تسعير السلع بالدولار… لمصلحة التاجر أم المستهلك؟

حجم الخط

تعود فكرة البحث بإمكانية إقرار تسعير مختلف السلع والبضائع على الدولار، لتُطرح بين فترة وأخرى في أوساط بعض التجار الكبار، وضرورة مناقشة المسألة مع المسؤولين المعنيين خصوصاً وزارة الاقتصاد والتجارة. وذلك تبعاً لتذبذب سعر الصرف، صعوداً وهبوطاً، وعلى خلفية أن الأمر سيكون مفيداً للتجار والمستهلكين في الوقت ذاته ويجنِّب الكثير من المشاكل بين الطرفين، إذ يصبح سعر السلعة ثابتاً بغض النظر عن تقلبات سوق الصرف.

رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي، يشدد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن “التسعير بالدولار للـRetail أو لتجارة التجزئة، ممنوع بموجب قانون حماية المستهلك كما هو معروف، والتاجر ملزم بالتسعير بالليرة اللبنانية للمستهلك، مع وجوب أن يظهر سعر السلعة بشكل واضح على الرفوف. علماً أنه على أرض الواقع، يُسعَّر قسم كبير من السلع الكهربائية والإلكترونية وقطع السيارات مثلاً، وغيرها، بالدولار، لكن الأنظار تتركز خصوصاً على تسعير المواد الغذائية”.

ويلفت بحصلي، إلى أن “البيع بالتجزئة هو شأن نقابة أصحاب السوبرماركت والمحال التجارية مع وزارة الاقتصاد والتجارة، لا شأن نقابة مستوردي الأغذية. لكن يجب أن يكون واضحاً بالنسبة للمواطن والمستهلك، أنه في حال التسعير بالدولار، هذا لا يعني أنه سيدفع بالدولار الأخضر النقدي، إنما يكون هناك سعر ثابت للسلعة بالدولار على الرفّ، ويدفع المستهلك بالليرة بحسب سعر الصرف المعلن بشكل واضح على مدخل السوبرماركت أو المحل”.

ويضيف، “لا بأس إذا طرح هذا الموضوع للمناقشة والبحث الجدي، إذ في حال تم تسعير السلع بالدولار ربما يكون ذلك في مصلحة المستهلك. لأنه عند ارتفاع سعر صرف الدولار لن يُقدم التاجر على رفع سعر السلعة أكثر من تسعيرتها بالدولار، وفي حال انخفاض سعر الصرف لن يتذرَّع التاجر بأنه اشترى بضاعته على سعر مرتفع للدولار وبالتالي سيُبقي على سعر السلعة مرتفعاً”.

ويشير، إلى أن “سعر السلعة بالدولار سيبقى ذاته. فإذا كانت كلفة سلعة معينة دولاراً واحداً ويحق للتاجر بنسبة ربح قانونية 20% مثلاً، سيبقى سعرها 1.20 سنتاً، سواء ارتفع سعر الصرف أو هبط”، معتبراً أن “ذلك يصبُّ في مصلحة المستهلك أكثر من الواقع الحالي، إذ لطالما نسمع المستهلك يشتكي من أنه عند ارتفاع سعر الدولار يرتفع سعر السلع والمواد الغذائية في السوبرماركت، بينما حين ينخفض الدولار لا يصاحبه انخفاض موازٍ لأسعار السلع، بالإضافة إلى الشكوى من أن التجار يرفعون سعر السلع 30% مثلاً، في حين يكون الدولار ارتفع بنسبة 15% فقط”.

ويعتبر، أنه “في حال كان تسعير السلع بالدولار بسعر ثابت، لا يعود هناك إمكانية لدى التجار الذين يبغون الغش للتلاعب بالأسعار. بالتالي عند ارتفاع سعر صرف الدولار يرتفع سعر السلعة بالنسبة للمواطن الذي يدفع بالليرة بنسبة ارتفاع سعر الصرف”.

والأهم، برأي بحصلي، أنه “عند انخفاض سعر الصرف ينخفض ما يسدِّده المستهلك بالليرة ثمناً للسلعة، ولن يستطيع التاجر التذرُّع بأنه يحتاج إلى ثلاثة أيام مثلاً ليُصحِّح أسعار البضائع والسلع على الرفوف ويُخفِّضها، لأن الأسعار ستنخفض فوراً حين يدفع المستهلك على الصندوق بموجب سعر الصرف المعلن على مدخل السوبرماركت”.

ويضيف، “ليناقش المعنيون هذه المسألة، علماً أنني لا أتبنى هذا الحل إلاّ في حال أتت الموافقة عليه من نقابة أصحاب السوبرماركت ومن وزارة الاقتصاد”، مشدداً على أنه “لا يمكن لأي تاجر التذاكي بشأن سعر الدولار، فاللبنانيون يتابعون سعر الصرف على مدار الساعة من خلال التطبيقات المتعددة، واختلاف السعر 100 ليرة لا يؤثر، لكن لا يمكن لأي تاجر أن يتلاعب بسعر الصرف 2000 ليرة مثلاً صعوداً أو هبوطاً”.

من ناحيته، يفضِّل المدير التنفيذي لسوبرماركت لها عدة فروع في لبنان، التحفظ في التعليق على ما يتم التداول به بهذا الشأن، لافتاً إلى أن “الأمر لا يمكن أن يطبَّق من قبل قطاع السوبرماركت إلا بموافقة من وزارة الاقتصاد، في ظل قانون حماية المستهلك”.

لكن المصدر ذاته، يعتبر، أنه “في حال اتُخذ قرار التسعير على الدولار فسيكون الأمر مريحاً بالنسبة للجميع، للتاجر الذي يغيِّر أسعاره على الدوام تبعاً لتبدُّل سعر صرف الدولار، وللمستهلك الذي يعرف أن سعر السلعة بالدولار سيبقى ثابتاً وسيدفع بالليرة تبعاً لسعر الصرف كما هو، وستتراجع إمكانية التلاعب بالأسعار”.

ويشير، إلى أن “السوبرماركت والمحال التي تبيع المواد الغذائية الأساسية، وضعها مختلف عن تلك التجارية التي تبيع الألبسة مثلاً، أو عن محال بيع قطع السيارات والدواليب وما شابه، إذ نلاحظ أن معظمها يسعِّر بالدولار ولا تتعرض لمتابعة شديدة، لكن السوبرماركت والأفران ومثيلاتها وضعيتها مختلفة إذ تتصل بالأمن الغذائي، والقرار بهذا الشأن لا يمكن أن يكون إلا بعد موافقة وزارتي الاقتصاد والمالية وربما تعديل قوانين”، لكنه يستطرد مؤكداً أن “كثيرين من التجار يحبِّذون هذه الفكرة لأنها مريحة لهم وللمستهلكين على حد سواء”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل