وانضباطاً، وتَمثيلاً شَعبيّاً، وهي تحتَ مِظلَّةِ القانون، وليسَت عِبئاً على المجتمعِ، بل هي عِرقٌ من عروقِ سَقفِه، يرشَحُ من مَسامِهِ الولاءُ والوفاءُ لكرامةِ لبنان.

فيا أيّها الدجّالون، إنّ القواتِ اللبنانيةَ التي تستهدِفون، والتي تدافعُ عن لبنان، كلِّ لبنان، كانت، ولمّا تزل، الأَقدرَ على حملِ رَفشٍ لإزالةِ كوماتِ فسادِكم والتي ترتفعُ منها، وبِحِدَّة، نسبةُ التلوّثِ الإِرتهانيِّ، في الوطن. إنّ أكثرَ ما نتمنّى هو أن يُرَكِّبَ كلٌ منكم رقبةً طويلة، فلربّما تعدِلون عن سخافاتِكم، وكذبِكم، في خُطَبِكم، وندواتِكم. ولن نطلبَ سوى أن يقذفَ اللهُ في صدورِكم نُوراً يَهديكم الى الصّالحات، واللهُ على كلِّ شيءٍ قدير.

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل