.jpg)
قبل صدور البيانين، أمس الخميس، عن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي وبعده عن رئاسة الجمهورية، كانت التسريبات توحي وكأن الوسيط المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم نجح في تذليل العقد وحل الخلافات حول الحقائب والأسماء، وأن الحكومة ستولد أمس وأن الرئيس ميقاتي سيتوجه إلى قصر بعبدا وقد تصدر مراسيم التأليف بعد لقاء الرئيس عون. ولكن يبدو أن الأحلام كانت مجرد سراب.
ما ساعد في ترويج الأجواء الإيجابية كان مبنياً على جولة وفد الكونغرس الأميركي أمس الأول الأربعاء، وتصريحات رئيسه كريس مورفي، التي اعتبرت وكأنها تسهيل لعملية التشكيل. ولكن في الواقع بدا وكأن مهمة الوفد الأميركي تتركز على محاولة تأمين العبور نحو مرحلة الانتخابات النيابية. وإذا كان مورفي راهن على ما سمعه من الرئيس عون حول التفاؤل بقرب ولادة الحكومة قبل نهاية هذا الأسبوع، فقد خابت آماله وهو الذي عاد ليقول قبل مغادرته في مقابلة تلفزيونية في القاعدة الجوية في مطار بيروت، انه “يمكن للبنان أن ينقذ نفسه وعلى قادته تشكيل حكومة والبدء بعملية الإصلاح، والولايات المتحدة ستساعدهم وتجمعهم مع صندوق النقد الدولي”. ورأى انه “علينا ابتكار بعض الطرق للمساعدة على زيادة أجور الجيش اللبناني ومن غير المقبول أن يتقاضى هذا الجيش أجوراً أقل من اجور عناصر حزب الله”.
لم يظهر أن الوفد الأميركي أتى ليساعد في عملية التأليف. صحيح أن عون وميقاتي يتوليانها عملياً بموجب الدستور، ولكن يبدو أيضاً أن أكثر من وسيط يشارك في هذه العملية. فمن خلال الأسماء وتوزيع الحقائب ظهر وكأن الرئيس ميقاتي تابع من حيث كان يتفاوض الرئيس سعد الحريري مع الرئيس عون، وخصوصاً من حيث الحصص التي كان تعهد بها الحريري للكتل التي سمته.
وبدا أيضاً أن المسألة لم تعد تتعلق بتسمية الرئيس الذي سيشكل الحكومة وأن القاعدة صارت أن تتم التسمية مع اشتراط الحقائب التي يريدها من سموه مع الأسماء. وفي هذا الإطار تدخل التعهدات التي أعطيت للثنائي الشيعي ولـ”المردة” و”القومي” ولـ”الحزب التقدمي الإشتراكي” وللقريبين من حزب الله، وبقي التفاوض على ما تبقى من حقائب الأمر الذي أوقع الخلاف مع عون حول ما تبقى من أسماء.
وفي هذا المجال، كان يشارك في عملية التأليف كل من النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل واللواء عباس ابراهيم والمحامي كارلوس أبو جوده، وربما غيرهم ممن لم تتظهر أدوارهم. في ظل هذا الوضع ماذا يبقى للرئيس المكلف وللرئيس عون إذا كانا ينطلقان من حكومة من 24 وزيراً وينتهيان على خلاف حول عشرة فقط؟.
وفي هذا الإطار أيضاً، ذكرت معلومات أن “أسماء الوزراء الشيعة التي حكي عنها على أساس أن الثنائي وافق عليها ليست نهائية، وأنه سيتم تبديلها في حال تم التوافق على التشكيلة قبل إعلانها كما كان يحصل سابقاً، عندما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يسلم الأسماء قبل إعلان المراسيم في قصر بعبدا”.
وفي المعلومات أيضاً أن “كل ما حكي عن خلافات حول الحقائب والأسماء لم يكن إلا من سبيل المناورات، وأن المسألة الأساسية كانت منذ بدء رحلة التأليف مع الرئيس سعد الحريري هي تسمية الوزراء العشرة من خارج الحصص المتوافق عليها، وهذا الأمر تم إدخاله ضمن آلية التأليف التي يجب أن تحصل بالإتفاق مع رئيس الجمهورية وليس من باب الحصول على الثلث المعطل وإن كانت النتيجة هي ذاتها في النهاية”.