Site icon Lebanese Forces Official Website

“هجمة” اللبنانيين على الهجرة تصطدم بـ”لا تأشيرات”

هي رغبة شديدة بالخروج من جهنم الى مكان أكثر أمناً وأماناً. “الهجرة أفضل الحلول الممكنة اليوم”، هذه العبارة باتت على لسان معظم اللبنانيين الراغبين بتأمين ظروف معيشية أفضل لهم ولعائلاتهم، بعد حالة الإفلاس التي تعيشها البلاد، وضمور أي نوع من الاستثمارات التي يُمكن أن تُدخل بعض الدولارات، واحتجاز أموال اللبنانيين في المصارف.

هذا الأسبوع ودّعت صديقتي 5 من رفاقها، أربعة منهم توجهوا الى الدول العربية راغبين في التأسيس لحياة جديدة، والخامس غادر الى باريس مستعيناً بجنسيته الفرنسية.

تقول ناديا التي غادرت مطلع الأسبوع الى دبي لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، “لم أعد أستطيع تحمّل الطوابير، كلّ شيء كان بالنسبة إليّ أزمة وتمرّ الى أن بتّ أقضي نهاري متنقلة لتأمين المستلزمات. يكفي الانتظار والبهدلة لتعبئة البنزين. لن أقبل بهذا الذل، ولن أنجب في بلد لا يحترم الإنسان. سأتوجه الى دبي حيث يعمل زوجي هناك، وسأبدأ من جديد بعدما تركت عملي مع منظمة دولية، لأنني نفسياً غير قادرة على التحمل”.

لا يوافق ربيع الذي انتقل الى باريس على نظرية ناديا، ويلفت لموقعنا، الى أنه لو وجد عملاً في لبنان لما غادر، فهو حائز على دكتوره في إدارة الأعمال، وكان أستاذاً مساعداً في الجامعة في فرنسا عندما كان يتابع دراسته. عاد الى بيروت العام 2018 وتأزمت الأمور، ومن غير المنطقي أن يبقى من دون عمل يؤمن فيه مستقبله. “شو مفتكرين الغربة، ولا أصعب، وبأول فرصة راجع، بطّل السفر متل قبل، هذه مرحلة وبتمرق، خليني مرقها أنا وعم بشتغل”.

 

الأرقام المتداولة لا تبدو مشجعة، ويخشى المتابعون والعارفون في هذا الملف أن يكون لبنان قد دخل موجة هجرة جماعية، إذ خلصت إحدى الدراسات الى أن 77% من الشباب في لبنان يفكرون بالهجرة ويسعون اليها، وهذه النسبة هي الأعلى بين كل البلدان العربية. يترافق هذا الانطباع مع الازدحام الحاصل عند مكاتب الأمن العام، التي أظهرت إحصاءاته أن عدد جوازات السفر المصدرة منذ مطلع العام 2021 ولغاية نهاية آب الماضي بلغ نحو 260 ألف جواز سفر، مقارنة بنحو 142 ألف جواز سفر في الفترة نفسها من العام 2020، أي بزيادة نسبتها 82 في المئة.

واللافت أن فئات هذه الجوازات من الأطول زمنياً، أي فئة العشر سنوات والخمس سنوات، على حساب تراجع الفئات ذات المدى الزمني الأقل، مثل فئة السنة الواحدة، أو الثلاث سنوات.

الأمر لا يقتصر عند هذا الحد، إذ لا بدّ من التوقف عند الخروج الكثيف للمتخصصين والمهنيين، خصوصاً من العاملين والعاملات في القطاع الصحي من أطباء وممرضين، وفي القطاع التعليمي من أساتذة جامعيين ومدرسيين بحثاً عن ظروف عمل ودخل أفضل. نقابة الممرضات والممرضين رصدت هجرة 1600 ممرض وممرضة منذ العام 2019، وكذلك أفراد الجسم التعليمي الذي هاجر المئات منهم إلى دول الخليج والدول العربية.

هذا حال أحد الأساتذة اللامعين الذي غادر مدرسة معروفة متوجهاً الى مصر لتحسين سبل العيش، “حتماً سأعود ما إن يلوح في الأفق بوادر حلحلة”.

 

هذه الأجواء يشرحها الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين الذي يعتبر أن الأرقام الحقيقية للهجرة منذ بداية العام 2021، لا يمكن وضعها في إطار الموجة الثالثة.

يتوقف، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عند الأرقام المتداولة، موضحاً أن لبنان استقبل هذا العام حوالي 300 ألف منتشر، عمد قسم كبير منهم الى تجديد جوازات سفره، لأن تكلفته باتت بسيطة لا تتعدى الـ25 دولاراً أميركياً، أضف الى أن قسماً من اللبنانيين المقيمين جدّد أيضاً جوازه، باعتبار أن ثمن الباسبور سيرتفع قريباً، من دون إغفال العامل النفسي لقسم آخر، يصّر دائماً على أن يكون جواز سفره حاضراً حتى لو لا سفر لديه.

يشير أيضاً الى أن السفارات الأجنبية امتنعت منذ فترة عن إعطاء تأشيرات هجرة اليها، كما أنها تتشدد في إعطاء التأشيرات السياحية، لافتاً الى أنه وبحسب الأرقام التي بحوزته، غادر لبنان منذ بداية 2021 وحتى حزيران، 1217 لبنانياً، وهذا الرقم لا يعني “هجرة جماعية”.

 

ليست المرة الأولى التي يشهد فيها لبنان موجة هجرة كثيفة، فرغبة اللبنانيين بالخروج الى مكان أكثر أماناً واضحة لا لبس فيها، لكن إزاء هذا الواقع المرير، لا بدّ من التوقف عند علاقة اللبنانيين بالمنتشرين الذين لطالما كانوا مدماك إعادة الإعمار، ورافعة هذا البلد وسنده، بعدما تخلّت الدولة عن مقيميها ومغتربيها.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​​.

Exit mobile version